هل تعليقنا على جسم غيرنا، يكون محفز إيجابي ويدفعهم لإنقاص وزنهم؟؟

بعد تجاوز فكرة أن التعليق على الأمور الشخصية للناس هو أمر غير لائق ويعد تعديًا على مساحتهم الشخصية، تبادر إلى ذهني سؤال ألا وهو هل تعليقنا على أجسام غيرنا قد يكون محفز إيجابي لهم لينقصوا وزنهم؟؟

وأثناء بحثي عن الموضوع أظهرت أحد الدراسات أن التعليق على جسم الأطفال كان مرتبطًا بزيادة وزنهم عندما يكبرون، وفي دراسة ضمت ثلاثة وسبعين امرأة، تم تعيينهم عشوائيًا لمشاهدة مقطع فيديو من مقطعي فيديو يعرض أحدهما مادة فيها سخرية من الوزن الزائد وفيديو آخر محايدة ، وبعد ذلك تناولوا وجبات خفيفة، تم قياس وزن جسم المشاركين ، وكذلك عدد السعرات الحرارية المستهلكة بعد عرض الفيديو، وقد تبين أن النساء ذوات الوزن الزائد اللواتي شاهدن مقطع الفيديو الساخر تناولن أكثر من ثلاثة أضعاف السعرات الحرارية التي تناولتها النساء البدينات اللواتي شاهدن الفيديو المحايد، مما يعني أن التعليق على أجسام البدينين لا يحفزهم على تخفيف وزنهم أو اتباع نظام صحي كما يعتقد الكثير من المتنمرين، وإنما يدفعهم للجوء لكميات إضافية من الطعام زيادة على ما اعتادو عليه، وكنت أسمع هذا الأمر من أحد زميلاتي التي تعاني من زيادة بالوزن، حيث كانت تقول: لا تقوموا بتشجيعي ولا لومي ولا تقولوا أي تعليق عن جسمي، لأن هذا سيدفعني للاستسلام للأكل أكثر!

وكنت أظن أن هذا رد فعل عكسي ناجم عن قلة الالتزام وضبط الذات، لكن هؤلاء الأشخاص يصبحون معرضين لاضطرابات الطعام بشكل أكبر مما يضر بأجسادهم، وبعض الباحثين رأووا أن التعليق والسخرية على أوزان وأجسام الناس، يصيبهم بالقلق مما يزيد من نسبة إفراز الكورتيزول، وهو ما يحفز الشهية، وقد يسبب استمرار هذا حالات من الاكتئاب التي تشوه ال self esteem أي احترام النفس وال body image وهو الصورة التي يحملها المرء لنفسه وجسمه.

كثيرًا ما نرى في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي السخرية من البدانة، وفي حياتنا اليومية يسمع البدينين الكثير من التعليقات في كل جلسة تقريبًا، فكيف يمكن الحد من ذلك؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إذا سلمنا بنتيجة الدراسة سيطرق عقلنا سؤال ملحّ وهو هل يحدث نفس الشيء مع الأشخاص النحيفين؟ أي هل التعليق على جسم النحيف يجعله نحيفا أكثر ويجعل شهيته للطعام تصبح أقل؟

التنمر يزداد مع مواقع التواصل الإجتماعي أكثر وأكثر ولا أرى أنّه يمكن الحد منه إلا بطريقة واحدة وهي تنشئة الأجيال القادمة على احترام الآخر بكل ما فيه شكلا وجسما وعقلا وعدم التعليق عليه تحت أي ظرف.

ويمكن الاستعانة بهذه الدراسات لتأكيد سلبية وضرر تلك التعليقات وليس المنع لأجل المنع وحسب، لأنه حين يدرك ضرر الأمر سيكف عنه بنفسه.

بالتأكيد إن التعليقات السلبية والسخرية لا تقتصر على البدينين، ولكن هذه الدراسة تطرقت للأشخاص البدينين حيث أن التأثير يمكن ملاحظته بشكل أكبر وأعداداهم أكبر وبالتالي يمكن تعميم النتائج، وفيما يخص الأشخاص النحيلين فالنحالة أقل ارتباطًا بالشهية من السمنة، وقد تقف الكثير من الأسباب المرضية خلفها لكن يمكن دراسة مدى التأثير السلبي على نفسية النحيلين وتعرضهم للاكتئاب

بغض النظر عن النتيجة، فإن المبدأ نفسه مرفوض بالنسبة إليّ، لأن ما يتعلّق بمعيار الجماليات الجسدية هو امر غير مشترك بين فئات البشر، هذا بالإضافة إلى أن هنالك نقطة أهم، وهي ان العديد من الأشخاص يمنحون أنفسهم الحق في الحديث عن الحالة الجسدية أو النفسية لغيرهم، وهذا بالتأكيد أمر غير محبّذ على الإطلاق، فهو يضرب بكل معايير الحفاظ على الخصوصية والحرية الشخصية عرض الحائط. لا يمكننا أبدًا أن نمنح أنفسنا الحق في انتقاد تصرّفات الآخرين أو سلوكيّاتهم تجاه أنفسهم، فالأمور التي لا تمسّنا لا جدال في أنها لا تعنينا، وليس من شأننا أبدًا التدخّل فيها بأي صورة من الصور.

أوافقك الرأي يا علي، لكن السمنة متفق عليها أنها أمر سيء بل وتصنف كمرض، وتحت هذا الوصف تمنح الكثير من الجهات الحق في تقديم محتوى فيه انتقاد أو سخرية من البدينين، ولا تدرج تحت بند تقبل الذات أو اختلاف المعايير الجمالية، وبالرغم من كوني أرفض هذا الأمر جملة وتفصيلًا إلا أنه موجود والكثير من السكتشات يتم تخصيصها للسخرية من السمنة، وتصوير الشخص السمين كشخص غبي ومثير للضحك والسخرية هو أمر تم ترسيخه في المجتمعات عبر السينما والمسلسلات والرسوم المتحركة.

حقيقي جدًّا للأسف يا زينة، وعلى الرغم من أن العديد من الجهات قد بدأت في وضع الأمر في الحسبان في السينما الأجنبية، فإن ما يدهشني هو أننا في السينما العربية ما زلنا غير قادرين على تحقيق هذا الأمر، فما زالت العديد من مخارج الضحك ومسبّباته في الأعمال التليفزيونية والسينمائية العربية والمصرية تعتمد على هذه الخامات البدائية للفكاهة، والتي تصيب المجتمع بالعديد من الأمراض الاجتماعية التي لا فرار منها في الوقت الحالي.

أعتقد أن الإعلام والسينما والتلفزيون العربي بحاجة لإعادة هيكلة وتعريف وتطوير وهذا أمر يقع على عاتق النقابات ومؤسسات الإعلام ومعاهد الفنون والكليات، فهذه الصياغة البالية يجب أن تحذف وتستبدل بأساليب حضارية أكثر وموضوعية ولا تسبب إساءة لأحد وأن يتم تدريسها للممثلين و المخرجين والكتّاب

عندنا زيادة الوزن تعبتر مقياس لجمال المرأة. النساء هنا يتقاتلن في سبيل البحث عن طرق تجعلهن أكثر وزنا.

ثم إنك تكوني قد سببت إحداهن إذا قلت لها أن وزنها قد نقص، وقد ينجم عن ذلك أمراضا نفسية لا قدر الله.

لا أعلم أين تعيش يا محمد، لكن هذا وارد بالفعل وقد سمعته من جدتي حيث كانت تقول أن النحافة ليست جيدة وتدل على بخل عائلة الفتاة، ولذا فلا أشك أن نعت امرأة بأنها نحيفة في بعض الثقافات قد يشكل إهانة لكن اليوم الصورة العامة التي تصدر للجمال والصحة هي النحافة، ومن ناحية صحية لا يوجد أي خير في السمنة لكن هذا لا يعطي أي شخص الحق في التعليق ووصم جسد الآخر فهذا أمر مرفوض سواء في ثقافتك التي تحبذ الوزن الزائد أو في ثقافة أي شخص آخر في هذا العالم، وهذا ما أناقشه لأثره السلبي على سلوك ونفسية الشخص.

الصورة العامة التي تصدر للجمال والصحة هي النحافة

نعم بلا شك فيما يخص الصحة، فالسمنة هي مرض العصر الذي يعاني منه الكثيرون. لكن في ما يخص جعلها مقياسا للجمال فأعتقد أن هذا الأمر يختلف باختلاف الثقافات، إلا أن المجتمعات التي باتت ترى النحافة هي الأجمل والأفضل أكثر بطبيعة الحال من الأخرى.

kali03 أضف ردا

فيما يخص التعليق ليس من حق أي شخص أن يعلق على جسد شخص آخر مالم يكن قد طلب منه النصح بخصوصه.

وهذا الأمر ينطبق على كل مايخص الآخر وليس الجسد فقط، لكن هذا أمر صعب بالنسبة للكثيرين.

كثيرة هي الأسباب التي تؤدي الى السمنة، وتعكس ثقافة المجتمعية كيفية النظر الى من يعاون من هذه الافة والتي قد تكون لاسباب مرضية او لعدم التوازن في تناول الغذاء على حساب زيادة السعرات الحرارية التي تتحول بموجبها نواتج عملية الايض الى دهون في أجزاء الجسم والترهل فيه. وهذا مدعاة أيضا للنظر للبدناء نظرة تنمرية والقاء النكات عليهم وبل يمكن النظر لهم نظرة دونية غير رشيقة.

هذا الامر يحدث تفاعل مع البدين ويتحول هذا الى ارباك في دورة الهرمونات وخاصة الكورتيزون مما يعني الميل اكثر الى تناول الحلويات تحديدا والمواد الدهنية وغيرها، وزيادة الطين بلة كما يقولون.

 من الجانب الأخلاقي سوف نحرم هؤلاء من التقاط الانفاس والاستفادة من الأفكار والاندماج في المجتمع فيصابون بالعزلة والاكتئاب ويتجنبوا الذهاب للاماكن التي يتوقعوا ان يتم اهانتهم فيها بسبب اجسامهم.

وفي حال الفشل في ذلك والتعرض للانتقاد الشرس فان الشخص البدين سوف يعاني من اعرض الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل  

انه من الأهمية إيجاد حلول لاجل ذلك ويمكنني اقتراح

  1.  أهمية التواصل الدقيق حول القدرة على التحكم في الوزن من قبل الشخص نفسه او جهات تطوعية او متخصصة
  2. عدم ابداء وجهات النظر الذاتية السلبية
  3. أهمية إدماج الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة في المجتمع.
  4. تجريم التنمر تحت طائلة القانون كجانب أخلاقي مدمر
  5. يجب تجنب التعليقات السلبية لانها تقتل اي حافز لدى الشخص او الدافعية لانقاص وزنه او فشل برنامجه الغذائي
تجريم التنمر تحت طائلة القانون كجانب أخلاقي مدمر

أتفق مع كل البنود التي أشرت إليها يا صديقي. لكن المشكلة الرئيسية في رأيي -كما أشرت في تعليقي لزينة- أن الأمر برمّته لا يؤخذ على محمل الجد في المجتمعات العربية كمثال، فلدينا العديد من النماذج التي ما زالت تعرض في السينما على سبيل المثال تمثّل الأمر كأضحوكة، ويظهر العديد من الممثلين الذي يرون براعة زائفة في إضحاك الجمهور من خلال التنمّر على أنفسهم أو على الآخرين بسبب سمة شخصية مثل السمنة، وبالتالي فإن الأمر لا يمكن أخذه على محمل الجهد من الناحية القانوينة، فما هي الحلول التوعوية البديلة في هذا الصدد في رأيك أمام مجتمعات مماثلة؟

أعتقد أن رأي علي في مكانه، فنحن بعيدين عن مثل هذه الخطوة إذا لا زلنا لا نملك تعريفات واضحة للحدود الشخصية والمعنى الإساءة والتنمر وغيرها الكثير من التفاصيل المتعلقة بالموضوع ولا زلنا نتعامل مع الأمر ك جزء من ثقافتنا ونراه مضحكًا ومسليًا والخ

ولذا فأعتقد أن الحل يكون في المناهج التربوية حتى ننشئ أطفال يمكنهم تمييز التعليق السليم من السيء، وبالتالي يمكن بناء مجتمع يتربى على هذه المفاهيم والحدود التي نحاول التنويه لها

اعتقد ان الامر اخطر من مجرد اجراءات قانونية او توعوية، نحن نتحدث عن نفس بشرية وامور شخصية .. هناك اشخاص لديه حساسية مفرطة من انتقاد اجسادهم وبالتالي يعبرون عن ذلك اما بالسلوك السلبي تجاه انفسهم او بالاتجاه السلبي تجاه الاقرباء منهم وبعضهم يميل الى الانحراف وذلك لتفريغ الكبت في داخله وخاصة ان كانت حالة السمنة لديه وراثية او مرضية وبالتالي لا يمكنه التخلص منها بسهولة.

شخصيا ان كنت اعاني من السمنة ووجدت شخصا مارس التنمر عليَّ، فسوف اتجه الى اقرب مركز شرطة واسجل شكوى ضد من قام بالتنمر، وكذلك يمكنني رفع دعوى قضائية ضده، وهناك عليه ان يدافع عن نواياه الحسنة او الخبيئة واعتقد ان الشجاعة هنا قد تكون احد انواع الكي في مجتمع لا يرحم ولا اعتقد ان الامر توعوي بقدر ما هو ثقافة مجتمعية وقيم تحترم وتربية منذ الصغير.

أستغرب أن الدراسة اهتمت بالبحث عن آثار هذه التعليقات على الأشخاص بدلاً من أن تهتم بدراسة المتنمرين أنفسهم ومدى تأثير التنمر عليهم فهل هو سيجعلهم أكثر سعادة أو سيشعرهم بالكمال أو أنهم يحتقرون أنفسهم بينهم وبينها ..

في رأيي يا زينة أن الأمر بحاجة لتوعية عامة ضد التنمر و الأمر لا يقتصر على فكرة زيادة الوزن فقط فحتى الذين يعانون من النحافة الزائدة يتعرضون لمثل هذه التعليقات الجارحة ومؤخرًا تعرفت على فتاة ترتاد ذات النادي الرياضي الذي أرتاده تأتي مهمومة وغاضبة طوال الوقت وتحمل في جعبتها يومياً كمية هائلة من السكريات لتتناولها بعد التمرين مباشرة وحين سألتها عن السبب أخبرتني أن أحدًا قدم لها هذه الوصفة من أجل زيادة الوزن وأنها تعاني من النحافة طوال حياتها وتتعرض للتنمر وحتى أنها تعتقد أن هذا سيكون عائق لزواجها وقد ذهلت من حجم اليأس الذي أصابها..

بالإضافة للتنمر من الأشخاص قصيري القامة وبالمقابل طويلي القامة وغيرهم... فالأولى القيام بالتوعية من أجل الحد من التنمر ودراسة المتنمرين وعلاجهم أولاً وآخرًا.

بالتأكيد نحن بحاجة للتوعية ومناهج تربوية ترسخ وتعرف مفاهيم الحرية والحدود الشخصية وتبين خطورة التنمر وسوءه، كما ذكرت في التعليق السابق

لكن هذه الدراسة تناولت تأثير التعليق السلبي على أجساد البدينين بزيادة كمية السعرات التي يتم تناولها بالتحديد، و يمكننا مناقشة مواضيع أخرى في مساهمات قادمة ومن دراسات أخرى

afifa08_hamza أضف ردا

المرأة بطبيعتها لا تحب التعليق على جسمها كثيرا، ولكن تحب أن ينظر الى صفاتها وطريقة تفكيرها، لآنها تعلم بأن ستشيب يوما والجمال يذبل مع مرور الوقت.

لا يمكن أن نسلم بحقيقة هذه الدراسة وبالعلاقة التي يتم ربط بها زيادة الوزن، لآنه صراحة لو علق أحد على وزني فالأكيد أنني سأكون أكثر حذرا وتفطنا من السابق ولن يزداد وزني ويحدث العكس من ذلك.

في حين يمكن أن نربط الإكتئاب والحزن بزيادة الوزن، لكون هناك من الأشخاص كلما شعروا بالحزن كلما كانت تفتح شهيتهم لكل كل ما يجدونه ولا يشعرون بالكمية التي يأكلونها.

يمكن الحد عن هذه التعليقات، إذا توقفنا نحن الحديث والنقاش عن هذه المواضيع، لآن أحيانا بعض من المواضيع التي طابوها في المجتمع، بدأ يلتفت لها عندما أصبح هؤلاء يتحدثون عن الطرق التخلص منها في حين أن الأمر كان متسترا عنه الى حين أن جاءت تلك المواضيع لفت الإنتباه فقط، نفس الأمر يحدث هنا.

لا أعتقد أن هذا أمر بطبيعة المرأة كما تقولين، لكن المرأة دائمًا يتم الحكم على جمالها، ومن ثم فإن أي صفة أخرى فلها دور ثانوي في قبولها اجتماعيًا، ولذا فمن الطبيعي أن تكون في حالة قلق دائم وتكره أي كلمة سلبية قد تضر بجمالها وفتوها، لكن هذا ليس أمر أصيل في المرأة حتى يقال أنه من طبيعتها.

وبالنسبة للدراسة فلا يمكنك نفي النتيجة ببساطة، لأنها randomized control study وهي أكثرأنواع الدراسات موثوقية ، كما أن هنالك عدد آخر من الدراسات التي أكدت نفس النتائج.

والحديث عن هذا الموضوع في السياق التوعوي هو أمر ضروري ، فبعض الأشخاص قد يصرون على التعليق من باب تحفيز الشخص على إنقاص وزنه ولكن الدراسات تثبت الأثر العكسي للتعليق ويجب نشر هذه المعلومة بالطرق التي يرتئيها كل منا مناسبة.

Noor_99
  • حذف بواسطة المستخدم