الطالب الموهوب ، هل يحتاجُ معلّماً ؟

يبدو السؤالُ غريباً للوهلة الأولى، لكن هنالك من ينظرون إلى الطالب العبقريّ، بأنّ عبقريته ذاتية وبالتالي فإنّه لا يحتاجُ معلماً

بدايةً إنّ تعريف المعلم هو تعريف قاصر، فالمعلم المتخصص ليس موجوداً في المدرسة من أجل تعليم مادته الدراسية فحسب، إنّه في المدرسة من أجل رفع مستوى الخُلق والتربية وتقويم السلوك للطالب وتعزيزه وإحتوائه

أتذكر بأنّني دَرّست طالبة اسمها سجى كانت بمنتهى العبقرية، حتّى أنني أتذكر خطها كان فائقاً، وبصراحة حتّى كان يبدو أجمل من خطّي وأنا معلمتها ، لكنها كانت تعاني من الانطواء، كنت أحبها وأشركها في العديد من الأنشطة وأعززها بشتّى الطرق، وأسدي لها مهاماً لتشعر بأنها قيادية، مضت السنين وانتقلتُ من تلك المدرسة ، إلا أنني تفاجأتُ يوماً برسالة على صندوق الرسائل في حسابي انستغرام من سجى، تخيلوا ماذا ترسل لي ؟

 كانت قد رسمت صورتي وأرسلتها لي ، وكتبت لي جملة ، "أنت يا معلمتني ساعدتني في كسر حاجز الانطواء الذي كنت أعاني منه" ، سعدتُ أيّما سعادة وشعرت بأنني استطعت أن أُخرج سجى من حالة الاكتئاب تلك ، وها هي تُنمّي مواهبها وتغدو رسّامة، لقد كانت سجى فتاةً موهوبةً حقّاً لكنها احتاجت إلى معلم .

مثل هذه المواهب بحاجة إلى تمنيتها وتطويرها، وإذا تحدثنا عن سجى وموهبة الكتابة فهذا أمر لا شيء بالنسبة لمن يملك موهبة في الرياضيات والمواد العلمية، فهنا كيف كمعلمة سأتعامل مع هؤلاء الطلاب! هل سأفصلهم عن الطلاب العاديين وأضعهم في فصل منفصل أم أنهم لا يحتاجوني كمعلمة ويجب نقلهم إلى برامج تعليمية أخرى أو مدراس موهوبة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الطالب الموهوب لابد وأن يتم الاهتمام به بطريقة كبيرة، كنت في المدرسة الابتدائية موهوبة جدا، وكان مدرسي في كل سنة دراسية يهتمون بي بشكل بالغ، ويعطونني مساحة من إدارة الصف، ومن تصحيح الدفاتر، والكتابة على السبورة كون خطي جميل، والخروج للحديث في الإذاعة المدرسية، ولم أكن في تلك المدرسة منطوية، حتى دخلت إلى مدرسة أخرى، ومع الأسف كانت تلك البيئة غريبة، لم يكن المعلمين يهتمون بي، بل كان جل أهتمامهم بثلاثة طالبات فقط في الصف، كنت احاول في كل حصة لغة عربية أن ألفت نظر معلمتي لإلقاء القصيدة، أو لقراءة تعبيري، أو لفت انتباه معلمي الرياضيات أنني ذكية، لكن لم يكن أحد يعيرني اهتماما.

الامر الذي جعلني ألغي مشاركتي الصفية والخارجية، وأكتفي بأن آخذ علامة كاملة في الامتحانات.

حتى أنني أذكر أن المعلمة سألت من هي نور التي حصلت على درجة ٢٠ في الثلاثة صفوف؟ وكنت الوحيدة في ذلك الاختبار التي حصلت على علامة كاملة، وكنت أظن أنني بعد هذا الدليل سوف أجد اهتمام منها، إلا أنها نظرت لي وكأنها تشك في أنني من حل الامتحان..

وأعطتني الورقة وشكرتني فقط.. حاولت صديقات لي المدافعة عني وهن يعرفنني في المدرسة الابتدائية إلا أن المعلمة لم تكترث لذلك.

مع مرور عام في هذه المدرسة التي لم تقدرني، انطويت على نفسي أكثر، وبدأت لا أثق بنفسي، وساءت ظروفي النفسية كثيرا.

عدت لنشاطي في الدراسة حينما وجدت تقدير من معلمة اللغة الإنجليزية في المرحلة الثانوية، التي بدورها كانت تهتم بي، وبكل الطالبات.

أعتقد أن الاهتمام بكل طالب، وجعل الطالب هو محور العملية التعليمية، دور كبير في دفع الطلاب نحو العلا.

فشتان بين معلم يكون صديق، ودافع، ومحفز، ومقوم، وبين معلم يجلس على الكرسي يشرح الدرس ثم يخرج.

اعرف استاذ جامعي الان هو مدرب على مستوى بلده .. مدرب وموجه كوتشينغ ..

يقول انه في الصفوف الابتدائية كان منطوي جدا ويخاف المدرس وكان يقبع في اخر الفصل خلف زميل عملاق له بالكاد تظهر من خلفه .. واحيانا ينام في الفصل دون ان يراه المدرس.

حتى جاء مدرسة ليلاحظه ويتابعه وطلب منه تسجيل اسماء الأولاد

قال له المدرس: انت صاحب خط جميل جدا يا علي .. كل يوم ستكتب لي اسماء الأولاد ثم تدرج لكتابة مقررات الاذاعة المدرسية ثم القاءها ثم دخوله في مجموعات طلابية .. حتى خرج المارد من الجسد الهزيل لكي يصبح متميزا ومدربا قائدا وصاحب مؤسسة كبيرة في التدريب.

أعتقد أنه من الصعب الحديث عن طالب موهوب دون أن يعمل أحدهم على سقل موهبته، لا يكتشف الطالب الموهوب بالضرورة إلا المعلم، بالنظر إلى تفاعله السريع مع المادة المتعلمة.

لا ينبغي أن نغفل على أن الطالب في بداياته مهما كان موهوبا هو في حاجة إلى إعادة تنظيم المعرفة وتبويبها، أي نقلها من معرفة عالمة إلى معرفة متعلمة، وهو ما يسمى بعملية النقل الديداتيكي، وهي العملية المركزية التي يضطلع بها الأستاذ المتمرس، وإن كان ذلك غير كافي بل يقتضي اختيار بيداغوجيات متنوعة وخصوصا منها الفارقية، بهدف استهداف شريحة كبيرة من المتعلمين.

وحتى وإن افترضنا جدلا بأن الطالب العبقري الموهوب لا يحتاج إلى معلم، فمن حقنا أن نتساءل عن نسبة العباقرة في كل مجتمع؟

والتي هي قليلة جدا، والعبقري كما لا يخفى علينا حسب التعريف الذي ساقه الذكتور مصطفى محمود، هو الذي يستطيع أن يخترق حجاب المألوف... أقل من 1 في المائة من يمتلكون هذه الصفة.

وهي نسبة لا يمكن أن يقاس عليها طبعا.

الطالب الموهوب يحتاج المعلم للتوجيه ويعلمه كيف ينمي موهبته وكيف يستغلها بالشكل المناسب، فدور المعلم لا غنى عنه ولا تضاد بين كون الطالب موهوب جدا وكون يحتاج لمعلم يتابعه.

لكن ذهابا لسؤالك بنهاية المساهمة

 فهنا كيف كمعلمة سأتعامل مع هؤلاء الطلاب! هل سأفصلهم عن الطلاب العاديين وأضعهم في فصل منفصل أم أنهم لا يحتاجوني كمعلمة ويجب نقلهم إلى برامج تعليمية أخرى أو مدراس موهوبة؟

من المفترض أن يتم تقسيم هؤلاء الطلبة حسب مهاراتهم ومواهبهم وأنواع الذكاء لديهم، هذا سيسهل التعامل معهم وسيمكن المعلم من استخدام الوسيلة التعليمية المناسبة، لأن دمج الطلاب دون مراعاة الفروقات الفردية كارثة حقيقية، على الموهوب وغير الموهوب، فالموهوب قد تندثر موهبته ضائعة، وغير الموهوب قد يفقد ثقته بنفسه ويصبح انطوائيا ويشعر بالتهميش

وللأسف هذا النهج غائب تماما بالتعليم العربي حسب ما رأيت.

أنا لا أعتقد أننا سنصل لمرحلة من الحياة لن نحتاج فيها معلماً أو مرشداً للحياة. مهما بلغت عبقريتنا أو معرفتنا في الأمور أو في االحياة سنظل بحاجة لمرشد ومعلم. لذا برأيي أنه حتى الطلاب المبدعين بحاجة لمعلم لسببين. السبب الأول أنه لا يوجد طالب كامل أو مثالي، بالتأكيد سنجد بعض المشاكل إما في جانب دراسي أو شخصي أو نفسي وبالتأكيد سيحتاج هذا الخلل في أحد الجوانب للتحسين والإرشاد والتعديل. السبب الثاني هو أنه إذا كان الطالب ذكياً أو متفوقاً فإنه يبظل بحاجة لمعلم يرشده لأي طريق يتجه به أو حتى كيف يستغل قدراته ويحافظ عليه ويطورها وينميها.

نقطة أخرى أود طرحها هي أن المعلم لا يقتصر دوره على تعليم الدروس وإعطاء المعلومات فحسب، بل عليه أن يكون قدوة حسنة ينمي عقليات الطلاب ويوجههم في الحياة ويكتشف جوانب الضعف لديهم ليحسنها وجوانب القوة لتعزيزها وتوجيهها.

إنني بكل تقدير وحب أشيد بما فعلتِه مع الطالبة سجى وأقدر كونك معلمة كاملة لا تركز فقط على إعطاء مافي الكتاب.

ALAA_QAT1 أضف ردا

كما قلتِ لسنا بحاجة إلى معلم مجرد، نحن بحاجة إلى معلم صديق ومرشد وملهم ، ذلك المعلم هو وحده من سيصنع فارقاً في حياة طلابه

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

كما أن للطلاب مستويات تعليمية مختلفة يتطلب كل منها صقل وتنمية باستخدام استراتيجات التدريس المختلفة، فإن لديهم احتياجات واهتمامات يجب على المعلم أخذها بعين الاعتبار. فقد تكون احتياجات الطلبة اجتماعية وقد تكوت لغوية وقد تكون عاطفية. بناء على ما هية هذه الاحتياجات، يستخدم المعلم الطرق المناسبة لتنميتها