صديق الكل ليس صديقاً لأحد ..

صديق الجميع لا صديق لأحد، هكذا تطرق أرسطو إلى الحديث عن الالتفاف بجمع من الناس لكن دون جدوى، في اللحظة ذاتها وأنا أكتب مساهمتي هذه، تذكرت أني مررتُ بثلاثة مراحل عمرية مختلفة :-

الأولى كانت أثناء وجودي بين جمعٍ من الأصدقاء .

الثانية كانت أثناء وجودي مع صديقتين بالعدد.

والثالثة كانت أثناء قُربي من أصدقاء السوشيال ميديا.

لا أُنكر أن لكلّ مرحلةٍ ميزة وعَيب ، لكن تفاوت المميزات والعيوب في كلّ تجربة كان يوضح لي احتياجي الفعلي، والذي بالطبع قد يختلف أو يتفق مع اختلافات الغير.

فوجدتُ في وجودي مع جمع من الصداقات شعورًا أشبه بأنك محاط بحصن خارجيّ أشبه بالعائلة المنغلقة على أفرادها، لكني كنت تائه بين أفراد تلك العائلة ولم أجد نفسي.

وفي وجودي مع صديقتين اثنتين وجدتُ ما افتقدته في الجمع، مساحةٌ أكبر، قدرة على التعبير أكثر.

أما عن التجربة الثالثة، فلم تختلف كثيرًا عن سابقتها، لكني لم أحظَ فيها بشعور تكامليّ كالرؤية والمقابلة ..

الأمر الذي جعلني أتساءل هل صدق شعوري إذًا في التجارب الثلاثة ..

قرأتُ في صحيفة «ديلي ميل» البريطانية دراسةً توضح أن وجود مئات من الأصدقاء على «فيس بوك» ليس بديلاً عن الأصدقاء الحقيقيين المقربين في الحياة، فمواقع التواصل لا تُغنينا عن الأصحاب الحقيقيين

واكتُشف أن الأشخاص الذين لديهم عدد قليل من الأصدقاء كانوا سعداء، بخلاف الأكثرية الذين لديهم عدد ضخم على الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال الباحثون، إن وسائل التواصل الاجتماعي شجعت الشباب على أن يكون لديهم شبكات أصدقاء أكبر، ولكن أغلبهم ليست صداقات قريبة، بل وليسوا أصدقاء حقيقيين، فقط أشخاص يعرفونهم - ولم يساهموا في سعادتهم.

والآن سؤالي لكم ، هل ترون أن من الأفضل امتلاك صديق / صديقين أفضل من أن تُحاطون بجمع كبير ؟

وهل تفضلون في دوائر صداقاتكم محدودية العدد أم الكثرة ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليس بديلاً عن الأصدقاء الحقيقيين المقربين في الحياة، فمواقع التواصل لا تُغنينا عن الأصحاب الحقيقيين

لا أجد أن هذه الدراسة تصلح للأخذ بها فقد حصلت على أصدقاء حقيقيين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي استطاعوا أن ينافسوا أصدقائي القدامى بل وبعضهم تخطاهم الفكرة ليست أين اجد صديق حقيقي وإنما كيف أحصل على صديق حقيقي؟! فقد تفرض علينا الحياة أصدقاء لمجرد أنهم جيراننا أو تربطنا بهم علاقات أسرية أو أنهم جلسوا قربنا بالمقاعد الدراسية وهذا الاعتياد قد نعتبره صداقة لكن الصداقة الحقيقية تحصل عليها من صديق خارج محيطك كله و رغم تباعد المسافة الجسدية إلا أنه قريب، بل والأقرب إليك .

ل تفضلون في دوائر صداقاتكم محدودية العدد أم الكثرة ؟

لا يمكن للشخص أن يكون له عدة أصدقاء فهذا يعني أن أسراره ستكون مع كل الناس وتفاصيل حياته وأخباره ولكن لا بأس بالكثير من العلاقات الاجتماعية العامة وبعض الأصدقاء المقربين الذين لا يزيدوا عن عشرة

أعتقد أن الدراسة أخذت نطاق اقتصار الصداقة على حدود السوشيال، فعلاقاتي التي بدأت عن طريق السوشيال واستُكملت بلقاء ومكالمات ورؤية تتضح فيها تعابير الوجه والمشاعر أفضل ألف مرة من علاقة لم تتخطى عدة أسطر قد يكون فيها الشعور أجوفًا.

استُكملت بلقاء ومكالمات ورؤية تتضح فيها تعابير الوجه والمشاعر

ولكننا نعيش هذه المراحل عبر وسائل التواصل أيضًا، فمن الطبيعي ان تبدأ العلاقات بسطور ثم تتطور وتأخذ وقتها فأصدقائي من سنوات لم أقابلهم بشكل شخصي حتى اليوم ولكنهم أجدر الناس بصحبتي

أنا أوافقك الرأي، بل وحتى أعتبر أن ما يميز هذا النوع من الصداقة هو كون هؤلاء الأشخاص ليسوا جزءا من محيطنا الاجتماعي، وهذا يجعلنا نتكلم ونفضفض لهم براحة أكبر بكثير. فكونهم ليسوا جزءا من محيطنا ولا نمتلك معارف مشتركة معهم، يقل حرصنا على كيفية ظهورنا ونستطيع حتى أن نعبر لهم عن مشاكلنا مع من هم في محيطنا بأريحية أكبر. أنا أؤمن بأن الصداقة يمكن أن تكون حقيقية دون لقاء فعلي.

اليوم أصبح من السهل الحصول على الأصدقاء بوجود العالم الإفتراضي ولكن كما قلتي يا ديمة كيف يمكن الحصول عليه هو الأهم وما القيمة المضافة التي يضيفها في حياتنا.

وأحيانا قد نجد صديق واحد افتراضي افضل من3 اصدقاء من الواقع، وكل الامر متعلق مدى توافق الفكري والثقافي الذي يكون بيننا.

أتفق معكِ في أهمية منظور القيمة والشعور الذي نحصل عليه يا عفيفة وهذا قد نحصل عليه في صديق السوشيال كما ذكرت لك ..

ولكن الاحتكاك من قريب يكشف لنا جوانب قد نجهلها ولا نعيها جيدًا، بصراحة المواقف الحياتية والتعايش الواقعي جدًا يختلف ')

بغض النظر عن فكرة انتشار الأسرار، أنا شخصيا أخب العلاقات العميقة لا السطحية بحيث يعرف كل طرف الطرف الآخر حق المعرفة، فأحب الدخول في مواضيع غير سطحية وأشعر بحشرية كبيرة لفهم طريقة تفكير الآخرين ومقارنته. وهذه الحالة من الثقة والارتياح لا يمكن الوصول إليها إلا بعد سنوات ووقت طويل من العشرة، فلذلك أفضل التركيز مع عدد قليل من الأصدقاء.

من جهة أخرى، أحب الأشخاص الانتقائيين ومن يختارون بعناية . فأن نشعر أن الشخص الآخر يصادقنا دون غيرنا يعطي للعلاقة بعد آخر.

قد لا أوافق أرسطو في هذا الرأي، من ناحية أن الإنسان عندما يكون لديه قبول وسط الناس جميعا ومتواقع معهم سيصبحون أصدقاءه تلقائيا بون أن يبدل جهد فيها، حتى بالنسبة له لو إحتاج أي شخص منهم فتأكدي سيتجاوبون معهم أنهم يتواصلون معه يوميا، مثل هذه الصداقة ولو كانت مبنية على المصلحة المتبادلة إلا أنها تدوم لمدة أطول، مقارنة مع الصداقة ذات التواصل اليومي.

قرأتُ في صحيفة «ديلي ميل» البريطانية دراسةً توضح أن وجود مئات من الأصدقاء على «فيس بوك» ليس بديلاً عن الأصدقاء الحقيقيين المقربين في الحياة، فمواقع التواصل لا تُغنينا عن الأصحاب الحقيقيين

يمكن ان تكون ليست بديلا حقا، ولكن شرط أن تكون الصداقة الموجودة في الواقع قد دامت لسنوات وليس لمصلحة معينة، أما إذا كانت غير ذلك فتظهر الصداقة الإفتراضية أحسن منها بكثير.

وهل تفضلون في دوائر صداقاتكم محدودية العدد أم الكثرة ؟

بالنسبة لي الصداقة المقربة مني أريدها محدودة جدا ويمكن أن لا تكون خارج إطار العائلة، لتجربة لطعن الذي تعرضت له من صداقة الدراسة والطفولة.

لا أعرف يا عفيفة ، ربما أتفق معكِ في كل النقاط لكني أختلف في جزئية تفسيرك لنظرية أرسطو، أكاد أخبرك أني ممّن تنهال عليهم توصيفات أشبه بـ :- لكِ دوائر معرفة كبيرة يا نور ، لكِ قبولًا لدى الكثيرين.

وأتيقن أن الغالبية منهم لن يتأخروا في بذل معروف أو وجود لطيف خفيف على قلبي.

لكن مفهوم الصداقة لدي أعمق واكبر من هذا يا عفيفة، هل أستطيع أن أتصل بأحدهم بعد منتصف الليل بأخبره بأن ثمة مُصاب انتابني! هل استطيع كشف ضعفي !

أرى في لفظ الصداقة قدسية تفوق مصطلحات القبول والمحبة ..

الأمر لا يتعلق بالعدد يا نورهان، ولكن بالقيمة الحقيقية لتلك الصداقة؛ فإذا كنتِ تملكين 100 صديق، وكلهم يستحقون لقب الصديق فلا ضرر من ذلك ولكن لو كانوا مجردد عدد، ولا فائدة منهم، وكما قلتي تشعري بالغربة وسطهم فلا قيمة لهم على الإطلاق.

الصداقة مرتبطة بثلاث عوامل رئيسية، وهي: الوقت، الأزمات، تصرفاتهم تجاه صداقتكم، وحرصهم عليها؛ فلو اجتاز كل صديق من أصدقائك تلك الاختبارات الثلاثة فتأكدي أنهم يستحقون عن جدارة صداقتك وقتها لا تنشغلي بأمور مثل صديقين أفضل من عشرة.

صدقتي يا هبة، ذكرُكِ لجانب الأزمات ذكرني بقول الشافعي :-

جزى اللَّهُ الشدائد عني كل خير ، عرفتُ بها عدوّي من صديقي .

ومع أني في الفترة الأخيرة أصبحتُ أؤمن بأن كلٌّ له طاقة، وأن هناك من يكونون في دوائر صداقاتنا لكنه ليس بالمضطر أن يشاركنا بأسنا، إلا أننا نميل ونتذكر أصحاب الربتة الاولى ، والدعم الذي لم يفشل أن يتلطف بقلوبنا.

الأزمات تعني المواقف الصعبة التي نتعرض لها، ونحن بطبيعتنا نميل أكثر لتذكر اللحظات الصعبة في حياتنا ومن وقف معنا وساندنا، طبعًا لن نلوم على الآخرين لآن كما قلتي ليس الجميع مضطر مشاركتنا بأسنا، ولكن الإنسان يُفضل أولئك الذين يمسكون بيده ويحفزه وقت الشدة.

سلمتِ وسلم تعبيرُك ')

أفضل مصاحبة صديقة واحدة فقط، وهي كذلك. لست من الشخصيات متعددة العلاقات، بالرغم من أن الصداقة بعد سنوات إكتشفت أن الصداقة ليست إلا مرتبطة بعامل الزمن والمكان. فمثلا صديقاتي في مرحلة الثانوية إنقضت علاقتنا وحتى لا أحتفظ بارقامهم ولا أعرف أخبارهم ولا هم كذلك. وكذلك اصدقاء الجامعة في أول السنوات. إلا أن الصديقة الوحيدة التي لازلت على وصال معها هي صديقة مقربة جدا أنهينا سنوات الجامعة سوياً. لكن افضل ان تكون دائرة الصداقة محدودة ولا أعتمد على الكثرة، لأن الأهم أن تكون الصداقة مبنية على أسس المحبة والاحترام والمصداقية ولا داعي لتكون على أساس الكثرة.