شاهدتُ مؤخرًا لقاءً صحفيًا مع الممثلة ياسمينا العبد، ولفتني كيف استطاعت أن تُنهي دراستها في سن صغيرة عبر نظام التعليم المنزلي في سويسرا؛ نظام مرن، معترف به، ويفتح الباب أمام الطلاب ليختصروا سنوات طويلة من عمرهم دون المساس بجودة التعلم. تجربة كهذه تكشف الفارق بين منظومات تعليم تمنح الطالب حرية تشكيل مساره، وبين أخرى في عالمنا العربي ما زالت أسيرة الطرق التقليدية والمناهج الثقيلة.
في دول عدة، يُنظر للتعليم كمسار شخصي قابل للتخصيص الطالب يختار، يتقدّم بسرعة تناسبه، ويجد الوقت ليطوّر شغفه ويعمل مبكرًا. بينما يملك الشاب العربي غالبًا شهادة دون مهارة، ومعلومات دون تطبيق، وسنوات دراسة طويلة تنتهي بصدمة نقص الخبرة.
القضية تتجاوز المناهج إلى روح التعليم نفسها. المدرسة فقدت دورها الثقافي والتربوي، النشاطات انكمشت، واللغات لا تُعلّم كوسائل تواصل بل كقواعد جامدة.
أجيال كاملة تمتلك القدرة والطموح، لكن النظام لا يمنحها المساحات التي تستحقها.
فتح النقاش حول التعليم اليوم ليس رفاهية، بل ضرورة… لأن مستقبل الإنسان العربي يبدأ من هنا، من شكل المدرسة، ونوعية ما يتعلمه، والخيارات التي مُنحت له أو حُرِم منها.