كيف يمكننا أن ننفق أموالنا على أطفال لا يحترموننا ولا يحبوننا؟

كثير من مشاكل الانفصال تنتهي بأن تذهب حضانة الأطفال إلى الأم ويسبب ذلك مشاكل كثيرة، فمنذ وقت قريب اشتهر فيديو لسيدة تصور ابنها وهو يشتم والده وهي تصفق له وتشجعه، وفي أغلب حالات الانفصال تحرم الزوجة زوجها من رؤية أطفاله، أو تسمح له أن يراهم في نادي لمدة ساعة كل أسبوع ويشعر الأطفال أن أباهم رجل غريب ويعاملونه على هذا الأساس، أو يظهرن لأبيهم عدم المحبة بسبب جانب القصة الذي سمعوه من والدتهم.

في نفس الوقت يكون مطلوب من الرجل أن ينفق على أولاده سواء رغبة منه أو غصباً عنه بحكم المحكمة، ويكون الأب في حيرة بين الإنفاق على أولاده وهو يعاملونه على أنه شخص غريب أو حتى يظهرون له الكراهية أحياناً والعداوة، أو لا ينفق عليهم ويتركهم لأمهم تنفق عليهم طالما هي فرقت بينه وبينهم، وقابلت محبته لهم بتحريضهم على كراهيته..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن في الحقيقة، النفقة ليست صفقة عاطفية، بل هي واجب أخلاقي وديني قبل أن تكون قانونيًّا. فالطفل مهما كانت سلوكياته أو حجم تأثير الأم عليه يظل ضحية لا ذنب له. الإنفاق في هذه الحالة ليس ضعفًا، بل دليل نُبل ومسؤولية، لأن الأب ينفق وفاءً لواجبه لا لمشاعر الآخرين نحوه. ومع الوقت، يكبر الأبناء ويبدأون في رؤية الصورة بوضوح، ويدركون من الذي أحبهم بصدق، ومن الذي استخدمهم سلاحًا في الخلاف. فالمال يُصرف، لكن النية تبقى شاهدة هل أنفقت لتثبت ذاتك، أم لأنك أب اختار أن يظل كريمًا حتى في وجعه.......

يكبر الأبناء ويبدأون في رؤية الصورة بوضوح، ويدركون من الذي أحبهم بصدق

حتى لو أنفق الأب معظم مرتبه على الطفل تأتي الأم وتقول للطفل والدك يجوعنا ولا ينفق علينا - رغم أنها تنفق من نقود الأب، ولو اشتهى الطفل لعبة تقول له الأم نفسي أجيبهالك لكن بابا مش بيحبنا ومش بيبعتلنا فلوس.. هذا يحدث فعلاً، ومستحيل أن ينفك الطفل من هذه التأثيرات ولو بعد عشرات السنين..فبالتالي لا يمكن أن يأمل الأب أن ينصلح الحال فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر..

والواجب الأخلاقي هو بر الطفل بأبيه فكيف ينفق الأب من مال = عمر الأب في عمله وكسبه، على طفل ربما سيفرح لو تعرض الأب لمصيبة لأنه لا يعرف أن الأب يحبه - بسبب أمه؟

شاهدت منذ قليل فيديو أسوأ لامرأة أقل ما يقال عنها إنها متوحشة، تضرب طفلها بوحشية وتجبره على أن يقول إنه لا يريد العيش معها ويريد والده، وطوال الفيديو تصرخ فيه بطريقة تقطع القلب وتجعل الأب يحزن على ابنه قبل أن يغضب من الأم.

لكن مهما كانت التصرفات قاسية أو ظالمة، لا يمكن أن تؤخذ الأمور بهذا الشكل الذي ذكرته، لأن هؤلاء الأطفال في النهاية هم أبناؤه، لا ذنب لهم في خلاف الكبار، ولا يمكن أن يعاقبوا بسبب أخطاء أمهم، فالأب الحقيقي لا تغلبه المرارة على الرحمة، فهو يظل يحمل في قلبه خوف الأب وحنانه مهما جرى، ويعلم أن الزمن كفيل بأن يظهر الحقيقة ويعيد القلوب إلى مواضعها.

تقريباً مشاكل قضايا رؤية الأطفال تملأ البلاد أن المرأة تستغل الأطفال في نزاعها مع الزوج، وهنا كان على الأم أن تكون رحيمة بأطفالها من ضرر نفسي ناتج عن عدم رؤية الأب أو حتى تشويه صورته..

إذا كان الأب محروم من رؤية أطفاله بسبب أمهم فهو هنا لا يعاقب أطفاله، بل أمهم هي السبب في عدم إنفاق الأب عليهم ولا ذنب للأب، بل ما يفعله له مبرر فهو محروم من أطفاله غصباً.

أتفق تمامًا أن حرمان الأب من رؤية أبنائه أو تحريضهم عليه هو شكل من أشكال العنف العاطفي الممارس من الأم ضد الطفل وضد الأب على حدٍ سواء.

لكنني أختلف بشدة مع فكرة أن النفقة يجب أن تتوقف كرد فعل على هذا التحريض أو الحرمان. النفقة هي حق للطفل أولًا وأخيرًا، وليست مكافأة للأم على السماح بالرؤية، ولا هي عربون محبة للأب ليشتري بها ولاء أبنائه. التفكير في قطع النفقة لأن الأب يُعامل كـ غريب هو وضع مصلحة الأب العاطفية فوق حق الطفل الأساسي في الحياة الكريمة. ألا يُعد ذلك تدميرًا للطفل مرتين: مرة بحرمانه من أبيه، ومرة بتهديد استقراره المالي؟ الحل يجب أن يكون في تفعيل قانون الرؤية والحضانة المشتركة، وليس في معاقبة الطفل بالمال.

وعلى كل حال، أفعال الأب مع ابنه في أوقات الرؤية هي ما تثبت أو تنفي كلام الأم.

وعلى كل حال، أفعال الأب مع ابنه في أوقات الرؤية هي ما تثبت أو تنفي كلام الأم.

لنكن متأكدين أن الطفل يقبل الإيحاء أكثر من الواقع، فلو 24 ساعة أمه تخبره أن أبيه مخيف، لو قام الأب بأي حركة سيخاف الطفل دون أن يكون هناك ما يخيف، أو يبغض أباه دون أن يكون هناك سبب..

لكن إلقاء اللوم على الأب بسبب عدم الإنفاق يرمي اللوم على الضحية وليس المخطئ، والمخطئ هنا هي الأم، لأنه حتى لو كان الأب لا ينفق فرؤيته لأطفاله حق شرعي وديني..

صحيح أن ما يحدث في حالات الانفصال مؤلم، لكن المشكلة أعمق من مجرد أم تحرّض أو أب مقصر. أحيانا الجرح بين الطرفين يكون أكبر من أن يُدار بعقلانية فيتحول الأبناء إلى ساحة معركة دون قصد.

وأنا أرى أن المجتمع نفسه لا يساعد على تهدئة الأمور فالقوانين جامدة والنظرة للأب غالبا ظالمة، وللأم متعاطفة.

وأتساءل لماذا لا توجد ثقافة تعلمنا كيف ننفصل باحترام؟ كيف نحافظ على صورة الآخر في عين الطفل؟

لأن الطفل الذي يكبر على كراهية أحد والديه سيحمل الكراهية نفسها تجاه فكرة الأسرة لاحق وسنجد أنفسنا أمام جيل لا يؤمن بالعائلة أصلا.

العيب ليس في القوانين أكثر مما هو في النفوس برأيي، ومن أسوأ العداوات هي عداوة الإنسان لزوجته، أو عداوة الزوجة لزوجها، لا أعرف ما السر لكن من يسمع عن هذه المشاكل يرى أنها تتفوق على المشاكل بين الشركاء في العمل ولو نصب وسرق بعضهم من بعض..

انظري لزوجة الداعية الديني التي خرجت وقالت تقريباً كل ما يمكن أن يسيء لصورته التي يبنيها، فهو يتكلم عن الغيرة والمروءة، فخرجت وقالت ليس لديه غيرة، هو يتكلم عن الحق خرجت وقالت أنه ليس على حق، وهكذا عكس كل ما يقول..

أوافقك الرأي، فعلاً العداوات الأسرية تحمل أبعادًا أعمق من أي خلاف مالي أو عملي لأنها تمس النفوس قبل كل شيء وأن كل طرف يريد أن ينتقم من الطرف الآخر ولكن ما يزيد الأمر تعقيدًا هو أن المجتمع والقوانين غالبًا لا يقدّمون الأدوات اللازمة لإدارة الانفصال بشكل عاقل ومحترم، مما يجعل الأطفال ضحايا تلقائيين. كما أري أن الحل يبدأ بتغيير الثقافة العامة، بحيث نتعلم كيف نفصل بين الخلافات بما يضمن حق الأطفال في النمو وسط احترام متبادل.

لا يستطيع القانون مثلاً تجريم "تلقيح الكلام" على وسائل التواصل، فلو واحدة كتبت "لو كان خيراً لبقى" أو كتب رجل "لو بنت أصول مكنتش خرب بيتها" هذا كلام استفزازاي لكن لا يمكن ضبطه بالقانون.

كما لا يستطيع القانون أن يمنع أم أن تخبر طفلها بابا سابنا ومشي عشان مش بيحبنا، بابا سابنا ومش راضي يصرف علينا عشان عايز يتجوز واحدة تاني ويجيب أطفال تاني غيركم.

كلام موجع ويترك أشد الآثار السلبية على الطفل والأب في النهاية، لكنه غير مجرم بالقانون.

كلامك مظبوط جدا، فالقانون يمكنه أن يضبط الفعل لكنه يقف عاجزًا أمام الكلمات التي تُستخدم كسلاح نفسي. وهذه الممارسات قادرة على تدمير علاقات كاملة دون أن تُسجّل كجرائم.

وهنا تظهر مشكلة أخرى وهي غياب الضمير وغياب ثقافة الانفصال نفسها فكثير من الأزواج بمجرد أن تنتهي العلاقة ينسون كل العِشرة ويتحول الانفصال إلى ساحة انتقام لا مساحة احترام وهنا تصبح الكلمة سلاحًا ويصبح الأطفال أول الضحايا.

حين تستخدم الجروح القديمة لتشويه صورة الأب أو الأم فالمسألة لم تعد خلافًا زوجيًا… بل عبئًا نفسيًا يُحمَّل للأطفال لسنوات والبعض من الناس يظن أنه ينتصر عندما يجرح شريكه بالكلام بعد الانفصال بينما الخسارة الحقيقية تكون في نفسية الأبناء وفي قدرتهم على بناء الثقة لاحقًا.

ابن عمي يرعى أبناء أخيه الذي توفي منذ سنتين، في الواقع كانت هناك مشاكل أصلا وأم الأولاد يعتبر كانت منفصلة، وبالطبع أخذت الأولاد وحدث مثلما وصفت تجاه عمهم الذي ينفق عليهم، لما سألته لماذا تفعل ذلك رغم تعاملهم السئ معك قال لي "إنهم أمانة" ولما يكبروا هيعرفوا قيمة هذا الإنفاق.

إن فكرنا بشكل منطقي وإنساني، كيف سيكون حالا لأبناء إن لم يأخذوا نفقة، بالتأكيد سيتشردون ويضيعون، لكن بالنفقة على الأقل يعيشون حياة جيدة ويتعلمون وحينها نأمل أن يكون لهم مستقبل جيد.

تحياتي لابن عمك رجل محترم وقليل من يوجد مثله..

لكن على الأم هنا لوم وعتاب، لأن الأطفال يحتاجون عمهم، وكان من الواجب أن تقربهم منه، فلو حدثت لهم مشكلة في المدرسة وهم قريبون من عمهم كان هو من سيذهب ويقف معهم، ولو احتاجوا أي شيء بخلاف النفقة لم يكن ليبخل عليهم وهم أبناء أخيه المتوفى..لكن الأم قطعت ذلك.