يمثل أدب الأطفال صنفا حيويا من الأدب المتداول في عصرنا الراهن، وهو يستند إلى تاريخ طويل من التطور في مختلف الثقافات شرقا وغربا، شأنه شأن غيره من أصناف الأدب الكبرى، وتحت هذه التسمية الشاملة نجد أنواعا فرعية تمثل ألوانا من الشعر والقصة والرواية والمسرحية، مثلما تنقسم هذه الأنواع إلى أنماط أخرى وفق أساليبها أو موضوعاتها، ولكل منها تاريخ مميز بعلامات وإنجازات وكتابات تتفاوت في قيمتها واستمرار حياتها، ولا شك في أن أهمها تلك النصوص والآثار التي قاومت الزمن وانفلتت من عقاله، فاستمرت في الحياة والفاعلية والتأثير، مما مكنها من ضمان حضورها حتى أيامنا الراهنة.

ويترتب على ما سبق أن أدب الأطفال فرع من ثقافة الأطفال وسبيل من سبل تربيتهم وتعليمهم، ومن يقرأ تاريخ أدب الأطفال سيجد أن هذا الأدب نشأ في أحضان البيئة التعليمية والتربوية، وأنه ما زال حتى اليوم مقترنا بها لا يستطيع منها فكاكا، فعلاقته بالمدرسة والمعلم والبيئات التربوية علاقة وثيقة، وهو في أفضل حالات استقلاله يعد رديفا وداعما للتعليم المنظم الذي يناله الطفل في الحضانة والمدرسة. وقد لاحظ العديد من الكتاب والباحثين هذه العلاقة سواء في مرحلة النشأة المبكرة لهذا الأدب في الأردن والعالم العربي، أو في مراحل التطور حتى اليوم. ويقتضي ذلك أن يتضمن أدب الأطفال ضربا من التعليم غير المباشر، وأن ينسجم مع النتاجات التعليمية التي تتوخاها مراحل الدراسة المختلفة، بل ربما كتبت بعض النماذج للتوافق مع الصفوف والمراحل التي يمر بها الأطفال وفق النظام المدرسي، فيكون لدينا أدب ملائم لمرحلة ما قبل المدرسة يجري التركيز فيه على الصورة أكثر من الكلمة، ثم أدب لمرحلة الطفولة المبكرة المرتبطة بالصفوف الثلاثة الأولى، وأدب للطفولة المتوسطة، ثم أدب الطفولة المتقدمة، وصولا إلى أدب الفتيان والفتيات أو أدب مرحلة المراهقة أو أدب اليافعين كما يسميه بعض المتخصصين.

ومن أهم وظائف أدب الأطفال عندما نقرنه بالمدرسة مسألة تشجيع القراءة وغرس عاداتها الحميدة، ويترتب على ذلك العناية بالمكتبات المدرسية وبحصة أو أكثر للمكتبة يجري فيها الاهتمام بأدب الأطفال، وتشجيع الأطفال على القراءة لتغدو سلوكا مرغوبا ممتعا لا يتخلون عنه، إلى جانب تطوير أندية القراءة والمسابقات والجوائز المحفزة على القراءة، فالأطفال، كما تقول جوان لينكن مؤلفة كتاب "مهارات الكتابة للأطفال" "يقرؤون ليتعلموا، حتى وهم يقرؤون الخرافة والشعر الخفيف والقصص المصورة، فهم يوسعون أذهانهم طوال الوقت، ويكتسبون المزيد من المفردات اللغوية ويقومون باكتشافات فكل شيء جديد بالنسبة لهم".

كيف يمكن تطوير أدب الأطفال؟