في بعض علوم النفس، تُقسم حياة الإنسان إلى جانب جسدي ملموس، وجانب معنوي محسوس.

والجانب الروحي، وإن كان غير ملموس، إلا أنه محسوس؛ فهو يرتبط بالمشاعر وعمق الوعي.

ومن هنا، تختلف الجروح المعنوية في خصائصها عن الجروح الجسدية؛ فهي غالباً أشد وقعاً على النفس، وتتفاوت حدتها بحسب عمقها، ومدى تأثيرها، وتاريخها المتجذر في الذاكرة.

مرحلة الشفاء: وتشابه الجوهر

على الرغم من هذا الاختلاف، هناك تشابه جوهري؛ فالجروح النفسية -كالجسدية- تمر بمرحلة شفاء تتطلب صيانة خاصة، ألا تتعرض للعبث أو الكشف قبل أوان التئامها.

في مسار هذا الشفاء، يمر الإنسان بمرحلة خروج "الصديد النفسي"، وهي مرحلة قد تكون في آلامها أشد وطأة من لحظة تلقي الجرح نفسه.

لأنها تتطلب إرادة حرة، واختيار حر، وهو ما يختاره الإنسان لنفسه أولا، بينما الجرح غالباً ما يكون قسرياً وغير اختياري.

سيادة المريض في حضرة الجرح النفسي

تكمن الفجوة في أن الجروح الجسدية تُشفى أسرع؛ لأن حدودها معروفة، ويُقدر الوقت لشفائها، وهي ممكنه للمعاينة بشكل أدق، وهذا ما يجعل الطبيب يملك قرار في تحديد مسار العلاج.

أما الجروح النفسية، فقد لا يعرف حدودها إلا خالقك -عز وجل- ثم أحياناً صاحبها؛ وهو ما يجعلها مبهمة نوعاً ما، ويكثر اساءة فهمها، ويستعجل الشفاء منها.

لذا، فإن الكلمة الأولى في حق النفس وطريقة مداواتها في بعض المراحل تكون لصاحبها، وهو أحق بها اذا كان له إرادة حره، واقرب منها عندما يحظى بثقة من حوله.

ومن هنا، يصبح كثيراً التدخل وفرض التجارب دون علم، أشبه للمريض بالظلم والخذلان والتخلي منه إلى الدعم والمساندة.