الناس يقولون: الزمن كفيل بكل شيء، وكأن في حركة الزمن قوة سحرية لمحو الجراح ، وكأن الوقت طبيب رحيم يخفف الصدمة ويمنحنا النسيان، لكن هل الزمن فعلًا يعالج؟ أم أنه فقط يغيّر شكل الندبة ويجعلها أكثر عمقًا وتماهياً مع ذواتنا وجزء منها؟
حاولت الفلسفة أن تعطينا بعض الطروحات لفهم هذه المشكلة، لكن لم نجد مستقراً أو رأي ثابت لها، ارسطوا قال أن الزمان لا يشفي، يحول المشاعر الى عادات، عندما تخسر عملا أو صديقاً أو علاقة تعتبرها مهمة، ستعود على ذلك مع الوقت، لكنك لن تنسى تماما ...
نيتشه قال أن الزمن يمكن أن يعيد الجراج بنفس القوة والحدة، لأنه يعيد إحياء اللحظات كل دورة لأن الزمن دائري يعيد نفسه في دورات تعود عودا أبدياً، يمكنك أن ترى ذلك الألم كل عيد ميلاد أو وفاة شخص فقدناه، أو في عاشوراء عند الشيعة، حيث تعيد اللحظة كما لو أنها حدثت الأن.
برغسون اعتقد أن الزمن يسكن في دواخلنا نحمله معنا دوما، ما يعني أننا نحمل الجرح معنا طول الوقت، يمكن أن نلاحظ ذلك في أحلامنا أو هفواتنا ورغباتنا المكبوتة، من خانك أو جرحك يكفي أن ترى صورة شخص يشبهه بنسة 1 بالمئة، أو تشتم رائحة تذكرك به ، حتى تعود إليك مشاعر القرف والغيض والحزن.
لكن أنا شخصياً أتنبى فكرة هايدغر ، الذي يرى أن الزمن أصلا وحدة واحدة، لا يوجد أي فاصل بين الماضي والحاضر والمستقبل، أي أن زمن الجرح واحد ، أنه يحمل الألم طول الوقت، بل أن الزمن يزيد أوجاعنا أكثر، لأنه يدفعنا نحو نهايتنا الحتمية وهي الموت .
ما رأيك: هل الزمن فعلا يداوي الجراح، أم أنه يخذرها ويعمقا أكثر ؟