لماذا أغلب دكاترة الجامعات العربية معقدين نفسيًا؟

من عجائب الحياة الجامعة في الدول العربية أنّ الأستاذ الجامعي يعتبر نفسه صاحب قدسية خاصة. 

 يحيط نفسه بهالة من التعقيد والصرامة المبالغ فيها، وكأن الوصول إلى المعلومة أو نيل درجة مستحقة يتطلبان المرور عبر سلسلة من الحواجز النفسيّة المرهقة. الكثير من الطلاب يتساءلون عن السبب الذي يجعل الأكاديمي، الذي يفترض به أن يكون مثالًا للرحابة، يميل أحيانًا إلى ممارسة سلطة معنويّة قاسية كهذه، تحول قاعة المحاضرة إلى بيئة يسكنها القلق والتوتر بدلاً من الشغف العلمي.

ربما تعود جذور هذه الظاهرة إلى طبيعة المسار الأكاديمي الطويل والمرهق الذي خاضه هؤلاء الدكاترة، أو إلى ثقافة قديمة تربط بين الوقار وبين الانغلاق والبعد عن روح الحوار. ما أعرفه عن هذا النوع من التعامل أنه يقتل روح الإبداع والبحث لدى الجيل الحالي وهو الذي يبحث عن التوجيه لا عن الترهيب. 

على يبدو أن أزمة التعليم العالي في كثير من الأحيان تكون في تلك العقليات التي تترأس المنظومة، أكثر مما تقع على المناهج أو غيره.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليس كل الدكاترة، فأغلب الدكاترة التي درسوا لي كانوا قمة بالاحترام والتواضع والرغبة بالمساعدة والشرح وعندما كنا نسأل بالمحاضرة أو نتحاور كانوا يقدموا كل الدعم ويستوعبوا النقاش دون أي تذمر، والأغلبية كان يقول لنا الأهم بالنسبة لنا الفهم وليس الامتحان.

وفي مرحلة الماجستير من الله علي بمشرف عظيم وأب ثاني ساعدني ووفر لي المواد الخام التي كان يجب أن أوفرها، لا يوجد مرة احتجت له ولم أجده، أعطاني الحرية الكاملة باختيار النقط التي سأعمل عليها، دعمني حتى يوم المناقشة وحتى الآن رغم مضي سنوات نتواصل ويطمئن علي، وبالمناسبة هذا المشرف من علماء الكيمياء الموثوقين بالعالم وليس مصر فقط.

لذا قلة من رأيتهم يستغلون سلطتهم أو يخرجوا عقدهم على الطلاب، فأحيانا أرى أن مستوى الطالب نفسه له دور بذلك، فكان لي زملاء لا يحضروا المحاضرات ويحضروا الجزء العملي فقط وينتقدوا الدكاترة وعندما اسألهم أنتم لم تتعاملوا معه يقولوا الدكتور يبان من امتحانه، طبيعي أن تجدوا صعوبة بالامتحان إن كانت مذاكرتكم من ورق ملخصات لا أكثر.

من فترة كان يحكي لي صديقي في الجامعة من دفعة أكبر مني بسنة عن دكتور لديهم يستمتع بوضع امتحانات لا يستطيع الطلبة وضع قلم فيها، وفي مرة بعد أحد هذه الامتحانات قال له أحد الطلاب "اعتبرنا ولاد حضرتك يا دكتور" ليكون رد الدكتور بدون تردد "وانت مين قالك اني بحب ولادي". بغض النظر عن كونه يمزح في هذا السياق أو لا لكن الموقف كله كان عبثي ويكشف عن خلل نفسي حقيقي لديه

 "وانت مين قالك اني بحب ولادي".

نحن أيضًا نمزح أحيانًا بالقول إن هذا الدكتور تشاجر مع زوجته هذا الصباح، لذلك هو يحاول أن يفش غليله في الطلاب.

نحن لا نطلب منهم أن يعاملوا الطلاب كأولادهم، وإنما يعاملوهم كبشر على الأقل.

أسهل شيء عند الدكتور العربي إنه يكسر بنفس طالب ويقلل قيمته ويحطم معنوياته.

وإذا وجدت دكتور لديه العكس، فأنت محظوظ.

هو أمر ملاحظ لكنه لا يخص الدكاترة وحدهم

بل يخص الشخصية .. الإنسان حين يمتلك سلطة تظهر حقيقته ونواقصه

أصحاب العمل .. مدراء الشركات .. الضباط.. حتى المدرسين هناك الكثير منهم لا يصلح للمهنة كونه يمارس السلطة بطريقة غير صحيحة مع الأطفال.

إذا كنت تعتقد أن السلطة هي التي أفسدت المدير، فأنت مخطيء. هو كان فاسدًا أو مغرورًا منذ البداية، لكن الضعف هو الذي كان يجعله يمثل دور المتواضع.

السلطة لا تضع في الشخص شيئًا جديدًا من البداية، هي فقط تنزع عنه ثياب المجاملة الاضطرارية.

تعاملت مع النوعين، "المعقد نفسيًا" كما ذكرتي، وهو يرى أن احترامه يكسبه بالخوف، يعني يهتم بهيبته من الطلبة، وهو فعلًا يحصل عليها بهذه الطريقة ويحب السمعة المعتادة عنه بين الزملاء، في حين أن النوع الآخر الذي يحب مساعدة الطلبة، ويفيدهم فعلًا علميًا يكون له الشأن الأعظم ويحظى بحب الجميع، ولكن المشكلة ليست في المسار الأكاديمي الطويل، فكلا النوعين مرّ به، ولكن البعض ينال استحقاقية من التعامل السيئ.

اتفهم رأيك لكن به تعميم، اولا الصرامة التي تفرضها التقاليد الأكاديمية ضرورة علمية للحفاظ على جودة التعليم وهيبة المؤسسة الأكاديمية في ظل استهتار كثير من الطلاب.

ثانيا الأستاذ الجامعي ليس مطالباً بممارسة الرحابة العاطفية .وعلى الرغم من ذلك انا عايشت افضل فترة في حياتي عندما كنت طالبة في جامعة القاهرة كان لدينا افضل اساتذة جامعيين محترمين ومتعاونين لابعد درجة بعضهم كان حاد طبعا لكن دون فظاظة لكن الاغلب كنا حتى ندخل مكتب الدكتور ونسأله عن الابحاث ويساعدنا ويقرا ابحاثنا بنفسه فالنماذج الايجابية موجودة بلا شك، وايضا عندما اكلمت الماجستير في جامعة الاسكندرية تعاملت مع دكاترة جامعيين قمة في الادب والاحترام ، لذلك تعجبت من كلامك كنت اظن ان تجربتي هو الطبيعي والموجود في كل الجامعات.

-1
raghd_agaafar أضف ردا
اتفهم رأيك لكن به تعميم

تعميم كيف يا نهى وأنا أقول أغلب؟

 لذلك تعجبت من كلامك كنت اظن ان تجربتي هو الطبيعي والموجود في كل الجامعات.

لعل هذا نصيبك أنتِ. أنا درست في 3 جامعات، واحدة منهما غير عربية، ولاحظت الفرق.

الدكتور غير العربي ودود وقريب من الطلاب أكثر، ولا ينتظر من لقبه أن يعطيه سُلطة معينة على طلابه.

لان حسب تجربتي وتجارب المحيطين كنت اظن حقا ان الاغلب جيدين ونادرا هم من يستغلون مناصبهم ودرجاتهم، من المؤسف طبعا ان يكون هذا منتشر في الجامعات التي من المفترض ان تكون صرح علمي له قواعد واضحة وتتعامل مع شباب ناضجين وليس اطفال.

-2

لأن الجامعات توظف حسب معايير الدرجات أو حسب الواسطة، ولا هذا ولا ذاك يضمن أن يكون البروفيسور مجيدًا للتدريس أو التعامل مع من هم أقل منه معرفة.

هذا المعيار غير موجود عند التوظيف.

بالرغم من أنها منظمات مثل أي منظمات، وعملية التوظيف يجب أن تتضمن الحكم على المهارات الشخصية كذلك.

أي تستند إلى معايير متكاملة وليس فقط معيار واحد.

صحيح، هذا يجعل الأمر محبطًا أحيانًا. التوظيف في الجامعات يركّز كثيرًا على الأرقام والشهادات أو العلاقات الشخصية، بينما القدرة على التدريس الفعّال والتعامل مع الطلاب تحتاج مهارات لا تقاس بالدرجات ولا بالواسطة.

لو تم اعتماد معيار متكامل يشمل الكفاءة العلمية، والمهارات الشخصية، والقدرة على التواصل والتحفيز، لكانت العملية أكثر عدلاً وفاعلية. فالمعادلة الصحيحة يجب أن تجمع بين المعرفة والخبرة والقدرة على إيصالها، وليس فقط التخصص أو القرابة أو النقاط على الورق.

هذا أمر مؤسف حقا.

وهذا ما يؤثر سلبا على المتعلم.

في نقاشاتي مع أستاذتي في الجامعة حتى بعد التخرج، حين نطلب منهم تيسيرا على الطلاب أو المتدربين في المستشفى كعدد ساعات العمل أو غيرها، تجد هناك إجابة واحدة يقتنع بها جميعهم للأسف، وهي "لقد تعلّمنا بهذه الطريقة" ..

هو يرى أنه عانى ليحصل على المعلومة، وأنه ظل يعمل 12 ساعة كل يوم ليصبح ممارسا جيدا، وترسخ لديه أن هذا هو الطريق الوحيد للتعلّم، كيف تريد ان تأخذ المعلومة دون أن تتعب أو تتعلم خلال ساعتين ما تعلمته أنا في شهور؟

ربما لو حدث ذلك لترك عنده شكوكا في نفسه وفي مجهوده ولظن أن جهوده وتعبه ومعاناته في التعلم ذهبت سدى .. لذا فهو يصعّب الأمور على الطلاب فقط ليشعر هو بقيمة مجهوده وما تعلمه وكيف تعلمه، أعتقد أن هذا هو البعد النفسي للموضوع.