في قرية هادئة كان هناك رجل في الأربعين من عمره عاش فيها طوال حياته وقد ورث أرضًا زراعية بسيطة عن والده قرر أن يخرج عن النمط التقليدي فبدأ بتطوير الزراعة باستخدام تقنيات حديثة وزرع محاصيل غير مألوفة وبدأ يبيع إنتاجه لتجار من خارج القرية بأسعار جيدة في البداية قال الناس "ربنا يبارك له... راجل شاطر" لكن مع أول عام من النجاح تغيّرت نبرة الحديث "اتكبر علينا" – "ما بقاش يشاور لحد" – "أكيد ورا الموضوع حاجة مش نظيفة" في العام التالي احترق جراره الجديد في منتصف الليل وانقطعت المياه عن أرضه لأيام دون سبب واضح وتعرض أطفاله لحادث أثناء عودتهم من المدرسة قيل إنه قضاء وقدر لكنه كان يشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي ثم بدأ الناس يرددون "مالك؟ شكلك محسود" – "ده العين فلّاقة الحجر" – "النجاح ما يتشافش في البلد دي" والمفارقة أن من قالوا ذلك هم أنفسهم من حسدوه من اتفقوا عليه بصمت كلٌّ بدعوة خفية أو همسة في مجلس أو نظرة حاقدة قرر الرجل أن يبيع أرضه ويغادر القرية وقال جملة واحدة قبل رحيله "اللي بينجح هنا بيتحاسب... مش بيتكرم" فهل الحسد في الأرياف شعور طبيعي أم ثقافة متجذّرة تري النجاح خطرًا يجب إيقافه؟