سوق العمل والمناهج الدراسية، ما مدى التوافق بينهما؟

يدرس الطلاب في الجامعة تخصصات مختلفة، بعضها يستمر لأكثر من أربع سنوات كتخصصات الهندسة والطب وغيرها، وفي هذه السنوات يدرس الطالب مقررات مختلفة.

ثم يتخرج من الجامعة فيُفاجأ بسوق العمل الذي يتطلب مهارات عدة لا علاقة لها بما درسه في الجامعة، خاصة أن كثيراً من الجامعات تهمل الجانب التطبيقي ولا تركز كثيراً على الممارسة العملية.

فضلاً عن أن معايير القَبول في العمل اختلفت في عصرنا الحالي، فلم تعُد الشهادة الجامعية هي الأساس لقبولك في الوظيفة، بل اعتمدت الشركات وأصحاب المشاريع حديثاً شهادة الخبرة كمعيارٍ أساسي لقبولك في العمل، وأصبحت تطلب مهارات عدة من الخريجين المتقدمين لسوق العمل والتي لم تغطها الجامعات في عشرات المقررات التي تم دراستها!!!!

فما سبب هذا الانفصام بين المقررات الدراسية وسوق العمل؟

في مقابلة أُجريت في إحدى الجامعات العربية مع طالب في تخصص الهندسة - حول هذا الأمر فقال: " إن المقرر لا يغطي كافة الأمور والمواضيع التي سوف تكون مصاحبة في سوق العمل، عدا الأساسيات التي لا بد من تطبيقها " .

وهذا يخلق العديد من الصعوبات في سوق العمل لدى الخريجين الذين يواجهون المعوقات العديدة في الحصول على فرص عمل ولا يستطيعون المنافسة في هذا السوق.

أنت كطالب تخرجت من الجامعة، هل أهلتك المناهج الدراسية لسوق العمل في بلدك؟

كيف يمكن تطويرها لتتلاءم أكثر مع متطلبات السوق اليوم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Soha_Alkhatib أضف ردا

فما سبب هذا الانفصام بين المقررات الدراسية وسوق العمل؟

لم ألمس ذلك واقعًا في دراستي الجامعية.

فخلال سنوات دراستي وتطبيقي العملي في أماكن العمل كان هناك تطابقًا إلى حدٍ كبير. لكن لا يعني ذلك أن التطابق يشمل جميع المجالات.

ما يعني أن هناك بعض التخصصات التي تتطوّر باستمرار، وأخص بالذكر المجالات التقنية والتكنولوجية ومجالات التجارة والهندسة.

في حين دراستي كانت أقرب للتخصصات الطبية والمخبرية، وهي علوم قلّما يطرأ عليها جديد بالنسبة لتخصصي "الكيمياء الحيوية المخبرية".

أما سبب الانفصام، فهو عدم تجدد المناهج والمقررات التعليمية بما يتناسب مع متطلبات سوق العمل.

والنتيجة هي وجود فجوة كبيرة بين ما تم دراسته، وما يطلبه سوق العمل.

كيف يمكن تطويرها لتتلاءم أكثر مع متطلبات السوق اليوم؟

لنكن واقعيين، يصعب تغيير المنهج بشكل سنوي.

فإضافةً إلى أنها عملية مطوّلة، هي كذلك مكلفة.

وأعتقد ان أفضل السبل لربط المنهاج بسوق العمل أن يتم ذلك بطرق عملية وتطبيقية أكثر. كأن تخصص مختبرات لتأهيل الطلّاب على أساسيات الاعمال الحرة، او تخصيص مادة مثلًا يتم تغديلها سنويًا وتكون خاصة بأساسيات سوق العمل للتخصص أو المهنة. بالتالي لن يكون ذلك مكلفصا وتطبيقه ليس صعبًا.

حتى لو كانت هناك تخصصات تتطور بإستمرار كالمجالات المذكورة، يظل هناك عائق بين الاكتفاء بالشهادة الجامعية والحصول على وظيفة، فأصبح من الطبيعي ان يكون هناك رفض للشخص الحاصل على شهادة جامعية بتقدير ممتاز مقابل شخص حصل عليها بتقدير جيد ولكن لديه خبرة في مجال العمل، كان يعمل اثناء الدراسة او يدرس بشكل حر للمهارات العملية المطلوبة في سوق العمل، فضلًا عن ان التطبيق العملي لا يقتصر على ما تعلمه الشخص اثناء فترة دراسته، بل يحتاج الى اكتساب مهارات خارج الدراسة الاكاديمية حتى يستطيع دخول سوق العمل بقوة .

الفكرة يا سُهى أن الشهادة الجامعية لم تعد تكفي الشخص لخوض سوق العمل، مهما كان اجتهاده جامعيًا وحصوله على معدلات عالية.

الفكرة يا سُهى أن الشهادة الجامعية لم تعد تكفي الشخص لخوض سوق العمل، مهما كان اجتهاده جامعيًا وحصوله على معدلات عالية.

لكن أجد ذلك عيبًا في سوق التوظيف أكثر من كونه عيبًا في الشهادة الجامعية ذات نفسها!

مشكلة أن تقف الوظيفة على الخبرة مع تنحية كافة العوامل الأخرى بما فيها التقدير الجامعي أمر أقصى العديد من المتفوّقين من الحصول على وظيفة!

لا أنكر دور الخبرة وأهميّتها، لكن عند الحديث عن حديثي التخرّج، أليس طلب الخبرة كمقياس ومطلب أساسي ظالم بحقهم؟ البعض يتمكّن من الحصول على خبرة خلال الدراسة، والبعض الآخر ينشغل بالدراسة أكثر من سعيه للخبرة ويحصل على علامات مرتفعة.

النتيجة هي توظيف الأقل اجتهادًا لكن صاحب الخبرة!

أليس ذلك عيبًا في طريقة التوظيف المتّبعة؟

هذه الفجوة بين المقررات الدراسية وسوق العمل تختلف من تخصص لآخر، فتزيد في بعضها وتقل في الأخرى، وهناك للأسف الشديد مساقات دراسية كثيرة لا علاقة لها بسوق العمل إلى حد بعيد، كما أنها ترهق الطالب مادياً دون أية فائدة تذكر.

بالنسبة لتغيير المناهج الدراسية فهو بالتأكيد لا يكون سنوياً، لكن على الأقل أن يتم تحديث المناهج بعد فترة معينة بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل، وأن يتم دراسة السوق جيداً ووضع المقررات الدراسية التي تهيئ الطالب للتعامل مع عمله بكفاءة عالية

ثم يتخرج من الجامعة فيُفاجأ بسوق العمل الذي يتطلب مهارات عدة لا علاقة لها بما درسه في الجامعة

اعتقد أن هذا الكلام صحيح في مجالات عدة ، ففي كليات التجارة حتى الأن ما زال النظام المعمول به دراسيا هو المحاسبة الدفترية ، في حين ان المحاسبة في سوق العمل تكون من خلال برامج الكمبيوتر، وفي التسويق نفس الموضوع ، هناك فرق شاسع بين التسويق الأكاديمي وبين التسويق في ارض الواقع وتطبيق النظريات الموجودة في الكتب ، حتى أن البعض يخلط في سوق العمل الفعلي بين التسويق والمبيعات.

وحتى في الطب ، نجد الطلاب يدرسون الكتب سنوات وسنوات ثم يتخرجون ليتعلموا من أرض الواقع الطب الحقيقي، بجلوسهم بجوار طبيب متمرس ويشاهدونه ويتعلمون منه كيف يطبق عمليا ما درسه مع كل مريض على حدة ومن هنا يكتسب الطبيب الخبرة والمهارة التي تؤهله بعد فترة إل ان يفتح عيادة ويجلس فيها بمفرده لمقابلة مرضاه وعلاجهم.

الحل الوحيد من وجهة نظري هو التدريب المستمر والثقافة في المجالات ذات الصلة، القراءة والاحتكاك العملي والكورسات المؤهلة وحضور الندوات والمؤتمرات... كل هذه الأنشطة كفيلة بعمل التوازن المنشود ما بين الحجرات الدراسية والكتب الاكاديمية وما بين الواقع الفعلي لسوق العمل.

أكيد

مصممو المناهج الدراسية محتاجون لإعادة النظر في هذه المقررات، بالإضافة إلى تكثيف الممارسة العملية خلال سنوات الدراسة - كما تفضلتِ - فهذا هو الحل الأمثل للاستفادة القصوى من الجامعات والكليات.

أخي تخرج من قسم المحاسبة قبل شهور ، لكنه عندما حصل على بعض التدريبات وإكتساب الخبرة في سوق العمل وجد نفسه أنه كان لم يدرس إلا جزء بسيط في مجال عمله ، لِذا هو يعول على الشركات في إكتسابه للخبرة ، كما أنه ممتن لها بشكل كبير .

ما قصدته من وراء هذا المثال أن الخبرة هي الأهم في مجال نريد العمل به ومن المفترض أن تعد الخبرة شرطًا لقبول الخريج في سوق العمل ، بالطبع لأ أنكر أهمية الشهادة .

كيف يمكن تطويرها لتتلاءم أكثر مع متطلبات السوق اليوم؟

من المترض على الجامعات أن تعيد النظر في مناهجها وأن تسعى إلى تطويرها لتلائم سوق العمل .