أرى أن ما ذكرتموه عن أثر المشاعر في الإحساس بالزمن صحيح، لكن يمكن النظر له أيضًا من زاوية مختلفة؛ فالزمن لا يتسارع ولا يبطؤ لذاته، بل نحن من نربطه بالمعنى. عند الفرح يمرّ سريعًا لأننا لا نريد خسارته، وعند الألم يطول لأننا ننتظر الخلاص. أي أن الزمن في حقيقته ثابت، وما يتغير هو وعينا بما نريده أو نهرب منه.
نعم الزمن ثابت لكن هناك مشاعر عشناها في طياته أخرته تارة وسرعته تارة أخرى… فالناس تهتم بما حدث وسيحدث في اليوم وليس باليوم نفسه.
أوافقك أن المشاعر هي ما يلوّن إحساسنا بالزمن، لكن من وجهة نظر أخرى: اليوم في ذاته قد يحمل قيمة حتى لو لم يُقرَن بحدثٍ أو شعور قوي. أحيانًا يكفي أن يكون هو النقطة الفاصلة في تقويمنا أو في تاريخنا الشخصي ليبقى حاضرًا في الذاكرة. فالناس لا تتذكر دائمًا ما شعروا به فقط، وإنما يتذكرون أيضًا "اليوم نفسه" عندما يصبح علامة، سواء لحدث وُلد فيه أو لقرار غيّر مساره.
من نظري، لو شبهنا أجسادنا بآلة، فالمشاعر الإيجابية هي التي تحركها، فتبدو اللحظات وكأن الزمن يمرّ في غمضة عين. أما المشاعر السلبية فهي ما يعيقها، فتتوقف عقارب الزمان عن الدوران، وتشعر وكأن اللحظة لا تنقضي.
تأمل بديع... الزمان في جوهره واحد، ثابت يمضي على الجميع بالتساوي لا يتغير ولا يتوقف، لكن الزمن هو انعكاسه فينا، هو تجربتنا الخاصة وإحساسنا الداخلي بمروره. حين نفرح يخفّ كنسمة، وحين نتألم يثقل كجبل. لذلك لا تُقاس قيمته بالساعات والدقائق، بل بما نملأ به لحظاتنا، وكيف نعيشها ونحفرها في ذاكرتنا.
تتبلور شخصياتنا وتتشكل من خلال مانمر به في حياتنا ، فحياتنا مثل الكوب نملئه بما نحب . كل يوم يمر يعلن عن شعور جديد بالأمل أو شعور بألم يتجدد . السعادة في هذه الحياة قرار انما الوصول إليها لابد له من السعي .
مجرد التفكير في ألم مضي أو احتمال تعثر في المستقبل ، يبعدنا عن طريق السعادة أميال
نحن من نختار طريقنا ، حتى وإن كانت به عثرات فلن تدوم ، اذا فلنمضى في طريقنا بخطى ثابته وبإيمان من الله بأن كل ماهو آت جميل