10

الرفض المجتمعي لمن يخرج عن القطيع

هل نتربى على الإنصياع خلف القطيع ومن يخالف نراه دائما بالسوء، فالبعض يخالف ليُعرف فقط اتباعاً لنظرية خالف تعرف، والبعض الآخر يخالف عن قناعة فعلا، فنجد في هذه الحالة الكثير يهاجمونه لمجرد مخالفتهم ويحملون رايات التنديد ويصل الأمر أحياناً لنبذه عنهم بالطبع، أتكلم هنا عن تصرف غير مخالف للدين لكن ربما يكون مخالف لقيم المجتمع أو للعقل الجمعي فما هو العقل الجمعي وماذا يعني؟

 العقل الجمعي ظاهرة نفسية تفترض فيها الجماهير أن تصرفات الجماعة في حالة معينة تعكس تصرفاً صحيحاً، ويتجلى هذا التأثير عندما تفقد الجماهير القدرة على تحديد ما هو المناسب في موقف معين، فاتباع الجماعة سيكون أسلم حل، وهو الصحيح بالتأكيد وهنا يحدث انصياع كامل لرأي الجماعة بل ويتولى البعض أحيانا راية الدفاع والتأييد بكل قناعة ونفسه مطمئنة ومرتاح البال والبعض الآخر يحمل راية الهجوم والنقض والنبذ لمن خالف القطيع وفي قرارة نفسه يقوم بذلك لمجرد ألا يتميز أحد عنه فنكون كلنا سواسية أو لأن المخالفة فيها إضرار بمصالحه الشخصية.

مثلا في مجتمع تتزوج فيه البنت عند عمر 18 سنة ويسلك الجميع ذلك عن اقتناع وترحيب وفجأة يظهر أحد الآباء الذي يقرر ألا تتزوج بناته وتكملن تعليمهن للوصول لقدر معين يراه مناسب ستجده بالطبع منبوذا في وسط مجتمعه لأنه خالف فمن يظن نفسه.

وللأسف يتجلى هذا أحياناً في أمور مخالفة للدين لكن الكل اجتمع عليها فلا بأس باتباع القطيع ونتناسى أمر الدين تماما مثل الثأر في صعيد مصر مخالف للقانون والدين فأنت تعيش في دولة وسيادة القانون هي الحاكمةفي هذا الأمر، وهي من تنفذ الأحكام ولكن من يتراجع عن الثأر سيُنبذ ويُسب ويتهم بأبشع التهم لمجرد مخالفته بغض النظر عن أي شيء آخر.

الخلاصة ليس الإجماع على أمر ما بالضرورة صحيح وليس الخروج دائما أيضا صحيح، فلا أؤمن بقيم تخالف الدين لمجرد أنها السائدة ويجب إحكام العقل قليلاً.

من تجاربكم هل سبق أن اتبعت القطيع منصاعاً لمجرد أن ترفع عن نفسك الحرج ؟ أو خالفت وواجهت الرفض المجتمعي من حولك وماذا فعلت؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مسألة الرفض المجتمعي شبيهة بأن علي أن ننظر جميعنا لنفس اللوحة، ونفهم كلنا نفس الفهم، هذا مرتبط بالفطرة، فكلنا حين نتصرف نظن أن الجميع يفكر مثلنا، ينظر مثلنا..

مثلا لأننا بشر فجميعنا لدينا عينين، أذنين، فم واحد، على اختلاف الّألوان والملامح، جوهريا لدينا نفس الخصائص، فبرمجيا يعتقد الجميع فكريا ونفسيا أننا متشابهون داخليا، لهذا تجدين الكثير لا زال يرفض فكرة المرض والاضظراب النفسي، ظنا إذا كان معافا، فالجميع في صحة نفسية جيدة، إذا كان هو نرجسيا، فهي مسألة عادية، والجميع يحب نفسه..

وبخصوص فكرة التي أسقطت عليها الزواج في ثمانية عشر سنة، ليست إن صح القول عامة لدى الجميع، أو المجتمعات، بدأت أرى أنها تتحول، حتى الجدات والنساء ترى أن السن الجيد هو أواسط العشرينيات، لأن معدلات الطلاق ارتفعت، والجيل الصاعد أبان على عدم مسؤوليته، أجد العديد من الأمهات حاليا ترفض زواج الفتاة، وحتى الأب يرفض الآن، ويقولان أنهما يران الفتاة تمسك الهاتف طوال اليوم، ولا مسؤولية لها، ولدينا الرجل الذي يعلم فتياته يحترم، وهذا بالطبع في المدن بشكل كبير، والمثال الذي ضربت أكثر شيوعا في القرى والريف..

بشكل عقلاني قد يكون الزواج لفتاة بلغت 18 سنة أكثر صوابا بالنسبة لأب قروي، ففي القرى نسمع إحداهن هربت، أو أحداهن حامل دون علم والديها، وأخرى متورطة في جريمة شرف، أصبح الآباء يخافون، ويرى الحل الأصوب هو أن يزوجها حفظها لها..

العديد من القرى لا مدارس فيها، ولا جامعات، ولا ثانويات حتى، الأباء مجرد فلاحين، يعمل معاش يومه فقط، يفكر كيف ستذهب الفتاة إلى مدينة أخرى، وجامعة أخرى، أولا عليه أن يضع راتبا لها لتغطية المصاريف، خاصة سيرسلها في عمر 18 سنة حين تتخرج من الثانوية، ويعرف أن ابنته غير مسؤولة، وقد يضحك عليها أي حد..

يكون الحل أن تنهي دراستها في القرية، تجلس تطبخ وتساعد ولتتزوج..

الإشكال هنا ليس الزواج، فالزواج أمر صحيح، وليس عقلية قطيع، مشرع قانونا ودينيا، لكن الإشكال: لماذا أصبح كالمسلمات؟

هذا مجرد مثال وبالفعل منتشر بكثرة في التجمعات الفقيرة والصغيرة وربما الجاهلة

ولكن المساهمة تتناول بشكل أكبر رفض الجماعة لأي رأي خارج عنها فما رأيك هل واجهتي ذلك في حياتك؟

مسألة الرفض عشتها لكن بشكل لحظي ولم يكن لها نفس الثأثير المضخم الذي تحدث عنه انت في المساهمة، حين تخليت عن الشعبة التقنية، واخترت الشعبة الأدبية، بدأت أرى استغرابات ورفضا من العديد وتكهنوا أني وأدت مستقبلي يبدي..

لكن القافلة تسير، لا أحد سيكون معك في اختياراتك، مسألة الرفض والقطيع هشة بالنسبة لي، لأن الرفض من المجتمع هو وسيلة يتم ممارستها عليك لأنك أنت من اخترت في البداية أن يكون لك جزء منهم..

حاليا كل قراراتي لا أحد له الحق حتى في رفضها، لا أختلط لا مع الجيران ولا الأصدقاء والعائلة مجرد مناسبات تجمعنا، أسرتي ليست من النوع المتحكم، افعل ما تشاء..

ما دمت اخترت اليوم الأول أن تكون جزءا من الجماعة، فتحمل المسؤولية..

الكثير يحب أن يخلتط ويخرج من الناس ويصنع علاقات شعبية وكبيرة، وحين يواجه الرفض يجد نفسه مستغربا، لا عزيزي، مادمت اليوم الأول أقحمتهم في حياتك، فستجدهم قضاة ومشرعين لأحكامك وقواعدك

كل من يواجه طالما عن قناعة يتوقع الرفض بالتأكيد لكن بإصراره مع الوقت سينجح أن يتقبله المجتمع ومع الوقت سيبدأ من يقول ولم لا.

لماذا سيسعى الإنسان لتقبل المجتمع من البداية؟

هل غايتك أن تسعي وفقا لتقبل المجتمع، إن كان هذا صحيحا، فسنتحول جميعنا لنسخ متشابهة صنعنا قبول المجتمع..

عليك أن تعرفي أنه مهما قمت به، ومهما صنعت، ستضلين تسعين للبحث عن الرضا دون حل، وكأنك تسكبين الماء في الرمل..

لذا اتبعي ذاتك وحسب، وولا تتركي أحدا يملي عليك أو يحاسبك، لم نخلق للتقبل، بل للسعي لما نرغب به

اعجبني تعليقك

من تجاربكم هل سبق أن اتبعت القطيع منصاعاً لمجرد أن ترفع عن نفسك الحرج؟ أو خالفت وواجهت الرفض المجتمعي من حولك وماذا فعلت؟

العادات والتقاليد تتحكم في العديد من مجريات الحياة الإجتماعية، فمثلًا حينما كنت مقيمة في السكن الجامعي وأردت ذات يوم أن أزور أهلي، إلا أن الطريق كان طويلًا ووصلت قرب منتصف الليل

حينها أخبرني أبي أنه كان بإمكاني الإنتظار والسفر فجر اليوم التالي، وبالفعل اقتنعت بكلماته.. ليس لرفع الحرج عن نفسي، وإنما لإقتناعي بتقاليد بلدتي في هذا الأمر.

ولكن ليست كل العادات جيدة بالتأكيد، فمن المعتاد أنه طالما تخرجت الفتاة فلا بد أن تتزوج فورًا!

وهو ما خالفتهم فيه، فالزواج ليس موعد تسليم كي تكون تلك العادة موجودة.. ولم اقدم على تلك الخطوة إلا عن رغبة شخصية دون أن أولي إهتمام بأي نصائح أو كلمات.

يبدو أنك من مصر لو أنا محقة؟

هل اتبعتي التقاليد في إحضار (النيش) وهل اتفاقات زواجك اتبعتي فيها العرف المجتمعي أم خالفتي

انتي تطرقتي لموضوع مهم .

انه في احيان كثيرة نفعل ما هو صائب مجتمعيا وليس ما نراه نحن صائبا .

اعتقد انه من الشجاعة ان يخالف المرء المجتمع اذا كان خاطئا .

انا عني لا احب المشاكل لهذا ابتعد عن كل ما يجلب لي ذلك .

لأنني افضل ان اكون سعيدا وان يهدا بالي .

انا عني لا احب المشاكل لهذا ابتعد عن كل ما يجلب لي ذلك .
لأنني افضل ان اكون سعيدا وان يهدا بالي .

وهل تصل لنتائج مجدية بذلك؟

حسنا لو القرار الذي سيبعدك عن المشاكل لن يجعلك هانئ البال ماذا ستفعل عندئذ؟

نعم .

البعد عن المشاكل امر جيد .

اما لو لم يكن يهنئ بالي بهذا القرار فساقبل الامر وفقط .

من تجاربكم هل سبق أن اتبعت القطيع منصاعاً لمجرد أن ترفع عن نفسك الحرج ؟ أو خالفت وواجهت الرفض المجتمعي من حولك وماذا فعلت؟

القطيع لا يهدئ و لايسأم، سواءا رفضنا الأمر وواجهناه سيتم إعتبارنا مخطيئن، وقد يصل لدرجة أن يخرجوننا عن المِلة، لذلك أنا مع رفض ما يذهب إليه القطيع ومقاطعته لكن أن يتم مواجهته فرديا لا ينجح الأمر لأنه لايمكن أن يقتنع، في الماضي كنا نسمع عن القطيع الأمي الذي لم يدرس، اليوم أصعب مع القطيع الجاهل بالرغم من أنه درس العلوم، لكن مع ذلك قرر أن يصبح إمعة مع القطيع على أن يخالفهم برأيه الصائب.

شخصيا كثيرا ما أواجه هذا الأمر في الفضاء الإفتراضي الكل يتحدث ويحكم عن الغير بشكل سطحي وليس له دراية في الأمر، والأدهى والأمًر عندما يتم مشاركة بعض المقاطع والكتابات التي ليس لها أساس من الحصة. برأيك كيف يمكن أن ننجح في مواجهة القطيع الإفتراضي ؟

 برأيك كيف يمكن أن ننجح في مواجهة القطيع الإفتراضي ؟

برأيي أن العالم الافتراضي أبسط وأسهل في التعالم مع الواقع لأننا ربما نكون أكثر قوة وشجاعة ونحن نتحدث ونشجب ونواجه من خلف الشاشات وكل حساب شخصي هو مجتمع بحد ذاته أقبل فيه من يناسب وأرفض منه ما أرفض فالأمر معكوس هنا الفرد هو من يكون جماعته وإذا احتدم العراك بكبسة زر يمكن أن تطرد القطيع بكامله من حياتك وتكمل مسيرتك كما تحب

لا أحب تسمية الأمر بسياسة القطيع، لأنّه يبدو وكأننا ننجرّ خلف الأمور دون أن نحكم فيها عقلاً.

لو أردنا أن ننظر للثأر من زاوية الفاعلين له، سنجد أنّ الأمر ليس اتباع سياسة قطيع دون وعي، بل هو إيمان مطلَق بأنّ الدم يستسقي الدم والقتل أنفى للقتل، والأمر مربوط بكرامة القتيل وأهله، ولو تمعنّا قليلاً، لوجدنا بأعراف من يتبّع هذا النهج أن لا يثأروا من شيخ أو امرأة أو طفل، ولو حدث وقام أحد من عائلة القتيل بفعل ذلك يعتبر الأمر عاراً لا يجب التجاوز عنه.

قتل الفتاة التي تلوث شرف عائلتها انتقاماً لشرف العائلة، حتى أنّ مسألة تزويجها ممن أخطأت معه ليس وارداً أبداً.

إذاً الأمر ليس عشوائياً قائماً على التبعية غير الممنهجة، بل هو إرث له قواعد وأصول.

أين تكمن سياسة القطيع في مثل هذه الموروثات؟

في أولئك الذين يستخدمون الثأر دون أن يلتزموا بقواعده، ومَن ينتقمون لشرفهم دون أن يستخدموا أصول الأمر، مثل هؤلاء لدى أصحاب ذلك العُرف هم مَن يتبعون القطيع دون أن يتفكرون.

بالتأكيد أنا لا أبيح تلك المسائل، لكن بالمقابل لستُ أجدُ بدّاً من وضعها بنصابها الصحيح.

عندما شرع الثأر قديما كانت الحياة مختلفة وكان شيخ القبيلة هو الحاكم وهو من يسن القوانين وكبير العائلة هو من يحكم فيما بينهم لكن الآن كل شيء تغير أصبح القانون والدولة هم من يسن القوانين وينفذها على حد سواء

فليس من حق أي فرد بالمجتمع أن ينفذ قانون فقياسا على كلامك لو كل شخص قتل من قتل أحدا من أهله سنتحول لسلسة غير منتهية من القتل بحور من الدماء وهذا بالفعل ما كان يحدث لأن نقطة البداية غير واضحة وضاع الحق بين دماء العائلتين

أين تكمن سياسة القطيع في مثل هذه الموروثات؟

لأن في الغالبية من يقوم بذلك يفعله فقط لكي لا يخرج عن نظرة القطيع -أو المجتمع طالما الكلمة غير محبذة بالنسبة لك- يخاف أن يوصف أنه منزوع الرجولة وبلا شرف ولم يثأر لشرفه أو لكرامته وليس فقط لتنفيذ الحق أو الصح

فليس من حق أي فرد بالمجتمع أن ينفذ قانون فقياسا على كلامك لو كل شخص قتل من قتل أحدا من أهله سنتحول لسلسة غير منتهية من القتل بحور من الدماء وهذا بالفعل ما كان يحدث لأن نقطة البداية غير واضحة وضاع الحق بين دماء العائلتين

كنتُ حريصة سيدتي أن أوضح بداية التعليق:

لو أردنا أن ننظر للثأر من زاوية الفاعلين له

إذاً لم أناقشه كديدن أؤمن به، لكنني نظرتُ له من وجهة نظر فاعليه، وشتان بين الأمرين.

فأن نناقش أمراً، علينا فهم سلوك فاعليه، بغض النظر عن قبولنا أو رفضنا للأمر، وإلا ستكون دراستنا له مشوّهة وغير مكتملة الأركان.

لأن في الغالبية من يقوم بذلك يفعله فقط لكي لا يخرج عن نظرة القطيع -أو المجتمع طالما الكلمة غير محبذة بالنسبة لك- يخاف أن يوصف أنه منزوع الرجولة وبلا شرف ولم يثأر لشرفه أو لكرامته وليس فقط لتنفيذ الحق أو الصح

تماماً، إذاً نسميها سياسة القطيع حين تكون أفعالنا مبنية على الخوف من الجماعة، والرهبة من ردود أفعالهم، وليس لإيماننا بالأمر ، ولكن حين نسير مع الجماعة من قناعة داخلية بما نقوم به، لا يمكن ان نسمّي ذلك سياسة القطيع.

 نسير مع الجماعة من قناعة داخلية بما نقوم به، لا يمكن ان نسمّي ذلك سياسة القطيع.

هذا أمر مختلف كليا بالطبع ليس اتباع في هذه الحالة أنا أتناول في المساهمة أمرا غير مناسب لي كفرد ويفرضه المجتمع وأجد حرج في رفضه وتقبله لا يناسبني أو حتى مضر لي ماذا أفعل برأيك هل أواجه وأكون منبوذاً في نظر العرف العام أم أتبع وأتحمل تبعاتي وحدي؟

لا يمكنني للأسف نصيحتك،

حيث أنني من أولئك الذين يفعلون ما يؤمنون به دون التفات لرأي العامة،

أتقبل النصيحة، فإن اقتنعت امتثلت، وإن لم تراوح مكانها في تفكيري أضعها خلف ظهري وأمشي.

ففي النهاية سأكون وحدي، سواء سرت مع السائرين أو مشيت عكس مسارهم، ولأنني بالنهاية سأكون وحدي أفعل ما أشعره صواباً ويرضاه عقلي وقلبي، ولا أكترث برأي الآخرين.

أحييك وأعلم أن هذا يضعك في مواقف صعبة كثيرة وربما أحيانا خروج أناس مهمة من حياتك ولكن في النهاية المهم هو أن تسيري دربك تبعاً لقناعاتك لأن لن يأتي غيرك يتحمل عواقب قراراتي بدلاً منك

هناك ظاهرة نفسية تسمى «تأثير العقل الجمعي» وهي أننا نفرق بين الصواب والخطأ عن طريق ما يظنه الآخرون. أي أن الإنسان يفترض أن تصرفات الجماعة دائمًا ما تعكس السلوك الصحيح أو القرار الذي يجب اتخاذه في موقفٍ ما. وعرفه أيضًا الطبيب النفسي والمؤرخ الفرنسي «غوستاف لوبون» بأنه: «الاستجابة غير العقلانية لما ترددُه الجماعة».

ومن المؤسف أن تاثير العقل الجمعي منتشر جدًا في أغلب مجتمعاتنا، بل وأنه يكاد يدير أغلب تعاملات الناس الحياتية ويؤثر في طريقة تفكيرهم واتخاذهم للقرارات، وحتى في أخلاقياتهم وسلوكهم. ويرتبط ذلك ارتباطًا وثيقًا بمفهوم «التبعية» أو ما يسمى بفكر القطيع.

فعلى سبيل المثال، في بلدي مصر، أرى أن تأثير العقل الجمعي يسود كل طبقات المجتمع باختلافها، فهناك الفئة التي تقدس العادات والعرف والتقاليد، وتلجأ لمقولة «عيب» أكثر حتى من «حرام».

وهناك من يضربون بالعادات والتقاليد عُرض الحائط ويتخذون من الفكر الغربي قدوة لهم في كل شيء، بما يتضمنه من أسلوب حياة إنفتاحي، وصيحات موضة كقَصَّة الشعر واللِّباس، وفي الموبايل والسيارة، وهكذا، بل وحتى في اتقان اللغات الأجنبية والتحدث بها مع اهمال لغتهم الأم. وهذه الفئة والطبقة قد تظن أنها قد خرجت عن فكر القطيع بتصرفاتها، ولكن الحقيقة أنهم ببساطة انضموا لقطيع مختلف وحسب.

وفي المجمل أعتقد أن فكر «العقل الجمعي» أو سيكولوجية القطيع تُفقِد الإنسان قدرته على اتخاذ مواقف وآراء خاصة، ويعيش مع عقله في حالة عطل مؤقت، فدائمًا ما يهرع الى الجماهير بحثًا عن مؤشرات ما قد تكون صوابًا حتى لو تعارضت مع قناعاته.

بذكرك للأمثلة يا آية يتضح أن المجتمع الكبير أنقسم إلى تجمعات أصغر ومتعددة ومختلفة التوجهات هل تري أن الأمر سيختلف في تعاطي المجتمعات مع بعضها عن مواجهة المجتمع للفرد وحده

فمثلا مجتمع يتبع الفكر الغربي وآخر يتبع التقاليد القديمة الصارمة كيف سيرى كل منهم الآخر وهل سيحدث احتكاك؟

ولو نفس المجتمع المتبع للتقاليد القديمة ظهر به شخص واحد يتبع التقاليد والعادات الغربية كيف يكون التعامل من وجهة نظرك

أرى إن الاحتكاك يحدث بالفعل؛ فالطبقتين بالفعل أصبحوا يجدون صعوبة شديدة في التعامل والتعايش مع بعضهم بعضًا، بل ويصل الأمر لحد الكره والاستنكار.

أعجبني المقال بمعظم ما فيه عدا نقطة الدين التي دائما ما يحاول الناس تزيينها كشجرة الميلاد المنخورة من الداخل.

تم ذكر الثأر في الصعيد وقلتِ أنه مخالف للدين ؟ كيف ذلك بربك مخالف للدين الإسلامي؟

 "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ   وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "

  سورة البقرة:(178-179).

ثم إنكِ قلتِ

أتكلم هنا عن تصرف غير مخالف للدين

ألا يعتبر الدين واجهة شهيرة للوعي الجماعي ؟ فهو مثله مثل كلما ذكرتهِ سيدتي آنفا، فمخالفته تأتي بالرفض من المجتمع "الرجعي".

واجهت الرفض المجتمعي من حولك وماذا فعلت؟

كل ما فعلته أنني أزحتُ عنهم عبء انتقادي ومحاولتي اعادتي للقطيع، لينتهي بهم الأمر بالفهم أنني لم أتحول إلى مخلوق فضائي، بل أنا مختلف فقط والاختلاف ليس بالمخيف، وتوتة توتة خلصت الحدوتة.

تم ذكر الثأر في الصعيد وقلتِ أنه مخالف للدين ؟ كيف ذلك بربك مخالف للدين الإسلامي؟

مخالف لأن من ينفذ ليس مخول للتنفيذ وليس سلطة تنفيذية عندما شرع الثأر قديما كانت الحياة مختلفة وكان شيخ القبيلة هو الحاكم وهو من يسن القوانين وكبير العائلة هو من يحكم فيما بينهم لكن الآن كل شيء تغير أصبح القانون والدولة هم من يسن القوانين وينفذها على حد سواء

كم من أناس قتلوا خطأ لتسرع الحكم فيما بينهم أو لأن أحدهم وضع المكائد ليتخلص منه نحن

عجبني المقال بمعظم ما فيه عدا نقطة الدين التي دائما ما يحاول الناس تزيينها كشجرة الميلاد المنخورة من الداخل.

لم أزج بالدين في الأمر لأنه لا تنطبق عليه قوانين الوعي الجماعي كما قلت الدين أمر مختلف تماما أرجو منك التوضيح أكثر عن وجهة نظرك

Aslan_Ravah أضف ردا

أقول لك سيدتي أنني أعذرك، لأن المسلم ومن كثرة تعصبه لدينه أصبح يدافع عنه بطريقة لاوعية أي المهم أنه يدافع وفقط حتى ولو كان كله خطأ في خطأ.

الدين مظهر من مظاهر الوعي الجماعي، إنه كالماء الذي يعجن الطحين ويجعله متماسكا، لكن المشكلة في ما إذا كان هذا الماء ملوثا، فعندها، تصبح الكتلة المعجونة ملوّثة ومؤذية

 يدافع عنه بطريقة لاوعية

غير صحيح بالمرة بلاوعي في دين أول كلامه كان اقرأ كيف؟

كيف بلا وعي؟

مرحبا أمل،

للأسف هذه حال بعض الجماعات، أو القبائل أو العشائر إن لم يكن أغلبها. (هنا لا أقصد الإهانة بل إن القبائل و العشائر مهمة و هي قوام أي مجتمع، لكن ما أتكلم عنه هو الفهم المغلوط عند عشيرة أو قبيلة ما)

الفكرة أنّهم ليسو ضد التغيير بل هم خائفون من وهم لا يعلموا ما هو نتائجه. و قد تم توارث هذه بعض العادات على أساس أنها عادة و عرف لدى القبيلة دون الجرأة في التغيير و محاولة التقدم.

ان هذا الموضوع قد أثار في ذهني تجربة قد أجريت على 4 قردة (المثال هو لبيان الرأي الذي سأقدمه دون الإشارة أو التجريح بكرامة الإنسان و عقله البناء). حيث وضع عدد م العلماء 4 قردة في قفص و كان في القفص موجود سلم، و على رأس السلم يوجد موز. كلما صعد قرد ليأكل الموز فإن باقي القرود تتعرض للماء البارد. بعد فترة أصبحت القرود تضرب القرد الذي يصعد ليأتي بالموز لكي لا يتعرضوا للماء البارد. من ثم قاموا باستبدال واحد من القردة ليدخل القفص. القرد الجديد لا يعلم بالذي يجري، لذلك صعد السلم و التقط الموز و ردة فعل باقي القردة أنهم ضربوا القرد الجديد، لكنهم لم يتعرضوا للماء البارد أبدا. و أصبح القرد الجديد خائفا من التقاط الموز، جتى تم استبدال جميع القردة على دفعات، و أصبحت عادة لهم أنهم يتجنبوا التقاط الموز، لكن من دون تهديد.

و لو فعلا تسأل القرود لماذا تفعلون هكذا؟ سيكون الجواب لقد رأينا الذين قبلنا يفعلون هذا. فلن تجد جواب.

لذلك سنجد هنالك عادات و تقاليد تحترم و تضبط النفس و تهذبها. بالمقابل سنجد عادات و تقاليد هي مدمرة للفكر الإنساني. فكما ذكرتي عن عن عادة الثأر لدى الصعيد، و لو رجعنا إلى جذور المشكلة من أساسه سنجد أن الصعيد قديما كانوا يشكلون مجلسا هو للكبار و للشيوخ، لا تتدخل الدولة بشؤونهم مثل الوقت الحالي. و كانت وسيلة الحماية لهم، و الرد بالمثل لبيان قوتها أمام باقي القبائل، و لكي تحافظ على هيبتها فلا يقترب منهم أحد.و استمر الأمر على هذا الحال حتى وقتنا الحالي.

السؤال هنا هو كيف نقنع الجماعة بما هو أفضل و بالخروج من بعض الأعراف و التقاليد التي تضر ولا تبني؟

بإمكاننا أن نقل بأن واحدة من أهم الأساليب هو الخروج من منطقة الراحة، فمثلا ستلاحظين بأن من يخرج من أبناء الصعيد ليتعلم أو يسافر أو ليعمل في خارج منطقته، سيتغير فكره و توجهه، و سيعلم أن هنالك بعض الأخطاء التي من الممكن تصحيحها، و سيحتك بأناس لم يقابلهم من قبل و يأخذ منهم أفضل ما فيهمز لذلك سيعود الى وقع رأسه، و قد أزال بعض العادات من رأسه و أبقى أفضلها. هو سيخاف من ردة فعل القوم منه، لكن سينتقل الأمر تدريجيا الى أن يزول مع الزمن.

و ثاني أهم الأسباب هو القراءة. ان قراءة الكتب كفيلة أن تجدد عقلك و تسافر بك الى أبعد الأماكن على الوجود. إن القارئ يحيى كلما أنهى كتابا، فيتعلم منه العديد من المهارات الجديدة، و الأخلاق النبيلة من حضارات أخرى، فيتشكل لك عقل لديه العروبة فخر، و العادات و الأعراف البنائة هي أصالة، و الدين مصدر عز، و الوطن مولد فكر و القبيلة سند ظهر. فيصبح فكره هجينا بين أصالة الماضي و استشراق المستقبل.

أهلا محمد

لقد أظهرت عدة نقاط غاية في الأهمية وذكرتني بتجربة أجروها العلماء بوضع عدد من الناس في المصعد يديرون ظهرهم لباب الخروج وأدخلوا عليهم شخص جديد ففعل مثلهم دون أي سؤال عن سبب فعلهم ذلك وبتكرار التجربة كل من يدخل يتبع الغالبية دون استفسار عن السبب ما عدا قلة صغيرة سألت أو لم تفعل مثلهم وفي هذه التجربة لم يقع أي ضرر على الجديد مثل تجربة القردة ولكنه فعل ذلك فقط من باب أن يرفع عن نفسه الحرج أو لتجنب أن يكون منبوذ وظناأن الجماعة هي الصح بالتأكيد فما رأيك في هذا المثال هل لديك تفسير آخر؟

 ثاني أهم الأسباب هو القراءة. ان قراءة الكتب كفيلة أن تجدد عقلك و تسافر بك الى أبعد الأماكن على الوجود. إن القارئ يحيى كلما أنهى كتابا، فيتعلم منه العديد من المهارات الجديدة، و الأخلاق النبيلة من حضارات أخرى

أوافقك الرأي أن القراءة تسافر بغعقولنا لعوالم أخرى جديدة ومتجددة لكن تخيل معي لو كنت أنت المثقف في بلدة كلها لم تلق القدر الكافي من التعليم كيف تتصور الحال؟

 فما رأيك في هذا المثال هل لديك تفسير آخر؟

ما أراه حقا هو انعدام الثقة بنفسه عندما يوضع بين عشيرته، اذ انه يمثل شخصياتهم ليس شخصيته. بالإضافة إلى عامل مهم جدا، و هو تعليم الأهل لأولادهم. نرى العديد من الأهل يحثون ابنائهم على الصمت لتجنب مخاطر، و هذا أخطر ما في الموضوع. لأنه بهذه الطريقة نخرج شخص لمجتمع يؤيد كل ما يسمع و يرى و لو كان خطأ.

أوافقك الرأي أن القراءة تسافر بغعقولنا لعوالم أخرى جديدة ومتجددة لكن تخيل معي لو كنت أنت المثقف في بلدة كلها لم تلق القدر الكافي من التعليم كيف تتصور الحال؟

في هذه الحالة أباشر الزراعة. ان الجهل هو عبارة عن أرض قاحلة، ستسمرين بتقليب الأرض و اضافة السماد الذي يعمل على تخصيبها. و هنالك نقطة مهمة، اذا فقد الأمل، فقد العمل.

لذلك في البداية لن أهتم بالتأثير على مجموعة كبيرة، بل سأهتم بعدد معين ممن يملكون القوة البدائية للتغيير، و من ثم سيساعدوك في التأثير على مجموعة أكبر، لكن هذه لن تحدث في ليلة و ضحاها، اذ انه تحتاجين الى عمل متواصل الأركان.

من تجاربكم هل سبق أن اتبعت القطيع منصاعاً لمجرد أن ترفع عن نفسك الحرج ؟ أو خالفت وواجهت الرفض المجتمعي من حولك وماذا فعلت؟

لم يترك لنا المجتمع شيء لأنفسنا، لقد تدخل بين الانسان ونفسه ليقرر ما عليهان يفعل من صغيرة أو كبيرة في كل ساعة من ساعات الليل أو النهار، حتى وانت في بيتك.

هناك قائمة : ماذا عليك ان ترتدي، كيف تتكلمين مع زوجك، وماذا تقولين لابنائك، وكم تعطيهم من مال كمصروف، وماذا تطبخين وكيف؟ وهل لديك خادمة أو تتحملين العبء وحدك... والقائمة تطول، وفي كل امر تجدي الناس متمثلين في المجتمع المحيط بك، ينصب نفسه قاضي وجلاد، ليحكم عليكي : ما كان يجب ان تقولي كذا، وفي الموقف ذاك، كان من الواجب ان تفعلي كذا. وانت السبب في تدليل أو إذلال أبناءك لأنك اعطيتي لهم المال سواء كثير او قليل.

ويترتب على ما سبق، أن نعيش في قفص كبير فصله لنا المجتمع، لقد قيدنا بعضنا وحبسنا انفسنا بأنفسنا في سجون الأخرين، وليس من السهل ابدا ان نفك هذا القيد. هذا إن لم نقل مستحيل فكه.

هل تعتقدي لو غضضنا الطرف عن رأي الآخرين وقمنا فقط بما هو مريح وصالح لنا دون أذى الغير هل سنكون أكثر حرية؟

هل سنتمكن من فعل ذلك؟

هل تعتقدي لو غضضنا الطرف عن رأي الآخرين وقمنا فقط بما هو مريح وصالح لنا دون أذى الغير هل سنكون أكثر حرية؟

نعم، أعتقد لو استطعنا غض الطرف عن رأي الأخرين، سوف نشعر بالحرية بدرجة أكبر وأتصور أننا لن نفعل اشياء نخجل منها، سوف نمارس الحرية العاقلة المتزنة التي تراعي عين الله التي لا تنام. ولكن هيهات.

إنه السهل الممتنع، أن نغض الطرف ، لن نتمكن عزيزتي من فعل ذلك.

ولوحاولنا سنجد المحيطين بنا يذكروننا بأنه لا ينفع ولا يصح ولا يجوز، وقد نصطدم بأراء أقرب الناس لنا الذين لا نتصور أن نفقد حبهم وتعاطفهم مثل ابناءنا، أو أبائنا. سنرضخ في النهاية لما يفرضه المجتمع من قيود. ولا أنكر أن البعض يتحلى بالشجاعة اللازمة لفعل ما يريد، ولكنه يدفع الثمن وحده أو مع اناس جدد شجعان مثله، وله أن يقرر ماذا يريد.

مثلا زوجة تريد ان تطلق، والقانون في صفها والدين يؤيدها، ولكن ابنائها وأهلها وماذا سيقول الناس، سوف يجبرونها على قضاء حياتها في علاقة زوجية فاشلة. أو تطلق وتواجه المجتمع بدون ابناء سيأخذهم الزوج، ومع أهل ساخطين على تحمل مسئوليتها مرة اخرى.

الحرية قرار شجاع ولها ثمن، من استطاع دفع ثمنها عليه ان لا يتردد.

مؤخراً بدأت أؤمن بالانصياع للاسف