💡
في عالم التواصل الاجتماعي ستشعر بأن الكون على حافة الانهيار وأن لا أحد من البشر يطيق الآخر والسائد هو الجدل والخلاف والشجار والسب واللعن والقذف والشتم والاستحقار والرغبة في إيذاء الآخر لكن هل هذا موجود في العالم الواقعي!؟
كل وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي لا تجذب إليها العقول فقط هي تجذب إليها البيئات والمستويات العقلية والأعمار والطبقات الاجتماعية المختلفة وهي لا تجمع فئات متكاملة وفئات متعاونة وهذا من الأسباب التي أدت لتشكيل وهم الصراعات البشرية.
ما الطبقات التي من الممكن أن نصادفها في عالم التواصل الاجتماعي بمختلف وسائله وبرامجه!؟
الوسيلة الجاذبة للعقل والقلب والنفس والروح تجذب إليها طبقة أهل القرار الذين هم الملوك والحكام والرؤساء والقادة وأصحاب الرأي النافذ والنفوذ كالأمراء والوزراء والمدراء والساسة والاقتصاديون ورجال الأعمال وغيرهم وهذه الطبقة تتفاعل مع من يجاريها ومن يخدم مصالحها وتتعامل كمؤسسات وشركات ومنظمات وجماعات وأحزاب وانتماءات لا تتعامل كأفراد لكنها ليست وحدها في عالم التواصل الاجتماعي فهناك طبقة أخرى ماهي!؟
طبقة أهل الإعمار هي الطبقة المطورة للمجتمعات والمجالات والتخصصات والبيئات والبرامج وطرق التواصل هذه الطبقة تهدف لطرح ما ينفع البشر من جميع النواحي فمن هذه الطبقة العالم والمكتشف والمخترع والمبتكر والمبدع والخلاق والمنظر والمفكر والمطور والفنان والمهندس والمصلح الاجتماعي وكل من يتحرك لتوسعة مجاله وتحسين أحوال مجتمعه وحل قضايا تخصصه وهذه الطبقة تتفاعل مع من يهتم بما تهتم هي به لكن هي من بين الطبقات ليست الطبقة الوحيدة فما الطبقة الثالثة!؟
من الطبقات المتفاعلة في عالم التواصل الاجتماعي طبقة أهل الفكر وهذه الطبقة هي التي تميل للنقاشات الفكرية والحوارات العقلية التي تتجادل مع من يساويها بالعمق الفكري ومن يجاريها بالتخصص العلمي ومن يحاكيها بالفن العلمي وتهدف للإثراء وإضاعة الوقت بما يخدم الوعي لكنها تتورط كثيرا في الدخول في حوارات لا تنتهي بقيمة علمية وسنذكر سبب ذلك بعد قليل!.
من الطبقات التي تتفاعل يوميا وتصنف من الطبقات المثيرة للجدل هي طبقة الأتباع وهذه الطبقة هي من تدافع عن قضايا تهمها وأفكار تبنتها وشخصيات عظمتها فهي تتبع ما تنتمي إليه وهي طبقة واسعة يدخل فيها من يتبع دين ومن يتبع عقيدة ومن يتبع مذهب ومن يتبع جماعة ومن يتبع حزب ومن يتبع دولة ومن يتبع فريق ومن يتبع نظام ومن يتبع شخصية فهذه الطبقة تمثل فئة الأتباع التي تدافع لحماية ما تنتمي إليه ولهدم ما يخالف ما فضلته على غيره ونستطيع أن نسميها فئة الرأي الواحد وفئة القرار المسبق لكن توجد طبقة أخطر منها تتفاعل بكثرة في عالم التواصل الاجتماعي ماهي هذه الطبقة!؟
الطبقة الأخطر على العقل والنفس والقلب والروح من بين الطبقات هي طبقة العمال أو طبقة الأيدي العاملة الطبقة غير المتعلمة الجاهلة التي وصلت لشبكات التواصل الاجتماعي عن طريق مجتمعات ممزقة وأحوال مهمشة وبيئات مفككة وأسر متنافرة وأدمغة متضررة ونفوس مثقلة بالأمراض والمآسي والهموم وهذه الفئة يكثر فيها الحسد والحقد والكره والجدل والتحدث عن كل شيء بسوء والتلذذ بالإساءة لأنها طبقة كادحة ومطحونة في الواقع تنفس عن آلامها بتعميم الكراهية فهي تتحرك من الأوجاع التي تعاني منها لذلك تخالف الجميع وتستهدف الجميع وتلعن الجميع وتدخل في صراع مع الجميع فهذا ما تجيده هي ليست من طبقة أهل القرار النافذ وليست من طبقة أهل الإعمار وليست من طبقة أهل الإثراء العقلي وليست من طبقة الأتباع هي لا تتبع إلا غرائزها ولا تنفس إلا عن أحقادها لذلك يصح أن نسميها الطبقة المنحطة لكن ما الذي جعلها أخطر الطبقات!؟
التداخل الطبقي في شبكات التواصل الاجتماعي يجعل الفئة غير المتعلمة تناقش الفئة المتعلمة فيتعطل التكامل العلمي والتبادل المعرفي والتفاضل النسبي فيستبدل بالاستحقار والاستكبار ويصبح النقاش عبارة عن تبادل للشتائم والتقليل من الآخر لأن من غير المعقول أن تجتمع طبقة العمال مع طبقة الإعمار على نقاش لا يخدمهما فالطبقة الأولى عاجزة عن البناء والطبقة الثانية تستنكر الانحطاط.
كسر الحدود يعدم اللباقة ويفني التقدير ويعطل الاحترام لأن تفاعل المحدود علميا وعقليا مع المرتفع بمستواه العلمي والعقلي لن يراعي الفوارق العقلية والمستويات العلمية والدقة اللغوية وهذا يكثف من الغرائز التي ستطغى على المدارك وستجعل الحليم يفر من المكان أو يضطر لاخراج ما كتمه في نفسه طويلا.
عدم تفهم الاختلاف بسبب الفوارق العلمية والعقلية والإبداعية والثقافية والبيئية والتخصصية يجعل من يفتقر للمؤهلات العلمية عدو للجميع فيصبح المخالف له عدو وهذا يطور من التعامل الظني وهو الحكم على الآخر ليس بما يصدر منه ويقوله ويعمله ويفعله بل يحكم عليه بما يظنه من لم يعجب بكلامه وهناك أسلوب يعد من أخطر أساليب التعامل في شبكات التواصل الاجتماعي يصدر من الطبقة غير المتعلمة ماهو هذا الأسلوب!؟
ابتكار حيل بصرية لإخفاء الطبقة واستبدالها بطبقة أعلى كتغيير الألقاب وتغيير الأعلام وتغيير الصور وتغيير البيئات وتغيير الدول وتغيير الانتماءات لما يخالف الحال الذي يعيشه الوضيع فينخدع البسيط به فيتعامل معه على أنه يمثل الدين الذي تبناه أو الدولة التي أدعى أنه منها أو المجال الذي قال أنه ينتمي إليه أو الصورة التي تدرع بها وحمى ظاهره المنحط بها أو الاسم الذي يخالف مضمونه الحقيقي وهذه الطريقة تجعلك تتعامل مع شخصية تشتمك لتشتم ما وضعه أمامك كالعلم الذي يمثل دولة يكرهها أو تشتم دين أدعى أنه منه أو تشتم جنس تقمصه فمن السهل إقناع البسيط بأن من يتحدث معه يمثل ما قدمه لعينه فما حل هذه المشكلة!؟
لا تتعامل مع من حولك انطلاقا مما شاهدته عينك كالجنس فالفتاة قد تكون فتى والعلم الذي يمثل دولة قد يكون علم بلد يكرهه من تتحدث معه فالتعامل الجيد هو التعامل مع ما يصدر ممن تحاوره مثل مستواه الفكري وطبقته العقلية وبيئته ولغته وغايته وهدفه من الحوار فهذه مما لا يستطيع المحتال تغطيتها بالصور والأسماء والأشكال والادعاءات.
💡
الفجوة بين الطبقة الرفيعة والطبقة الوضيعة تولد الإساءة والشتيمة واللعن والسب والقذف واختلاف الثقافات يولد التحديات البيئية التي تقطع العلاقات وتنحاز للهجات والأمكنة والمسميات والأعراق ومن بين الطبقات مرضى والمريض لا يصدر منه إلا ما يمرض به غيره لأنه يعالج علله بقذفها من أعماقه لأعماق غيره وهناك من يتاجر بكل قيمة ليكسب ما ليس له قيمة معنوية وعلمية كشهرة وهمية ومال محدود ومشاهدات تشعره بأنه في مواقع التواصل الاجتماعي أفضل من مستواه في العالم الواقعي لذلك تجد هذه الفئة تشوه الدول وتزرع الفتن وتتاجر بالقضايا وتثير النعرات وتبتز الكبار في السن بصور وأسماء نسائية وهذا هو ما يوهم العقل بأن الكون على حافة الانهيار وأن لا أحد من البشر يطيق الآخر لكن هذه مجرد افتعالات وهمية لا أصل لها فإن أغلقت النت وخرجت من مكانك ستشاهد الأمن والأمان والخير في كل مكان لكن تسليط الضوء على حالة تتكرر دائما أمام عينك يوهمك بأن العالم منحط وفاسد ويعمه الشتات والضياع وهذه حيلة تسليط الضوء على بقع مظلمة تعمي بصيرتك لتظن بأنها العالم الذي تعيش فيه.
💡
ما
الحل
!؟
معرفة مع من تتحدث خطوة نحو تحرير عقلك من خدعة طغيان الصور على المدارك العقلية لأن ما يحكم العاقل مستواه العلمي وطبقته الاجتماعية وبيئته التي يعيش فيها وعالمه الذي خرج منه لعالم التواصل الاجتماعي ومن الحكمة عدم الحكم على الإنسان مما عكسه عليك فهو ليس اسمه ولقبه ومنصبه وعلم الدولة الذي وضعه أمامك وجنسه الذي حدده لك هو ما يصدر منه فقط.
لا
تنخدع
بالمظاهر
هي
كالكلمات
بلا
أفعال
.
التعليقات
الخداع والمظاهر لا يقتصران على غير المتعلمين فقط بل حتى المتعلمون وأصحاب المناصب يستخدمونها لأسباب مثل المال أو الشهرة أو النفوذ. للتعامل مع ذلك بوعي لا يكفي الاكتفاء بملاحظة ما يظهر أمامنا بل يجب التأكد من صحة المعلومات والتحقق من الأشخاص الذين نتعامل معهم ومقارنة ما نراه على الشبكات بالواقع المحيط بنا. عندما نطور وعينا النقدي ونفكر بعقل نصبح قادرين على الحكم على الآخرين بشكل صحيح ونقلل من احتمال الانخداع بالمظاهر وبالتالي نتمكن من التعامل بأمان ووعي أكبر في بيئة التواصل الاجتماعي.
بالفعل الخداع المبني على التفاوت الطبقي و رسم صور نمطية عن كل طبقة اجتماعية و التباهي بالممتلكات و قد تكون غير قانونية، هو ما يسبب الفساد كذلك في المجتمع مثل قضية مشهورة على المستوى القضائي و محتوى مواقع التواصل الاجتماعي ( قضية شاكر ) و التي اتضح فيها كم غسيل الأموال و الاضرار بالمجتمع و تجارة الأعضاء و ما إلى ذلك. و هنا يأتي دورنا في تصفية و فلترة قائمة المتابعات لدينا و لدى أبنائنا لضمان السلامة النفسية و السواء العقلي.
ولكن لا اعتقد كثيرا في تقسيم وسائل لتواصل إلى طبقات أو طبقية لأن طبقة الحكام و أهل القرار في الحقيقة لا يتعاملون مع وسائل التواصل إلا ما ندر جدًا وليس عن طريقهم كفرادى كما أوضحت أنت بل من خلال مؤسسات تقوم بالامر وهو نادر جدا أن تكون تلك وسيلة تفاعل مع الناس أو أقرانهم.
التداخل الطبقي في شبكات التواصل الاجتماعي يجعل الفئة غير المتعلمة تناقش الفئة المتعلمة فيتعطل التكامل العلمي والتبادل المعرفي والتفاضل النسبي فيستبدل بالاستحقار والاستكبار ويصبح النقاش عبارة عن تبادل للشتائم والتقليل من الآخر لأن من غير المعقول أن تجتمع طبقة العمال مع طبقة الإعمار على نقاش لا يخدمهما فالطبقة الأولى عاجزة عن البناء والطبقة الثانية تستنكر الانحطاط.
وهذا في حد ذاته مؤشر جيد لأنه يشيع المساواة في استخدام الوسيلة فوسائل التواصل فيها ديمقراطية فالكل ممثل فيها و الجميع يمكن أن يُبدي رأيه سواء رأيناه صواب أم خطأ. وهذا يعتبر وسيلة من وسائل التعبير و التنفيس يجدها عامة الناس في العالم الإفتراضي مما لا يتوفر حقيقة على أرض الواقع ولذلك تُترك بحسناتها وسيئاتها.
🖊️
ما ذكرته دقيق ولكل وسيلة سلبيات وإيجابيات لكن مخاطر السلبيات أكثر ضررا بسبب التنوع في الأكاذيب والرؤساء يستخدمون الوسائل الحديثة بطرق مختلفة تخدم مصالحهم وقد يستخدمون أسماء مستعارة وما قلل من المساواة عدم المصداقية فالبسيط قد يتقمص دور العميق والغني قد يتقمص دور الفقير لذلك إدراك مستوى من نتعامل معه مهم.
جوهر المشكله من وجهة نظري هو اولا غياب التعليم والتدرب العملي على مهارات التواصل وطرق الخلاف والنقاش في المراحل التعليمية الاولى، ثانيا عزل طبقات من المجتمع عن الطبقات الاخرى وعدم التواصل الفعال بينهم، سواء لتغاير الاماكن، او فجوة الثقافات، او حتى تغاير اماكن التعليم وعدم توافر خدمة تعليمية موحدة في نفس المكان تناسب جميع الطبقات، في النهاية المسيره العلمية والعملية ليست هي ما يشكل عادات وثقافات افراد المجتمع وانما ما يؤثر ويبني هذه الشخصيات هي اساليب التعليم والتربية و النظرة التي تنبني منها عن الاطراف الاخرى
كلام كثير ولكن هناك كلمات مختصرة لكل هذا وتقول
العقل لا يحاكم الصور بل المعاني
ولا يعرف الإنسان بما يعلنه بل بما يفعله
فالظاهر قشرة عابرة
أما الجوهر فهو الحكم والميزان