التشاؤم ليس بالضرورة أمر سيء

عادًة ما ينظر للتشاؤم والتفكير السلبي بطريقة على أنه أمر سيء ومضر بالصحة الجسدية والنفسية، لكن ماذا لو كان يحمل جانبًا ايجابيًا في بعض الأحيان؟

فمثلا لنتخيل السيناريو الاتي: لدينا مقابلة عمل، ونرغب في الالتحاق بها، ومن الطبيعي أن ينتابنا القلق والتوتر وتجاهها، وهنا يمكننا أن نلجأ إلى التشاؤم بطريقة مختلفة، اذ أتخيل كيف ستسير الأمور؟ ماذا لو سألني سؤال صاحب العمل لم يكن في حسبان توقعاتي؟ كيف يمكنني علاج الامر؟

  هذه التساؤلات قد تعني أننا تحت تأثير "التشاؤم الدفاعي" وهو  أن يتخيل الفرد منا أسوأ السيناريوهات وعليه العمل على ايجاد تدابير و خطط و احتياطات ممكنة لتلافي أي خلل قد يطرأ.

جولي نوريم، أستاذة علم النفس في ماساتشوستس ترى بأن "التشاؤم قد يكون وسيلة فعّالة للاستعداد للمواقف الصعبة وتجنب خيبة".

 فمثلا في مثال سيناريو مقابلة العمل، طرح مثل هذه التساؤلات والإجابة عليها تجنبنا الوقوع في خيبات الأمل وفي الوقت نفسه نهييء أنفسنا والاستعداد المسبق والقدرة على الاجابة على هذه الاسئلة .

 ومع ذلك عند اللجوء إلى هذا النوع من التشاؤم لابد أن نكون حذرين قليلا،  فالافراط في استخدامه قد يأتي بنتائج سلبية، لذا الفيصل هنا كيفية إدارته بالشكل الصحيح. ومثل هذا النوع من التشاؤم قد يدفعني للتساؤل، كيف تديرون قلقكم وتوتركم عند الإقدام على خطوة مهمة دون الوقوع في خيبات الأمل؟ هل تسعون إلى خفض سقف التوقعات أم العكس؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عن نفسي لا يتملكني الخوف من الخسارة إلا عندما أشعر أنني مطمئن وأنني لا أملك أي قلق أو توقع سئ حيال ما هو قادم، دائماً ما أشعر أن الطمأنينة فخ، ومقتنع أن من يرخي يديه ويدرك أنه سيفوز بطريقة ما ستنقلب الأحداث والمتغيرات ويخسر خسارة بشعة.

أنا أرى القلق والخوف وتوقع الأسوء بل والتشاؤم جميعهم مفيد في عملية التفكير ، فهنا نصبح أكثر تركيزاً لأن الدافع يكون الخوف من الفشل ليس فقط الرغبة في النجاح، هنا يكون التركيز والجهد والانتباه والاستعداد جميعهم مضاعف، وحتى على مسار التقبل التشاؤم وتوقع الأسوء والخوف والقلق يجعلوننا أكثر قابلية لتقبل الإخفاق والفشل إذا ما حدثوا

يتملكني الخوف من الخسارة إلا عندما أشعر أنني مطمئن وأنني لا أملك أي قلق أو توقع سئ حيال ما هو قادم

هذا قد يستهلك كثير من طاقتنا ومجهودنا النفسي على المدى الطويل أخي إسلام، الإنسان ليس محصوراً بين اختيارين: إما يمشي مختالاً واثقاً في نجاحه، أو يتشكك ويقلق.

يمكن أن نختار التوسط، بين القلق والاطمئنان، فيكفينا الحذر والتريث.

هنالك بالفعل قلق بناء وليس القلق الهدام، لربما اسلام يمارسه. فمثلا كمستقلين قد نشعر بالقلق تجاه الديدلاين للمشاريعن لكن بمجرد تذكير أنفسنا بأن لم يتبقى القليل قد يجعلك تجتهد وتحدى الظروف لتنجز المشروع وتقدمه في موعده المحدد. القلق البناء هو أن يضع خطة مسبقة للتعامل مع أي أمر غير متوقع، يمكن ممارسة هذا النوع من القلق من خلال وضع أهداف واعية و ممارسة التأمل الذاتي

هنالك بالفعل قلق بناء وليس القلق الهدام، لربما اسلام يمارسه.

كلامك صحيح قد فكرت بذلك فعلاً، لكن يقول إسلام:

عن نفسي لا يتملكني الخوف من الخسارة إلا عندما أشعر أنني مطمئن وأنني لا أملك أي قلق أو توقع سئ حيال ما هو قادم، 

لذلك فهمت إنه لا يحب الشعور بالطمأنينة، بل يتوجس من ذلك الشعور، لذلك ذكرت إن لكل شعور وقت، ولا يمكننا استنكار الطمأنينة دوماً.

أرى أن التشاؤم الدفاعي مفيد إذا تحول لأفعال، لا لمجرد قلق. شخصيًا أسمح لنفسي بلحظة توتر، ثم أُحوّل كل تخوف إلى خطة. بدل خفض التوقعات، أؤمن بالمرونة: أتوقع الأفضل، أستعد للأسوأ، وأتقبل النتيجة بثقة

أصلا الخطوات الفعلية لابد من أن تصاحب التشاؤم الدفاعي، وهو أن يتم ايجاد وتحضير خطط ما لتغلب على أي خطأ أو مشكلة قد تحدث، فمثلا لو أردت إلقاء كلمة أمام الجمهور، أحاول أن أضيع سيناريوهات مختلفة، فلنفترض حدوث مشكلة في الميكرفون، لذا لابد من أن يكون هنالك ميكرفون أخر ، ماذا إن ان شعرت بأنني قد أسعل أو الكحة ستلازمني، هنا أحاول أن أتناول شراب السعال وهلم جرا

علينا أن نفرق بين الجد والتدبر، وبين التشاؤم، يكمن الفرق إن الجد والتدبر غير مثبطين للعزيمة، بينما التشاؤم يثبطها.

الجد والتدبر يدفعان الإنسان للحذر والترتيب للمستقبل، فيتخير الإنسان ملابسه وهيئته قبل أن يذهب لمقابلة عمل، ويقوم كذلك بتجهيز الردود على أسئلة المقابلة المحتملة، ويتدرب عليها عن طريق الذكاء الصناعي، ويسأل من هم أقدم منه في نفس الوظيفة.

بعض هذه الاستعدادات قد يتجاوزها المتشائم لأنه لا يرى فرصة له في الوظيفة، أو سيبالغ جداً في ردوده وانفعالاته في المقابلة كرد فعل ذاتي دفاعي على تشاؤمه.

 بينما التشاؤم يثبطها.

عندما أضع توقعات منخفضة، الا يحفزني هذا الامر على العمل بجدية؟ و هل أصلا الشخص المتشاؤم لم ينتهج الجدية والتدبر عند اقدامه على أمر ما؟ التشاؤم الغير الدفاعي انتهاجه يعني أن الشخص مستعد لحدوث اي طاريء، الاشخاص الناجحة كان ينتابها القلق والتوتر البناء، واتخذت من اسلوب التشاؤم الدفاعي استراتيجية لها.

بعض هذه الاستعدادات قد يتجاوزها المتشائم لأنه لا يرى فرصة له في الوظيفة، أو سيبالغ جداً في ردوده وانفعالاته في المقابلة كرد فعل ذاتي دفاعي على تشاؤمه.

أتحدث هنا التشاؤم الدفاعي الذي يفترض به الشخص كل السيناريوهات، يعني أنه استعد جدًا لأي طاريء قد يحدث، ولو لم تكن الأمور كما يريد هو، لن يشعر بإنعدام ذاته أو حدوث خيبة أمل كبير. على الاقل هو وضع توقعاته وحاول إيجاد خطط تكيفية وتجهيزات وغيره.

أعتقد إن تعريفنا للتشاؤم مختلف، فمثلاً أنا أعرف التالي على أنه واقعية ليس تشاؤم

عندما أضع توقعات منخفضة، الا يحفزني هذا الامر على العمل بجدية؟

بينما في رأيي كلمة تشاؤم تحمل داخلها معنى للسلبية وللإحباط وعدم الجدوى من العمل بجدية.

التشاؤم الغير الدفاعي انتهاجه يعني أن الشخص مستعد لحدوث اي طاريء
أتحدث هنا التشاؤم الدفاعي الذي يفترض به الشخص كل السيناريوهات

لذلك أرجو توضيح معنى التشاؤم، التشاؤم الدفاعي، التشاؤم غير الدفاعي، من وجهة نظرك.

لا أفضّل ربط تلك الفكرة بالتشاؤم. الأفضل هو ربطها بالمرونة النفسية، فالتشاؤم شيء سلبي، في حين أن المرونة النفسية ضرورة وتجعل الشخص يعد البدائل ويؤمن نفسه ضد تغيرات الحياة التي نتفق جميعًا أنها متقلبة ولا تبقى على حالٍ واحد.

ربما البعض يربط بين المرونة النفسية والتفاؤل دائمًا، وينفي أن الشخص الذي يتمتع بهذه الصفة لم يمر بمشاعر سلبية، وهذا خاطيء. هؤلاء الاشخاص الذي يمتلكون صفة المرونة السلبية هم بالاصلا كان ينتابهم التفكير السلبي ولكن مع التكيف و والاجتهاد و مرور الوقت أصبحوا أفضل وأقل تشاؤما، لذا قد يصل هذا الشخص الذي يعاني من تشاؤم دفاعي إلى المرونة النفسية في النهاية.

أعتقد أن "التشاؤم الدفاعي" ليس حلا فعالا، بل قد يزيد من التوتر والقلق. بدلا من التركيز على السيناريوهات السلبية، من الأفضل التحضير بشكل إيجابي والتركيز على قدراتنا. الدراسات تشير إلى أن التفاؤل والاستعداد الجيد يعززان الأداء ويساهمان في تقليل القلق. لذا، من الضروري أن نتفائل ونتبنى نظرة إيجابية للمستقبل، لأن التفاؤل يمنحنا القوة لمواجهة التحديات بثقة، بدلا من أن نسمح للتشاؤم بالتحكم فينا.

كيف يمكنني التحضير إن لم أتوقع أي أمر سلبي وليس في الحسبان قد يحدث؟

لو قلت لك بأن لديك اختبار غدًا في نهاية الاسبوع حول مادة محببة لديك وترى بأنها مادة سهلة، وقد لا تحتاج للدراسة كثيرة، وعندما جاء موعد الاختبار، فجأة انتابتك الصدمة، فالاسئلة بعضها قد لا يكون من ضمن المنهاج، اسلوب الاستاذ في طرح الاسئلة قد تغيّر، فعوضًا مثلا عن الاسئلة الموضوعية واعتماده عليه كليا لجأ إلى الاسئلة المقالية، هنا كشخص متفائل، ماذا ستفعل؟ ماذا عن خيبة الامل الي ستنتابك؟ على العكس من الشخص الذي لديه تشاؤم دفاعي غير مفرط، فهذا الشخص وضع سيناريوهات مختلفة، قد يكون الاختبار صعب، قد يكون من خارج كتاب المنهاج، ربما يغير الاستاذ نوعية الاسئلة وهلم جرا، لذا لابد أن أكون جاهز لأي تطور قد يحدث. فأنا هنا جهزت نفسي جيدًا، اذا أيهما الأفضل؟

فهذا الشخص وضع سيناريوهات مختلفة

التفائل لا يعني عد وضع افتراضات , يبدو أن هناك خلطا بين التفاؤل الحقيقي والافتراض الساذج الذي يتجاهل الواقع واحتمالاته. التفاؤل لا يعني إطلاقا أن نغفل عن التحديات أو نفترض دائما أن الأمور ستسير وفق ما نرغب. بل على العكس، التفاؤل الناضج يتطلب أن نضع جميع السيناريوهات الممكنة في الحسبان، ونستعد لها، مع الاحتفاظ بإيماننا بأننا قادرون على التعامل معها مهما كانت.

فالشخص المتفائل لا ينكر احتمالية الصعوبة، لكنه يتعامل معها بثقة واستعداد، وليس بإنكار. التفاؤل ليس غفلة، بل هو عقلية تقول: "قد يكون هناك صعوبات، لكنني أستطيع تجاوزها." أما من يفترض مسبقًا أن كل شيء سيكون سهلاً، دون تحضير واقعي، فهو لا يُمارس التفاؤل بل التوهم.

من هذا المنطلق، فإن الشخص الذي يضع سيناريوهات متعددة، بما فيها الأصعب، ويهيئ نفسه لها، لا يُعد متشائمًا بالضرورة، بل هو صاحب تفاؤل استباقي ناضج، يحميه من خيبة الأمل، ويمنحه الثقة لأنه مستعد لكل الاحتمالات.

إذن، المفاضلة هنا ليست بين التفاؤل والتشاؤم، بل بين تفاؤل سطحي مبني على افتراضات، وتفاؤل مدروس مبني على وعي واستعداد.

التفائل لا يعني عد وضع افتراضات

أنا أتحدث عن التشاؤم الدفاعي!

ما عرضته يدعونا لإعادة النظر فى التفكير السلبى كأداة ضبط ذاتى لا كحالة مرضية. أثبتت الخبيرة النفسية Julie Norem التى أشرت إليها من خلال أبحاثها أن التشاؤم الدفاعى لا يعنى التشاؤم بمعناه السوداوى، بل هو استراتيجية عقلية يلجأ إليها البعض من أجل الاستعداد للمخاطر المحتملة، هذا يشبه كثيرًا ما يحدث في نموذج تحليل المخاطر المستخدم فى إدارة المشاريع، حيث يتم توقع أسوأ السيناريوهات، ليس بدافع الهلع، بل لأجل وضع خطط احترازية، فالتفكير بما قد يفشل، هو فى حقيقته سلوك استباقى حين يدار بوعى. وقد لمست ذلك شخصيًا حين كنت أستعد لتقديم عرض مهم، كنت أضع سيناريوهات لأسوأ الأسئلة التى قد تطرح، أو للمواقف التى قد تخرج عن سيطرتى، وكنت أكتب استجابات متعددة لها ، و النتيجة ثقة أكبر وقت العرض، وانخفاض ملحوظ فى التوتر، لأني رأيت الأسوأ وتصالحت معه ذهنيًا. قد يكون التشاؤم حين يدار كأداة يجعلنا أكثر قدرة على الاستعداد والمرونة، المهم أن نعرف متى نوقفه ومتى نحوله لعمل.

أعتقد أن هناك خطرًا في الاعتماد على هذه الاستراتيجية بشكل دائم. رغم أن التفكير في أسوأ السيناريوهات قد يساعد في التحضير الأفضل، إلا أن هذا النوع من التشاؤم قد ينعكس سلبًا على الحالة النفسية، وقد يزيد من القلق والتوتر بدلًا من تخفيفهما.

في بعض الأحيان، التفكير المفرط في الأسوأ قد يترسخ في العقل ويؤثر على الثقة بالنفس، مما يجعل الشخص يشعر بالتردد أو التوتر أكثر من اللازم. في رأيي، قد يكون من الأفضل تبني نهج أكثر توازنًا بين التفاؤل والتخطيط الواقعي، بحيث يتم الاستعداد للمواقف بشكل إيجابي لكن دون الوقوع في فخ التفكير الزائد في كل الاحتمالات السلبية.

سؤالي هنا: هل تشعرين أن التحضير الزائد للمواقف السلبية قد يمنعك من الاستمتاع باللحظة الحالية أو يحد من قدرتك على الاستفادة من الفرص بشكل كامل؟

أن هذا النوع من التشاؤم قد ينعكس سلبًا على الحالة النفسية، وقد يزيد من القلق والتوتر بدلًا من تخفيفهما.

الافراط في استخدام اسلوب التشاؤم الدفاعي قد يأتي بنتائج عكسية، فمثلا في المثال الذي ارفته في مقابلة العمل، ماذا هذا المرشح أهدر وقته ويحضر للاسئلة التي يعتقد أنها قد تُطرح. لذا التوازن أمر مهم في انتهاج هذه الاستراتيجية.، فمن الغير المعقول أن أقنع نفسي بأنه قد تكون جميع الاسئلة ستأتي مفاجئة لي، فمثل هذا الامر قد يحبط بالفعل.

التشاؤم ليس بالضرورة أمر سيء

أري أن هذا فعلاً صحيح. أنا دائمًا عندما أكون متحمسة لشيء معين، سواء كان وظيفة أو أي أمر آخر، ألاحظ أن الأمور لا تسير كما توقعت، وقد أشعر بالإحباط بسبب ذلك. ولكن مؤخرًا، بدأت أترك كل شيء في النصيب وأتعامل مع الأمور بصدر رحب عن المعتاد. إذا حدثت، فهذا خير، وإذا لم تحدث، فهذا أيضًا خير لي.

تذكرت جمله منتشره علي السوشيال ميديا بتقول (نفسك في حاجة، اعمل نفسك مش واخد بالك منها، وهي هتجيلك.) أنا أصبحت أطبق هذا المبدأ في حياتي. لا أضع الأشياء في تفكيري بشكل مفرط، بل أتركها على الله. وأحس أن الأمور تأتي إليّ من حيث لا أحتسب، وأؤمن أن ما هو مكتوب لي سيأتي في وقته.

اذا حدثت، فهذا خير، وإذا لم تحدث، فهذا أيضًا خير لي.

ولكن الا يمكن أن نلجأ إلى تخطيط المسبق من خلال وضع بدائل مختلفة في حال فشلنا في الوصول إلى مبتغانا؟

بالتأكيد، لا أنكر أهمية التخطيط ووضع البدائل، بل أراه أمراً ضرورياً لتجاوز خيبات الأمل. لكن ما تغير لدي هو طريقة تعاملي مع النتائج؛ فأنا أخطط وأسعى، ولكن دون أن أُعلّق قلبي بنتيجة بعينها. أترك مجالاً للنصيب، وأتقبل ما يأتي برضا، سواء وافق توقعاتي أم لا. فالتخطيط يمنحني شعوراً بالأمان، والتسليم يمنحني راحة البال.