ماذا لو كانت اختياراتك اليوم محاولة لعلاج جرح قديم؟

قد نظن أن اختياراتنا اليومية نابعة من وعي حاضر ورؤية عقلانية غير أن كثيرًا منها قد يكون استجابة خفية لندوب قديمة لم تلتئم حين نعيد اختيار أشخاص يكررون أنماط الألم نفسها أو نتمسك بأهداف لا تشبهنا لكنها تشبه ما حرمنا منه أو نبالغ في إثبات ذواتنا بدافع نقص دفين لا نعترف به فنحن لا نختار بقدر ما نحاول أن نرمم.

إحدى المشاركات في مجموعة دعم نفسي كتبت ذات يوم أنها اختارت دراسة الطب لا حبًا فيه بل لأنها كانت تحاول إثبات أنها ليست الفاشلة كما نعتها والدها في طفولتها مضت في المسار بأكمله حتى وصلت إلى التخرج ثم انهارت لم يكن التعب من الطب بل من الجرح الذي ظنت أنها عالجته بالإنجاز هذه التجربة تعيدنا إلى تساؤل جوهري هل سبق أن راجعتم قرارًا اتخذتموه واكتشفتم أن دافعه الحقيقي لم يكن كما ظننتم في البداية؟ شاركونا تجاربكم أو آراءكم حول كيف تؤثر الجروح النفسية القديمة على اختياراتنا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف قد تكون العديد من الصفات والتصرفات لدى الشخص هي في الحقيقة استجابات لصدمات أو جروح نفسية قديمة، لكن الشخص نفسه قد لا يدرك ذلك ويعتقد أنها جزء من شخصيته لشدة وعمق هذه الأفكار والاعتقادات والعمل بها لسنوات طويلة.

ربما من أشهر الأمثلة على ذلك هو الشخصية المثالية التي تطمح دائمًا للكمال وأعتقد أن الكثير منا وقع في هذا الفخ وخاصةً المتفوقين في دراستهم فدائمًا ما كان يُنتظر منا الأحسن والأفضل، لدرجة جعلتنا نعمل بكل جهد للوصول لهذه المكانة حتى يشعر الفرد منا أنه قابل التوقعات أو أسعد والديه أو أن النجاح يكون فقط حين تتفوق بامتياز.

kjhj أضف ردا
للأسف قد تكون العديد من الصفات والتصرفات لدى الشخص هي في الحقيقة استجابات لصدمات أو جروح نفسية قديمة، لكن الشخص نفسه قد لا يدرك ذلك ويعتقد أنها جزء من شخصيته لشدة وعمق هذه الأفكار والاعتقادات والعمل بها لسنوات طويلة.

كلامك صحيح وأعتقد أننا علينا أن نقوم بعملية استبطان داخل Introspection لفحص دوافعنا و التأكد من أننا لسنا مخدوعين أو لا تدعنا أنفسنا. أعتقد سهام أن معرفة ذلك ممكن من خلال ما تعرفه مدرسة التحليل النفسي بما يسمى بزلات اللسان Slips of Tongue أو أي زلة سواء حدث معين او كلمة غير مقصودة أو ذكرى تمر بنا في اوقات معينة. كل ذلك يشي بما يعتمل في بواطننا أو اللاشعور كنا عرفه فرويد.

ربما، لكن هذا يتطلب من الشخص الانتباه لمشكلته في الأساس أو ما يُسمى بحدوث استبصار لحالته.

صحيح ما ذكرته ففكرة الاستبطان أو التأمل الذاتي تعد من الأدوات الأساسية لفهم دوافعنا العميقة خاصة حين نربطها بزلات اللسان أو اللحظات التي نفاجأ فيها بسلوكيات لا نفهم مصدرها أحيانًا نجد أنفسنا نتصرف بطريقة لا تشبهنا فنستغرب ردود أفعالنا وهنا يكمن المفتاح فهذه التصرفات قد تكون إشارات من اللاوعي تنبهنا إلى أمور دفينة لم نعها بعد وقد أشار فرويد بوضوح إلى أن اللاوعي يتحدث إلينا بصور شتى منها زلات اللسان والذكريات المفاجئة والانفعالات غير المتوقعة وكلها مؤشرات تكشف عن صراعات داخلية أو رغبات مكبوتة المهم من وجهة نظري أن نتعامل مع هذه الإشارات بوعي ورحمة لا بقسوة أو جلد للذات فنحن لا نُشفى بالقمع بل بالفهم ولا نتحرر إلا حين نصغي بصدق لما يختبئ في أعماقنا

بالفعل رايك يلامس واقعًا نعيشه دون أن ننتبه له لسنوات طويلة فقد نظن أن سعيَنا الدائم للكمال صفة محمودة أو جزء من شخصياتنا لكن في الحقيقة قد يكون قناعًا نحتمي به من خوف أعمق خوف من الفشل أو الرفض أو حتى من خذلان من أحبونا وكانوا ينتظرون منا الكثير شخصيًا لم أكن أدرك أن إرهاقي المستمر وشعوري بالذنب عند أي تقصير بسيط هو في جوهره انعكاس لاعتقاد ترسخ داخليًا بأن قيمتي ترتبط بمدى إنجازي فقط وهذا ما جعلني أخلط بين الكفاءة والاستحقاق وبين النجاح والقبول وأظن أن أول خطوة للتحرر من هذا القيد هي أن نراجع دوافعنا ونتأمل هل ما نفعله بدافع الشغف أم بدافع الخوف وهل نحن نعيش كما نحن فعلًا أم كما يريد الآخرون أن نكون

Mai_Easa22
  • حذف بواسطة المستخدم

في الحقيقة كلامك صحيح بعض الأشخاص يرتبطون بالماضي أكثر من غيرهم، فيكون جزء كبير مما يفعلونه في حاضرهم هي محاولة لإصلاح الماضي، وأحياناً محاولة الإصلاح تأخذ شكل تكرار الماضي بخلق نفس المواقف أملاً في حلها هذه المرة. ويعيش هؤلاء الأشخاص في دوامة من الماضي ويتركز حاضرهم ومستقبلهم حوله.

لكن الحل الواعي للماضي يحتاج تركيز، وقد أشار بعض أطباء علم النفس أن الارتباط بالماضي يشبه نغمات موسيقية كثيرة بعض منها فيه خلل، وعلى الإنسان التركيز واليقظة لإصلاح هذه النغمات (التصرفات والأفكار والمشاعر).

صحيح أن الماضي يترك بصماته فينا لكنني أعتقد أن المبالغة في ربط الحاضر به قد تعيقنا عن رؤية إمكانيات اللحظة الحالية بوضوح لا أنكر أن الجروح القديمة تؤثر في قراراتنا وأفعالنا لكنني أرى أن الحل لا يكون دائمًا في الرجوع للخلف وتحليل كل تفصيلة بل أحيانًا في بناء حياة جديدة لا تشبه ما سبق الوعي مهم نعم لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى غرق في التحليل المستمر التوازن بين الفهم والتجاوز هو ما نحتاجه لنعيش لا أن نصلح فقط

بمناسبة ماذكرتى سمعت قصة شاب يسير على طريق هوا وأمه، ومن ثم صار شخص مسرعاً بسيارة رولز رويس وطرطش بالمياه عليه وأمه، فقرر هذا الغلام أن ينتقم بأن يحصل على سيارة هوا أيضا ويطرطش بها على الناس، فبدأ منذ ذلك الحين يعمل بجد وكفاح حتى بلغ الأربعين وماتت أمه وإشترى الرولز رويس الأحدث منها وذهب فى نفس المكان ليطرطش على الناس كما فعل هذا الرجل الذى فعل بهم ومن ثم جاء فى نفس المكان وتوقف وقال لنفسه مال الذى فعلته فى نفسي وبنفسي أضيعت عمرى فى تحقيق شئ من أثار الطفولة لا قيمة له ولامعنى؟!

فعلا لازم إحنا نقعد مع نفسنا ونفهم دوافعنا ونختبرها عشان نعرف إحنا بنعمل إيه وبنحاول نوصل لإيه؟!

القصة فعلاً مؤثرة وتحمل بين سطورها درسًا عميقًا عن ضرورة مراجعة دوافعنا الحقيقية خلف ما نسعى إليه أحيانًا نُضيّع سنين من عمرنا في ملاحقة "هدف" لا لأنه يعبر عنّا أو عن شغف حقيقي بل فقط لأنه كان رد فعل على ألم قديم أو جرح لم ننتبه له كثير من إنجازاتنا قد تبدو لامعة من الخارج لكنها من الداخل محاولة غير واعية للثأر أو لإثبات شيء لشخص لم يعد موجودًا أصلًا لهذا أرى أن أهم خطوة قبل أي سعي أو طموح هي الجلوس مع النفس بصراحة وفهم لماذا أريد هذا بالضبط وهل ما أريده حقًا يُشبهني أم هو مجرد صدى لصوت قديم ما عاد يجب أن يحدد طريقي

الكتبابة عن مشاعرنا وفهم أنفسنا يوميا فى هذا العصر بالتحديد ستكون ميزة لنا لأننا سنكون من ال 1% فى هذا العصر الذى يعي بنفسه ويفهمها.

أحيانًا لا نكتشف أن اختياراتنا محاولة للترميم إلا حين لا نجد فيها شفاءً. نظن أن الطريق سينسينا الندبة، لكنه فقط يجمّلها مؤقتًا. المشكلة أن بعض الأهداف تُنجز فعلًا، لكنها تترك فراغًا أكبر لأنها لم تكن نابعة منا، بل من محاولة لإرضاء ماضٍ لم يعد موجودًا. الأشد قسوة أن يصفق لك الناس على نجاحٍ هو في داخلك صرخة لم يسمعها أحد.