10

العقاب على قدر المكانة والطبقة الاجتماعية

منذ عدة أيام وفي أحد المهرجانات الفنية أطلت علينا ممثلة وشاركت قصة دخول أحد المخرجين عليها غرفة نومها وكيف أن خالتها استنكرت ذلك _كأي شخص طبيعي_ لكنها قالت أنه الأستاذ ويستطيع فعل ما يشاء! واستكمل الجمع الحديث والضحكات وكأنها لم تقل أي شيئ خاطئ أو مخزي، ولكن لنتخيل للحظة أن امرأة عادية خرجت وقالت نفس هذا الحديث بڤيديو، هل سيكون رد فعل المجتمع عليها هو الضحك والتصفيق مثل رد الفعل الذي حظت به تلك الممثلة، أم سيتم توجيه تهمة التحريض ونشر الفسق والفجور أو إلقاء القبض عليها؟

أم أن هذه التهمة مخصصة فقط لفتيات الرقص على التيك توك من خلفيات اجتماعية فقيرة؟! فهذا ما ألاحظ حدوثه دائمًا، فإذا رقصت الفتاة التي من خلفية اجتماعية معينة أو غنية فلا مشكلة فإنها تـhave fun وتمرح! وإذا ارتدت بيكيني أو كروب توب فهذا عادي ولا يتم حسابهم والحجة أن هذه هي ملابس تلك الطبقة! بينما إذا رقصت فتاة عادية على التيك توك أو حتى بفرح شعبي يتحول الأمر لترند بفضيحة وكذلك إذا حتى لبست ولو جلبابًا ضيقًا وتم تصويرها به، بينما يمكن لأي فنانة لبس ما تريد من فساتين عارية والتصوير بها أو حتى نسيان البطانة!

فلماذا يفرق المجتمع في ردة الفعل والعقاب على نفس الفعل بحسب الطبقة الاجتماعية والمادية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فعلًا، الكثير من الناس تحكم على الأمور بميزانين، فإذا أخطأ شخص مشهور أو غني يتعاملون مع الأمر كأنه عادي أو مزحة، أما إذا فعل نفس الشيء شخص بسيط يهاجمونه ويجعلونه حديث الجميع. في رأيي، الإعلام هو السبب الأكبر في هذا، لأنه يُظهر تصرفات المشاهير كأنها حرية أو فن، بينما يجعل تصرفات الناس العاديين خطأ كبيرًا. أي فعل خاطئ يجب أن يُنتقد من أي شخص مهما كانت مكانته أو طبقته، الخطأ لا يتغير حسب من فعله.

أتفق معك في أن الإعلام له دور كبير في تضخيم هذه الفوارق لكنه ف نفس الوقت يعكس ما يريده الجمهور فالمشكلة لا تكمن في الإعلام وحده بل في نظرة الناس أنفسهم للمشهورين إذ يمنحونهم مساحة أوسع من التسامح ويبررون أفعالهم بدعوى الإعجاب أو الشهرة ربما لو توقفنا عن تبرير سلوك المشاهير والتفاعل المبالغ فيه معهم سيتعامل الإعلام معهم كما يتعامل مع أي شخص آخر، لأن التأثير الحقيقي يبدأ من الجمهور لا من الشاشة

أتفق مع رأيك إسراء المشكلة ليست بالإعلام وحده، فهناك بعض الناس تستميت في الدفاع عن هؤلاء الممثلين والبلوجرز ربما لإعجابهم بهم أو لوضعهم في مكان أعلى مما يستحقوا في الحقيقة، وفعلًا الناس أو الجمهور هو من يصنع قيمة لهؤلاء.

حتى وإن صدر لنا الإعلام هذا الفكر فأين عقول الناس وإدراكهم؟ ثم أعتقد أن الأمر أكبر من ذلك خاصةً أنه يصل لناحية القضاء والقانون أحيانًا إلا إذا كان هذان يتأثران بالإعلام أيضًا!

أعتقد أن السبب هو أن المجتمع ما زال يرى الأفعال بعيون أصحابها لا بحقيقتها، فيغلف أخطاء المشاهير والطبقات الميسورة بغلاف التحرر والفن، بينما يراها في الفقراء انحلال وقلة تربية، فهناك ميزان مختل في الوعي الجمعي يجعل المكانة الاجتماعية درع واقي من الانتقاد والعقاب، في حين تُسلط الأضواء والعقوبات على من لا يملكون نفوذًا أو شهرة، يعني باختصار نحن نعيش ازدواجية تجعل العدالة شكلية، لأن من يمسك بزمام الصورة والإعلام هو من يحدد ما يعتبر عيبًا وما يعتبر حرية.

الواقع أن المجتمع لا يحاسب الفعل، بل يحاسب من هو ضعيف. الشهرة والمال لا يجعلانك أفضل، بل يمنحانك تصريحًا للخطأ دون عقاب. كل ضحكة، كل ملابس، كل كلمة مخزية إذا خرجت من فم عادي تتحول إلى فضيحة، وإذا خرجت من فم مشهور تتحول إلى حرية و فن . فنحن جميعًا محكومون بحسب أسمائنا ودرجاتنا في المجتمع، وليس بحسب ما نفعل فعلًا. حتى الأحلام، حتى الجسد، حتى البسمة كلها تُقاس على ميزان مكسور.

هذه حقيقة للأسف، لكن لاحظت شيئًا عجيبًا أيضًا وهو أنه إذا كان صاحب القوة أو السلطة أو المال والشهرة الذي أخطأ معروف أصله وأنه كان مثلًا من بيئة فقيرة أو بسيطة اجتماعيًا قد تتم مهاجمته ومعايرته والمقارنة بين وضعه القديم والجديد، بعكس صاحب السلطة أو المال أو الشهرة الذي ينتمي في الأصل للطبقة المخملية بالمجتمع!

نعم الإعلام له دور لكن أعتقد أن الأمر يحدث منذ زمن طويل، فلو رجعنا قليلًا مثلًا لعصر الملكية والبشاوات سنجد فكرة أن ارتداء بنت الطبقة العالية أو الغنية لملابس كاشفة أمر مقبول إلى حدٍ ما، حتى البسطاء والريفيين الذي كان يعتبر هذا اللبس غير مقبول لديهم ومصيبة لو فكرت في ارتدائه إحدى بناتهم قد يبرروا هذه الملابس بأنها ملابس أهل المدن!

ليس ما حدث بسبب “الفعل نفسه”، بل بسبب من يقوم به ومكانته الاجتماعية.

المجتمع في كثير من الأحيان لا يحاسب الفعل بقدر ما يحاسب الشخص، وهذا هو ما يخلق الفجوة بين ردود الفعل تجاه المشاهير وفتيات الطبقات المتواضعة.

وهل هناك أمل أو طريقة لتغيير ذلك ومعاقبة المخطئ بغض النظر عمن هو أو ما هي خلفيته المالية أو الاجتماعية أو الثقافية؟

المشكلة الحقيقية ليست في الفعل ذاته، بل في ازدواجية المعايير التي يتعامل بها المجتمع. حين يصبح الاسم أو الطبقة معيارًا للحكم، يفقد القانون قيمته، وتتحول الأخلاق إلى ترف اجتماعي لا مبدأ إنساني. العدالة لا تُقاس بالشهرة أو المكانة، بل بميزان واحد يساوي بين الجميع في التقدير والمساءلة.

والمجتمع الذي يكيل بمكيالين، يُربّي في أفراده فكرة أن النجاة لا تكون بالحق، بل بالمكانة وتلك أخطر رسالة يمكن أن تُزرع في الوعي الجمعي.

وهذا للأسف ما يترسخ في ذهن الجيل الصغير الناشئ، فهم يرون أن من يصل للمال والشهرة وتفتح له الأبواب المغلقة هو من يتخلى عن القيم والمبادئ والأخلاق والدين، وأنه حتى لو أخطأ فسيجد دائمًا من يدافع عنه أو يخرجهم من ورطتهم أو حتى يدفع الثمن بدلًا منه، وهذا ما يسبب الإحباط بين الشباب لإدراكهم أن الوصول لنفس ما وصل له هؤلاء دون خسارة أنفسهم ودينهم أمر صعب للغاية ويكاد يكون مستحيلًا أحيانًا.

صحيح وهذا الإحباط هو أخطر ما يمكن أن يصيب الجيل الجديد، لأنه يزرع داخله شعورًا باللاجدوى، وكأن القيم لا تُكافأ.

لكنّي أظن أن الوعي بدأ يتغير ببطء، فجيل اليوم رغم الإحباط أكثر جرأة في كشف التناقضات وطرح الأسئلة. ربما العدالة الاجتماعية لا تتحقق بين يومٍ وليلة، لكنها تبدأ من وعيٍ جمعي يرفض التطبيع مع الظلم ويواجهه بالكلمة والموقف، لا بالصمت أو التبرير.

هذا الموضوع مهم جدا وليس وليد اللحظة

فحتى قبل انتشار التيكتوك وما شابه من التطبيقات كانت الناس تتسابق لحضور الحفلات والافلام فى السينما خصوصا لو لممثلات معروف عنهم التحرر ، وكانوا يتسابقون للتحية عليهم او التصوير معهم وخصوصا لو رأوهم صدفة فى مكان ما

فالمجتمع هو المسئول عن انتشار مثل هذه النماذج والافعال

فماذا لو انتشر برنامج ما أو فيلم غير لائق وقاطعه الناس ولم يدر ربحا على صانعيه ، فهل سيعيدوا انتاجه مرة أخرى ؟

طبعا وله الحمد النماذج الطيبة موجودة ومنتشرة بالمجتمع ولكن النماذج الأخرى أكثر وأعلى صوتا

وهنا ندرك قيمة الحديث الذى أمرنا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم بانكار المنكر

(( من رأى منكم منكرًا فليغيرْه بيدِه فإن لم يستطعْ فبلسانِه . فإن لم يستطعْ فبقلبِه . وذلك أضعفُ الإيمانِ ))

لأن ببساطة كلمة "وانا مالى" تضر أكثر مما يفهم الكثير ،، فإن لم تعترض على الخطأ وتحاول منعه فسيأتى الوقت ويضرك فى قلب بيتك الذى تحتى به أن وأهلك

نسأل الله العافية

أتفق معك وهذا ما كان يحدث وما زال يحدث للآن، فالكثير من الناس هم أنفسهم السبب في شهرة هؤلاء ووصولهم لما وصلوا له، لكن على الجانب الآخر هناك من يرفض ويقاوم ويقاطع هذه التصرفات لكن يتم نعتهم بالمتشددين أو أعداء النجاح والفن أحيانًا!

الحمدلله الخير وأهله الخير منتشرين

يسمى القضاء الديموقراطي الذي يحدد التهمة حسب تصويت الأغلبية فالممثلة شخص ناجح وتلك الفقيرة لا تملك رخصة للرقص.

لكن هذا ليس عدلًا، هذا قانون "ساكسونيا" بمجتمع يكيل بمكيالين.

وهل ترين أن هناك منطقًا ثابتًا يحكم البشر أصلًا؟ نحن مخلوقات قادرة على اختراع كذبة ثم الإيمان بها بكل إخلاص، نعتنق الفكرة ونقيضها في اللحظة نفسها دون أن نشعر بالغرابة.

في نقاشاتي مع بعض الأشخاص، كنت أسألهم عن مواقف يعتبرونها طبيعية عندما تصدر منهم تجاه غيرهم، لكنهم ينكرونها لو كانت عليهم. ولحظة مواجهتهم بهذا التناقض تكون الإجابة الجاهزة: "الوضع ليس سواء."

إجابة كهذه وحدها حالة تستحق الاستشارة النفسية، فهي اعتراف غير مباشر بأن الميزان يميل حسب المزاج والمصلحة. فإذا قارَبنا الموضوع بمنطق صارم، فالأمر واحد لا يتغير. لكن السؤال الأعمق: هل هذا الشخص يرى فعلَه خطأ ويتجاهله عمدًا، أم يعتقد فعلًا أنه على صواب مهما فعل وأن الخطأ هو ما يفعله الآخرون فقط؟

دي قالت وتكلمت بالحاجات الطفيفة بعيد عنك لو تعرفي بيعملوا آكتر من كده بكتير وعادي عندهم ماهي النجومية ما تجيش ببلاش َوكل واحد وله حصه من التورته لحد ما تسيح وتستوي وبعديها تبقى علم ترفع وما تنزلش 😂😂😂