14

برامجنا التعليمية، هل تعالج الطلاب أم تنهكهم؟

سمعتُ مؤخرًا عن طفل في الصف الأول الابتدائي، ذهب ليجتاز اختبارًا بعد برنامج تعليمي علاجي مدرسي مخصص للطلاب الضعاف ولم يخرج منه حيًّا. نعم، طفل في السادسة من عمره، توفاه الله داخل المدرسة، لا بسبب مرض مزمن أو حادث مؤسف، بل لأنه لم يتحمّل الضغط النفسي والبدني لاختبار يُفترض أن يُساعد الطلاب الضعاف على تطوير مهاراتهم في اللغة العربية والرياضيات ، لا أن يُرهقهم! وهذا الاختبار شرط أساسي يجب اجتيازه بعد البرنامج التعليمي الذي يتم في الإجازة وإلا لن ينتقل الطلاب للمرحلة الثانية.

طفل في هذا العمر، بالكاد يعتاد الجلوس على المقعد، تُوضع أمامه اختبارات، أحيانًا بدون تهيئة، وبتقييم قاسٍ لا يراعي الفروق الفردية ولا الحالة النفسية.

البرامج العلاجية في هذا السن وإن كانت نابعة من نوايا طيبة قد تتحول إلى عبء ثقيل على الطفل. بدلًا من أن تكون جلسات دعم، تصبح مصدر قلق وخوف من التقييم، تُشعر الطفل بأنه "متأخر" أو "أقل من زملائه"، وهذا قد يهز ثقته بنفسه في مرحلة هو أحوج ما يكون فيها للتشجيع. بعض المعلمين، للأسف، يتعاملون مع هذه البرامج كأداة ضغط، لا كوسيلة لاحتضان الطفل ومرافقته في خطواته الأولى نحو التعلم.

برأيكم، هل البرامج العلاجية للصف الأول الابتدائي تناسب احتياجات الطفل فعلًا؟ أم أنها تحمله ما لا طاقة له به في عمر ما زال يحتاج للعب لا للضغط؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ما حدث مؤسف للغاية رحم الله الولد وصبر قلب والديه.

يطرح هذا الأمر الكثير من التساؤلات وعلى رأسها ما هي الاختبارات التي قد تسبب هذا النوع من الضغط على طفل في ذلك العمر حتى تجعله ينهار إلى هذه الدرجة؟!

الأطفال في هذا العمر يجب تحبيبهم في التعليم والمدرسة وهذا يجب أن يكون الهدف الرئيسي وليس حشو رأسهم بأكبر قدر من المعلومات ثم عمل برنامج علاجي، فهم ما زالوا في أول سلمة على طريق التعليم، ليس كأنهم سيتخرجون من الجامعة غدًا!

وليتهم يخرجون باستفادة توازي هذا القدر من المشقة، فبالرغم من هذا الضغط الغير مبرر فالأمر ينقلب لتصبح نتائجه عكسية، وأختي الصغيرة مثلا وهي الآن في الصف الثالث الابتدائي في امتحانات آخر العام يدخل المدرسين ليجيبوا الامتحانات للطلاب لأنهم يعرفون أنهمم كانوا طوال العام تحت ضغط لا يتناسب مع أعمارهم

وهذه في الحقيقة كارثة أخرى بجميع المعايير، أحيانًا تكون هناك توصيات صريحة أو غير مباشرة بضرورة إنجاح الطلاب بأي شكل، فقط لإثبات أن النظام التعليمي الجديد "ناجح" وأن الخطط تؤتي ثمارها!

والنتيجة الطبيعية لكل هذا، أننا نجد طلابًا يصلون إلى الصف السادس الابتدائي وهم لا يُجيدون القراءة أو الكتابة بشكل سليم، ومع ذلك ينجحون وينتقلون من مرحلة لأخرى! ثم تكون الصدمة لاحقًا، حين ينتقلون إلى المرحلة الإعدادية، ويكتشفون أن الأمور لم تعد تسير بالغش والمساعدة في الامتحانات فيتراكم الفشل، ويبدأ الإحباط، ويضيع الطالب بين نظام يُجمله الشكل الخارجي، لكنه لا يُعالج أصل المشكلة.

بصراحة، ما يحزنني هو أن الأطفال من بداية الإجازة، دخلوا في دوامة البرامج العلاجية والتدريبات، ولم يأخذوا حتى فرصة يلعبوا أو يستمتعوا مثل بقية زملائهم! وكأن اللعب صار ترفًا، لا حاجة له، بحجة أنهم ضعفاء في اللغة أو الرياضيات.

ثم بعد كل هذا يأتي اختبار مصيري يخبر الطفل: إما أن تنجح وتنتقل، أو تُعيد الصف الأول! وهذا وحده كفيل أن يُقلق أي طفل مهما بدا قويًا، ونحن هنا نتحدث عن أطفال في أولى خطواتهم بالتعليم، المفترض أن نحببهم في المدرسة، لا أن نخيفهم منها، فالتعليم في هذا العمر يجب أن يكون اكتشافًا وفرحًا، لا ضغطًا وقلقًا على مصير دراسي مبكر.

البرامج التعليمة تهدف إلى القولبة لا إلى تحسين المستوى، لو كان الأمر بيدى لكان التقييم للطور الابتدائي والمتوسط يقيس مدى قدرة الاستاذ على ايصال المادة المعرفية وأن يدرس الطفل ساعات أقل الاختبار الذي يتلقاه التلميذ هو تقييم للأستاذ، فجسد الطفل مهيء للحركة لا للجلوس أما بعد سن 13 أو 15 نبدأ بمحاسبته اعتمادا على التقييم الذي يحصل عليه الاساتذة من طرف ثالث. أي أن الطفل يبقى محل دراسة لا محل محاسبة إلى أن يصل إلى الجامعة.

صحيح وعلى الأقل الطفل في المراحل الأولى من حياته لا بد أن يُمنح مساحة آمنة للتعلم دون خوف من التقييم أو العقاب، فهو في طور التكوين، لا يزال يكتشف نفسه والعالم من حوله، ومن الظلم أن نُحمله مسؤولية لم ينضج لها بعد.

برأيي التركيز في هذه المرحلة يجب أن يكون على بناء الفضول، وتنمية حب المعرفة، وتشجيع مهاراته الطبيعية كالحركة، والتساؤل، والتجريب. أما الجلوس الطويل والاختبارات المصيرية، فهي لا تناسب طفلًا لا يزال جسده يطلب اللعب، وعقله يشتاق للخيال والاكتشاف.

ربنا يصبر قلوبهم ويلهمهم الصبر.

بصراحة أنا كأم طفل على مشارف دخول المدرسة، أخافتني للغاية تلك التجربة، ولماذا يتعرض طفل في السادسة من عمره لضغط نفسي او بدني! المفترض أن تحاول الأنظمة التعليمية أن تحبب الأطفال في المدرسة وليس العكس!

اتمنى أن توضحي الحادثة أو المشكلة اكثر، هل هي حادثة بمدرسة عادية أو مدرسة انترناشيونال

نعم، الحادثة وقعت في مدرسة حكومية عادية، وإلى جانب الضغط النفسي الكبير الذي شعر به الطفل أثناء الاختبار، لا يمكن تجاهل الظروف البيئية الصعبة في كثير من المدارس الحكومية، مثل انعدام المراوح أو ضعف التهوية، خاصة في هذا الجو الحار، وغياب وجود إسعافات أولية أو رعاية صحية مناسبة داخل المدرسة، خصوصًا خلال فترة الإجازة الصيفية.

ولا ننسى بعض أولياء الأمور أيضًا، فالكثير من الأطفال باتوا يشعرون أن هذا النوع من الاختبارات هو مسألة "حياة أو موت"، بسبب القلق والخوف الذي ينقلونه لهم دون قصد. بدلًا من أن نُطمئنهم ونُشجعهم على التعلم بروح محبة وهادئة، نربط مصيرهم ونجاحهم بنتيجة اختبار واحد، في عمر من المفترض أن يكون اللعب فيه جزءًا من التربية والتعليم.

وهل هناك دليل مادي ملموس على أن الطفل مات بسبب الامتحان؟

المشكلة يا بسمة أننا أصبحنا عاطفيين بشكل زائد وربما يكون الأمر عاطفي أكثر من كونه منطقي.

هذه البرامج تُقدم للأطفال الأقل تحصيلا دراسيا في الصفوف الدراسية الأولى في العربي والرياضة فأين الضغط؟

تخيل معي طفلًا صغيرًا، ما زال في سنواته الدراسية الأولى، بالكاد يستوعب ما يجري حوله، ينتهي من عام دراسي طويل مليء بالتقييمات والضغوط، فلا يُمنح فرصة للراحة أو اللعب، بل يُجبر على حضور حصص إضافية طوال فترة الإجازة، التي يُفترض أن تكون مساحة للتنفس.

وفي نهاية هذه الإجازة، وقبل أن يبدأ عامه الدراسي الجديد، يُوضع مجددًا أمام اختبار جديد، يُضيف إلى كاهله ضغطًا آخر لا يحتمله الكبار أحيانًا، وكل هذا يحدث في عز الصيف، داخل فصول حكومية تفتقر إلى المراوح والتهوية الجيدة، فلو لم يمت من القلق والتوتر، قد يموت من الحر.

المشكلة ليست في الاختبار فقط، بل في النظرة القاصرة التي ترى الطفل كآلة يجب أن تعمل بلا كلل، لا كإنسان صغير يحتاج للراحة، للعب، والمعاملة اللطيفة التي تجعله يحب الدراسة.

والله أن لا أحب هذه البرامج العلاجية لسبب أساسي أن من يطبقون هذه البرامج هم أنفسهم يحتاجوا لتأهيل ليتعلموا كيفية التعامل مع الطفل أولا . أصلا كلمة أختبار لطفل في أول أبتدائى كلمه صعبه ولا يجب أن تكون حتى لو يعطيهم اختبارات لابد أن تكون لها مسمى آخر مثل تقييم أو مسابقة وليس اختبار

انا صراحة لا اؤمن بفكرة الدمج التعليمي بين تلاميذ العاديين وتلاميذ الصعوبات التعليمية انما يجب علينا المضي في تدريسهم وفق مسارات موازية ولكن في تشريح الواقع التعليمي نلجأ إلى الدمج لتخفيف العبء المادي على الاهل وقد خضت مرة تجربة تعليم الصعوبات وكانت اسعد واجمل تجربة في حياتي وخاصة عندما لمست تقدم الطلاب علميا ونفسيا واجتماعيا .

وأنا أيضًا، لا أؤيد الدمج كفكرة مجردة، فقد تبدو رائعة على الورق لكن تجربتي على أرض الواقع كانت صادمة، ليس فقط اطفال صعوبات التعلم الذين قد يكون من المقبول وجودهم أحياناً لكن هناك حالات دمج حقيقية في الفصول، لأطفال لديهم احتياجات خاصة يصعب معها التوافق مع زملائهم العاديين، خاصة الذين يعانون من إعاقات معينة.

ألاحظ أن وجودهم أحيانًا يشتت باقي الطلاب، وقد تحدث حالات تنمر أو خلافات تسبب إزعاجًا نفسيًا وتعليميًا للجميع. لهذا السبب، أنا أؤمن أن يكون لهم فصول خاصة ومهيأة تناسب احتياجاتهم بشكل أفضل، حتى يحصل كل طفل على الدعم المناسب ويستفيد الجميع بأفضل شكل ممكن.

في عالم رأسمالي، يصبح التوجه نحو الإنتاجية هو الغاية والهدف الأسمى، لا يهم إذا كان هذا يناسب طالبًا في هذا السن أم لا، ولكن الهدف هو التكثيف، والكمية الكبيرة حتى نُشعر المجتمع أننا مؤسسة قوية. على الصعيد الآخر، تجدين المجتمع يتعامل مع الأمور الأكثر تعقيدًا على أنها بالضرورة الأفضل قيمة، مقارنة بالأمور البسيطة، وهذا خلل يعزز الغرور ولا يساهم في رفع جهل أو تعلّم علم.

نعم شاهدت محتوى مشابه للدكتور مصطفى ابو السعد عن طفل طلبت أمه مساعدة تربوي ليحوله إلى اجتماعي فكانت النتيجة أن الطفل تضاعفت عنده الأعراض والأمراض، كثير من الضغط النفسي لا يساعدنا على الإطلاق

-1

طفل وفي السادسة وبيموت بسبب ضغط نفسي سبحان الله ليه هو رقيق وحساس اوي للدرجه دي طيب لو خلوه في حضن أمه أحسن له والله ناس غريبه وزمن عجيب ما فيش حاجه بقت ماشيه صح ده لو كان في غزة أمال هيحصل معاه إيه، اتخض الدلعادي من الأسئلة وجا ساكت ومات لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ليه همه قالوا له حنوديك تعيش في غزه ولا اي حته فيها حروب وبلاوي ما يعلم بها غير رب العالمين، دحنا على أيامنا كنا بننسحل وناكل ضرب بالمدارس وما فيش حد جاته خضه ولا قال مش هروح اتعلم، جاتكم نيله أنتم ومواضيعكوا دي.

وارد جدا يكون الطفل مريض، وارد جدا أن يكون طفل حساس، ولا تقارن بين هؤلاء وبين أطفال غزة لأن كل طفل ينشيءوفقا للبيئة التي تربى فيها، فالطفل الذي يولد في ظروف قاسية لن يكون مثل الذي ولد في ظروف جيدة، وهذا لا يعيب الطفل، لأنك لو بدلتهم كل طفل سيتأقلم بظروفه، الفكرة كلها أن طفل بعمر 6 سنوات لماذا أحول عملية التعليم له لاختبارات وضغوطات، وتقييمات يومية وكل هذا عليه درجات بجانب امتحانات شهرية، طفل من المفترض أن يلعب لطفل محاط بالامتحانات من كل جهة، النظام نفسه يحتاج لمراجعة.

مع احترامي لك، هذا النوع من التبريرات هو جزء من المشكلة لا من الحل. الطفل الذي توفي – رحمه الله – لم يكن رقيقًا زيادة عن اللزوم، بل كان طفلًا طبيعيًا جدًا، يتفاعل مع البيئة التي وُضع فيها، وكل طفل له طاقته وحدوده، وليس علينا أن نقسو عليه لأن "أيامنا كانت أصعب".

المقارنة بين ما يحدث اليوم وما كنا نعيشه في الماضي غير منطقية، لأن الظروف تغيرت، والوعي النفسي تطور، ومن المؤلم أن ننتظر من الأطفال أن يتحملوا ما لا نرضاه حتى لأنفسنا، ثم نلومهم حين ينهارون!

أما الحديث عن غزة وغيرها من مناطق الحروب، فليس في محله، فنحن هنا لا نقارن بين من يعيش مأساة إنسانية ومن يمر بتجربة تعليمية، بل ننتقد منظومة يفترض أن تكون آمنة وداعمة، فإذا بها تضغط الطفل حتى يفقد حياته.

الطفل ليس كائنًا يجب أن نجلده منذ السادسة، بل روح تحتاج إلى رعاية، لا إلى مقارنات قاسية وموته يجب أن يكون جرس إنذار، لا مادة للسخرية أو الإنكار.

يعني مش لازم علشان احنا اتبهدلنا زمان، نورث العيال نفس البهدلة كأنها وصية!

ونباءا على كل هذه القسوة في ايصال التعليم للطفل ، كثرت حالات الإنتحار الطوعي خوفا من تعنيف الأسره أو التنمر من المجتمع . هذه الظاهرة أو هذا النهج لابد من مراجعته وتغييره جزريا

والله أني أشعر بغصه قويه في قلبي من هذا الخبر ، عسى الله أن يربط على قلب والديه