مشاركة أهدافك مع الآخرين هو أول سبب لعدم تحققها

كثيرًا ما قلت أمام شخصٍ أني سأفعل كذا، وتمر الأيام ولم أفعل كذا، ومتأكدة من أنّ الكثيرين هنا حدث معهم الشيء ذاته مرة واحدة على الأقل. البعض يقولون صدفة ولكني أعتقد أنه ليس للأمر علاقة بالصدفة، وهذا بعيدًا عن التنمية البشرية التي تخبرنا بأن نعمل في صمت ونبهرهم بالنتائج، وبعيدًا عن الخوف من الحسد، وما على شاكلته من التفسيرات.

ولكن الحقيقة أنّ المتعمقين في علم النفس يرون أننا عندما نعلن عن نوايانا، فقد تخطئ أدمغتنا في استقبال التقدير الاجتماعي وردود الفعل التشجيعية وتعتبرها مكافأة التقدم الفعلي، مما يقلل من حافزنا الداخلي لتحقيق الهدف. بمعنى آخر، الحديث عن الأهداف قد يخلق إحساسًا زائفًا بالإنجاز قبل اتخاذ أي خطوة حقيقية.

سببٌ آخر لعدم مشاركة الأهداف مع الآخرين وهو أنها قد تُقابل بالنقد أو التثبيط أو بالسخرية في بعض الأحيان؛ وهذا بدوره قد يقلل من حماسنا تجاه تحقيقها.

وأنا أتذكر الآن جميع الأهداف التي حققتها تقريبًا هي التي لم أتحدث عنها لشخص وتمت في صمت تام.

هل تشاركون أهدافكم مع الآخرين أم تتجنبون الحديث عنها؟ وفي كلتا الحالتين لماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كنت أفعل وطبعًا مررت بتلك الخطط التي تتعطل بسبب لا شيء، آخرها عندما قدمت لدبلومة الكيمياء الحيوية وبالتوازي كنت أدرس الإنجليزية، أذكر ذلك اليوم أنني قلت نصًا وأنا أستعرض دفتر محاضراتي المنسق والمنمق أنني أحرزت في دراسة اللغة شوطًا أفتخر به ولن أتوقف أبدًا، وكان هذا هو اليوم الأخير الذي أفتح فيه الدفتر أو أدرس شيئًا في اللغة.

منذ ذلك الموقف صرت أتجنب التباهي بخططي ولو بيني وبين نفسي، لأنني اقتنعت بالتفسير العلمي الذي جاء في مساهمتك رغدة، وأعتقد أن الوضع أفضل.

منذ ذلك الموقف صرت أتجنب التباهي بخططي ولو بيني وبين نفسي، لأنني اقتنعت بالتفسير العلمي الذي جاء في مساهمتك رغدة، وأعتقد أن الوضع أفضل.

هل تعتقدين أن لذلك علاقة بحديث النبي عليه السلام حين قال: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان؟!! أنا فعلاً عندما أعلن عن نوايا أريد أن أحققها على أرض الواقع اراها تتعطل!!!!

مجهول أضف ردا

الكتمان طبعًا مهم لأن البعض يتكفل بمراقبة الآخرين وينصب من نفسه حكمًا وجلادًا ومراقبًا وموجهًا، ولست ممن يحب أن تكون تفاصيل حياته وخططه هكذا على المشاع.

بيد أني أعرف أن هناك رأيًا مناقدًا لرأيي، سمعته من البعض ينصح بإعلان المخطط على الملأ _وقتها نصح بكتابة أهداف العام على حسابات التواصل الاجتماعي_ ليكون أشبه بقيدٍ يشدنا على الالتزام، ولنكون مسؤولين أمام الناس عن تحقيق هذه الأهداف.

لكن أصلًا، من يهتم بنجاحك وتقدمك من عدمه!

يد أني أعرف أن هناك رأيًا مناقدًا لرأيي، سمعته من البعض ينصح بإعلان المخطط على الملأ _وقتها نصح بكتابة أهداف العام على حسابات التواصل الاجتماعي_ ليكون أشبه بقيدٍ يشدنا على الالتزام، ولنكون مسؤولين أمام الناس عن تحقيق هذه الأهداف.
لكن أصلًا، من يهتم بنجاحك وتقدمك من عدمه!

أعتقد أن ذلك من أفشل الدوافع على الإنجاز لا لأن الناس قد لا يهتمون بل لأننا وضعنا مقاس نجحنا أو فشلنا في مقاييس متغيرة. وماذا لو توقف الناس المتابعون عن المتابعة أصلاً؟! هل يكف من يريد أن ينجز عن الإنجاز. أعتقد أن الناس - عند إنجاز عمل عظيم حقاً - ما بين حاسد أو بين مقلل من النجاح؛ لن نجد من يفرح لنا حقيقة سوى أقرب الأقربين من الأهل و الأصدقاء.

raghd_agaafar أضف ردا
هناك رأيًا مناقدًا لرأيي، سمعته من البعض ينصح بإعلان المخطط على الملأ _وقتها نصح بكتابة أهداف العام على حسابات التواصل الاجتماعي_ ليكون أشبه بقيدٍ يشدنا على الالتزام، ولنكون مسؤولين أمام الناس عن تحقيق هذه الأهداف.

أعرف شخصًا قام بذلك عند تخطيطه لتعلم الألمانية، وقد أفلح الأمر بالفعل. لماذا نجح معه؟

لأنه لم يمتلك في حياته محفزًا أكبر من سمعته أمام الآخرين، خصوصًا أن هؤلاء الآخرين كانوا متابعيه على يوتيوب، وبعدم التزامه بما قال فهو يخسر سمعته وسمعة قناته. هذا تحفيز كبير للغاية.

ولكن الجميع ليسوا يوتيوبرز أو لديهم متابعين، فمن لا يخشى منظره أمام الآخرين، ماذا هو بفاعل؟ سيجد الحجة المناسبة للخروج من الموقف بالتأكيد وسيخلص نفسه بطريقة ما.

دعيني أخبرك بأمرٍ آخر. إن إخبار الآخرين بأهدافنا يضعنا في مأزقٍ بأن علينا الالتزام حرفيًا بما قٌلنا، في حين أن طبيعة الأهداف أصلًا لا بد وأن تكون مرنة، حتى يُسمى الهدف هدفًا. فإذا غيرناها في منتصف الطريق فهذا سيشكل ضغطًا علينا.

وبالنهاية إرادة الشخص إن لم تكن نابعة من داخله، فصدقيني لا معنى لها.

أرى أن ما تقوليه شديد الواقعية ولكننا (بدون قصد) نميل أحياناً لسرد هدف ما للتأكد من رد فعل من نثق بهم أننا نسير على المسار الصحيح في تحقيق هذا الهدف ، وقد نميل أيضاً لاستعراض مهارتنا أو قدراتنا على تحقيق نجاحاً ما أو قربنا منه للبرهنة بأننا لسنا أشخاص (فاشلون) وقد يمنحنا التقدير المبالغ من الناس سعادة مفرطة تجعلنا نقع فعلياً في كل الأأخطاء التي تم ذكرها ، لكن مشكلة النفس البشرية أنها تميل للبحث بشكل غير متعمد على التقدير والاحترام ، لكن الخيار الأفضل دوماً هو أن تعمل في صمت .. كلما كان الشخص صموتاً حتى وإن نعت بالفشل أو تم تجاهله كان أفضل بكثير أن يتحدث عن نجاح لم يتحقق بعد .. فإذا فشل في تحقيقه صار السخرية منه واجب على كل الشماتين .. أما العمل في صمت والتحدث فقط بالنتائج هذا ما يخرس الألسنة ويجعل التقدير حقيقياً

ولكننا (بدون قصد) نميل أحياناً لسرد هدف ما للتأكد من رد فعل من نثق بهم أننا نسير على المسار الصحيح في تحقيق هذا الهدف ، وقد نميل أيضاً لاستعراض مهارتنا أو قدراتنا على تحقيق نجاحاً ما أو قربنا منه للبرهنة بأننا لسنا أشخاص (فاشلون) 

أعتقد أنه لا ضير في أن نروي لمن نثق به ولكن على ان يكون من أهل الخبرة و الإختصاص بغرض الاستئناس برايه فقط لا غير. ولكن معظم الناس - وانا منهم سابقا- كنت أعلن على الملأ خططي ونواياي فكان ياتيتي ما يحبطني وياتيني ما يشتتني من هنا وهناك. هذا غير الشعور بأني معني أني قلت وانتويت فإني أنجزت وتلك خديعة نفسية خطيرة كما اوردت @raghd_agaafar في مساهمتها.

 لكن مشكلة النفس البشرية أنها تميل للبحث بشكل غير متعمد على التقدير والاحترام

هذا يدفعنا إلى طرح تساؤل: هل الأهداف والإنجازات تصبح لا معنى لها إن لم نجد من نشاركه بها؟ يعني هل يجب أن يكون البشر عنصرًا أساسيًا من عناصر المعادلة؟

بالنسبة لي لا. سأقص عليك مثال بسيط، في مرحلة ما من حياتي، كنت وحيدة بشكل لا يُصدق، وفي تلك الأثناء جاءني تحقق لي -بفضل الله- إنجاز انتظرته، ولكني لم أفرح به! لأنني أردت حينها أن أخبر أحدًا بأني حققت ذلك.

حزني كان لعدم استقراري النفسي في تلك الفترة، وقد ذكرت لك بالفعل أني كنت أحس بالوحدة، ولم أكن كذلك أدرك قيمتي بالحياة، وأن هدفي أكبر من مجرد إبراز الصورة لأحدهم.

وصلت لهذا الإدراك، الناس في هذا المعادلة عامل حفّاز، سيكون شيئًا ممتازًا إذا وُجد، ولكنه إن لم يوجد فلا زالت المعادلة سارية وبإمكانها أن تتحقق.

لن أحاول الظهور بمظهر المثقف ذو الرأي الرشيد، إنه الحسد يا سادة، الحسد مذكور في القرآن الكريم، ورأينا تأثيره بأم أعيننا مما لايدع مجالا للشك أن هناك عين تبغض نجاحات الآخرين..نعم، كلما حاولت الابتعاد عن تلك الوساوس وأقنع نفسي أنها دوافع نفسية أجد أن الأمر غير منطقي بالمرة..أو على الأقل ليس كل مرة.

وهل هذا يعني أنك لا تمتلكين أشخاصًا بعينهم في حياتك تشاركينهم أهدافك ونجاحاتك وتأخذين بآرائهم عزيزتي.

يافوزة الأقربين الذين يتمنون لنا الخير نعرفهم جيداً، يتمنون لنا الخير من دون مقابل.

أما الآخرون ممن تعرفينهم أو حتى لا تعرفينهم، كأن تعلنين مثلاً أنك حصلت على تقييم خمس نجوم وتقييم ممتاز، هناك شيء ما يتدخل في فيزياء الكون يجعلك تفقدين شغف العمل وفرحتك أو تشعرين بأنك لست بخير.

بالطبع، بل على العكس، في هذه المرحلة من حياتي مثلًا أعتمد الصمت في كل تفاصيل حياتي ما استطعت.

هذا قرار حكيم عزيزتي فوزة، لقد صدق القول الذي قال أن بعض الناس يحسدونك حتى على أحلامك الجميلة، ويتمنون أن تحصد التعاسة، لا سامحهم الله.

 إنه الحسد يا سادة

الحسد موضوع كبير بصراحة لا أعتقد أن بإمكاننا الإلمام بكل جوانبه هنا، وهناك تعريفات وأنواع كثيرة للحسد.

لكن هناك سبب متعلق بالحسد، وهو أن من بين جمييييع البشر لن يجد الشخص من يتمنى له أن يصبح أفضل منه سوى والداه، حتى ولو كان الأخ أو أقرب الأقربين، ولذلك فإن عدم المشاركة في كل الأحوال تبقى أكثر أمانًا.

أقولها وأكررها ليس بالضرورة، أعتقد أن المشكلة ليست في المشاركة إنما هي مع من نشارك تلك الأهداف والطموحات! كما أن عدم تحققها لا يعني أبدا بأن الناس هم السبب، قد يكونون لكن السبب الحقيقي هو نفسنا، التي تكاسلت وتماطلت وأجلت وسوّفت أعمالها، وبقيت تتفاخر بأن لديها أهداف وطموحات لكنها كانت تحت الرفوف تنتظر من ينفض عنها غبار الكسل والتواكل.

أشارك أهدافي مع الأشخاص المناسبين كي أعِيَ وأناقش وأتحاور معهم من باب الشورى والاستفادة من التجارب المختلفة وأخذ الآراء المتباينة.

أظن بالفعل أن الإنسان نفسه هو من يتباطئ ويتكاسل في القيام بأهدافه، على العموم كثرة الحديث تضيع المزيد من الطاقة.

raghd_agaafar أضف ردا
أشارك أهدافي مع الأشخاص المناسبين كي أعِيَ وأناقش وأتحاور معهم من باب الشورى والاستفادة من التجارب المختلفة وأخذ الآراء المتباينة.

تلك هي الحالة الوحيدة التي أرجح أن يشارك الشخص أهدافه مع الآخرين لأجلها. مشاركة شخص حكيم أو مرّ بنفس التجربة قد تكون هي أصلًا جزء من الهدف نفسه، كخطوة من خطواته.

ولكن أخبرني ما الفائدة من مشاركة شخص تافه أو لا يعرف طبيعة الهدف أو ظروفك؟

هذا الشخص ليس أنت ومهما كانت معلوماته عنك فإنه لن يكون أنت.

الكثير من الأهداف فعلًا تُهدم قبل الشروع بها فقط لأن الشخص شاركها مع غيره، والفكرة ليست في المشاركة بحد ذاتها، وإنما فيما يترتب عليها.

أظن أن تجنب الحديث عن الأهداف مع الآخرين هو أمر حكيم ووقائي، لأنه يحمينا من التشتت والانحراف. عندما نبقي على أهدافنا سرًّا، فإننا نركز على العمل بدلاً من الكلام، ولا نضيع طاقتنا في التفسير والبررة. كما أن تجنب الحديث عن الأهداف مع الآخرين يحمينا من السلبية والانتقاد والحسد. عندما نخفي أهدافنا عن أشخاص غير مهتمين أو غير مؤثرين أو غير صادقين، فإنهم لا يستطيعون إحباط حماسنا أو تقليل قيمتنا أو إفساد نجاحاتنا. بعض الأمثلة على الأهداف التي أحب تجنب الحديث عنها مع الآخرين هي الأهداف المادية، والإبداعية، والشخصية.

لكن أن تتحدثي مع شخص تثقين به وبرأيه، ويناقشك بشكل منطقي ويتمنى لك الخير بالفعل قد يمنحك المزيد من الأفكار أو يوضح لك العقبات التي قد تواجهينها في الأهداف القادمة لتكوني أذكى بالتعامل معها، أظن الأمر يعتمد على طبيعة الشخصية، فهناك أناس بالفعل حازمون في قرارتهم ويعرفون ماذا يريدون ويكونون ذوي بصيرة في القادم نحوهم، هؤلاء أظن أن عليهم العمل بصمت، أما المترددون فهم يحتاجون صديقًا أو أخًا أو الخ "علاقة صادقة وعقل منير" ليساعدهم.

raghd_agaafar أضف ردا

الحديث مع شخص صاحب خبرة يمكن أن نضعه تحت بند أول خطوة من خطوات تحقيق الهدف، ولا تَعارض. لا زلت أعتبرك لم تشاركي هدفك مع أحد.

أما المترددون فهم يحتاجون صديقًا أو أخًا أو الخ "علاقة صادقة وعقل منير" ليساعدهم.

يمكنهم البحث عن حل لترددهم بطريقة أخرى برأيي، فتلك ليست أفضل طريقة. أن يبحث الشخص عمن يختار بالنيابة عنه أجده أمرًا غير منطقي. يجب أن يكون الاختيار نابعًا من قرارة نفسه.

وحتى لو اضطر الشخص لمشاركة المقربين منه فسيكون من الأفضل أن يناقشهم في الأمر بطريقة عامة لا بطريقة شخصية، حتى ينحي الجانب الشخصي تمامًا ولا يتم الحكم في الموضوع على أساسه، لأن الجانب الشخصي سيتضمن خوفهم عليه والكثير من المشاعر التي قد لا يُحبذ وجودها في هذا الموقف.

بالطبع لم أقصد أن يختار معك أحد، وإنما أن يفكر معك أحدهم بصوت مرتفع حول الإيجابيات والسلبيات لتفكر بطريقة مختلفة وتحدد بشكل أوضح ما تريده.

لا زلت أتذكر عندما كنت صغيرة في السن كيف كنت أحدث جميع خلق الله عن أهدافي وتوجهاتي في الحياة. وكنت فعلًا أصاب بالخذلان بسبب عدم تحققها. كنت دائما أسأل نفسي " هل هذا صدفة"؟ أم ّأنّه أمر خططت له الأقدار؟ وعندما كبرت يومًا بعد يوم صرتُ أبتعد عن البوح بما أنوي القيام به حتّى يتحقق فإن تحقق كنت الأسعد كي أقوم بالحديث عمّا حصل. السبب في ما حصل أنّه كلما تقدمنا في السن خفتت تحركاتنا العفويّة ووليدة اللحظة Impulses واستٌبدلت بالهدوء والتصرفات المتزنة أكثر.

على ذكر تعلق الأمر بالنضج، هناك تعبير شائع في بلدي وهو ساخر بعض الشيء، ولكنه مناسب للموقف.

يقولون "كنا شباب"، لأن المشاركة والحديث بغزارة أمور تتطلب حماسًا واندفاعًا ينطفئ شيئًا فشيئًا، حين يصبح التركيز على تحقيق الهدف أهم من رأي الناس فيه أصلًا. لأن مشاركة الآخرين ستنتهي بنتيجة من اثنين، إمّا ان تزدادي حماسًا للتنفيذ، وإما أن ينتقدوا الأمر فيقل حماسك، وفي كل الأحوال لا داعي للمخاطرة.

كما أن طعم المشاركة بعد الإنجاز يبقى أفضل من طعمها قبل الإنجاز بدون نقاش.