يقول المفكر مالك بن نبي:
"أي نهضة مجتمع تتم في نفس الظروف التي شهدت ميلاده، وعلى هذا فإنه إعادة بناء المجتمع المسلم الحديث لا بد أن تنطلق من الفكرة الدينية كأساس لأي تغيير اجتماعي."
هذه المقولة تفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول أساس النهضة الحقيقية:
هل هي اقتصادية ومادية كما نُصوّرها اليوم؟
أم أنها تبدأ من إحياء الفكرة التي كوّنت هوية الأمة أصلًا؟
في كثير من التجارب، نلاحظ أن المجتمعات التي فقدت هويتها لم تنهض رغم وفرة الموارد،
بينما أمم أخرى، استمدت قوتها من منظومتها القيمية والفكرية قبل أي شيء آخر.
اليوم، وبعد كل التحولات التي عرفها العالم العربي — من استعمار مباشر إلى أنظمة ديكتاتورية ثم ثورات تبحث عن الذات —
يبقى السؤال الجوهر:
هل يمكن أن نبني مجتمعًا مزدهرًا دون أن نعيد للفرد العربي دافعه المعنوي والروحي قبل المادي؟
وهل يمكن فصل مشروع النهضة عن الفكرة الدينية دون أن يفقد روحه؟
🧩 ما رأيكم؟
هل نحن بحاجة إلى نهضة فكرية – روحية قبل النهضة الاقتصادية والسياسية؟
أم أن الحديث عن الدين والهوية في مشاريع النهضة أصبح خطابًا عاطفيًا لا واقعيًا في عالم اليوم؟
التعليقات
أتفق معك في أهمية الهوية القومية للأمم في إكسابها دافعا للنهوض و هدفا محددا تسعى له، و لكن لا أظن أن ما ينقصنا في الوطن العربي هو الدافع للنهوض، بالعكس، فنحن من أكثر الأمم تمسكا بهويتها الدينية و الثقافية حول العالم، أرى أهم جانب هو توفر الحرية التي تسمح لنا كعرب بالتعبير عن تلك االدوافع الدينية أو الثقافية و توجيه أمتنا نحو النهضة، أزمة الحرية هي في رأيي السبب الرئيسي لعدم توحد قوة الأمم العربية و توجهها نحو النهضة، فبعد أن يتاح للناس التعبير عن أنفسهم و أفكارهم و آرائهم في الطريق الصحيح لتوجيه الأمة ستتكون لدينا رؤية حقيقية شاملة عن المستقبل، ناهيك أن هذا سيزيد من دافع المبادرة في النفوس و يدفع الشعوب أطيافها العمرية و الحزبية و الجندرية إلى المبادرة بالتحرك بفاعلية، و لو عدنا لزمن الخلافة الرشيدة لوجدنا أن هذا المبدأ (وقتها كانوا يشيرون إليه بمبدأ الشورى) كان أساسيا في حكم كل الخلفاء و كان وصية من النبي إليهم.
ربما التركيز على الدين وحده لا يكفي لإطلاق النهضة. لدينا تجارب كثيرة لدول تحتفظ بهويتها الدينية لكنها ما زالت لم تتمكن من النهوض وأكبر مثالين هنا هم أفغانستان واليمن فرغم تدينهم القوي إلا أنهم يعانوا بسبب الاضطرابات السياسية والاقتصادية، على عكس دول مثلا مثل اليابان أو كوريا الجنوبية بنت نهضتها على التعليم والانضباط والاقتصاد القوي، دون أن تنطلق من أساس ديني.