هذه الموهبة إضافة أم عبء

  • Am25

في أحد الاجتماعات المهمة لمجلس تؤثر قراراته على نسبة كبيرة من الناس؛ حضر جميع الأعضاء الذين يعرفون بالذكاء والمعرفة والجدية لمناقشة موضوع هام.

وبعد طرح موضوع الاجتماع؛ انبرى أحد الأعضاء ممن يتميز بطلاقة اللسان وسعة التعبير وحدة الخاطر يعرض وجهة نظره عن الموضوع بطريقة مدهشة استطاع من خلالها أن بيقنع أكثر الأعضاء برأيه، ويردّ على من لم يقتنع، حتى أذعن الجميع بقناعة أو بغير قناعة.

لم يجد المجلس - في ظل هذا الجو الذي وضعهم العضو فيه - بدا من تبني رأيه واتخذ القرار بذلك.

بعد إصدار القرار وتطبيقه تبين لجميع الأعضاء بمن فيهم العضو نفسه فداحة الخطأ الذي وقعوا فيه، وحماقة القرار الذي تبنوه.

لاحقا بعض الأعضاء لاموا صاحب الاقتراح، لكن بعضهم قال إن الحقيقة أنهم هم الملومون، فهو قد عرض رأيه ولم يفرضه، وإن بدا أنه فرضه بفضل عرضه المميز.

بدا أنهم - حين اتخذوا القرار - لم يكونوا مقتنعين، بل كانوا مسحورين ببيان العضو وكاريزماه.

لقد استطاع بفضل طلاقة لسانه وحسن تعبيره وسحر شخصيته أن يدافع عن رأيه الواهي، ويعرضه في أجمل حلة، وكان ذلك بحسن نية وصدق قصد.

مثل هذا العضو، هل ترونه إضافة لمجموعتكم سواء في العمل أو الصداقة أو حتى ضمن العائلة أم ترونه عبئا يجب الانتباه إليه والحذر منه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مثل هذا الشخص عبء إذا سمحنا له أن يكون عبئاً موهبته ليست المشكلة بل استسلامنا لها المجلس أخفق في مهمته الأساسية وهي التشكيك والتحليل، لا الاستماع والإعجاب.

الخطير في الأمر أن هذه الكاريزما قد تُغري حتى بصاحبها ليصدق زيف أفكاره والنتيجة قرارات جماهيرية خاطئة بموافقة جماعية.

المشكلة التي حدثت توضح أن هناك عيب كبير في أعضاء المجلس، طالما استطاع عضو واحد بمجرد البلاغة أن يؤثر على إصدار قرار خاطئ، فهذا يعني أن أعضاء المجلس يفتقرون للمعرفة الكافية في الشيء الذي يديرونه، كما أنهم يفتقرون لأدوات المنطق ولم يطالبه أحد بأرقام مثلاً تدعم قراره.

المشكلة أن هؤلاء الأعضاء معروفون بالذكاء والحصافة ولا تنقصهم الأدوات المعرفية لفحص وجهات النظر، ولكن قدرة هذا الشخص البيانية خلقت جوا من الضبابية أدت إلى خلل في الرؤية حيث بدا لكل عضو أن كل الأعضاء مقتنعون ومؤيدون لوجهة نظر ذلك الشخص، ولا داعي لمزيد من التأكد حيث لم يعترض أحد اعتراضا جوهريا.

إذا لابد أنه كان في رأيه شيء من الصحة طالما أقنع به الجميع ولم يستطع أحد انتقاضه، ومعنى أن اتضح خطأ القرار بعد ذلك أن القرار كان يحتمل الصواب والخطأ وهذا كان سيحدث بوجود هذا الشخص أم لا.

لكن لو كان أعضاء المجلس يمكن التشويش عليهم ببعض البلاغة والكاريزما، يجب أن يراجعوا أنفسهم وقوة خبرتهم.

الخلل الذي وقع كان سببه قدرة هذا الشخص على الإقناع. وكما ذكرت من مشاكل هذه الموهبة أن تعري صاحبها ليصدق زيف أفكاره!

وأؤكد علي أن دور أصحاب القرار ألا ينخدعوا بمثل هؤلاء الأشخاص

فإن انخدعوا بهم فهذا يعني أنهم غير مؤهلين لمنصبهم

البلاغة ليست مشكلة المشكلة عندما نسمح لها تحلّ محل التفكير الخطأ لم يكن في المتكلم وحده بل في المستمعين أيضاً

صحيح جدًأ وأتفق معك وذكرني بمثل شعبي لدينا في مصر حينما يقول أحدهم هذراً من القول وتفاهة في ثوب بلاغي منمق: إذا كان المتكلم مجنون فالمستمع عاقل! وهم يعنون ان المستمع قد ينطق بما يريد سواء أكان ما يقوله يصدر عن عاقل أم مجنون وفي الأخير هناك المستمع الذي يجب ان ييحكم حكمًا سليماً ولا يقع ضحية فذلكة وشقشقة لسان المتكلم. فإذا إراد أو حتى لم يرد المتكلم خداع السماع فما يُلام على السامع سماحه بأن يخدعه هذا المتكلم.

المشكلة يا خالد أن هذه القدرة السحرية توقع كثير من الناس في شباك المتحدث البليغ.

وما زلنا نرى أشخاصا يتميزون بالذكاء العالي والقدرة على التفكير الناقد والخبرة العريضة ومع ذلك يستطيع شخص بسيط يمتلك لسانا ذلقا ذربا أن يحصل منهم على شيء لم يكونوا ليسمحوا به في أشق المفاوضات. كأن هذه القدرة البيانية السحرية تشل التفكير للحظات.

صحيح ولذا قال النبي عليه السلام لما سمع مقالة أحدهم: إنّ من البيان لسحرًا وإن من الشعر لحكمة!

أحسنت، البلاغة لا تعصم من خطأ التفكير بل أحيانا توهم صاحبها أنه يفكر بشكل صحيح لقدرته على التعليل والاستشهاد.

هو إضافة بالفعل طالما يمتلك هذه المقدرة، عندما نبدأ من الخوف من الأشخاص المميزين فلابد أنه يوجد شيء خاطئ بنا، بالعكس شخص كهذا ينبغي أن نوجه له العناية اللازمة حتى يستطيع أن يبرع أكثر.

لا شك أنه مميز ومثله إضافة، لكن لو كنت مالك شركة هل تحب أن يكون هذا الشخص الكاريزمي عضوا في مجلس إدارتها المنوط به اتخاذ قرارات مصيرية تحدد مستقبل الشركة؟

المشكلة ليست في العضو بل في باقي الأعضاء الذين يتخذون القرارات باعتمادهم على بلاغة قائلها، وليس لديهم مرجع ثابت من الخبرة والأرقام والتصورات، معنى أن يكون هذا الشخص هو الوحيد المؤثر أن باقي الأعضاء يفتقرون للخبرة في موضوع النقاش.

أراه عضو متميز جداً وإضافة قوية للمجموعة ولكن إن تم توظيف موهبته بشكل صحيح، فلا نجعله هو من يتحمس بالإنطلاقة الأولى أو المبادرة في أي شيء، نجعله هو الشخص المتصدر في الواجهة لفصاحة لسانه واسلوبه ولكن بعد أن نفكر جميعاً كمجموعة، ونتخذ قراراً مُشتركاً نتحاسب على نتائجه جميعاً دون أن يلام شخص بمفرده.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

إذا كنت تمنعينه من بدء النقاش ومن المبادرة فكأنك ترين فيه خطرا يهدد مسار النقاش. هو يناقش ويفكر كأي شخص في المجموعة حريص أن يكون رأيه صوابا وفي مصلحة الفريق، الفرق فقط أنه قادر على إبراز فكرته بثوب قشيب وحلة جاذبة.

بالضبط ولأن له أسلوب مميز وقادراً على ابراز افكاره، سأتحدث معه أننا في النهاية نبحث عن المصلحة الجماعية، ونريد أن نعرف آراء الجميع بمنتهى الشفافية دون أي تشتت أو تأثر برأي آخر، فهذا عادل جداً من وجهة نظري.

هذا ما اسميه بفجوة الكاريزما هذا العضو يمتلك بلا شك موهبة استثنائية، لكنها سلاح ذو حدين؛ فالمشكلة هنا ليست في "الموهبة" ذاتها، بل في انفصال الفصاحة عن جودة المضمون لكن هل هو إضافة أم عبء؟

الإجابة تعتمد على نضج المجموعة:

  • هو إضافة: إذا وُجد في بيئة تمتلك "أنظمة فلترة" قوية، حيث تُستخدم بلاغته لتسويق الأفكار الصحيحة بعد تمحيصها.
  • هو عبء: إذا كانت المجموعة تنساق خلف العاطفة واللحن في القول دون إخضاع الأفكار للمنطق، مما يؤدي لقرارات كارثية كما حدث في مثالك.

مثل هذا الشخص يجب "الحذر منه واستثماره" في آن واحد. الحذر يكمن في عدم السماح لكاريزمته بأن تكون بديلاً عن الدليل، والاستثمار يكون بوضعه في أدوار "الواجهة" (كالتفاوض أو المبيعات) بشرط أن تكون الأجندة التي يروج لها قد رُوجعت مسبقاً من قِبل "أهل الخبرة".

جميل جدا!

أراه كما ترينه، فهو فعلا سلاح ذو حدين، وأعجبني مصطلح فجوة الكاريزما وكذلك انفصال الفصاحة عن جودة المضمون، فعلا ليس كل ما يلمع ذهبا.

برأيك ماذا سيمنع و يحد من وجود هذه الفجوة؟

برأيي أن أول خطوة هي الوعي بالمشكلة، الوعي الذاتي بوجود هذه الفجوة، ثم السعي في التطوير الذاتي لردم هذه الفجوة، ثم مراجعة الأداء ليتبين مدى التغير.

من وجهة نظري هذا النوع من الأشخاص قد يكون إضافة وقد يتحول إلى عبء… والفيصل هنا ليس الموهبة نفسها، بل وعي المجموعة وحدود استخدامها.

صاحب طلاقة اللسان والكاريزما ليس مخطئًا في ذاته، فالتعبير الجيد والقدرة على الإقناع مهارات مهمة في أي فريق. المشكلة تظهر عندما تتوقف بقية العقول عن التفكير، ويحل الإعجاب محل التحليل، فيُتخذ القرار بدافع التأثر لا الاقتناع الحقيقي.

من تجربتنا في العمل والحياة، الخطر لا يكون في الشخص وحده، بل في بيئة تسمح بأن يُختصر القرار في صوت واحد، مهما كان بليغًا. حين يغيب النقاش النقدي، والمراجعة الهادئة، وتوزيع المسؤولية، تتحول الكاريزما من إضافة إلى عبء ثقيل.

هذا العضو يمكن أن يكون عنصر قوة إذا وُضع في إطار واضح:

  • يُسمَع رأيه، لكن لا يُسلِّم له الجميع عقولهم.
  • يُناقَش، لا يُتَّبع.
  • ويُوازَن طرحه بالحقائق، لا بالمشاعر.

أما إذا تُرك بلا ضوابط، فسيصبح صوته أعلى من الحقيقة، وحينها لا يكون عبئًا عليه وحده، بل على الجميع.

إضافة جميلة تؤطر لدور هذا الشخص. أتوقع أن المجلس سيكون واعيا بهذه النقطة في الجلسات القادمة.

والأمر كما ذكرتِ، المشكلة كانت في بيئة تأثرت بسحره البياني، وأعجبت بطرحه المقنع. لكن هل يكون المجلس مستقبلا في مأمن من خلق بيئة مماثلة في وجود هذا العضو؟ وهل يوصم هذا الشخص بأن آراءه خاطئة، ويحذر من تبني آرائه، مما يفوت على المجلس تبني آراء قد تكون صائبة.

من واقع التجربة، وجود هذا النوع من الأشخاص ليس مشكلة في حد ذاته، المشكلة تبدأ عندما لا تكون هناك قواعد واضحة لإدارة الحوار واتخاذ القرار.

المجلس الآمن لا يُبنى على كبح الأصوات القوية، بل على موازنتها.

دور هذا العضو مهم إذا:

  • كان ملزمًا بتقديم رأيه مدعّمًا بالمعطيات لا بالبلاغة فقط.
  • وكان القرار النهائي نتاج نقاش جماعي وتقييم موضوعي، لا تصويت متأثر بالانطباع اللحظي.
  • وتوفرت مساحة حقيقية لمن يعارضه دون شعور بالضغط أو الإحراج.

أما إذا غابت هذه الضوابط، فحتى حسن النية لا يمنع الخطأ، لأن قوة الطرح قد تطغى على جودة الفكرة.

بل ميزة وإضافة جميلة ومنه نتعلم، ونتعلم كيف نتجاوز سحر الكلمة إلى صحة المحتوى.

أصبت، إذا وعينا بالمشكلة فقد نتعلم منها و"نتجاوز سحر الكلمة إلى صحة المحتوى"!