تُروى قصة لجندي كان يقوم بواجبه في مدخل المدينة في ليلة شديدة البرودة، وكان الثلج ينهش جسده لعدم امتلاكه ملابس كافية لصد الصقيع.

مر به الملك فرأى حاله وشفق عليه ووعده بإرسال كسوة دافئة له.

فرح الجندي كثيراً، وبدأت قوته التي كانت تقاوم التجمد تتراخى وهو ينتظر مساعدة الملك، لكن عندما طلع الفجر كان هذا الجندي قد فارق الحياة.

العبرة المؤلمة: كان الجندي يتخذ من صبره غطاءً، ويحتمي بصلابته كصدفة تحميه من الانهيار، وعندما جاء الملك ورفع هذا الغطاء بوعود "المساعدة" دون أن يقدمها، انكشف الوجع للهواء وأدى إلى فناء صاحبه.

تشبيهات أخرى

في مسألة الصداقة: إن شاهدت صديقين تجمعهما محبة ويخفيان مشاكلهما بغطاء من التسامح لتجاوز بعض الزلات بينهما، فلا تكشف هذا الغطاء إلا إذا كنت تملك علاجاً لتصحيح الأمور؛ لأن إظهار الحقائق المؤلمة بلا حل قد يدمر رابطة الصداقة بشكل نهائي.

في مجال العمل: إذا لاحظت موظفاً يخفي فشله أو مشاكله مع رؤسائه بغطاء من التجاهل، فلا تركز على نقاط ضعفه أو مشاكلة ما لم تكن خبيراً ومؤهلاً لمساعدته على التحسن، كي لا تفقده مصدر عيشه أو تفاقم مشاكلة وتعرضه لحكم الآخرين.

في الحياة الزوجية: لو رأيت زوجين يربط بينهما الود رغم وجود آلام عميقة يسترانها بالتحمل، فلا تعبث بهذا الغطاء، ولا تكن سبباً في إظهار ما خفي إلا إذا كنت تملك علاجاً فعالاً؛ حتى لا يتفاقم الألم ويؤثر على استقرار الأسرة بأكملها.

الخلاصة

يا صديقي، لا تحاول فتح جرح لم تجد له ضمادة، ولا تسحب غطاء الصبر عن شخص ما دمت لا تنوي الاستمرار في دعمه.

فبعض الأغطية رغم خطورة ما تغطية هي سبب الحياة، وبعض الكشف يؤدي إلى توسع الجرح وإلى تفاقمه.