أغلبنا بشعر بالضيق من المناهج التعليمية في بلادنا، ضعفها الفني وطولها المبالغ فيه، وغير ذلك الكثير والكثير وأعتقد أنني في غنى عن الإسهاب في هذا الأمر.
أغلبنا أيضا قد إتجه بعد دراسته لتعلم مهارات جديدة والبحث عن مصادر للرزق جديدة في تخصص مخالف لتخصصه الدراسي.
وقد كثرت النقاشات هنا بيننا عن كيفية تربية أبناءنا وجعلهم قادرين على مواجهة الحياة بعيدا عن ما تعرضنا له نحن من ضغوطات سواء في إختيار مجال الدراسة أو العمل أو كليهما.
كذلك أغلبنا متفق على ضرورة تعليم أبناءنا المهارات التقنية الحديثة واللغات الأجنبية ليتمكنوا من إيجاد أفضل الفرص الممكنة في سوق العمل.
ولكن ماذا لو؛
ماذا لو فكرنا في تنشأتهم بعيدا عن المدرسة أصلا، وبعيدا عن تلك المناهج المفروضة والتي لا تروق لنا بأي حال.
ماذا لو قررنا وضع خطة تعليمية حياتية بشكل حر لأطفالنا.
نحضرهم علميا ودينيا وأخلاقيا ومجتمعيا بعيدا عن المدارس، ألن يوفر هذا عليهم الكثير من الوقت والجهد.
فكروا معي ودعونا نتناقش حول هذا الأمر.
هل نقبل بأن نتولى بأنفسنا أمر تعليم أبناءنا وألا نلحقهم بالمدارس أصلا؟!
التعليقات
لا أوافق هذا الطرح يا أستاذ محمد لعدة أسباب.
أولا دور المدرسة أكبر من تزويد الطلاب بالمعلومات، فهناك يبني الأطفال أول علاقاتهم الاجتماعية ويتعلمون كيفية التواصل وبناء العلاقات والصداقات.
ثانيا صرامة التعامل والانضباط الذي تفرضه قوانين المدرسة لن يكون متوفرا في التعليم المنزلي، فيخسر الطفل فرصة تعلم كيفية العيش تحت سلطة الضوابط والقوانين، ما من شانه أن يخلق له مستقبلا صعوبة التكيف في أجواء العمل العيش في المجتمع.
ثالثا التعليم المنزلي لايمكن أن تحصل عنه شهادات المستوى، وهي مطلوبة لدخول مجالات العمل مستقبلا، واذا أردت اخباري أنه يمكنه ممارسة العمل الحر أو شيء من هذا القبيل، فدعني أسالك وما أدراك أن ابنك يريد سلوك هذا الطريق؟
أما بالنسبة لعجز البرامج التعليمية فهذا متفق عليه ولهذا يفترض أن يكون لها اصلاح شامل، والى ذلك الحين يتوجب على الأولياء دعم أبنائهم بالتعليم المنزلي ومحاولة تعليمهم المهارات المستقبلية التي لم تغطيها هذه المدارس بعد، وأيضا كملاحظة أخرى أرى أن التعليم المنزلي وتتبع الأوليا لمشتوى أولادهم ضروري حتى ولو كانت المناهج المدرسية مثالية.
دعينا نناقش الأسباب يا إيمان.
بالنسبة للعنصر الأول فأتفق معك في صعوبة تحقيق الإختلاط بالمجتمع المشابهه، إن لم يكن من المستحيل، ولكن يظل من الممكن الإستعانة بوجود أطفال من نفس السن بين الأصدقاء والعائلة، وتكوين علاقات مع الأهل.
بالنسبة للعنصر الثاني، فلا أتفق معك في ذلك، أين هي القوانين التي تتحدثين عنها، صدقيني لقد أصبحت المدرسة في كثير من أقطارنا هي ملاذ الأطفال القانوني الآمن لخرق جميع القواعد والقوانين التي ينشأ عليها!
بالنسبة للعنصر الثالث، الكثير من جيلنا لم يعمل بشهادته أصلا، وربما استخدمها بعض مرة ثم تركها، ماذا لو أهلناه لتعليم حر.
الإتجاه العالمي أصبح ينظر للمهارات دون الشهادات!
نحن نشأنا ووجدنا أنفسنا نعيش في فلك منظومة تعليمية معينة، ماذا لو نشأنا على نظام مختلف؟!
حينما قرأت عنوان المساهمة تذكرت شخصاً كان يرى عدم جدوى التعليم أيضاً لكنه كان ينصح فقط ألا نُشغِل أبناءنا بالتعليم طوال اليوم لأنها فى النهاية عملية فاشلة.
فى الحقيقة أنا أتفق معكما لأن التعليم ككل لا يُطبَق بطريقة سليمة، وأغلب ما نقضى فيه ساعات من أوقاتنا ليس له فائدة أبداً. يكفى ما يتعرض له الطالب من ضغوط نفسية، وعصبية بلا مبرر، والحجة العجيبة أنها وسيلة كى نعتاد الضغوط! هذا ما سمعته على لسان إحدى الأساتذة لدينا بعد امتحان تم اجراءه بطريقة عجيبة، أدت إلى ضغط نفسى للطلاب وحسب دون فائدة.
لكن لا أتفق معك فى أن نتوقف عن إلحاق أبنائنا بالمدارس وسبب رفضى الأساسى هو كونك تتحكم دون قصد فى أحلام طفلك!
معنى عدم إلحاقه بالمدرسة أنك تحصر خياراته فى مجالات محددة بعينها، وبالتالى لن يأخذ فرصته فى اختيار مجال يتطلب الالتحاق بالمدرسة مثل الطب، والهندسة، والحقوق، وغيرها من المجالات التى يتطلب تعلمها التحاقاً بالجامعة!
حتى وان تعلم الطب مثلاً بطريقة ما، كيف سيلتحق بوظيفة ببلده؟
وهناك سبب آخر أن تلك المدارس رغم مساؤها تحمل عبئاً عن الآباء فى تنشئة الأبناء، وتعليمهم. من الصعب أن يجد الآباء الوقت الذى يعلموا فيه ابنائهم وحدهم. لأن الآباء أيضاً لديهم العمل الذى يكفل للأبناء حياة كريمة، والوقت المتبقى بالكاد يكفى للتربية الأخلاقية، والمتابعة الدراسية.
حسنا يا مي، هذه المجالات التي ذكرتيها تحديدا نحن من أضفنا لها تلك القيمة، ولو أننا تعاملنا معها كغيرها لما نالت كل هذا الإعجاب والقبول.
لولا أننا ارتبط في أذهاننا أن المتفوقين هم من يلتحقون بتلك الكليات لما أقبل عليها هذا العدد من الطلاب.
ماذا لو عرف الطفل ونشأ مثلا على أن التسويق أو البرمجة أو التصميم هو النجاح، وأن من يلتحقون بالمدارس ليسوا ناجحين - مجرد فرضية - .
ألا يمكن أن تغيير هذه الفرضية من نظرته وأحلامه بشكل عام.
ماذا لو عرف الطفل ونشأ مثلا على أن التسويق أو البرمجة أو التصميم هو النجاح، وأن من يلتحقون بالمدارس ليسوا ناجحين - مجرد فرضية - .
ولمَ ننشئه على أن مجال بعينه هو الناجح؟!
ألا تشعر أننا كذلك ننقل تسمية كليات القمة إلى تلك المجالات؟
ما قصدته من رأيى فى التعليق السابق، أن أتركه يدخل المدرسة حتى تصبح خيارات التعليم أمامه متاحة، فإذا شاء يدخل كلية طب أو هندسة، أو يلتفت إلى مجالات البرمجة لكن باختياره.
لكن ما رأيك لو أعطيناهم الحرية فى الالتحاق بالجامعة من عدمها أليس ذلك حلا افضل برأيك؟
أنا من أنصار هذه الفكرة وأؤيدها بشدة..
وأعتقد أنّ الصعوبة الوحيدة تكمن في عدم تفرّغنا ربما لتعليمهم بالشكل الكافي لذا يُمكننا الإستعانة بالمدارس الخاصة المتخصصة في تعليم اللغات بشكل احترافي مثلا وفي تعليم تقينات الإعلام الآلي..
وهناك أيضا مدارس عن بعد توفر تعليما راقيا جدا وفي تخصصات حديثة كالبرمجة والتصميم والتدوين..
هناك أيضا مواقع إلكترونية تبيع وتوفر كورسات تعليمية ودورات تدريبية مثل Couresera وUdemy
هناك أيضا حل آخر وهو اقتراح تخفيض ساعات التعليم وعدد أيام التعلم في المدارس على السلطات الحاكمة والمسؤولة في الدول من أجل تمكن الأطفال من الحصول على وقت آخر للتعلم في البيت والمدارس المتخصصة وممارسة هواياتهم وممارسة الرياضة وووقت للعب مع أقرانهم..
يكاد يكون هذا هو الحاصل الآن، الأطفال لا يكادون يغادرون منازلهم منذ بداية الجائحة، ومن خرج منهم لا يستمر بشكل كامل كما كان قبل ذلك، ولكن ..
تظل التكليفات المنزلية أكبر من إحتمالهم، بعض الأهالي يضطر لكتابة الواجبات المدرسية بدلا من أبناءه، لك أن تتخيل ذلك!
هل نقبل بأن نتولى بأنفسنا أمر تعليم أبناءنا وألا نلحقهم بالمدارس أصلا؟!
لننظر للامر من زاوية منطقية وواقعية أستاذ محمد..
أنا وأنت وغيرنا الكثير من الأشخاص متّفقين على أن المناهج الدراسية على صورتها الحالية ما هي إلا زخم لا ينفع الطالب حقيقةً بنسبة ربما تصل للنصف في حياته ما بعد المدرسة!
لكن هل تقبل الجهات التعليمية بعد مرحلة المدرسة بطالب لم يحصل على شهادة مدرسية؟ أم أنّه سيُكمل مشواره بلا تعليم أكاديمي جامعي أو كلية أو معهد أو ما هو على شاكلة ذلك؟
حقيقة الأمر أجده صعبًا للتحقيق، فالشهادة المدرسية يُبنى عليها كذلك مستقبل التعليم الأكاديمي للطفل إن اختار مهنة اكاديمية.
حتى التخصصات المهنية تشترط أن يكون المُلتحق بها حاصلًا على شهادة الإعدادية على أقل تقدير.
فما هو المستقبل الذي ينتظر طالبًا تخرّج من مدرسة منزلية؟ وهنا أقصد مدرسة يُشرف عليها الآباء وليس أحد آخر.
حسنا يا سهى، دعينا نناقش النقاط التي تفضلت بذكرها.
بداية الجامعة كالمدرسة بالنسبة لطرحي، فالمبدأ واحد، ولو قررنا جدلا عدم إلحاقهم بالمدرسة، فنحن ضمنيا نقرر عدم إلتحاقهم بالجامعة.
وهنا تأتي نقطة أخرى، وهي البحث عن مستقبل الطفل.
دعينا نفكر وكأننا نشأنا في زمان ومكان مختلف عن الزمان والمكان الحالي.
فقط النجاح لمن يمتلك المهارات التقنية واللغات المختلفة، لا إعتراف بأي شهادة - وهناك إتجاه دولي لذلك بالمناسبة -.
وتبقى الوظائف المتاحة لأصحاب الشهادات ضئيلة جدا وربما شبه منعدمة.
ألن يغير هذا من نظرتنا للأمر برمته؟!
ألن يغير هذا من نظرتنا للأمر برمته؟!
أنتَ ذكرت الجواب ضمنيًا، وهو إن اعتبر العالم أن هذا هو الحال وقام بدعمه وتأييده.
حتى الآن على الرغم من الاهتمام بالمهارات التقنية واللغات، لكن لا يزال هناك تقدير لأصحاب الشهادات وفرصتهم اعلى في نيل أي عمل. وطالما أن العالم يسير بهذه الطريقة، يصعب علينا أن نُفكّر عكس ذلك! على الأقل بالنسبة لي!
لكن في الوقت الذي يُصبح فيه حامل الشهادة ومن لا يحملها سيّان في الوظائف "على الأقل التقنية أو المعتمدة على اللغات"، حينها بلا شك ستتغير وجهة نظر الكل بهذا الشأن!
ربما هذا ينقلنا لجانب آخر من الحديث يا سهى، وهو الفارق بين قناعاتنا الشخصية وبين قناعات المجتمع بشكل عام.
إن كنا نفضل أمرا ما، أو نقتنع بجدواه دون غيره، لماذا لا نبدأ التغيير من جانبنا، لماذا ننتظر أن يتغير العالم أولا ويُقرّ بأفكارنا قبل أن نشرع في تنفيذها؟!
إن كنا نفضل أمرا ما، أو نقتنع بجدواه دون غيره، لماذا لا نبدأ التغيير من جانبنا، لماذا ننتظر أن يتغير العالم أولا ويُقرّ بأفكارنا قبل أن نشرع في تنفيذها؟!
لأننا لا نعيش لوحدنا على هذا الكوكب أستاذ محمد..
بقدر ما انا مقتنعة بوجهة نظرك لكن المغامرة فيها كبيرة، ومن سيتعرّض لنتائج هذه المغامرة هم أبناؤنا! لذلك أخشى أن لا يتقبل المجتمع خرّيجي تعليم ذاتي في المستقبل وتظل النظرة إلى الشهادة الجامعية أو الأكاديمية باعتبارها المعيار في التوظيف!
من أجل ذلك أنا مع الحل الوسط، أن يحصل الطفل على التعليم المطلوب مع توجيهه إلى المهارات التي يُركّز عليها سوق العمل.
أتفهم تماما خوفك على أن يدفع أبناؤنا ضريبة قرار نأخذه نحن اليوم، ولكن في كل الأحوال هم يدفعون ضريبة قراراتنا!
علاقاتنا وطبيعة حياتنا اليومية وعاداتنا وتقاليدنا، نظرتنا للحياة بشكل عام، كل ذلك يكون له أثره عليهم عاجلا أو آجلا.
ربما يتمكن بعضهم من الإنسلاخ من جلد أفكارنا ليكون لنفسه فكرا خاصا يواجه به الحياة، لكن يظل حتى في هذه الحالة حبيس إطار معين نحن من شيدناه على مدار عمره!!
نحن ندفع ضريبة إلتحاقنا بجامعات لم نحبها أو نفهم محتواها العلمي تلبية لرغبة آباءنا وإرضاءا لهم.
نحن ندفع ضريبة الزواج المبكر والمتأخر أيضا!!
نحن ندفع ضريبة الحياة في المدن أو الريف!!
لكل شئ ضريبته التي حتما سيحاسب عليها أبناؤنا، وإن كنا نعتقد أن هناك فرصة لحياة أفضل فلماذا لا نمنحهم الفرصة؟!
ولنكن واقعيين؛ مع هذا الكم الهائل من المواد التعليمية المقررة عليهم وكم الفروض المنزلية التي لا تنتهي، تظل قدرتهم ورغباتهم في التعلم شبه منعدمة!!
لكل شئ ضريبته التي حتما سيحاسب عليها أبناؤنا، وإن كنا نعتقد أن هناك فرصة لحياة أفضل فلماذا لا نمنحهم الفرصة؟!
خوفي الأكبر بهذا الخصوص أن نتائج قراراتنا غير معروفة،، يظل كل شيء مجهولًا حتى يكبر الصغار ويُواجهون المستقبل الذي نتوقّع أننا نصنع الأفضل لهم. لكن ماذا لو كانت توقعاتنا ليست في محلها؟
حينها هم من سيدفعون الثمن!
لا انوي ان أكون متسلطة في قراراتي لأبنائي مستقبلًا، من حيث نوع الجامعة او التخصص. ستكون صفتي أقرب لمرشدة نظرًا لخبرتي التي تفوق خبراتهم وهم في مستهل حياتهم، لكن تمامًا كما تعامل معي والدي، لم يكن يومًا القرار هو صاحبه في المسائل المصيرية في حياتي من دراسة أو زواج أو تخصص أو حتى عمل، كلها كانت قراراتي أنا، وأنا من دفع ثمن سوء اختياراتي ومن جنى ثمار حسنها، كذلك سأعامل أبنائي. لكن على الأقل، لن أمنع عنهم شيئًا إن لم ينفعهم فلن يضر!
أتفق وأختلف معك في نفس الوقت يا سهى ^-^
فمن ناحية يظل إختيارك هو الخيار الأكثر آمانا وعقلانية، فنسبة الخطر فيه تكاد تكون منعدمة، والدليل أننا بذواتنا أحد نتاج تلك التجربة!
من ناحية أخرى؛ يظل من المعلوم لكلينا أن الحياة تحتاج لبعض المخاطرة لتحقق فيها نجاحات كبيرة، وربما قد نتقبل أن تكون تلك المخاطرة كبيرة أو غير مدروسة كونها متعلقة بذواتنا ونحن من سيدفع ثمنها على أي حال.
لكن عندما يتعلق الأمر بأبناءنا، فالأمور تصبح أكثر تعقيدا، المخاطرة هنا مختلفة جملة وتفصيلا، ويصعب أن نتقبل كآباء وأمهات أي نتائج سلبية حيال ذلك، ولكني أرى مع كامل تقديري لرأيك، أن الأسلوب الحال يضرهم في الحقيقة.
إستهلاك طاقاتهم العقلية والنفسية في أمور لا طائل من وراءها، وإستهلاك أعمارهم لما يقارب الربع قرن، وغير ذلك من التأثير المباشر في شخصياتهم وعقولهم أمر ليس بالبسيط أبدا.
لذا فهو إن لم ينفعهم فهو يضرهم بكل تأكيد!
وطالما أنّك هكذا تنظر للامر، اسمح لي بسؤالك أستاذ محمد،، هل تُفكّر في جدّيًا في عدم إلحاق أطفالك بالمدرسة؟
لأنه وبصراحة أجدك مقتنعًا للغاية بوجهة نظرك، وهي في الحقيقة مقنعة حتى بالنسبة لي، لكنني أعترف يعتريني الخوف من تنفيذها أو مجرد طرحها على عقلي!
لكنني أجدك متحمّسًا للمبدأ، فهل حماسك يمتد أيضًا للتنفيذ؟
حسنا، بداية طفلي يبلغ من العمر عامان لا أكثر ويتبقى أمامه ما يقارب الأربع سنوات حتى يحين موعد إلتحاقه بالمدرسة الإبتدائية.
إنني أفكر جديا هذه الأيام في تطبيق الأمر على نفسي أولا.
تسائلت كثيرا؛ ماذا لو كنت أنا من طُبق عليه هذا الأمر.
ربما كما تعلمين وكما صرحت عدة مرات من قبل، فأنا لا أحب مجال دراستي عموما ولم يكن هو المفضل لي يوما.
أفكر أن أعيش التجربة بحذافيرها.
أتخلى عن كل ما يتعلق بشاهدتي، وأعتمد فقط على مهاراتي وتعلمي الذاتي.
فكرة أقرب إلى الجنون بالنسبة لكل المحيطين بي، ولكنها تبقى مطروحة وتروادني منذ فترة ليست بالقليلة!!
أتخلى عن كل ما يتعلق بشاهدتي، وأعتمد فقط على مهاراتي وتعلمي الذاتي.
لكن ألم تتعرّض لانتقادات من نوع: "أن الأوان قد فات لتجربة مجنونة كهذه"؟
رغم أنني لا أعتقد لك فشلًا، كونك تمتلك مهارات عديدة أخرى مطلوبة في سوق العمل الحر، لكن أن ترمي بالشهادة والتخصص في عرض البحر به مغامرة أيضًا. إلا أنني أجزم أ. محمد أنك لن تُفكّر في هكذا تجربة إن لم تكن أخضعتها لدراسة عميقة، وان شاء الله يكون النجاح حليفك.
التعليم المنزلي موجود وقديم جدا .إبحث عن مجموعات التعليم المرن في الفيسبوك ،هناك عدد كبير من الناس لا يدخلون أبنائهم للمدارس ،لكن يجب أن يمتحنوا مثل الآخرين.
أنا حين كنت صغيرا تعلمت مناهج مخالفة البقية مثل اللغة الإنجليزية مع اللغة الفرنسية التي كانت سائدة ...
هل نقبل بأن نتولى بأنفسنا أمر تعليم أبناءنا وألا نلحقهم بالمدارس أصلا؟!
أنا بالفعل أنوي فعل ذلك، فأي شيء فادني في حياتي العملية اكتسبته من مصادر خارجية غير المدرسة.
فأنا أرى ان دور المدرسة أصبح حاجزا أمام الافراد بدل أن يكون جسرا بينهم وبين العمل.
لذلك أنا أحبذ التعليم المنزلي وبالفعل في الآونة الأخيرة انتشر المفهوم كثيرا، وهناك مواقع تفيد في كيفية الدراسة والمتابعة مع الأطفال.
قرأت جميع تعليقات الأصدقاء هنا ، أتفق مع الكثير منها وأختلف مع القليل ، وقرأت ردك على تعليقاتهم بعناية .
لا أود أن أعيد عليك بعض التساؤولات أو الأسباب التي ذكروها الأصدقاء لكن لدي تساؤول واحد فقط.
فدعني أتجاهل أن الشهادة في أغلب المجتمعات إن لم يكن كلها تُعد معيارًا للتوظيف ، أيضًا سأتجاهل أن الطفل قد يكّون علاقات مع زملائه في المدرسة ، سأتجاهل الكثير أيضًا ، وسسألك هل جميع العائلات لديها الإستعدادية الكافية وربما والجاهزية في تولي أمر تعليم أبناءهم ؟!أم أن القليل القليل جدًا ، ربما يولون لهذا الأمر إهتمامًا !
لاحظتُ أثناء جائحة كورونا والتعليم عن بعد أن الأبناء في الشوارع والأمهات هم من يقدمون الواجبات والإمتحانات لأبناءهم !
لاحظت أيضًا شكوى الأمهات من بقاء أبناءهم في البيت.
ما رأيك ؟
دعينا نبدأ من جملتك الأخيرة وشكوى الأمهات.
صحيح أن الأمهات لم يتحملن بقاء أبناءهم بالبيت لوقت طويل وإختلفت تصرفاتهم تجاه هذا الأمر، ولكن هذا الأمر سببه من وجهة نظري هو إعتيادهم على خروج أبناءهم وإنشغالهم لفترات زمنية طويلة تتيح لهم الإنصراف لأمور المنزل أو الراحة أو حتى ممارسة هواية أو ما شابه، كل ذلك لم يعد متاحا بين ليلة وضحاها!!
حتى إنشغالهم بالقيام بالفروض المنزلية بدلا من أبناءهم فهو نابع من خوف زائد على مستقبلهم المهني بشكل عام، وإن كنت أختلف مع طريقتهم تلك لحل الأمر.
أيضا أتفق معك يا هدى في أننا سنقابل فئة من الأهالي غير مؤهلة لذلك، أو ليس لديها الإستعداد النفسي لذلك، في مثل هذه الحالة، لماذا لا نقوم بتوفير من يرعاهم من هذا الجانب.
أليس البعض منهم يوفر جليسة أطفال لأبناءه، وهناك من يوفر من يهتم بنظافتهم ورعايتهم الصحية إجمالا، أليست الرعاية العلمية والدينية والأخلاقية على نفس القدر من الأهمية؟
أليس البعض منهم يوفر جليسة أطفال لأبناءه، وهناك من يوفر من يهتم بنظافتهم ورعايتهم الصحية إجمالا، أليست الرعاية العلمية والدينية والأخلاقية على نفس القدر من الأهمية؟
كلام لا غبار عليه أبدًا ولكن للأسف الكثير من العائلات لا يضعون في نصب أعينهم هذا الأمر ، ربما فئة قليلة ،لِذا ما زلت أؤمن بالمدرسة وأهميتها .
أنا لا أعارض فكرتك ، طالما سيتوفر لديهم من ينشأهم علمياً ودينياً وأخلاقياً ومجتمعياً ،
إذا كانت هذه المبادئ ستعلم لأبنائنا فلا خوف عليهم ،
إن لم توجد المدارس ، لأنه للأسف أصبحت المدارس في وقتنا الحالي كأنها بلا فائدة ، لا نعلم لماذا يحصل هكذا ، هل المشكلة في تربية الطفل ، هل المشكلة في المدرسين ؟؟
هل المشكلة في إدارات المدارس ؟ أم هل المشكلة في المنهاج المفروض على الطلبة ؟؟؟
أنا أشجع فكرتك طالما سيتوفر للطفل أكثر ما يتوفر له في المدرسة فهذا سينشئ جيلاً مزهراً مثقفاً ،
ولكن ألا يوجد تساؤل إن كان الأهل ليس لهم القدرة الكافية على تعليم طفلهم أليس هذا يؤثر على طفلهم وعلمه ؟؟
أعتقد أن المشكلة في المنظومة ككل، لا يمكنني أن ألقي باللوم على طرف دون الآخر، فالكل مشارك على إختلاف تأثير مشاركته بشكل عام.
الأهل ليس لهم القدرة الكافية على تعليم طفلهم أليس هذا يؤثر على طفلهم وعلمه ؟؟
فكرتي لا تقتصر على الأب والأم فقط يا ياسمين، ماذا عن توفير متخصصين في حالة عدم قدرة الأب والأم على القيام بتلك المهمة وحدهم، في النهاية نحن نتحدث عن خطة حياتية لمستقبل كامل، فلنستعن بمتخصص في الدين، وآخر للغات، وآخر للتقنية، وهكذا
الأهم في نظري ليس من سيقوم بذلك، فهم كثر على ما أعتقد، ولكن الأهم هو مدى تقبلنا لذلك وقدرتنا على مواجهة العالم بأسره.
يا سيدي الفاضل في البداية أصبح الكثير منا لا يعتمد بشكل مباشر علي التعليم المدرسي , فأنا علي سبيل المثال لي طفليين " تؤام " منذ ان أتموا سن الثالثة و أن مهتم جداً بتعلمهم عن طريق الدروس الخاصة و لقد الحقتهم بالمدرسة لسبب واحد و هو الحصول علي الشهادة الحكومية ليس ألا , و هم الأن في الصف الثاني الابتدائي و للأسف الشديد لم تزيدهم المدرسة الي ضياع بعض الوقت , و الحمد لله التفوق الذي أراه علي أطفالي ليس من المدرسة و لكن بفضل الدروس يا ساده .
فيمكنني في النهاية قول " احتياجك المدرسي هو الشهادة فقط "