متى يكون رفضنا للنقاش نضجاً وليس هروباً من المواجهة؟

المناقشات هي أداة راقية للتقريب بين وجهات النظر، ووسيلة مميزة لفهم الطرف الآخر وتبادل الآراء معه.

لكن الأفضل أحياناً عدم الدخول في نقاش إذا كان لا فائدة فيه، كأن نحاول إقناع شخص لا يقتنع سوى برأيه، أو إذا كان النقاش يدور حول بديهيات.

يتبادر لذهني الآن مثالين لأشخاص أعرفهم شخصياً، واحد منهم موظف ترك عمله لأن مديره لا يغيّر رأيه أبداً حتى لو أخطأ، وينتحل الأعذار ويؤنب الموظفين على مشاكل العمل على أساس أن الخطأ هو في تنفيذهم لآراءه، وليس في آراءه نفسها.

والمثال الثاني لزوج انفصل عن زوجته لأنه رأى أنها تفتقر لمعرفة بديهيات الزواج، ويرى أن هذه البديهيات غير واجب فيها النقاش، كأن تحترم رأيه وتطيعه ولا تقطع أمراً من دونه.

تتعدد الحالات التي يرفض فيها الناس النقاش، ويختلف ذلك من شخص لآخر، فكثيراً ما نسمع أن فلان رافض النقاش في موضوع معيّن، ولكل منّا أسبابه التي يراها صحيحة لرفض النقاش، وقد يتفق الآخرون معنا في ذلك، أو يختلفون معنا.

برأيك ما هي الحالات التي يكون فيها عدم النقاش هو تعبير عن النضج وليس هرباً من المواجهة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي لا توجد حالة واحدة تبرر عدم النقاش، أذكر أنني وضعت سنين دراستي في الجامعة على الحافة يوم أخطأ دكتور في شرح قاعدة منطقية فاعترضت فبرر ثم اعترضت فعاد بمبررات إلى أن انفصلنا عن القاعة تقريباً واحتد النقاش لدرجة أنه ترك المحاضرة غاضباً ليأتي بدليل، بقيت بعدها قرابة الربع ساعة لا أعلم ما سيحدث لو كان قوله هو الصواب، أو لو كان قوله خطأ ولم يعترف، وسط لوم الزملاء وخوفهم من أن يصب الدكتور غضبه على الجميع حمدت الله أنه كان سوي وعاد ليعترف بخطأه ويشكرني.

أظن لو امتنع الجميع عن النقاش والإصرار على الحق بأي حجة مع الوقت ستبهت الحقائق وتختفي وهذا لن تحمد عقباه

أعتقد أنك محظوظ يا إسلام بالدكتور، إحنا عرفنا دكاترة لو حد اعترض على حاجة زي كدا قدام قاعة المحاضرة ممكن ينزله السنة عادي😄

لكن ليه مفكرتش تأجل النقاش مع الدكتور بعد المحاضرة؟

تعرف عندما يخونك لسانك فتقول ما كان لا يتوجب قوله! هذا ما حدث معي فجأة وسط صمت تام قلت له هذا خطأ ووجدت نفسي وسط النقاش لا مجال للتراجع أو الاعتذار، بالمناسبة ما فعلته من سوء الأدب واعتذرت للدكتور عليه واقسمت أنني لم أكن اقصد اعتراض في العلن

أخطأ دكتور في شرح قاعدة منطقية فاعترضت فبرر ثم اعترضت فعاد بمبررات إلى أن انفصلنا عن القاعة تقريباً 

لقد كنت جسور يا إسلام! كنت وزملائي نتهامس لما يحصل شيئًا كهذا أو نتوهم أنه حصل - لأنه في الغالب الأعم كنا نحن المخطئيين - فكنا نتهامس في المدرج أو في السيكشن ونتناقش خارجهما. اما أنت فشجاع ولكن ما هو هذا الخطأ المنطقي إن كنت تتذكره؟!

كان قد أخطأ وقتها في شرح آلية في المنطق تسمى بالرنجة الحمراء وكيف يتم توظيفها في الواقع لخلق عملية الالهاء والتشتت عن احداث أو قرارات بعينها، وهو مصر أنها تعود لجندي ألماني مجهول وأنا مصر أنها تعود لصحفي معروف وهو ويليام كوبيت وقتها أنا اقسم وهو يقسم إلى أن ذهب وعاد بعد أن أدرك خطأه

متى يكون رفضنا للنقاش نضجاً وليس هروباً من المواجهة؟

أرفض النقاش إذا كان مُماراة فقط لا غير.

والمثال الثاني لزوج انفصل عن زوجته لأنه رأى أنها تفتقر لمعرفة بديهيات الزواج، ويرى أن هذه البديهيات غير واجب فيها النقاش، كأن تحترم رأيه وتطيعه ولا تقطع أمراً من دونه.

كلمة بديهيات هذه ما صرت أعتنقها وهذا برايي ليس سببًا وجيهًا للطلاق البتة. وقضية احترام رأيه و تطيعه ولا تقطع أمرًا بدونهليست بديهيات قطعًا و الإجتماعيات وكل ما هو داخل التعامل الإجتماعي ليس بديهيًا على الإطلاق؛ فلقد طلق زوجته ظلمًا وتغفيلاً منه وحمقًا إن كان قد فعل!

ازاي طاعة الزوج مش بديهيات يا خالد؟

يعني لو أمر زوج زوجته أنها متفتحش الباب لرجال في غيابه، أو تستقبل زيارات من قرايبها اللي بيكون مع الستات فيهم رجال وهو مش موجود، وهي كانت بتجادله في نقطة زي كدا..

هنا نقدر نقول أن مفيش بديهيات؟

هنا لا بد ان نفصل مضمون الطاعة! فلا يصح أن نطلقها هكذا حرة ونقول أن تطيع الزوجة. لأن مواضيع الطاعة لا تدخل ضمن البديهيات بل ضمن الآراء و الثقافة المتبعة. أما المثال الذي ضربته فقد تضطر الزوجة ان تكسر أمر الرجل إن كانت المصلحة تقتضي ذلك.

أما المثال الذي ضربته فقد تضطر الزوجة ان تكسر أمر الرجل إن كانت المصلحة تقتضي ذلك.

لا أظن أن هناك مصلحة تضطر الزوجة لمخالفة أمر زوجها المذكور في المثال، لو هناك في الشرع أو الفقه ما يقول غير ذلك أحب أن أعرف فعلاً، ولكن دعنا نستثني أولاً تعرض الحياة للخطر فهذه ضرورة وليست مصلحة، ولا تحدث كل يوم..

نعم، قاعدة لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. أذكر أني أوصيت زوجتي أنها تطيعيني ما دمت لا آمرها بما يضرها جسديًا أو يكون فيه معصية للخالق. هذان الأمران يستحقان أن تعصي الزوجة زوجها فيهما أما ما عدا ذلك فالطاعة واجبة.

أما المثال الذي ضربته فقد تضطر الزوجة ان تكسر أمر الرجل إن كانت المصلحة تقتضي ذلك.

لم أفهم إذاً أخي خالد ما المصلحة التي قد يقتضيها كسر الأمر في مثالي؟

بالنسبة لي أعتبر أن الامتناع عن النقاش يكون نضج حين أشعر أن الكلام قد يُفسد علاقة تهمني، خاصة إذا كان الطرف الآخر قريب إلى قلبي. فبدلًا من الدخول في نقاش قد يتحوّل إلى خلاف، أُفضّل التزام الصمت حفاظًا على الود والاحترام بيننا. هناك مواقف يكون فيها الصمت أبلغ من أي حوار، لأنه يحفظ ما قد تجرحه الكلمات دون قصد.

أنا أتفق معاكي أن أحياناً بيكون الشخص عندنا أهم من النقاش، وأننا ممكن نتجاوز النقاش لو نتيجته ممكن تحرج الشخص دا أو تسبب مشكلة بيننا وبينه.

لكن أحياناً تأجيل النقاشات بيتسبب في تضخيم المشكلة، فبدل ما نبقا حلينا مشكلة نبقا زودناها لأننا موضحناش رأينا من الأول.

Esraashaaban129 أضف ردا
لكن أحياناً تأجيل النقاشات بيتسبب في تضخيم المشكلة، فبدل ما نبقا حلينا مشكلة نبقا زودناها لأننا موضحناش رأينا من الأول.

بالعكس ولكن أحيانًا لا تكون المشكلة في التأجيل نفسه، بل في التوقيت وطريقة الطرح. يعني لو كان هناك موضوع نود الحديث فيه، وسكتنا لأننا لا نريد أن نخسر بعضنا، ثم عدنا لنتحدث فيه في اليوم التالي مثلًا، وقتها قد يكون الطرفان أكثر هدوءاً، وقد يسمع كلٌّ منهما الآخر حتى يصلا إلى حل. لكن إن حدث النقاش وقت الغضب، واشتدّ الحديث، هنا تكبر المشكلة فعلًا، لا بسبب التأجيل، بل بسبب اللحظة التي اختيرت لفتح النقاش.

Mostafa_Shapan أضف ردا

الأمر مثل ميزان يجب إتقانه لكن ليس كل الهروب نضج وليس كل النقاش عقل، فهناك نقاش قد تصر عليه يفسد علاقات ويخرب بيوت وأسر، وهناك نقاش تنسحب منه بهدوء يحافظ على علاقة أو يحفظ بيتاً لكن متى نعرف كل هذا بالطبع بمعرفة العلاقات من حولنا وفهمنا لهم ومعرفة الوقت المناسب والمناقشة بحكمة وهدوء وليس بصوت عالى ولا بجدالات.

بصراحة عدم الدخول في بعض النقاشات يكون قمة النضج وليس هروبًا من المواجهة أحيانًا ندخل نقاشات لا تضيف شيئًا سوى استنزاف للطاقة لأن الطرف الآخر ليس لديه استعداد حقيقي للاستماع أو التغيير أو حتى مجرد التفكير بطريقة مختلفة في رأيي من أهم الحالات التي يكون فيها عدم النقاش تصرفًا ناضجًا هي عندما تدرك أن النتيجة محسومة سلفًا وأن النقاش لن يغير شيئًا سواء لأن الفكرة متجذرة بقوة عند الطرف الآخر أو لأنه ببساطة لا يريد أن يرى الأمور إلا من زاويته أيضًا أرى أن الابتعاد عن الجدال عندما يتحول النقاش إلى شخصنة أو تعنت هو دليل على وعي كبير لأن الهدف الحقيقي من أي نقاش يجب أن يكون الفهم لا الانتصار وأحيانًا نختار الصمت ليس لأننا عاجزون عن الرد بل لأننا نعرف أن السلام النفسي أهم من الانتصار في معركة كلامية لا جدوى منها

كلامك صحيح جداً، بعض الناس تعشق الجدل سفسطائي، اللي مبيكونش له أي هدف غير الانتصار للفكرة حتى لو كانت خطأ.

لكن أحياناً تحطنا الحياة في مواقف مع شخص زي كدا ويكون شريك في العمل مثلاً، ولو تجنبنا النقاش ممكن يبقا فيها خساير حقيقية.

النقاش مبني على نقطتين:

. قراءة الطرف المقابل وفهم وجهة نظره

. إبداء وجهة نظرك (سواء كانت مؤيدة ومكمّلة، مصححة، او مفندة تماما له)

وفي حالة عدم الرد، فأنت بالفعل قد قمت بنصف عملية النقاش (فهم وجهة نظره)

لأنك قرأت، فهمت، ثم أدركت.. أنك لا تملك ما تضيفه للنقاش. إما لأن وجهة نظرك قد قيلت بشكل كامل بالفعل وأنت متفق تماما، أو كما ذكر الإخوة.. تكون متأكدا تماما أن كلامك لن يغير شيئا وسيزيد الطين بلة وحسب سواء لتعنته، شخصنته، تعصبه، سوء أسلوبه.. الخ، او في حالات نادرة تفضل الصمت لأنك تعلم أن ما ستضيفه ليس خيرا، لأي سبب كان (مثلا اغضبك كلامه وتعلم أنك إن تكلمت فستسيء ولن تسيطر على نفسك فتفضل الصمت).

وأيضا اعتقد ان الطرف الاخر هو ايضا يجب ان يفهم الصمت كرد منطقي عليه! بحيث يعرف إن كان صمت موافقة، أو صمت رضوخ من مظلوم، أو صمت تجاهل لسبب ما..، او حتى صمت ابتعاد عن اللاخير (فليقل خيرا أو ليصمت)

ولكن كإضافة بسيطة ومؤيدة لما قاله الأخ @Eslam_salah1 فإن بعض المواقف تستدعي أن تتكلم بالخير فهو أولى من الصمت، مثل المواقف التي يكون لازما عليك فيها تبيان الحق إبعادا للظلم، وتكون متأكدا من حصول منفعة قوية من كلامك.

مرحباً لعودتك رفيق، بعض الناس تفسر الصمت بطريقة خاطئة، حتى أن بعض منشورات الفيسبوك عملت تشخيص كامل اسمه الشخصية الانسحابية، بيسقطو فيه صفة الانسحابية على الاشخاص اللي مبتحبش الجدل السفسطائي، أو بتصمت عند الغضب بدل توجيه إساءة.

شكرا أخي جورج، نعم أرى بعضا من تلك المنشورات التحليلية، هناك من يسميها أيضا الشخصية التجنبية، أو لا أعلم إن كانتا شخصيتنان مختلفتان ويشتركان في هذه النقطة من وجهة نظرهم، أعتقد أنه من المبالغة إفرادها كنوع محدد من الشخصيات، أعني هذه الصفة بالذات لوحدها..وغالبا مايكون تفسيرهم غير مقنع بما فيه الكفاية، لأنهم يتجاهلون الصفات الأخرى لنفس الشخصية، ويبنون تحليلهم لوجهة نظر الشخص كاملا على صفة وحيدة هي الصمت (مايجعلهم يخطؤون فعليا في فهم نظرته هو للصمت ولماذا فضّله في بعض المواقف)

تخيل مثلا أن نصف أحدا يملك شخصية عاطفية بالشخصية الجبانة ونأول دموعه وتأثره بهروب وضعف ونضع تحليلا نخترع فيه شخصية جديدة نسميها الشخصية البكاية أو الجبانة معتمدين على صفة وحيدة هي البكاء في مواقف ما 😂

نضع تحليلا نخترع فيه شخصية جديدة نسميها الشخصية البكاية أو الجبانة

هذا ما يحدث بالفعل الآن على منصات التواصل، كل صفة بتم إفراد شخصية مخصصة لها😂😂

لذلك أرى خطورة تلقي العلم من هذه المنصات، لكن للأسف شيوع هذه المعلومات يجعل الأغلبية تعتمدها كحقائق، وإذا شاعت حقيقة حتى لو كانت خطأ: تحولت لمبدأ اجتماعي.

إذا أدرك المناقش أن النقاش سيقود إلى نتائج غير محمودة؛ فتركُ النقاش حكمة. وإذا تبين له أن النقاش لا طائل منه، وأنه مدفوع بشهوة التكلم، وأن الراحة في قطعه، فقطعه علامة نضج.

وإذا حدثت تلك الحالات في مواقف شراكة: مثل شراكات العمل، والشراكات الزوجية، وكان هناك اختلاف في وجهات النظر مما يجعل السكوت عن النقاش ضياع للحق؟

أميل إلى أن يسمى هذا "حوار"، وهو ما يسعى فيه الطرفان المتحاوران إلى كلمة سواء. أما "النقاش" فهو ما يكون حول مسألة ما، للتوصل إلى إقناع أو تغيير الأفكار، ويكون فيه شيء من المجادلة والمناظرة والمحاججة