الحياة سلسلة من الاختيارات

الحياة فيها عدد غير حصري من الاختيارات منها الصغيرة مثل لون السترة التي سوف نرتديها ومنها الكبيرة مثل قرار الزواج أو تغيير المسيرة المهنية.

علينا أن نكون القوة الخلّاقة في حياتنا!

وهذا يعني أن يكون منبع اختياراتنا هو قناعاتنا وما نرى فيه الخير لنا أولًا ولمن حولنا، فنحن ك أشخاص يمكن لنا أن نتأثر بكل ما يحيط بنا، بعض الأشخاص يتخلون عن لهجاتهم على سبيل المثال ليجاروا الأشخاص الذين يجلسون معهم، ويضعون أنفسهم في وضع غير مريح طوال الوقت خوفًا من نطق كلمة بطريقة خاطئة فيصبحون مثارًا للسخرية.

بعض الفتيات يتخلين عن طريقة لباسهن التي يشعرن أنها تمثلهن لأن المجتمع يرى أن الفتاة يجب أن تلبس بطريقة معينة، وأن تظهر أنوثتها بمعايير معينة، فيقضين حياتهن يصطنعن أمور لا تمثلهن لإرضاء المجتمع، وقس على ذلك الكثير من الاختيارات البسيطة التي تحددنا وتشكلنا أمام الآخرين في الحياة، ولكن ماذا عن الاختيارات الأكبر؟

فاختيار مثل الزواج لا يكون لنا فيه قرار حر بشكل كامل في معظم الأحيان، فالبارحة عرفت عن زميلة لي تمت خطبتها، أعرف الفتاة جيدًا وهي طبيبة أسنان، وجميلة جدًا وخلوقة ومثقفة، ولكنها غير سعيدة، فقد تقدم لها العديد من الشبان، لكن أهلها رفضوا معظمهم بحجة المادة، وفي النهاية تعرضت لضغط من كل طرف وجنب لكي توافق على شخص يكبرها بأربعة عشر عامًا وشكله غير مقبول ومتسلط بدأ بتقييد كل شيء في حياتها، فقط لكونه ثريًا، وقد قالت: مع أنني غير مقتنعة إلا أن إلحاح أمي وخالاتي جعلاني أظن أنني على خطأ في تقديري وقراري، فوافقت.

"نحن لا نختار الطريقة التي تروق لنا إلا حين نكون سليميين، أما عندما نصاب فإصابتنا تقرر عنا" هذا ما يقال، فعندما يوفر المرء لنفسه مساحة واسعة للتفكير الهادئ و الاستشارة الحكيمة، ويقوم بترتيب أولوياته ويدعم ثقته بنفسه، يصبح من السهل صنع قرار جيد لا يجعلنا نعض أصابعنا ندمًا فيما بعد، فإن التأثيرات التي ذكرتها وعلى كثرتها قد نصيبنا جميعًا وقد تجعلنا نقرر أمور لا ترضينا أو لا توفر لنا السعادة، أو على أقل تقدير لا توفر الراحة النفسية، ولكن من دهاء المرء وفطنته أن يعي الأمور التي قد تجعله يندم مستقبلاً ولا ينجر انجرارًا عاطفيًا لكي يرضي الآخرين أو يحقق تصور المجتمع والناس من حوله، فالأولوية دائمًا بالنسبة لي هي أنا... راحتي... أسباب سعادتي... ثم قد أفكر فيما يفكر فيه أو ينتظره المجتمع والناس من حولي، فسعادة الاختيار الصحيح لا تضاهيها سعادة، و دائمًا البوصلة التي تشير لهذه الاختيارات، هي أن تضع نفسك أولوية.

أخبروني كيف يمكنكم تجنب ضغوطات المجتمع والأهل والأصدقاء وتصنعون قراراتكم الخاصة؟

وهل تعتقدون أن وضع النفس ك أولوية هو شيء أناني ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

القوة الخلّاقة

ألا ترين أنّ مصطلح القوة الخلّاقة مصطلح يفوق محدودية الإنسانية وربما يحمّله أكثر من طاقته، ويجعله يلعب دورًا ليس دوره ليُحبط في النهاية؟

هي أن تضع نفسك أولوية.

لنقل أنّ القرار الذي أخذته هو أولوية بالنسبة لك، لقد تسبب في تعاسة شخص تحبينه أن يؤثر ذلك على سعادتك ومصلحلتك مستقبلًا وربما حتى أطول من لو أنك وضعت من تحبين أولوية، كيف تتعاملين في هكذا مواقف؟

وهل تعتقدون أن وضع النفس ك أولوية هو شيء أناني ؟

لو نلاحظ في الاسلام نجد أنّ الانسان في آخرته يفرّ من الجميع ويعرف نفسه فقط ويفضّل مصلحته، ومن باب أولى أن يراعي مصلحته من الآن دون أن يؤذي من حوله، أو حتى يؤذي نفسه بإيذائهم، وهذا يعني أنّ الأنانية الصحيّة هي أمر محمود عكس ما يشاع عنها.

إن القوة الخلاقة تعني وحسب ما طرحته في المساهمة أن يكون منبع قراراتك واختيارات ناتج عن تفكيرك الذي يجعل قرار ما في نظرك أفضل من غيره أو قد يقوم بخلق قرارات مختلفة عن كل ما هو مطروح، وليس في ذلك زيادة حمل على المرء، فالشخص على الأقل عليه تحمل مسؤولية قراراته واختياراته وأن يجازف ويجرب ويخطئ ولا يشعر بالنقص أو الحرج في ذلك، طالما كان هذا نابعًا من قوة الشخص الداخلية لا من قناعات المجتمع و الضغوطات التي تمارس علينا.

لقد تسبب في تعاسة شخص تحبينه أن يؤثر ذلك على سعادتك ومصلحلتك مستقبلًا وربما حتى أطول من لو أنك وضعت من تحبين أولوية، كيف تتعاملين في هكذا مواقف؟

لا أعتقد أنه من الصحي أن يصبح أي شخص تعيس بسبب اختيار شخص مقابل مهما كانت درجة قربه، فأنا قد أحزن إن قرر زوجي الانفصال عني على سبيل المثال لكن هذا لا يجب أن يسبب لي التعاسة وإنما وإن كنت أحبه فعلًا فعلي احترام القرار واحترام المودة، و الانسحاب والبدء من جديد، ولذا فحتى لو تسبب قرار لي بتعاسة شخص ما أحاول أن أبين لهذا الشخص أن عليه احترام قراري وأن يحفظ الود، وإن لم يستجب فستكون هذه مشكلته لا مشكلتي طالما أنني لم أتعد عليه وإنما مارست حقوقي فحسب في الاختيار والسير في الحياة.

ان صنع القرارات لا يتأتى الا من خلال امتلاك الشخص البيانات اللازمة والدقيقة وقدرته على معالجتها وتحويلها الى اسلوب عمل وأهدافا ذكية. ولا يوجد شخص لا يواجه الضغوط او لا يتعرض لها ولكن يوجد هناك من يتمكنون من التكيف وتجاوز الضغوط والاستفادة منها وتحويلها لقوة عملية بالفعل. وهناك في الجانب الاخر من يسقط في الاختبار ولا تمكن من تجاوز الضغوطات فيقع فريسة لها وبالتالي تتغير احواله وقد يصبح غير منتج.

والانانية ليست نابعة كما يشاع من حب النفس، فانا باعتقادي انه لا يمكن لشخص ان يحب طالما انه لا يُحب ولا يمكن لجامع تقديم الطعام لشبعان ولا يمكن لفاسد ان يكون قديسا وهكذا ..

لكن بالنسبة لهذا الرأي يا صديقي فأنا أرى أن انعدام الإنتاجية ليس نابعًا من هكذا أسباب، فالإنتاجية نفسها شيء شخصي لا يمكن أن نعزوه إلى أسباب خارج شخص الإنسان، أو خارج حالة الإنسان النفسية وأفكاره ومشاعره وقدرته على تخطّي الإحباط.

لهذا السبب أرى أن انعدام الإنتاجية في هذه الحالة يتأتّى من إصرار الإنسان على التشبّث بمنظور الآخرين، حيث يفتح المجال أمام المزيد من الأشخاص لإطلاق الأحكام عليه، وهذا يعتبر نتيجة عكسية مباشرة لعدم ثقته في نفسه بشكل عام، وعدم ثقته في القرارات التي يتخذها في الوقت الحالي.

لا يمكن تجنب ضغوطات المجتمع والأهل وصنع القرارات بشكل منفرد كلي, لأن الجهاز العصبي البشري مصمم على نحو أن له استعدادا للتأثر بآراء وسلوكات ما حوله, إلا أننا مع ذلك لسنا جميعا على نفس المستوى من هذه الاستعدادية القبلية في التأثر, فهناك من يعاني من اضطراب الشخصية الاعتمادية والتبعية مثلا, وهناك عكس ذلك من هو على الطرف المتطرف من سلم التبعية لا يتأثر إلا بالقدر اليسير.

من الصعب على الإنسان أن يتحكم في هذه السمة من شخصيته إن كانت تضر مصالحه, وقد لا تنفع معها أحيانا حتى تدخلات الاختصاصيين...ولكي لا أكون متشائما فإنه بالتأكيد في أغلب الحالات يمكن للمرء أن يتحكم بها والحد من تأثيرها بحياته, عن طريق التجارب الحياتية التي تدفعه للتخلي عن التبعية بالآراء.

وهل تعتقدون أن وضع النفس ك أولوية هو شيء أناني ؟

هذا ينطوي على المواقف التي يضع الإنسان فيها نفسه كأولوية, فإن كان في الموقف مضرة خالصة له شخصيا ومنفعة غير ضرورية لغيره أو لا منفعة لغيره كصديقتك التي ستتزوج من رجل ثري, فإنه في هذه الحالة وضع النفس كأولوية لا يعد من الأنانية لأن المرأة هي التي ستتزوج وليس أمها وخالاتها, لا مضرة لهم إن هي رفضت.

لكن وضع النفس كأولوية على حساب منفعة الآخرين, حتى وإن كانت في ذلك مضرة للذات فهو أنانية بالتأكيد, فلو وافقت صديقتك على الزواج وأنجبت الأطفال... أو لنترك صديقتك جانبا ونعطي مثالا برجل أرغم على الزواج من فتاة لا يحبها وأنجب الأطفال وعاش غير مرتاح, ولكن شخصيته نضجت مع مرور السنوات وقرر تصحيح أخطاء حياته وتطليق زوجته من أجل الزواج من الفتاة التي يحبها, فهذه أنانية بلا أدنى شك.

إن وضع النفس ك أولوية لم يأت في إطار المثال الذي ذكرته، ففي المثال الفتاة تحقق تصور عائلتها والمجتمع عن شكل الزواج الناجح وتؤثر إرضاءهم على إرضاء نفسها أو راحتها، ولكني أجد أنها لو حاولت تصحيح الخطأ الحاصل وإن كان فيه ضرر على سبيل المثال للزوج فلا بأس طالما أن هذا يجنبها المعاناة طوال عمرها، أعلم أننا لا نملك رفاهية تصويب أخطاءنا دائمًا لكن علينا أن نحاول طالما تصويب الخطأ قد يسبب بعض الأضرار ولكنه يجنبنا أضرار أكبر لنا ولمن حولنا وقس على ذلك.

حسن! أظن أن على الإنسان أن يقيس مدى الضرر الحاصل لبقية الأطراف نتيجة محاولة تصويب قراراته والموازنة بين هذا وذاك, ولكن هذا كلام نظري مثالي. لأنه بشكل عام فإن الأغلبية متحيزة للذات تضخم معاناتها الشخصية وتقزم معاناة الطرف الآخر, لذا فإنه في كثير من الحالات التي قد تبدو لنا صائبة وغير أنانية هي كذلك بالفعل...

هذا ما يحدث عندما نقتل القلب تماماً ونقصيه من المعادلة، هناك من يظن أن استجواب العقل فقط هو أمر كافٍ لإتخاذ أي قرار، ولكنني أعارض ذلك، بل إن القرار ما إن يتم معالجته وتحليله في العقل لابد أن يمر بمصفاة القلب حتى يقوّمه، فالقلب يرى أحياناً ما يغفل عنه العقل .

مثلاً أنت تفكر أن اتخاذك للقرار الفلاني لك فيه عدة مصالح وأنت مقتنع به تماماً من ناحية ذهنية، ولكن فجأة يأتي صوت من داخلك ليخبرك أن قرارك هذا سيؤذي فلان وفلان، أمامك خياران هنا إما أن تمنح القلب حرية الرأي، أو أن تسكته وتمضي قدماً، وهنيئاً لك بالعواقب المستقبلية من تأنيب ضمير ودوران الدنيا عليك .

وهنيئاً لك بعقلية السياسيين الذين لا يمانعون بالإنخراط في حرب دموية يموت فيها ملايين الأبرياء مقابل مكاسب شخصية قد لا تتعدى بعض الدولارات والذهب .

ما رأيك أنت .. هل العقل يكفي لاتخاذ القرارات دون القلب ؟

وهل بناء سعادتنا على تعاسة الآخرين يمنحنا سعادة حقيقية ؟

ليس الجميع لهم تلك النزعة نحو الشعور بتأنيب الضمير من قراراتهم, هناك من هو مقتنع تمام الاقتناع إلى الممات أنه كان على صواب تام بقراره الذي دمر حياة أشخاص آخرين.

موضوع جميل جدا و شيق و أعجبني جدا أحسنتي الطرح و التحليل لكن هناك نقطة أود أن أناقش بشأنها و هي فكرة أنه ليست جميع القرارات النابعة من توجهاتنا و أفكارنا الخاصة هي في الحقيقة في صالحنا بالعكس كثيرا ما يكون رأي من حولنا و رأي المجتمع و انصياعنا له هو الذي يصب في مصلحتنا و يجعلنا نحقق سعادتنا و قراراتنا الخاصة النابعة من توجهاتنا و أفكارنا و التي ارتحنا في اتخاذها هي سبب تعاستنا،العبرة في رأيي ليس في أن يكون القرار قراري الخاص أو قرار غيري الذي أتخذه بناء على رضا العائلة و المجتمع،العبرة و الأمر الأساسي هل هذا القرار يصب في مصلحتي الشخصية و يحقق مصالحي أم لا

كثيرا ما يطرح هذا الأمر في نقاشات الاختصاصات الجامعية مثلا عندما يقال للشخص اختر الذي تحبه و لا تصغ لمن حولك و لتقييم المجتمع،مثلا أن يقال له اختر الهندسة لأنك تريد ذلك و لا تصغ لرأي المجتمع الذي ينصحك بالطب،طبعا هذا الكلام أجده كلام فارغ جدا،الطب مثلا لم يكن موضع تقدير المجتمع و العائلة و نصيحتهم إلا لأنه الاختصاص الأفضل بالفعل و الذي يحقق الحياة الرغيدة أكثر من أي اختصاص آخر و لم يصبح الأفضل عبثا و من فراغ و لمجرد أن العائلة و المجتمع رأوا أنه الأفضل

لذلك المشورة و التريث و الحرص و المقارنة بين رأي الناس و الرأي الشخصي هو التصرف العقلاني و الحكيم،لو كان كل شخص لا يتصرف إلا وفق آرائه و أفكاره الخاصة لدمر نفسه و مستحيل أن يوجد أي شخص ناجح في الحياة كان سبب نجاحه أفكاره الخاصة التي اتخذها لوحده دون تدخل الآخرين بالتأكيد كل شخص ناجح غير و عدل و سأل و استفسر حتى وصلت قراراته لصيغتها النهائية البعيدة عن تفكيره الأولي،و أيضا غني عن القول أن السير على آراء الآخرين كالإمعة و البلهاء سيدمر صاحبه بل يدل على أنه ممسوح الشخصية و لا عقل له،يجب الموازنة بين الأمرين

المشورة لابد منها، لكن فرض آراء المجتمع والأهل على الشخص قد يسبب له التعاسة، فلكل شخص حق خالص في تقرير شكل حياته القادمة من اختصاص وعمل وزواج ومكان معيشة، يمكن أن يكون الطب خيار بالفعل جيد وقد درست في كلية طبية وأعلم ذلك، لكنه بالتأكيد ليس مناسبًا للجميع، والمصيبة أن معظم الأهالي يدفعون أبناءهم لهم، وبعض الطلاب يرسبون ويقضون السنوات الطويلة ومن ثم يقومون بتحويل تخصصهم، النصح والإرشاد ضروري، لكن الإجبار عبث.

أنا بالمناسبة ضد الإجبار غالبا و ناقشت بشكل أساسي فكرة هل رأينا أفضل أم آراء الآخرين و ليس الإجبار من عدمه،لكن أحيانا حتى الإجبار قد يؤدي لنتائج إيجابية جدا خاصة إن كان مع ولد لا يفهم مصلحته و شخصيا شهدت حالات إجبار الأب و الأم لأولادهم على قرارات بالزواج و الدراسة و آتت أكلها و كان التصرف صائب و إيجابي و أنقذ الأولاد من الهلاك و الضياع،أنا شخصيا لو كنت أبا بصراحة ربما أجبر ولدي أو ابنتي على قرارات هي في مصلحتهم لأن الأب و الأم لو تركا الحبل على الغارب للأولاد لكانت كارثة و لن ينعكس الأمر بالسلب فقط على الأولاد بل على الأم و الأب أنفسهما كونهما سيتحملان نتائج أفعال أولادهما حتى ولو كان الأمر من باب السمعة،طبعا أنا مع الإجبار الذي يحمل نتائج إيجابية و يكون في مصلحة الأولاد بشكل واضح و ليس الإجبار المزاجي العبثي الذي يجبر فيه الأولاد لمجرد أن تكون حياتهما على مزاج الوالدين فقط

ما شاء الله أنتي طالبة كلية طبية إذن،كأني لاحظت من طروحاتك السابقة و ردودك أنك طالبة صيدلة رغم أنني للوهلة الأولى ظننت أنك طالبة فلسفة و علوم اجتماع و ما شابه سررت بالحوار معك و أتمنى التوفيق لك مواضيعك و طروحاتك مميزة و جميلة و تستحق النقاش

أنا اخصائية أطراف اصطناعية وتقويم عظام، ولكن لدي اهتمامات فلسفية إلى جانب الاختصاص، سررت بنقاشك

ما شاء الله أمر يرفع الرأس و يفتخر به أتمنى لكي التوفيق و أنا سررت بنقاشك أيضا

أتفق معك، يجب الموزانة بين الأمرين، يجب المشاورة والاستماع لكل الآراء والاقتراحات، ثم المقارنة والتفكير للتوصل للقرار الأنسب. وعموما فالأشخاص الكبار لديهم من تجارب الحياة ما يخولهم لاتخاذ قرارات صائبة جدا.

لكن بالمقابل نجد أن الأهل يتوقفون عن دعم أبنائهم إذا لو يأخذوا برأيهم وتصرفوا من رؤوسهم، برأيك هل كل المواضيع قابلة لاستشارة الأهل فيها؟ وكيف يمكن للفرد الحفاظ على الخصوصية في حياته، اذا ما كان أهله ممن يتدخلون في كل شيء؟

صحيح، طبيعي جدا جدا أن يتخلى الأهل عن دعم أولادهم طالما أنهم استقلوا بقراراتهم لأن هذا نوع من التمرد و الخروج عن الطوق و الاستقلالية و عادة الأهل لا يحبون أن يتصف أولادهم بالاستقلالية لدرجة مخالفتهم في توجهاتهم،فعندما يتخذ الولد هذا الخيار يجب عليه أن يضع في ذهنه أنه سيكون وحيدا و أن يتحمل قسوة و مرارة ذلك لدرجة أنه يفتقد حتى مجرد المساندة و التشجيع و تمني أن يوفق و ينجح و ربما يتمنون فشله لتثبت وجهة نظرهم،و شخصيا أمر بهذه التجربة إلى حد ما،فالحياة كما هو عنوان الموضوع سلسلة من الخيارات و مواقف الناس تتعدد و شخصياتهم تتنوع،هناك من هو على استعداد لاتخاذ قرار شخصي مستقل قد يدمره و يكون شديد القسوة و الوطأة عليه و شخصيا من هذه النوعية لحد كبير،و هناك من لا يحتمل ذلك و أنا أيضا من هذه النوعية في عدد من القرارات التي اتخذتها،القرار الأول و الأخير يعود للشخص كيف يتصرف

ليست جميع القرارات النابعة من توجهاتنا و أفكارنا الخاصة هي في الحقيقة في صالحنا بالعكس كثيرا ما يكون رأي من حولنا و رأي المجتمع و انصياعنا له هو الذي يصب في مصلحتنا و يجعلنا نحقق سعادتنا و قراراتنا الخاصة النابعة من توجهاتنا و أفكارنا و التي ارتحنا في اتخاذها هي سبب تعاستنا

سأقول نعم ولن بحذر، فهذا الأمر يصلح مع القرارات قصيرة المدى، أما القرارات بعيدة المدى كالزواج والتعليم ... الخ لا يجوز بحال من الأحوال أن يقبل الإنسان رأي الآخرين وإن خالف رأيهم رأيه؛ لأن راحته هنا هي الأساس، وهو من سيعيش هذه الأمور لا هم ...

اتفق مع ضرورة المشورة، ولكن لا اتفق مع التعامل مع رأي الآخرين في حيواتنا على أنه أمر مقدس لا بد من تنفيذه أو اعتباره أصح لكونهم أكبر من عمرًا أو على حد تعبيرهم أكثر خبرة

أنا لم أقل على الإنسان أن يقدس آراء الآخرين بل أن يزنها و يزن رأيه،حتى في القرارات الكبيرة و كما قلت ربما القرار الذي يتخذه يظن أنه يريحه فيكون وبالا عليه و ربما يظن أن قرار الآخرين لا يريحه لكنه في الحقيقة هو الأفضل

- الاختيارات التي قد تراها صغيرة قد تكون كبيرة بالنسبة لأحد آخر والعكس صحيح.

- أمر كالتحدث بلهجة مختلفة لا يقلل من الشخص ولا يجعله في وضع غير مريح؛ فأن تتحدث بطريقة يفهمك بها الآخرين لا يجعلك محط سخرية. وهذا الاختيار لا يُقاس بالحجم سواء كان كبيرًا أم صغيرًا، بل يُقاس بالظروف المحيطة وما الأنسب في وسط هذه البيئة.

- أن يفعل الإنسان أمورًا تغير من هويته، كأن يغير طريقة الملبس كما قلت، فإنه يكون إما ضعيفًا أو معدوم الإحساس بقيمة هويته. لهذا على الإنسان أن يكون قويًا في الأمور الخاصة بهويته، ولا يتخلى عن اختيار الأنسب لقناعاته مهما كانت الظروف، وفي الواقع هذا قد لا يُعتبر اختيارًا من الاختيارات الصغيرة بالنسبة للكثيرين.

- "نحن لا نختار الطريقة التي تروق لنا إلا حين نكون سليمين، أما عندما نصاب فإصابتنا تقرر عنا"

بالطبع هذا صحيح جدًا؛ فالاختيارات وقت الشدة تكون محدودة وصعبة إلى أقصى حد ولكنها تكون الافضل وقتها، ولكن أليس من تلك الاختيارات نتعلم؟

- أنا لا أتجنب ضغوطات وآراء المجتمع والأهل والأصدقاء، بل أضعها كلها بالحسبان، لأن ما قد تظن أنه صواب قد يتضح فيما بعد شدة خطأه.

- لا أعتقد أن وضع النفس كأحد الأولويات هو شيء أناني ولكنه لا يكون دائمًا الأولوية الأولى، فهذا يتغير حسب المواقف والأشخاص بالنسبة لي.

بالنسبة للهجة فقد قصدت بها التحدث بلهجة معينة لكي أبدو أكثر رقيًا وانوثة، وقد جاءت في إطار المجتمع الأردني الذي أعيش فيه، حيث أن اللهجات محدودة ومفهومة للجميع، لكن الفتيات يقمن باستخدام لهجة معينة للأسباب التي ذكرتها ، وإن لم تكن لهجة عائلتهن، وذلك فيه إرضاء لمن حولهن والموضوع منتشر بشكل ملفت لدينا

فهمت، سيأتي يوم ويدركن أنه لا داعي لكل هذا.. فالتصنع يظهر ويقلل من قيمة الإنسان.

وضع النفس مأولوية بمعنى اختيار ما يرضيها ليس أنانيا ولكن..

"لا خاب من استشار" هذه الكلمة عرفت صدقها تماما من خلال تجاربي الشخصية، فأنا من يملك القرار فيما يخص حياتي الشخصية، وكثيرا ما أخذت قرارات مصيرية بعد دراسة مع نفسي لكن تبين لي بعدها صدق من أشار علي بغيرها.

إن رؤيتنا نحن لما يرضينا في ذاتها قد تكون خاطئة وطريقة التفكير بها خطأ، فما نراه يرضينا نكتشف بالنهاية أنه خطأ وعلى العكس تماما فقد يؤرقنا ويشعرنا بالندم، وهذا عن تجربة شخصية، وأيضا اعرف بنات وشباب أيضا بمناسبة ذكرك صديقتك، قاتلوا من أجل الزواج بما يرونه مرضيا لهم، وبعدها اكتشفوا أنهم قد أخطؤوا، وقد قرأت قديما ركنا في جريدة لا أذكرها، عن متزوجات يرون قصة زواجهن بمن أحببن والضغط على الأهل للقبول رغم رفض الأهل، وفى النهاية تمت الزيجة ثم اكتشفن أنهن قد أخطأن وأن الاهل كانوا على حق، وأذكر كلمة إحداهن حين كتبت فى آخر كلامها "الحب مبيسدش الجوع"

أما بالنسبة للسؤال الأول فدائما ما أتجاهل نصحهم وآخذ قراري بنفسي لكن كما قلت فإن هذا ليس بصحيح دائما

بالتأكيد ليس هناك قاعدة معممة، ففي كل تجربة هناك احتمالية فشل و احتمالية نجاح، سواء أكان قرار شخصي حر أم بضغط، لكن هذا لا يتعارض مع أهمية حرية القرار، فما يغفله الكثيرين أنه لا بأس إن اخترنا وأخطأنا وتعلمنا من تجربتنا، هذا لا يعيبنا ولا يجعل من حق الآخرين فرض رأي أو قرار مصيري علينا، وبخصوص المثال فالزواج القائم على المصلحة لا خير فيه.

وبخصوص المثال فالزواج القائم على المصلحة لا خير فيه.

نعم أتفق إذا كانت المصلحة غرضها الانتفاع المادى أو الدنيوى عموما كالاستفادة من النفوذ مثلا، لكن الحصول على الاستقرار مصلحة، المحبة والود مصلحة. لكن هذا لايعنى ان الزواج التقليدى -بدون مصلحة- لا خير فيه.

علينا أولًا أن ندرك بأن عدم مقدرة الإنسان على اتخاذ القرارات بنفسه من الأساس نابع من التربية التي تلقاها في الصغر، فالأهل إما يجعلون الطفل واثق في ذاته وفي قراراته، وإما العكس ...

الأمر غاية في الخطورة لأنه كما أشرتي لا يتوقف على مجرد اختيار ملابس معينة، أو لغة مختلفة بل هو يتطرق إلى موضوعات أكبر وأكثر أهمية كالزواج ...

وهنا على المرء أن يعي جيدًا أن اختياره إن لم يكن مناسبًا هو وحده الذي سيتحمل العاقبة، لن يحمل عنه أحدهم تلك العاقبة أو يعاونه في حملها وإن كان هو السبب في هذا الاختيار من البداية، وبالتالي فنحن في حاجة ماسة إلى تعلم اتخاذ قرارتنا بأنفسنا، وعدم الرضوخ لأي ضغوطات مهما كانت قوتها ... سنختار مرة ونخطأ العديد من المرات، ولكن لا بأس فالإنسان يتعلم من الأخطاء ...

وهل تعتقدون أن وضع النفس ك أولوية هو شيء أناني ؟

بالطبع لا، وهذا عائد لسبب واحد وهو أن الإنسان إن لم يبحث عن راحته أولًا لن يكون قادرًا على إراحة من يعيشون معه ومسؤلين منه، الإنسان يجب أن يلبي متطلباته واحتياجاته ويراعي راحته حتى يستطيع أن يؤدي دوره كاملًا غير منقوص ...

بالتأكيد إن طريقة التربية وصقل الشخصية لهما دور أساسي في نضوج المرء وقدرته على اتخاذ القرارات، مما قد يجعله في المستقبل يحسن الاختيار ويتعلم من أخطائه ويصححها ويتحمل المسؤولية تجاهها أما إن تم تربية الشخص وتعويده منذ الصغر على الخنوع فلن يتمكن من التقرير وسيهرع لمن حوله ليقرروا عنه أو ليمنحوه خيارًا جاهزًا

في أمورنا الخاصة ليس من الأنانية أن نجعل النفس أولى الأولويات، بل هو حق النفس علينا.

لا مانع من الاستفادة بنصائح الآخرين، لكن ليس على حساب النفس، وإذا أردنا ذلك فعلينا أن ندرك تماما أن العواقب سنتحملها وحدنا؛ ومن هنا فليس من حق أحد أن يجبرنا على شيء لن يشاركنا عواقبه!

ولكي نثبت لأنفسنا حق الاختيار لا بد من أن نملك أداة الدفاع عنه؛ إذ لو لم يملك أحدنا ما يبرر اختياره، لوقع هو نفسه في الشك من صحة الاختيار كحال طبيبة الأسنان المذكورة.

إن امتلاك حجة صحة الاختيار هي أقوى وسيلة للذود عنه!

مراقبة آراء الناس فينا أسرع وسيلة لتدمير أنفسنا، وعلينا ألا نخاف ملامة الآخرين؛ لأن كل عمل سنعمله فسنجد له من يؤيده وسنجد من يعارضه، ثم إننا لسنا مسئولين أن نكون مثل الناس، بل الصواب أن نفرض أنفسنا.

أذكر كلمة أظنها لبرنارد شو:

الحقيقة الكاملة تمر بثلاث مراحل: الأولى أنها تبعث على السخرية، والثانية أنها تعارض بقوة، والثالثة أنها تقبل لأنها فرضت نفسها!

أخبروني كيف يمكنكم تجنب ضغوطات المجتمع والأهل والأصدقاء وتصنعون قراراتكم الخاصة؟

بداية لابد أن يشاور الإنسان الآخرين - خصوصا من هو أكثر منه علمًا- فيما ينفعه وما لا ينفعه كوالديه أو معلميه أو إخوته وهلمّ جرّا.

بعد ذلك يأتي دور فطنته وذكائه ووعيه، بحيث يأخذ الآراء ويدرسها ويُسقطها على واقعه وشخصيته ومبادئه وما يريده ومالا يريده، ومن ثم يُقرر.

فلا يقلل من شأن استشاره الآخرين ولا يجعل رأيهم هو المتحكم في حياته؛ لأنه في كلا الحالتين سيخسر.

وهل تعتقدون أن وضع النفس ك أولوية هو شيء أناني ؟

أبدًا، مادامت هذه النفس لها مبادئها وآراؤها الواضحة، لأنها ستكون واضحة في اتخاذ القرارات، مراعيةً ظروفها وواضعةً أهدافها وما تريده في الحياة نصب عينيها.

أما النفس التي تحمل شيئا من الأنانية فإنها قضية أخرى أظن أننا جميعا ننكرها.

أحسنت ++

تذكرت موقف مشابه أتى في عقلي عندما قرأت موقف صديقتك في إتخاذ قرار منافٍ لإرادتها بسبب الضغط عليها ممن حولها، وكان مشابه للموقف تقريبًا حين وافقت إحدى القريبات على الزواج من شخص عندما قامت عائلتها بإجبارها عليه، وبعدما قالوا لها أنه جيد ومن عائلة محترمة، ولكن بعد فترة بدأ يقيدها ويضيق عليها الحياة، وما كان يمنعها من الإنفصال عنه، أنهم أنجبوا طفلة، لذا كانت تخاف على حالة إبنتها النفسية عندما تكبر إذا وجدت والداها منفصلان، وإلى الآن فهي لا زالت تعاني من ذلك القرار الذي إتخذته قسرًا عنها، وتتمنى لو تعود في الوقت حتى لا تقع في فخ إقناع الأهل لها وإجبارها على الزواج من ذاك الرجل.

أما عنّي

فالحمدلله أنا أتمتع بشخصية قوية، ولا أسمح لأي شخص في التدخل بشؤوني الخاصة، أو إتخاذ قرار لما أريده وما لا أريده، مع أنني مستمعة جيدة لأرآء الآخرين ووجهات نظرهم فيما أفعل، ولكنني لا أهتم بوجهات النظر التي قد تجبرني على فعل شيء لا أرتاح في فعله، وأؤمن بالطبع أن النفس هي الأحق بإحترام أرآئها ورغباتها قبل إحترام رغبات الآخرين والعمل على تحقيقها.

للأسف تتعرض الكثير من الفتيات لأمور ضد إرادتهن ويعشن حياتهن في تعاسة ومعاناة لا يشعر بها أي أحد ممن قاموا بإجبارها.

بالطبع إن الاستماع للآراء ليس فيه عيب بل هو عين الحكمة، ولكن الرضوخ للضغوطات هو ما قد يسبب عواقب

في بعض الأحيان قد يكون من الصائب عدم أخذ رأي المجتمع بعين الاعتبار كاختيار التخصص و العمل ولكن أحيانا لا يمكن ذلك فمثلاً الزواج ينبغي أخذ رأي الأهل ومدى قبولهم بعين الاعتبار لأنك مجبر أن تعيش وسط هذا المجتمع ليس لمصلحتك فقط ولكن حتى مصلحة ابناءك القادمين.

الموضوع سلسلة من الحكمة و الأخذ بتخفيف الأضرار هذا ما أعتقده.