عندما ينفجر الطفل غضبا أو يقوم بتجريحك، فاعلم أنه.....

يواجه بعض الآباء والأمهات مواقف محرجة حين يُقدم أحد أبنائهم على تصرفات غير لائقة، خصوصا تلك التي تنضوي على التقليل من شأن الوالدين.

ويشكو بعض الآباء أحيانا من توجيه المراهقين بعض الكلمات أو العبارات الجارحة، والتي تشعرهم بالإحباط، بل والحرج حين يتم الأمر أمام أحد الأقارب أو الأصدقاء.

ما يجب أن نشير إليه هنا أن"الأطفال لا يعرفون السلوكيات الجيدة، إلى أن يتم تعليمهم إياها من خلال تدريبهم على ما هو مقبول، وما هو مرفوض، وذلك من خلال تقديم نماذج مساعدة لهم". على الآباء تعليم أطفالهم أن يعبّروا عن مشاعرهم بحرية. لكن، في المقابل، ينصح بألا يسمحوا للأمر بأن يصل إلى حد التجريح، فإذا جرحوا مشاعرنا مرة أو اثنتين واحتفظنا باستيائنا لأنفسنا، فلن نكون قدوة جيدة لهم، ليس لكوننا نضيع فرصة التواصل معهم فحسب، بل لكونهم لا يدركون عواقب أفعالهم، مما يدفعهم لمواصلة الإقدام على التصرفات ذاتها دون اكتراث.

إذا أظهرت أنك مضاد للرصاص وأنك لا تتأثر بتعليقاتهم السلبية ولا تظهر غضبا من تصرفاتهم، فإنك بهذه الطريقة لا تعلمهم سلوكيات جيدة. ومن ثم، سيقومون برفع مستوى الرهان على قدرتك على تحملك. قد يلجأ الأطفال لاستخدام الرسائل السلبية في بعض الأحيان، لأنهم يتألمون. يعرف الطفل أن أفضل طريقة لإيذاء مشاعرك سواء أكنت أبًا أو أمًا هي أن يقول إنه يكرهك. إن ما يحاول طفلك قوله حقا هو أنه يكره ما يشعر به في الوقت الحالي، وأنه يعاني كثيرا من الألم. فهم لا يكرهونك في الواقع، لذلك خذ نفسا عميقا، واستغل الفرصة لمناقشة ما يمرون به.

ما الحل؟

  • انظر في عينيه: أول شيء عليك القيام به هو الحفاظ على التواصل البصري مع طفلك. ويمكن أن يفتح هذا الإجراء البسيط باب التواصل معه. لذلك، حاول اكتشاف ما يثير غضبه أو انزعاجه ثم اسع لحله.
  • قدم له الدعم: تحدُث مواقف قد ينفجر فيها طفلك، فإذا كان صغيرا في السن، حاول الاقتراب منه وعانقه. أما إذا كان أكبر سنا ولا يريد أن تحضنه، فحاول أن تظهر له أنك دائما على استعداد لدعمه والوقوف إلى جانبه.
  • البحث عن أشياء تصرف انتباهه: يمكن أن تشتّت غضب طفلك من خلال العد إلى رقم 10 أو أي تقنيات أخرى تشد انتباهه عن شيء ما. وتعمل هذه الطرق، على منع الغضب أو نوبات البكاء التي تنتابه. لكن بمجرد طمأنته، من المهم التحدث عن النزاع وإيجاد حل له.
  • امنحه الوقت: عندما تنتاب الطفل موجة غضب شديدة، قد يكون من الجيد إتاحة الوقت له حتى يهدأ قبل الحديث عما يزعجه. وفي هذه الحالة، يتعين عليك التعاطف معه والتحقق من صحة عواطفه، لكن حاول التحدث معه في وقت لاحق في المنزل وتهدئته. وبعد سويعات، يمكنك أن تلاحظ الفرق.
  • دغدغ طفلك أو قبّله: لا يقبل كل الأطفال طريقة اللعب هذه على حد السواء، بل إنها تثير غضب كثيرين منهم. في المقابل، هناك حالات تكون فيها الدغدغة أو القبلات ذات تأثير فعال. إلى جانب ذلك، يمكن أن يكون ذلك أسلوبا جيدا لإلهائه. وبطبيعة الحال، ينبغي لك أن تعرف متى يجب عليك أن تطبقها.

من تجاربكم, هل سبق و أن تعرضتم لمواقف مشابهة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأطفال هم نماج محاكاة لما يرنه في بيئتهم ومن المحيطين بهم، وأكثر من يحيط بهم هم الوالدين بالتالي يكون نمذج المحاكاة ناتج بشكل أكبر عن تقليد الوالدين، فعندما يرى الطفل أن والده عندما يكون غاضبًا ينفعل ويبدأ بالتجريح والإهانات سيصبح هو الآخر كذلك، أو حتى عندما يرى أن زملاؤه في الصف عندما يغضون من بعضهم يبدأون بضرب بعضهم سيفعل ذلك هو الآخر، ففي تلك الحالات على الوالدين تقبُّل الوضع والسعي لإيجاد حل، رأيت نماذج كثيرة في دائرتي الاجتماعية عندمايغضب الطفل ويبدأ بتوجيه الاهانات التجريح يُواجَه بالضرب وبمزيد من العنف والتجريح حتى يكسَر خاطره ويسكت، بعضهم حتى لا يتحدث مرة ثانية أبدًا مهما كلف الأمر

المشكلة أننا حتى عندما نربي أبناءنا بطريقة سوية، ونحرص قدر المستطاع على أن نكون قدوة حسنة أمامهم، تأتي المدرسة لتفسد كل شيء! وأقولها صراحة، المدرسة اليوم فيها كم هائل من الطلاب الذين يمكن أن نطلق عليهم "صناع الفوضى السلوكية"، أطفال اكتسبوا عادات وتصرفات من بيئات مختلفة تمامًا، وعندما يختلط بها ابنك يوميًا، يبدأ تدريجيًا في اكتساب هذا السلوك بجودة عالية وبدون استئذان! فتجد نفسك فجأة تتعامل مع نسخة مصغرة من أحد زملائه في الصف، وتقول: من هذا؟ ليس ابني! لذلك التربية لم تعد فقط داخل البيت، بل أصبحت حربًا يومية على أكثر من جبهة، ويحتاج الأهل فيها لمرونة ووعي وقدرة على إصلاح ما تفسده الحياة الاجتماعية المصغرة التي تسمى "المدرسة".

المشكلة تكمن عندما يكون الطفل ليس طفلك، حدث معي موقف خلال عملي كمعلمة، حيث أظهر أحد الطلاب رد فعل عنيفًا وغضبًا شديدًا تجاهي بسبب موقف بسيط، وكانت اللحظة حساسة لأنني كنت مضطرة لأتعامل مع مشاعره لا سلوكه فقط، لكني اكتشفت شيئًا مثيرًا، فبدلًا من الرد بغضب توقفت لحظة وتخيلت أن هذا الغضب ما هو إلا نداء طلب للاهتمام، فتحدثت معه بهدوء وسألته عن السبب الحقيقي وراء شعوره، والنتيجة أنه لم يهدأ فقط، بل شعر بالأمان وبدأ يثق بي أكثر.

وفي نفس الوقت، كنت حريصة ألا يمر الموقف مرور الكرام أمام بقية الطلاب، لأنهم يراقبون ردود الأفعال بدقة، ويكونون تصورهم عن الحدود المسموح بها، لذلك كنت أشرح بعد الموقف بهدوء أن التعبير عن المشاعر مسموح، لكن بأسلوب محترم، وهكذا نحمي الطفل ونوجه المجموعة في الوقت نفسه.

لا تتوقع من الطفل أن يتصرف تصرفًا لا يعرفه ولم تعلمه إياه، والأطفال يتعلمون بالأفعال أكثر من الأقوال، فيجب أن يكون الآباء قدوة جيدة قبل أن يحاسبوا الأبناء.

كما لا تتوقع من الطفل أن يكون مثاليًا، فهو طفل! مازال يتعلم وقد ينسى ما عملته إياه أو يتشتت انتباهه أو يكون منزعجًا وغاضبًا في بعض الأوقات، فهو إنسان، وإنسان صغير لا يستطيع التحكم في مشاعره وانفعالاته بشكل كامل مثل الأب أو الأم البالغين.

هناك آباء في مثل تلك المواقف من نوبات الغضب والصراخ يتحرجون من الناس فيقومون بضرب الطفل ليصمت! وهنا يجب أن يسألوا أنفسهم سؤالين: أذلك فعل يرضي الله؟ ومن الأهم لك، الناس أم طفلك؟!

تجاهل السلوك المؤذي لا يعلم الطفل، بل يجعله يكرر الخطأ دون وعي

أوافق على أن الغضب عند الطفل غالبا ما يخفي ألما لا يحسن التعبير عنه، وهنا يأتي دور الأهل في احتوائه دون تبرير الخطأ.

من تجربتي، التمهل قبل الرد، ثم الحديث بهدوء عن أثر الكلمات، كان دائما أنجح من الغضب أو العقاب. التربية الحقيقية تبدأ من الفهم، لا من رد الفعل.

شكرا على هذا التذكير التربوي العميق...

وفق لنظريات مونتيسوري في تريبة وتعليم الطفل، فإن الأطفال كالاسفنج في أول عامين من أعمارهم بالتحديد، أو هم كما يقول جون لوك صفحة بيضاء تستيطع أن تكتب عليها ما تشاء ، لذلك أسوء الأخطاء التي يقع فيها الناس أثناء التربية هي الأخطاء اللاواعية التي يقوم بها الأبوين بحب دون وعي بتداعياتها على الطفل مستقبلا، والطفل يمتص كل ما يتلاقاه مع الأسف، تظهر اليوم بعض الترندات الغبية عن الأباء والأطفال، مثل اخبار كيف تصرف الطفل أمام الكاميرا عندما تُضرب أحد الأبوين، أو يأخذ طعامه، أو يتم التلفظ بشتائم أو كلمات نابية أمام الطفل لرصد ردة فعله، وهذه التصرافات لن تبقى فقط في ذاكرة الطفل مع الأسف، بل ستصبح جزء من تاريخه على النت الذي لا يمكن حذفه.

أرى أن هذه التصرفات التي تصدر من الأطفال خصوصًا في لحظات الغضب غالبًا ما تكون تعبيرًا غير مباشر عن مشاعر غير مفهومة أو مضغوطة. الطفل لا يملك أدوات التعبير التي نملكها نحن، فيلجأ لما يقدر عليه، حتى لو بدا جارحًا. ربما الحل لا يكمن فقط في ضبط السلوك، بل في بناء جسر من الفهم، يبدأ بالاعتراف بأن الطفل لا يريد الأذى فعلاً، بل يريد أن يُسمع. التربية هنا تصبح فعل تعاطف لا مجرد توجيه، والمواقف المؤلمة قد تكون فرصه حقيقية لنقترب أكثر، لا لنبتعد.