اليوم أصحبت المرأة شأنها شأن الرجل، تستطيع أن تفتح حساب سوشيال ميديا وتبني جمهور، تؤثر و تبيع، تناقش، وتوصل صوتها للعالم كله، وهذه سابقة من نوعها لم تكن ممكنة الحدوث قبل عشر سنوات.

لكن بنفس الوقت، نفس هذه المنصات اللي منحتها الحرية- ظاهرياً فقط ونضع مليون خط على كلمة ظاهريا-،تحولت أيضًا إلى قيود جديدة وتحديات مضافة إلى قائمة التحديات القديمة التي على المرأة تعنيها، المرأة تُحاكم في كل منشور، حركة، رأي، مهما كان أسلوبها، تُنتقد في مظهرها، وتُحاصر بمعايير جمال مثالية وغير واقعية، أي خطأ صغير يتحول إلى مادة للوضاية والفضح و التشهير.

في النظم القديمة، كانت المرأة جزءًا من ملكية الأرض والإقطاعي، تُستخدم وتُقاس قيمتها بمدى خدمتها للنظام وخضوعها، نفس الشيء يحدث اليوم .. نعم تغيّر الشكل ، لكن الجوهر لم يتبدل كثيرًا: رأسمالية وسائل التواصل الاجتماعي أعادت تشكيل المرأة كـ"أداة إنتاج" جديدة، ولكن هذه المرة في صورة رقمية، (بلوجرززز)

المنصات الكبرى لا ترى في المرأة فرد حر، بل منتج محتوى يدر الربح ، كل صورة، كل فيديو، كل بث حي يتحول إلى سلعة تُباع عبر الإعلانات والخوارزميات، المرأة لم تعد تتحكم بجسدها ورمزيتها كما تتصور، بل صارت خادمة غير معترف بها لـ "القن الكبير" وهو شركات السوشيال ميديا التي تقتات على وقتها، طاقتها، وصورتها، وتحول جسمها وروحها لمزاد علني لمن يدفع أكثر.

باسم الحرية الرقمية اليوم تُدفع النساء إلى سباق لا ينتهي لإرضاء الخوارزمية: تحسين المظهر، إنتاج محتوى مستمر، خلق تفاعل دائم. والنتيجة؟ استنزاف نفسي وجسدي، وانغماس في اقتصاد وهمي تُحدد قواعده الشركات الكبرى.

في رأيك: هل السوشيال ميديا صارت مساحة لتحرير المرأة فعلًا، أم أنها مجرد نسخة رقمية من نفس القيود القديمة؟