غياب الوازع الديني وعدم إدراك حقيقي للدين وغياب العلم والمعرفة الحقيقية بالله وتشريعاته هو ما قاد المجتمعات للخوف من العيب أكثر من الحرام، الوعي الجمعي وحالة التتبع دون تفكير للعادات والموروثات أدى بنا لهذا الموصل، التأثر بكلام الناس لأنه لحظي نرى نتائجه مباشرة.
هذا السؤال يعتبر بمثابة سؤال وجودي بالنسبة لي كفتاة، فمنذ أن بدأ الوعي يتكون لدي وأنا أسأل نفسي هذا السؤال : لماذا هذا التشدد في العيب والتراخي في الحرام ؟
لماذا يستسهل البعض القيام بالحرام ولكن يستصعب أن يقوم بتصرف معيب مجتمعياً ؟ وفطنت أن الإجابة على هذا السؤال هو أن هؤلاء الناس يخافون المجتمع أكثر من خوفهم من الله !
يخافون مخالفة عرف المجتمع حتى لا يتعرضوا للنبذ والإستبعاد ولكن لا بأس لديهم بارتكاب المحرمات لإرضاء هذا المجتمع نفسه .. إنهم يعصون خالق المجتمع والناس أجمعين !
لأن الناس هكذا هي تريد. فتجدنا لا نميل إلى الاستدلالات العقلية والمنطقية .فقط ما يهمنا أن ننصاع لعادات المجتمع، إن خرجنا عنها فنحن ارتكبنا عيبًا كبيرًا. وكأنه أكبر من الحرام.
لأن العقوبة المجتمعية الناتجة عن العيب تسبق العقوبة الآخروية الناتجة عن الحرام، فيخاف الناس العيب قبل الحرام، ولو نظر المرء للأمور بواقعية أكثر لرأى أن الناس ستحكم عليك مهما فعلت من الأمور التي قد تلاقي استحسانهم، ولذا فعليك عيش حياتك وفق ما ترتأيه صوابًا لا وفق ما يصنفه الآخرين
لكن الغريب أن العيب أشد قسوة في تشريعاته ان صح القول بمعنى أن هناك الكثير من السلوكيات الموسومة بالعيب هي في الحقيقة أمور عادية وقد تكون حسنة أيضا، ولا أدري مقياس العيب الذي قيست به الأقوال والأفعال.
الحرام أشد من العيب طبعاً، لأن الحرام تحكمه علاقة بين العبد وخالقه أما العيب فتحكمه علاقه بين العبد والعبد.
والسبب الذي يجعل الكثير من الناس يقدسون العيب بصورة أكبر، هو أن العقاب يكون سريعاً فيه، حيث إذا فعل أحدهم شئ يقع تحت بند العيب أمام الناس فهو يقابل بالنقد والتقريع والإستهزاء ، على عكس الحرام الذي قد يفعله الإنسان في الخفاء متجرئا او ربما ساهياً.
ولو نظرنا لمفهومي العيب والحرام لوجدناهما يصبان في بوتقة واحدة وليس بينهما تعارض، ولكن العيب جزء من الحرام، لأن هناك بعض الأفعال لا يحرمها المجتمع وهي في نفس الوقت حرام.
لأن الانسان يميل للظهور في صورة مثالية امام الاخرين بشتى النواحي لذلك تجده يقول هذا عيب بغض النظر عن مدى صحة ذلك كي لا ينتقد من الناس او تظهر صورته بشكل غير تام المثالية وهذا بالطبع عائد لنزعة داخليه او تربوية بأهمية صورته وكلام الناس عنه بشكل مبالغ به ، وربما يكون لسبب اخر عدم وضع الله نصب اعيننا فيما نفعل فننسى ما قد احل وما قد حرم