جرح تخفيه الأغطية: فن التدخل
تُروى قصة لجندي كان يقوم بواجبه في مدخل المدينة في ليلة شديدة البرودة، وكان الثلج ينهش جسده لعدم امتلاكه ملابس كافية لصد الصقيع.
مر به الملك فرأى حاله وشفق عليه ووعده بإرسال كسوة دافئة له.
فرح الجندي كثيراً، وبدأت قوته التي كانت تقاوم التجمد تتراخى وهو ينتظر مساعدة الملك، لكن عندما طلع الفجر كان هذا الجندي قد فارق الحياة.
العبرة المؤلمة: كان الجندي يتخذ من صبره غطاءً، ويحتمي بصلابته كصدفة تحميه من الانهيار، وعندما جاء الملك ورفع هذا الغطاء بوعود "المساعدة" دون أن يقدمها، انكشف الوجع للهواء وأدى إلى فناء صاحبه.
تشبيهات أخرى
في مسألة الصداقة: إن شاهدت صديقين تجمعهما محبة ويخفيان مشاكلهما بغطاء من التسامح لتجاوز بعض الزلات بينهما، فلا تكشف هذا الغطاء إلا إذا كنت تملك علاجاً لتصحيح الأمور؛ لأن إظهار الحقائق المؤلمة بلا حل قد يدمر رابطة الصداقة بشكل نهائي.
في مجال العمل: إذا لاحظت موظفاً يخفي فشله أو مشاكله مع رؤسائه بغطاء من التجاهل، فلا تركز على نقاط ضعفه أو مشاكلة ما لم تكن خبيراً ومؤهلاً لمساعدته على التحسن، كي لا تفقده مصدر عيشه أو تفاقم مشاكلة وتعرضه لحكم الآخرين.
في الحياة الزوجية: لو رأيت زوجين يربط بينهما الود رغم وجود آلام عميقة يسترانها بالتحمل، فلا تعبث بهذا الغطاء، ولا تكن سبباً في إظهار ما خفي إلا إذا كنت تملك علاجاً فعالاً؛ حتى لا يتفاقم الألم ويؤثر على استقرار الأسرة بأكملها.
الخلاصة
يا صديقي، لا تحاول فتح جرح لم تجد له ضمادة، ولا تسحب غطاء الصبر عن شخص ما دمت لا تنوي الاستمرار في دعمه.
فبعض الأغطية رغم خطورة ما تغطية هي سبب الحياة، وبعض الكشف يؤدي إلى توسع الجرح وإلى تفاقمه.
التعليقات
القصة التي ذكرتها في البداية تحمل ألم الأمل الكاذب، حيثُ يتعلق الجندي بأمل الدفء، فيلتفت لما ينقصه، على الرغم من أنه لم يكن يحتاجه، فيبدأ يرسم خطط وأحلام وأماني وكلما مر الوقت أصبح ذلك الأمل مُنغصاً على حياته، مُسبباً ألماً له يُشعره في كل مرة بالبرد الذي يُعانيه حتى أستسلم في النهاية للبرد وفقد حياته.
فكلنا تُعاني من أشياء نفتقدها وتنقصنا ولكننا تأقلمنا على غيابها، عند تسليط الضوء عليها من طرف آخر يجعلنا نتمرد وتزداد رغبتنا فيها، أعتقد ذلك نابع عن رضا مزيف داخلنا.
أحسنتِ، الأمر أشبه بنعيم الجهل، فالجاهل يتنعم لأنه لا يعلم أنه في جهل متقع، او بالأحرى لا يدرك الحجم الحقيقي لجهله، فإن نحن جعلناه يرى حجم جهله وكشفنا عنه الغطاء، دون أن نقدم علما حقيقيا يسد ذلك الجهل، فكأننا نزعنا عنه النعيم وتركنا الجهل وحده مع وعي به فصار جحيم الجهل..
ألم الأمل الكاذب
اعتقد أن ذلك قد ينتج من اللطافة الزائدة مع الناس، فقد يقول أحد كلمة أو يقوم برد فعل معين قد يتعشم به من أمامه، ومن طول الانتظار دون حدوث شيء يظهر ذلك الألم الذي ذكرتيه.
للأسف كنت أرى تأثير ذلك بشدة على بعض الفتيات في مواقف يكون فيها الشاب لطيفاً بشكل زائد معهن ظناً منه أن ذلك ذوق وأنها - لسوء فهم - من صفات الرجال، خاصة إن كانت الفتاة تحتاج مساعدة (فسيدنا موسى ساعد فتاتي مدين لكن دون مجاملات أو لطافة زائدة)، لكن لطافته الزائدة تلك قد تجعل بعض الفتيات يقعن في هذا الأمل الزائف لأن مايفعله يثير التساؤلات حقاً حول نواياه.
في مجال العمل: إذا لاحظت موظفاً يخفي فشله أو مشاكله مع رؤسائه بغطاء من التجاهل
في مسألة الصداقة: إن شاهدت صديقين تجمعهما محبة ويخفيان مشاكلهما بغطاء من التسامح
في الحياة الزوجية: لو رأيت زوجين يربط بينهما الود رغم وجود آلام عميقة يسترانها بالتحمل،
لا يجب أن نتدخل فيما لا يعنينا، وليس من الجيد أن نكشف غطاء شخص ما في علاقاته أو عمله ما دام هو غير مقصر وما دام ليس من واجبنا التدخل، وعندما يكون من واجبنا التدخل يجب أن نوفر حل للمشكلة، وبعض المشاكل حلها هو إنهاء المشكلة تماماً مثل الموظف الذي يدخل في صدامات مع رؤسائه وزملائه، بعد إرشاده ونصحه وتحذيره لا يكون هناك حل سوى طرده.
الا ترى ان التغطيه على موظف فاشل وعدم التنبيه بنقاط ضعفه ستؤذي في النهايه الشركة او صاحب العمل؟ نعم من المفيد ان كانت لديك الامكانيه لمساعدته ان تفعل ذلك ولك الاجر، لكن ان لم تكن لك القدره على مساعدته فعليك على الاقل التنبيه على مواضع الخلل حتى يبحثوا لها عن حل!، ثم مثلا في مثال الزوجة والزوج، او الاصدقاء، نعم ليس عليك ان تتدخل في علاقات الاخرين ببعضهم، لكن لماذا هم يعيشون بهذه الطريقة المنافقة ان صح التعبير، الا ترى ان كبت السلبيات بداخلنا بهذا الشكل وعدم التصريح باستيائنا سيجعلنا في النهايه ننفجر ويحدث الانفصال الذي كننا نحرق قلوبنا من اجل تأجيله؟ المثال الاول كان موفقا لكن ربطه بهذه الحالات ليس صائبا من وجهة نظري