مرحبًا يا رفاق!

بصراحة مساهمة اليوم ظلّت معلقة لأكثر من شهر، وترددت في طرحها أكثر من مرة، ولكنني أخيرًا ارتأيت أن تكون مساهمة العودة، ولتكن تجربة أعيد تكرارها بعد سنوات، وإذا لم تكن تعلم عمّ أتحدث، فقد نشرت سابقًا مساهمة شبيهة بهذه بعنوان "لماذا أكره الرياضيات؟" وما زالت الأعلى تفاعلًا حتى الآن بين كل ما نشرت، ولست أرمي إلى أنني سأحولها إلى سلسلة "لماذا أكره"، كل ما في الأمر أنني فكرت بأن تكون مساهمة اليوم عبارة عن جلسة فضفضة أو ربما دراسة حالة، أو بؤرة نقاش قد تقودنا إلى نتائج مجدية فيما بعد، لذلك الرجاء عدم تحميل المساهمة ما لا تحمل، أو أن تُفهم بشكل خاطئ.

قبل كتابة هذه المساهمة تجوّلت قليلًا بين منشورات الأشخاص الذي يعلنون كرههم للجامعة، مطلعة على أسبابهم المتنوعة، ونحن في ذلك لسنا سوى أولئك الأطفال الذين يكرهون المدرسة وروتينها، ويبكون صباحًا معبرين عن مشاعرهم بكل صراحة، ولكن الفرق، أننا مجبرون على إظهار العكس، أو أننا سنُلام، سنُحاكم، وأنه لا يحق لنا النقد والتذمر لأننا بذلك لن نستحقها.. لذا أنا هنا اليوم لأحقق جزءًا من أحلام البعض، ولكنني سأكتفي بأسبابي فقط.

أولًا: الضغط ثم الضغط ثم الضغط

حسب تجربتي، السبب الأبرز هو الضغط المستمرّ، حيث أشعر أنني أطحن تحت الرحى بلا توقف لأشهر، وأسوء حال يمكن أن تراني عليه هو عندما أكون تحت الضغط، على الرغم من أن البعض قد يشعرون أن تعرضهم للضغط يخرج أفضل إمكانياتهم، إلا أن العكس يحدث معي، قد أخرج بأعمال جيدة ولكن أخلّف ورائي إنسانة منهكة تمامًا، لا طاقة لها لشيء فيما بعد.

ثانيًا: وهم الإختيار

يخبرونك هنا في الجامعة -عكس المدرسة- أن كل شيء من اختيارك، التخصص ثم الجدول، الساعات والمدرسين، ولكن في كثير من الأحيان تجد نفسك واقعًا في اختيارات أنت حقًا لا تريدها، ولكنك مجبرٌ على اختيارها لنفسك لضيق الخيارات، نعم تختارها، ولكنك تختارها لأنه لا خيار لديك سواها!

ثالثًا: لدي مشكلة .. سأعاني حتى أجد حلًا!

لنفترض أنني واجهت مشكلة من نوع ما أو عائق معين، ستُحَلّ من أول مرة إذا كنت محظوظة، وإذا لم يكن يوم حظي، فستنتظرني رحلة طويلة من المراجعات والمشاوير والسعي من أجل أن أجد حلًا لتلك المشكلة أو أجد تجاوبًا من البعض، أشعر أحيانًا أن الجامعة مشروع معاناة مستمرة للطلاب والكل يراها مشروعة، أهي تجربة اجتماعية أم ماذا؟

رابعًا: المذاكرة

أعتقد أنها كابوس للكثير، وهم محقين في ذلك، على الرغم من أن تخصصي جميل ومواده في غالبها جيدة الحمدلله، بل أن بعض المواد محتواها ممتع جدًا لأكون صادقة، ولكن فكرة المذاكرة والإمتحانات من الأساليب الأكاديمية التي أبغضها وأشكك فعليًا بجدواها في كثير من الاحيان.

خامسًا: ما بين البدايات والنهايات، فقدت الكثير

حسنًا دعني أعترف، هذه المقارنة محزنة قليلًا، على الرغم من أنها تحمل شقًّا إيجابيًا واضح كونك بالتأكيد ستتطور معرفيًا وأكاديميًا وحتى اجتماعيًا بمرور السنوات، إلا أنك قد تتنبه إلى شقٍّ آخر لا أعلم إن كنت ستراه سلبيًا، وهو أنك ربما فقدت بعضًا من نفسك، ربم لم تعد بنفس الطاقة، الشغف، النشاط، الإندفاع، الإستمرارية كما كنت سابقًا، أصبحت تقوم بالأمور التي كنت تقوم بها بحماسة، وأنت منطفئ تجرجر نفسك إليها.

أو ربما المشكلة كلها كانت تكمن في التوقعات الخيالية في البدايات... امم ربما.

عمومًا لن أطيل أكثر من ذلك، وسأضيف أخيرًا أنه كما أن هناك أمورًا أكرهها فبالتأكيد هناك أمور أحبها في الجامعة وهذا طبيعي، كل ما في الأمر أنني أحببت التحدث عمّا لا يتم التحدث عنه غالبًا، وأرجو أن يحظى الجيل الجامعي القادم بتجربة جامعية رائعة ويكوّنوا ذكريات جميلة، والنصيحة المعتادة لكم، اختر المجال المناسب لك والذي تهواه فهو ما سيعينك على تحمل مشقّة الطريق.

أما بالنسبة للسابقين، فالمساحة لكم، أخبروني عن تجربتكم الجامعية، ماذا أحببتم/كرهتم في الجامعة؟