في قرية هادئة كان هناك رجل في الأربعين من عمره عاش فيها طوال حياته وقد ورث أرضًا زراعية بسيطة عن والده قرر أن يخرج عن النمط التقليدي فبدأ بتطوير الزراعة باستخدام تقنيات حديثة وزرع محاصيل غير مألوفة وبدأ يبيع إنتاجه لتجار من خارج القرية بأسعار جيدة في البداية قال الناس "ربنا يبارك له... راجل شاطر" لكن مع أول عام من النجاح تغيّرت نبرة الحديث "اتكبر علينا" – "ما بقاش يشاور لحد" – "أكيد ورا الموضوع حاجة مش نظيفة" في العام التالي احترق جراره الجديد في منتصف الليل وانقطعت المياه عن أرضه لأيام دون سبب واضح وتعرض أطفاله لحادث أثناء عودتهم من المدرسة قيل إنه قضاء وقدر لكنه كان يشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي ثم بدأ الناس يرددون "مالك؟ شكلك محسود" – "ده العين فلّاقة الحجر" – "النجاح ما يتشافش في البلد دي" والمفارقة أن من قالوا ذلك هم أنفسهم من حسدوه من اتفقوا عليه بصمت كلٌّ بدعوة خفية أو همسة في مجلس أو نظرة حاقدة قرر الرجل أن يبيع أرضه ويغادر القرية وقال جملة واحدة قبل رحيله "اللي بينجح هنا بيتحاسب... مش بيتكرم" فهل الحسد في الأرياف شعور طبيعي أم ثقافة متجذّرة تري النجاح خطرًا يجب إيقافه؟
الحسد في الأرياف ميراث اجتماعي
الحسد في المجتمعات المتقاربة سمة مميزة، قد يحدث ذلك في أماكن الصناعة أيضاً، عندما يطوّر أحد الصناع وسائله ومعداته، يحسده الصناع الأخرون ويسخرون منه..
لكن الحسد هو مشكلة الحاسد وليس المحسود، الحسد يسبب ضيق في نفس الحاسد، لكنه لا يصيب المحسود بالضرر..
وإلا كانت كل فنانات وملكات وملوك ونوابغ أوروبا حدثت لهم كل مآسي العالم، فهم أولى بالحسد..
وإلا كانت كل فنانات وملكات وملوك ونوابغ أوروبا حدثت لهم كل مآسي العالم، فهم أولى بالحسد..
وما يدريك أنهم لم يصبهم من الحسد ما يكفي لملء كتب التاريخ؟! 😄
كم من فنانة اعتزلت فجأة، وكم من نابغة اختفى في عز مجده أو انتحر أو تم اغتياله، وكم من ملك عاش في قصره وهو يختنق بالوساوس والخيانات؟! الحسد ليس شيئًا بسيطًا دائمًا، أحيانًا يكون مثل هواء فاسد لا يُرى لكن تأكد أن الجميع يتنفسه، صحيح أن الحسد لا يملك قوة سحرية، لكنه قد يأتي في شكل كلمة نظرة أو حتى طاقة سلبية تصنع جوًا خانقًا يطفئ الشغف في القلب.
نحن أحيانًا نتعامل مع الحسد وكأنه مجرد شعور داخلي بسيط لكن ما ذكرته صحيح في بعض الأحيان يكون الحسد مثل الجو المحيط بالشخص ليس من الضروري أن يؤذيه أحد بشكل مباشر لكن نظرات الناس وتعليقاتهم والضغط الذي يتعرض له قد يطفئ حماسه أو يدفعه إلى العزلة والمثال الذي ذكرته عن الفنانين والمشاهير منطقي فقد يكون الحسد أحد الأسباب التي أثرت على مسيرتهم من المهم ألا نبالغ في قوة الحسد لكن في الوقت نفسه لا يمكن إنكار تأثيره خاصة في البيئات التي لا تتقبل النجاح بسهولة
كأنك مضخمة من موضوعو شوي
الحسد حق، والعين حق، بس التطير أسوء من كليهما، واللي بيحمّل فشلو لأسباب غير ملموسة وغير قابلة للقياس كالحسد، العين، السحر.. يا إما بيتهرب من المسؤولية، يا إما إيمانو ناقص ومافاهم الفرق بين القدر، وبين الاشياء السابقة،
اللي قصدتو، لو قدرك أن العين او الحسد يمسك، فوين ما رحت لو غيرت الكوكب وعشت بالمريخ رح تعيش هذا القدر، مابينهرب منو، فتغيير المكان مو الحل، وتلبيس القرى أو الارياف بهذه الظاهرة كمان غلط، بالتالي، المطلوب هو اتخاذ الاسباب، اتباع وش المفروض نسوي من اذكار وغيرها من التوصيات النبوية والقرآنية للتحرز من الخطر اللي ميبتشافش مثل هيك او حتى متل الجن والشياطين، وبعدين ايا ما كانت النتيجة، ولو متل نتيجة هذا الفلاح، بنسلم الامر لقضاء الله، ونذكر انفسنا انو كنا رح نعيش هالقدر ولو ماسوينا اي شي من الاشياء اللي ندمنا عليها. بنغير يلي بنقدر نغيرو، حتى المكان عادي نغيرو بس المهم نغيرو لسبب منطقي مش بسبب هذي العقلية.
كلامك فيه توازن واضح بين الإيمان بالغيبيات وبين المسؤولية الشخصية وأنا أتفق معك أن الحسد والعين حق لكن ليس من المنطقي أن نرجع كل ما يحدث لهما وننسى الأسباب الواقعية أو دورنا في اتخاذ الاحتياطات والتصرف بحكمة وفعلاً تغيير المكان وحده ليس حلًا إذا لم تتغير طريقة التفكير ولم يواجه الإنسان المشكلة من جذورها والنقطة التي ذكرتها عن أن القدر إذا كتب سيحدث في أي مكان حتى لو كان الإنسان في كوكب آخر هي نقطة مهمة تجعلنا نركز أكثر على الأذكار والتحصين والعمل بالأسباب بدل البحث عن مخرج وهمي وبالنسبة لأنني ضخمت الموضوع قد يبدو ذلك ظاهريًا لكن في الحقيقة هذا الواقع منتشر في الأرياف بشكل واضح ومختلف عن المدن المدن فيها تباعد نسبي وانشغال يجعل الناس أقل متابعة لحياة بعضهم البعض لكن في القرى كل شيء ظاهر والنجاح يكون دائمًا تحت المراقبة والمقارنة القصة التي كتبتها لم يكن هدفها تبرير الفشل أو اتهام القرى كبيئة ترفض النجاح بقدر ما كانت محاولة لتسليط الضوء على حالة تحدث كثيرًا في أماكن مختلفة وكان الهدف أن نتساءل هل هناك مجتمعات ترى النجاح تهديدًا لا بد من وقفه
وبالنسبة لأنني ضخمت الموضوع
شكرا ! ✍🏻
الحقيقة هذا الواقع منتشر في الأرياف بشكل واضح ومختلف عن المدن المدن فيها تباعد نسبي وانشغال يجعل الناس أقل متابعة لحياة بعضهم البعض لكن في القرى كل شيء ظاهر والنجاح يكون دائمًا تحت المراقبة
هذا صحيح، ونفس الأرياف يتجسد فيها مفهوم الجيرة، التشارك بالأفراح والأتراح، الاهتمام (الذي هو مربط الفرس هنا، حينما يزيد عن حده عند بعض الاشخاص أصحاب النوايا غير السليمة قد يحدث الحسد والعين وغير ذلك) لكن في المقابل هناك الكثير من الدعم، الاهتمام الايجابي.. ما أريد قوله، ان الاشخاص السيئين موجودن في المدن مثل القرى، إنما فقط في المدن قد يكون تركيزهم عليك اقل بسبب الانشغالات، لكنهم موجودين، وفور ما يسطع نجمك.. سيقابلونك بنفس التأثير.
نعم كلامك صحيح في القرى يوجد ترابط واهتمام بين الناس وهذا أمر جميل لكن هذا القرب الزائد قد يؤدي أحيانًا إلى الحسد أو التدخل في الخصوصيات أما في المدن فالناس أكثر انشغالًا لذا لا يكون التركيز على تفاصيل الآخرين كبيرًا ومع ذلك الأشخاص السيئون موجودون في كل مكان وإن ظهرت ونجحت سيقابلونك بنفس الأسلوب المشكلة ليست في المكان بل في نوايا الأشخاص أنفسهم
وما يدريك أنهم لم يصبهم من الحسد ما يكفي لملء كتب التاريخ؟! 😄
لو كان ذلك صحيحاً لكانت النهاية المأساوية هي النهاية الحتمية لكل نابغ وجميل ومتفوق، وإلا فما الذي يمنع الحسد أن يؤثر على البعض دون الآخر؟؟😄
الحسد لا يحدد مصير الشخص النهائي، والتفوق والجمال لا يعنيان بالضرورة النهاية المأساوية، بل بالعكس هما يمكن أن يكونا مصدر إلهام ودافع لتحقيق المزيد من الإنجازات.
هناك الكثير من النماذج التي أظهرت أن بعض الأشخاص الذين يواجهون الحسد هم أنفسهم من يملكون القوة لتجاوز تلك التحديات، وبدلاً من أن يؤثر الحسد عليهم، يجعلهم أكثر إصرارًا ونجاحًا، النهاية ليست حتمية بل تعتمد على الإرادة والشخصية القوية في مواجهة الصعاب، لذلك يختلف الأمر من شخص لآخر.
تشبيهك بمجال الصناعة يوضح أن الحسد ليس خاصًا بالريف فقط بل يظهر في كل مجتمع مغلق أو فيه احتكاك مباشر ومتكرر بين الناس أما عن فكرة أن الحسد لا يضر إلا صاحبه فهي صحيحة من ناحية نفسية لكن في الواقع أحيانًا يتجاوز الحسد مرحلة الشعور ويتحول إلى تصرفات تؤذي مثل نشر الشائعات أو التعطيل المتعمد أو حتى التجاهل والتقليل من نجاح الآخرين الفرق أن في بعض المجتمعات الأخرى مثل أوروبا النجاح يقابل بالدعم أو على الأقل بالاحترام أما في مجتمعاتنا قد يشعر الناجح أنه وحيد أو مستهدف فقط لأنه حاول أن يكون مختلفًا أو ناجح
الفرق أن في بعض المجتمعات الأخرى مثل أوروبا النجاح يقابل بالدعم أو على الأقل بالاحترام
هذا يحدث على مستوى المؤسسات وليس مستوى الأفراد، فهم فيهم من الحسد والتنافس مثلنا وأكثر منا على المستوى الفردي، لكن على مستوى المؤسسات التي تتنافس أيضاً مع دول ومؤسسات أخرى، فهي تشجع النجاح لأنه يعود بالفائدة عليها، لكننا لم نحصل الجانب الإيجابي من كل ذلك.
فعلاً في أوروبا تدعم المؤسسات النجاح لأنه يعود عليها بالنفع أما على المستوى الفردي فالتنافس والحسد موجودان بين الناس لكن الفرق أنهم نظموا ذلك لصالحهم أما نحن فما زلنا نرى النجاح تهديدًا لا فرصة وأعتقد أن موضوع الحسد أكثر انتشارًا في المجتمعات العربية بسبب عوامل ثقافية واجتماعية تعمق هذا الشعور
أري الحسد ليس مجرد شعور طبيعي في الأرياف فقط، بل هو ثقافة متجذرة في كثير من المجتمعات سواء في الريف أو المدينة. هناك من يخاف من نجاح الآخرين ويراه تهديدًا له بدلاً من أن يكون دافع للتطور. نسأل الله أن يحفظنا ويهدينا جميعًا إلى الفرح بنجاح بعضنا البعض.
فعلاً أتفق معك أن الحسد ليس مرتبطًا بمكان معين فهو موجود في كل المجتمعات سواء كانت في القرية أو المدينة لكن ربما الفرق أن في الأرياف العلاقات قريبة جدًا وكل الناس تعرف تفاصيل بعضهم البعض فيكون تأثير الحسد أو ظهوره أوضح أما في المدن فالمسافات والانشغال تجعل الناس أقل تركيزًا في حياة الآخرين وفعلاً هناك أشخاص بدل أن يروا نجاح غيرهم كفرصة أو دافع للتطور ينظرون إليه على أنه تهديد وهذا يخلق بيئة سلبية تخنق أي محاولة للتميّز والحسد أحيانًا لا يكون مقصودًا أو مباشرًا قد يأتي من شخص قريب لكنه من الداخل لا يستطيع تقبّل أنك تطورت أو تقدّمت عليه فدون أن يشعر يتحوّل إعجابه أو محبته إلى ضغط عليك وهذا يجعلنا نراجع علاقاتنا دائمًا ونحاول أن نكون داعمين لبعضنا بالكلمة الطيبة والنظر الإيجابي بدل من أن نثقل على من حولنا دون قصد
التعليقات