جروح قد لا تروح

الإنسان من معجزات الخالق سبحانه؛ فطرته التأقلم، وطبيعته التجاوز.

قد لا يرحل الألم، لكننا نتعلم كيف نعيش معه، وقد لا تغادرنا الأحزان، لكننا نغدو أقوى في مواجهتها، وقد لا تخلو الحياة من الصدمات، لكنها تأتي لتدفعنا نحو مزيد من العطاء، والسخاء، وسموّ الأخلاق.

أبعثُ بعزائي لأولئك الذين يقرأون حروفي هذه، والألمُ رفيقٌ لا يفارقهم، حتى إذا غادرهم، حنوا للماضي فيعاودهم.

عزائي لمن تجرعوا أشدَّ صنوف الألم؛ ذلك الذي يأتي حين تمنح الموقف كل جوارحك، فتُقابل بالصدّ والجحود.

حين تمنح الثقة بكل حب، فتُقابل بالغدر والحقد.

حين تعيش بقلب يشتاق كالأطفال، فتنهشك أنياب وحوش الأدغال.

حين تتعلم الحب ساميا وتؤمن برقيّ مَن تحب، فيفتك بك حبا سُميّا، لا يراك إلا في إطار مصلحته وشهوته.

عزائي لمن يداوي الجراح كأمٍّ تحنو على وليدها، فيلدغ ممن يداويه وكأنما أتى ليخطف روحه.

عزائي لكل من تجرع مرارة الألم الذي يتناقض مع نقاء قلبه وسكينة روحه.

أخيراً اذا اوجعتك النفوس الغدارة فتذكر أنَّ الدنيا دوّارة.

وأنَّ مَن خلطت الوانه وهو يستثمر حياته في ترتيب ألوان من حوله، أنَّ ألوانه ستغدوا أكثر ثباتاً وأجمل بريقاً.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الألم جزء من تجربة الإنسان، لكن طريقة التعامل معه تختلف من شخص لآخر، وليس دائمًا يكون الحل هو الصبر فقط أو التكيف الصامت، لأن بعض التجارب تحتاج فهمًا أعمق أو دعمًا نفسيًا. كما أن ربط كل ألم بالجحود أو الغدر قد يكون فيه نوع من التعميم، لأن العلاقات الإنسانية معقدة وأحيانًا يكون سوء الفهم أو اختلاف التوقعات سببًا أكبر من النية السيئة. مثلًا، شخص قد يشعر بالأذى لأن صديقه لم يسانده في وقت صعب، بينما الصديق نفسه ربما كان يمر بظروف تمنعه من ذلك، فالموقف ليس أبيض أو أسود دائمًا. لذلك، فهم التجربة بشكل متوازن يساعد على تجاوزها بشكل أهدأ وأصح بدل حصرها في فكرة واحدة ثابتة.

الالم صعب ولكن التقبل مفروض والتعايش محتم والحياة تعلم من لم يتعلم والعفو اصعب من الالم، ولكن رحمة القلوب لا تفنى من له رب رحمته ليس لها حدود سيضع قلبه المجروح عند حدوده هو يرعاه وينير دربه.

أتفق مع أن الألم صعب وأن العفو قد يكون أصعب وأشد من الألم أحيانًا، لذلك أرفض فكرة أن يتم الضغط على المظلوم ليعفو عن الظالم، فهنا تم ظلمه مرتين، أو ربما ثلاثة إذا حسبنا أنه قد ظلم نفسه بيده عندما قبل عفوًا لا تستصيغه نفسه ولا تقبله ويتعذب بسببه أكثر.

نعم اصبت.

raghd_agaafar أضف ردا
عزائي لمن يداوي الجراح كأمٍّ تحنو على وليدها، فيلدغ ممن يداويه وكأنما أتى ليخطف روحه.

هل هناك أحد بهذا النقاء؟

حسنًا، ماذا يفعل بعد ذلك؟ هل يعفو عمن غدر به؟ لو كان يفعل ذلك فأنا أرى هذا ضعفًا أ. الحسن. نحن لسنا ملزمين بالعفو عمن أساء إلينا. من يمشي في الحياة بهذا المنهج لا يظلم إلا نفسه.

أراها في القصص والكتب، ولا تخلوا الحياة بين الحين والآخر من مواقف مشابهة.