العلم يحرر عقولنا أم يبرمجها؟

في بداية دراستنا للعلوم، نتعلم أن "الضوء هو كذا" و"الذرة تتكون من كذا"... كأن هذه حقائق نهائية لا نقاش فيها.

لكن عندما ننظر إلى التاريخ العلمي، نكتشف أمر مختلف تماماً.

قديماً، اعتقد العلماء أن الضوء جسيم مادي.

ثم قالوا: لا، إنه موجة.

ثم جاء بلانك وأينشتاين وقالا: الضوء طاقة على شكل فوتونات.

واليوم، نعلم أن الضوء يمكن أن يتصرف كموجة أو جسيم حسب طريقة الرصد. بل وتمكن العلماء من إبطاء الضوء، بل وحتى "إيقافه مؤقتاً" في ظروف خاصة جداً.

فإذا كان ما نعتبره "حقيقة علمية" يتغير مع الوقت... فهل يجب أن نأخذ العلم كـ"قالب صلب لا نقاش فيه"؟ أم كـ"أداة تفكير حر"؟

بعتقد أن العلم يحرر عقولنا عندما يدفعنا للسؤال: "لماذا؟"، "هل هذا دقيق؟"، "ماذا لو...؟" لكنه يبرمج عقولنا حين نحوله إلى مجموعة قوانين نرددها دون فهم أو شك.

هل ندرس العلم لتحرير عقولنا أم لبرمجتها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الحقيقة لم يكن الهدف من العلم أبدا أن يكون مجرد قوانين محفوظة لا نقاش فيها، بل هو متغير بشكل شبه يومي، وإن كان من الضروري التفريق بين القوانين الطبيعية والتي هي أمور ثابتة لا تتغير مثل قانون بقاء الطاقة أو قوانين نيوتن للحركة، وبين النظريات العلمية، والتي في حالة تغير وتطور دائمة ولا يجب حفظها بل يجب تحليلها ودراسة تفاصيلها، لأنها مجرد تفسيرات للظواهر الكونية، وبالتالي فهي تحتمل الصواب والخطأ.

لكن المشكلة هي أن القوانين والنظريات اصبحا سواء لدى الكثيرين، فنجد اغلب الطلاب حاليا يحفظون كل شيء كما لو أنها كلها حقائق غير قابلة للنقاش وكما لو كان العلم قد توقف عن التطور للأبد، وهو ما لا يخلق عقول علمية حقيقية

لو إقترحت عليك مبدأ ال 7 Whys الى بيساعد فى معرفة السبب الحقيقي للمشكلة أو للأحداث من حولنا!!

وقلنا لماذا واحدة أو إثنين فقط ليس شرط ال 7 :

تفتكر لماذا "القوانين والنظريات اصبحا سواء لدى الكثيرين، فنجد اغلب الطلاب حاليا يحفظون كل شيء كما لو أنها كلها حقائق غير قابلة للنقاش وكما لو كان العلم قد توقف عن التطور للأبد، وهو ما لا يخلق عقول علمية حقيقية"؟!

أعتقد أن الرد على السؤال يكمن في تراجع جودة التعليم في بلادنا كما أشرت أنا من قبل في مساهمتك. بمعنى أن الطالب صار لا يفرق بين القانون الطبيعي وتفسيرنا للقانون هذا. بمعنى أن القانون الطبيعي يقضي بأن كل شيئ يسقط إلى أسفل أو يتثاقل إلى أسفل. هذا هو القانون الطبيعي وهو أحد أعمدة الوجود ولكن ما تفسير ذلك؟ هنا مثلاً أتى نيوتن وقال بالجاذبية و وضع القوانين وعملت في الطبيعة واختبرناها ولكنه في الأخير نسأل ما هي الجاذبية؟ أعتقد أن نيوتن في الأخير نسبها إلى قوة الرب وهو بالطبع تفسير لا يليق بالعلم التجريبي. أعتقد أننا هنا أمام طبقة من الحقيقة وليس كل الحقيقة. ثم جاء أينشتاين وفسر الجاذبية بانحناء الزمكان فذلك الإنحناء هو ما يود تلك الجاذبية و التثاقل نحو المركز. أعتقد أن ذلك تفسير منطقي أكثر من ذي قبل ولكن هل نظريات أينشتاين هي كل الحقيقة مثلاً؟ أعتقد لا، هي حقيقة الآن ولكن قد نصل إلى طبقة اعمق من الحقيقة ذات يوم ومثلنا في ذلك كمثل البصلة التي ننزع عنها كل يوم قشرة حتى نأتي على لبابها الكامن وكل تلك القشور هي حقيقة البصلة.

أنت هنا تقترب من شئ يسمى التساؤل، وهو من أفضل أساليب التعلم عن أى شئ أن تتسأل عنه وتطرح أسئلة بشأنه، ولاتترك الأمور تمر عليك مرور الكرام لكن دعنا نسأل سؤال اخر لماذا تمر علينا المعلومات والأمرو مرور الكرام فى هذا العصر بالتحديد؟! بل إن ظواهر وأشياء غريبة تمر أيضاً مرور الكرام!! لماذا؟!

قبل أن تجيبنى أنا أظن أن هذا الأمر بسبب الريلز!!

مارأيك؟!

قبل أن تجيبنى أنا أظن أن هذا الأمر بسبب الريلز!!
مارأيك؟!

هذا صحيح جداً. فالريلز التي تأتي وراء بعضها البعض تباعاً تبهر أبصارنا سريعاً ولا نتوقف لبرهة لنفكر فيما نرى. هذا سبب كبير كما قلت و السبب الأوسع برأيي هو الشاشات عامة. بمعنى أن ضياع ثقافة قراءة الكتب و التوفر عليها لساعات وتأمل الأفكار فيها وتقليب وجهات النظر و تكوين قناعة فيما نقرأ هو ما اوصلنا إلى تلك الحالة. غياب الاندهاش عند الظواهر و الأشياء وأن نأخذ الأشياء كما هي على علاتها وكأن هذا هو طبيعتها. كل ذلك أفقدنا روعة التعلم وجدة التساؤل وجعلنا سطحيين جداً.

لو أمعننا التفكير لوجدنا الشاشات والريلز والإشعارات وإلخ....إلخ

هي أمور ثابتة لا تتغير مثل قانون بقاء الطاقة أو قوانين نيوتن للحركة

حالياً كما ذكرت هناك قوانين ثابتة، لكن ما الذي يجعلها قوانين ثابتة؟ فربما مستقبلا يكون أمور مختلفة؟

فكما ذكرت من كان يتوقع أن الضوء يمكن أن نتحكم في سرعته لدرجة تشبه بالتجمد؟

من وجهة نظري حتى هذه ليست قوانين يمكن أن نقول عليها بأنها ثابتة.

طرح دقيق فالبرنامج لايمكن تغيير مابه إلا إذا أجرينا تحديثا للسوفت وير بالكامل من الخارج فأحييك على إختيار اللفظ "يبرمج"

أتفق معك بنسبة كبيرة فى العصر الحالى نسبة التحقق أو مايسمى بال "Validation" لما نتعلمه والتفكير فيه بشكل ناقد والتفحيص والتدقيق والتمعن فى مانتعلم أصبح صفراً، وهذا بسبب الملايين من المعلومات فى كل مكان وفى كل شئ من حولنا ملايين الكتب، وملايين الكورسات والفيديوهات، لكن التخصص هوا ما يجعل المرء يتحقق ويتفحص الشئ ويدققه ويتعلم عنه أكثر وأكثر ويكتشف عنه المزيد، بس لماذا قل التخصص فى العصر الحالى مع زيادة عدد البشر عن السابق بكثير؟! هل يخشى الناس من التخصص؟!

اي تخصص تقصد بالظبط؟ وكيف قل عن السابق؟

لما نتعلمه والتفكير فيه بشكل ناقد والتفحيص والتدقيق والتمعن فى مانتعلم أصبح صفراً

هنا تكمن المشكلة حقاً، نحن نتعلم شيء نأخذها كما هي، لماذا لا نجربها بأنفسنا لنتأكد من صحتها؟ لماذا نأخذ العلم من غيرنا، وليس لنا دور في إثبات ذلك العلم وتطويره؟

هذا ما يجعلنا نختلف عن العلماء في الحقيقة، هم تسائلوا لماذا حدث ذلك؟ ونحن قولنا جيد أننا علمنا ذلك.

أعتقد أن الوقت قد حان فعلاً لتعديل المناهج الدراسية لتتوافق مع روح العلم الحقيقية، لا أن تقدمه للطلاب كحقائق جامدة لا تقبل النقاش، فمن المهم أن نعلم أبناءنا أن العلم وسيلة لفهم العالم من حولنا لا مجموعة من القوالب الجاهزة للحفظ، وأن طرح الأسئلة والتفكير النقدي هو جوهر التعلم الحقيقي لا مجرد تكرار للمعلومات، فالعلم ليس كتابًا مغلقًا، بل رحلة مستمرة من الاكتشاف والتطور، ويكفي أن نُذكرهم بأن الأرض نفسها كانت تعد "مركز الكون" في نظر العلماء لمئات السنين، حتى جاء من تجرأ على السؤال وغير فهم البشرية كله.

أعتقد أن الوقت قد حان فعلاً لتعديل المناهج الدراسية لتتوافق مع روح العلم الحقيقية، لا أن تقدمه للطلاب كحقائق جامدة لا تقبل النقاش

من وجهة نظرك، كيف يمكن أن نغير المناهج من طريقة جامدة، لطريقة قابلة للنقاش والتعديل؟!

أعتقد أن هذا أجمل ما في العلم أستاذ أندرو، أنه يعطينا حرية التفكير والبحث، ليس هناك شخص أكبر من التجربة والعلم، ليس هناك من يصدر القوانين والأسس العلمية، بالعكس بل هي خاضعة للبحث والتدقيق والتجربة والمراجعة والقياس، لذا إن كانت لديك فكرة، فيمكنك من الآن البدء في العمل عليها وإن وصلت إلى إثبات ما أو قانون جديد فلا مشكلة في ذلك.

هنا تكمن روعة العلم وتميّزه عن مجالات الحياة الأخرى، لذا فمن رأيي أنه من المفترض أن يكون بابا لتحرير عقولنا، لكن للأسف أنظمتنا التعليمية هي ما تجعله مجرد قوانين نرددها كما قلت دون فهم.

ليست وحدك من يستثيره هذا السؤال.

إن العلوم، وخاصة العلوم التجريبية، لا تُبنى على الثوابت المطلقة، بل على ملاحظات وتحليلات تتغير كلما تغيرت أدواتنا المعرفية. في مرحلة من التاريخ، اعتُقد أن الضوء مادة، وكان هذا الاعتقاد – وفق المعطيات حينها – علمًا قائمًا. ولكن، ماذا لو وُلدت في القرون الوسطى؟ هل كنت ستؤمن بكروية الأرض كما نفعل اليوم؟ أم كنت ستقاوم هذه الفكرة كما فعل كان سائدا في تلك الفترة؟

الإنسان، بطبيعته، لا يحتمل الفراغ المعرفي؛ فعندما يعجز عن تفسير ظاهرة ما، يلجأ إلى التخمين أو بناء فرضيات تخدم حاجته للفهم. ومن هنا تنبع أهمية المنهج التجريبي الذي يعتمد على الفرضية، التجريب، الملاحظة، التحليل، والاستنتاج، ثم العودة إلى دائرة الفرضيات الجديدة. لكن، هل هذا المنهج مقدّس لا يُمس؟ في الحقيقة، هو ذاته يتطور، ويصحح مساره عند الحاجة، ليُنتج معرفة أكثر دقة.

تأمل تاريخ الفيزياء: ما كان يعدّ فتحاً علمياً في زمن نيوتن، كفيزياء الحركة والجاذبية، تبيّن لاحقاً أنه غير قادر على تفسير بعض الظواهر، مما مهد الطريق لنظريات أينشتاين. فهل يعني هذا أن الفيزياء الكلاسيكية كانت خطأ؟ أم أنها كانت خطوة ضرورية في سلم المعرفة؟

هنا نصل إلى سؤال جوهري: إذا كان ما نعتبره اليوم حقيقة علمية قد يُصبح غداً مجرد فرضية مهجورة، فهل نملك الشجاعة لنشكّ في "المؤكدات" التي نبني عليها رؤيتنا للعالم؟