لماذا نحن شعوب تميل إلى احتقار ذاتها والنظر إلى نفسها باعتبارها أقل شأناً من غيرها، في حين نرى شعوباً أخرى، رغم أوضاعها الاقتصادية أو السياسية الهشة، تمارس ثقة مفرطة بالنفس تصل أحياناً إلى حد الغرور؟
علااااااش؟
هل يعود ذلك، حقاً، إلى ما وصفه إدوارد سعيد في أطروحته عن الاستشراق، أي أنّ الغرب رسم صورتنا كأمم متخلّفة تحتاج إلى وصايته، فصدقنا هذه الصورة تبنيناها كحقيقة عن أنفسنا ؟ أم أن المسألة كما رأى مالك بن نبي، في ما سمّاه "القابلية للاستعمار"، أي أننا نحن من منحنا الغرب حق التحكم فينا والوصاية علينا لأن لذينا ذلك الأستعداد القبلي للخضوع ، أي أننا نحن من أوجد الأرضية المناسبة لهذا التصور سمحنا له، أما الغرب فلم يفعل سوى أنه استغلّ نقص الثقة المتجذّر في داخلنا، وطبيعتنا القابلة للدونية والخضوع
في كلا الحاليتين نحن في ورطة كبيرة، وفي كل الأحوال مازال علينا أن جد حلول لهذه المشكلة.
التعليقات
ثوبنا جميل نريد أن نستبدله، الإهانة لأسباب منها الانبهار، وكأننا نقول لهم ليس لدينا ثقافة ولا هوية تستحق التمسك والإعتزاز بها.
السؤال هو لماذا ننبهر أصلا؟
نحن مجتمعات أعرق ثقافيا وتاريخيا وتنوعاً مع نرى الجميع أفضل منا، يا رجل الأن وصلنا أن حتى بعض الشعور الافريقية التي تدخلت بعدنا الى المدنية - مع احترامي الشديد وحبي الكبير للثقافة الأفريقية العريقة- اليوم تراها افضل منا ، مالمشكلة بالضبط؟
نعم أفريقيا قارة عظيمة، وتعد مصر دولة عابرة للقارات، وهي أقرب للقارة الإفريقية.
هناك أسباب تحتاج دراسات اذكر منها
الجهل
منها جهلنا بثقافتنا وديننا وماضينا وحاضرها.
نعم أفريقيا قارة عظيمة، وتعد مصر دولة عابرة للقارات، وهي أقرب للقارة الإفريقية.
لذي تحفظ شديد على هذه الجملة يا الحسن، مصر والجزائر والمغرب وكل دول شمال إفريقيا هي دول إفريقية بالفعل، أي أن مصر ليست أقرب للقارة الافريقية كما تقول، بل هي إفريقية تماما، ولا بد أن نفهم أمر جد حساس ، أن شمال إفريقيا جزء أصيل من القارة، لكن الاستعمار والتصنيفات الأكاديمية الغربية فصلته عن ما يسمى بإفريقيا السوداء، واعتبرته أقرب للشرق الأوسط والمتوسط وأوربا بسبب الدين واللغة والتاريخ. ...والصحراء الكبرى ساعدت في تكريس هذا الحاجزب اعتبارها حاجز جغرافي كبير وشاسع ، رغم وجود تبادلات تجارية وثقافية عميقة عبر القرون.....المؤسف أنه بعد الاستقلال، قدّمت دول الشمال لاسيما مصر ... نفسها كجزء من العالم العربي أكثر من الهوية الإفريقية، مما عمّق الانقسام، الأأن الدراسات والثقافة الإفريقية غالبًا ما تركز على وسط وجنوب القارة، بينما يُهمّش الشمال، فتظهر صورة مشوهة تختزل إفريقيا في جنوب الصحراء، رغم أن التفاعل بين الشمال والجنوب تاريخي وأساسي.
كل هذا يعيدنا إلى نفس الفكرة من جديد وهي أنه تم تشويه صورتنا عن أنفسنا وعن ثقافاتنا وإعطاءءنا صورة مخالفة عن حقيقتنا.
يقول ابن خلدون في مقدمته: "المغلوب مولعٌ دائمًا بتقليد الغالب". هذه المقولة تفسر الكثير من حالنا اليوم، فالشعوب العربية، بشكل عام، ترى نفسها منهزمة ومستضعفة. وفي المقابل، تدرك أن الغرب هو الذي هزمها واستنزف مواردها وفرض وصايته السياسية والثقافية عليها.
هذا الواقع المرير أدى إلى تسرُّب تلك السردية الاستعمارية بشكل عميق إلى العقل الجمعي للمنطقة العربية واستقرت فيه. ونتيجة لذلك، بدأت هذه المجتمعات تمجِّد كل ما هو غربي وتراه باعتباره الأفضل والأقوى والأكثر تطوراً، بينما ينظرون إلى أنفسهم على أنهم الأدنى والأقل قيمة.
إن هذه النظرة المتدنية للذات هي في غاية السوء والخطورة؛ لأنها لا تقتصر فقط على التقليد الأعمى، بل تتجاوزه إلى تثبيط العزائم. إنها تحرمنا حتى من محاولة العمل الجاد، والإبداع، واستعادة المكانة التي فقدناها، مما يجعلنا ندور في حلقة مفرغة من الاستسلام الحضاري بدلاً من الانطلاق نحو التجديد والمنافسة العالمية.
سؤالك عميق ومهم، لأنه يضعنا أمام مرآة الحقيقة المرّة التي نحاول كثيرًا أن نتجاهلها. الغرب لا يحتقرنا لذواتنا فقط، بل لأننا نحن من قدمنا له أسباب هذا الاحتقار على طبق من ذهب: تراجع في العلم، ضعف في الإنتاج، انقسام داخلي، وغياب المشروع الحضاري الذي يمنحنا الثقة بأنفسنا
صحيح أن إدوارد سعيد بيّن كيف أن الغرب صنع صورة ذهنية مشوهة عن "الشرق" ليثبت لنفسه التفوق والوصاية، وصحيح أيضًا أن مالك بن نبي كشف عن "القابلية للاستعمار" التي جعلتنا نترك فراغًا استغله الآخرون. لكن بين هذين الطرحين تكمن الحقيقة: الغرب لم ينجح في السيطرة إلا حين فشلنا نحن في حماية ذواتنا
الثقة بالنفس ليست مجرد شعور، بل نتيجة إنجاز وتراكم حضاري. حين نعيد الاعتبار للعلم، ونعيد بناء مؤسسات عادلة، ونكسر ثقافة التبعية، عندها فقط نستطيع أن نخرج من هذه الحلقة المفرغة من الاحتقار والانبهار
الورطة التي نحن فيها لن يحلها جلد الذات وحده، ولا تعليق كل شيء على شماعة "المؤامرة". الحل يبدأ من الداخل: استعادة الوعي، وبناء الثقة عبر الفعل لا عبر الكلام. وحينها، لن نحتاج أن ننشغل بما يراه الغرب فينا، بل بما نصنعه نحن لأنفسنا ولأمتنا.
المسألة نسبية ... حتى بالغرب يصنفو بعضهم . بأشكال مختلفة ..
مثلا انا مقيم في سويسرا بمنطقة قريبة من فرنسا ...
أي سائق سيارة ارعن سيتم وصفه بالفرنسي ( نعم الفرنسي يعتبر ارعن بالمقارنة مع دقة والتزام السويسري )
...
اما في فرنسا ... اذا ظهرت مجموعة تضحك واصواتها عالية يتم وصفهم بالايطاليين ( الايطاليين معروفين بروح الجماعة )
اما في ايطاليا ( باستثناء انتشار المافيات ) مايذال مجتمعهم عائلي حيث الشخص يهتم باهله والعائلة متكاتفة ... ويجدو باقي الاوربيين اصبحو فرديين كئيبين ...
وهاكذا يبحث كل مجتمع عن شيء يميزة ليتعالى على جيرانه ...
ملاحظة : كلامي يتفق مع وجهة نظرك ولكن لتوسيع النظر وبخاصة مع شخص احتك بالاوربيين ( والاسياويين و الامريكان ) بشكل يومي منذ ١١ عام..
نعم هذا طبيعي ولا يلغي ما قلناه في نص المساهمة، الأوربي ضد غير الأوربي، نعم توجد تجاذبات وتنافرات داخل الأوربيين وبعض، لكنهم عندما يتعلق الأمر بالغريب غير الأوربي يصبحون روح واحدة وقلب رجل واحد، يعتقدون أنهم هم من يمثلون الحضارة والتقدم والإنسانية، بينما يمثل غير الأوربيين التخلف والبربرية والوحشية .
الغرب متطور صناعيا و عسكريا و علميا و هو يمشي وفق قانون [ الأقوى يفرض شريعته و ثقافته و سيادته ] .. لأننا تخلفنا صناعيا و لم نسعى للتطوير فقد سبقونا لأنهم طموحون و لا يرضون بما وصلوا إليه بل يعتقدون أن هناك ما هو أفضل لبلوغه .. و أيضا لأننا تنازعنا و تشرذمت صفوفنا و فقدنا الأخلاق التي كانت تجعلنا رحماء بين بعضنا بعضا فصرنا نتحاسد و نتباغض و نغش بعض ..