◼️شكل جديد من الحديد للاستفادة منه في الأغذية..

يعاني حوالي 1.2 بليون شخصاً حول العالم من نقصِ الحديد، ويكثرُ بين النساء مقارنةً بالرجال، وتشملُ أعراض نقصهِ انخفاضَ أداءِ العمل، والتعبَ، وفقرَ الدمِ، والصداع.

من جهةٍ أخرى، يُعتبر تعزيزُ مستوياتِ الحديد في الجسم عبرَ النظامِ الغذائي أو المكمّلات الغذائية أمراً ليس بالسهلِ، إذ يتوقّفُ ذلك على كونِ الحديدِ بشكلٍ يسمحُ للجسم بامتصاصه والاستفادةِ منه، كما أن إضافةَ الحديد للأغذية بهدفِ تدعيمها ليس ممكناً دائماً، إذ أنه قد يغير من لونِ وطعمِ ورائحة الطعام فيُخفّفُ من قابليةِ المستهلكين لتناولِه.

وهنا يأتي دورُ اكتشافِ اليوم، والذي سنتعرّف عليه في هذا المقال متمثّلاً بمادةٍ هجينةٍ مصنوعةٍ من أليافٍ نانويّةٍ لمصلِ اللبن مع جزيئات الحديد النانوية. فمصلُ اللبن مادةٌ بروتينية تعتبرُ منتجاً ثانوياً لصناعةِ منتجاتِ الألبان، كما أن أملاحَ الحديد متوفرةٍ بشكلٍ يسيرٍ حولَنا.

كيف صُنِعت هذه المادة الهجينة إذاً؟

سُخّنت بروتيناتُ مصلِ اللبن Whey proteins إلى الدرجة 90 مئوية بشكلٍ يضمن تعرّضها للدنترة (أو التشوّه) وبمعنى آخر عُرّضَت لتغيّراتٍ بنيويةٍ في جزيئة البروتين، ثم تمّت حلمهتُها في وسطٍ حمضيّ قوي فتشكّلت خيوطُ البروتين التي عادَت واصطفّت بجانبِ بعضِها البعض لتشكّلَ لُيَيْفاتٍ بروتينيةً نانويةً.

جُمعَت هذه الأليافُ أثناءَ وجودِها في الحمض مع كلوريد الحديديك FeCl3 فتكوّنت جزيئاتٌ نانويّةٌ سهلةُ الامتصاص من الحديد بقطرِ 20 نانومتراً، ارتبطَت مباشرةً مع سطحِ اللُّييفاتِ البروتينية بشكلٍ فعالٍ ومستقرّ. وبذلك تغلّب الباحثون على خاصيّةٍ يتّصف بها الحديد لطالَما شكّلت عقبةً في وجهِ تدعيم الأغذية بهذا العنصر، إذ تميل جزيئات الحديد عادةً إلى التجمّعِ مع بعضِها ثانيةً لتكوّن جزيئاتٍ أكبرَ حجماً فتزيدُ من صعوبةِ خلطِها مع الأغذيةِ والمشروبات.

استُخدمت الليفات النانوية المحمّلةُ بالحديد لتغذيةِ فئرانٍ تعاني من عوزِ الحديد، فوجدوا أن هذه الطريقة بتقديم الحديد قد ساهمَت بالتغلب على نقصهِ ومعالجةِ فقرِ الدم الناتج عنه وذلك بفعاليةٍ تُكافؤ مركبَ كبريتاتِ الحديد FeSO4، والذي يُعرف عنه أنه المكمّلُ الغذائيّ الأكثرُ شيوعاً عند البشر، والذي يُعابُ عليه تسبّبُهُ بتغييراتٍ حسيةٍ غيرِ مرغوبٍ بها في الأغذية التي يُضاف إليها.

يُذكر أن الباحثين فحصوا إمكانيةَ هضمِ المركب الجديد بواسطةِ إنزيمات المعدةِ فكانت عمليةُ الهضمِ كفيلةً بتحرير جزيئات الحديد وتحويلِها إلى شوارد الحديد سهلةِ الامتصاص والتي انتقلت بسرعةٍ إلى الدم. كما اختبروا تراكمَ هذه اللُّييفات البروتينية في أعضاء الجسم فلم يجدوا لها حتى الآن آثاراً جانبيةً تُذكر، خاصةً وأنّهم كانوا قلقين من التشابهُ الطفيف بين بنيَتِها وبنيةِ بروتينات الأميلويد Amyloid التي تتراكم في الدماغِ مسبّبةً الآلزهايمر، ولكن تلك المخاوف قوبِلت بنجاح وتمامِ عمليةِ الهضم دون أي تغيّراتٍ عضويةٍ ملحوظة.

يأمل العلماءُ أن يكون هذا المكمل الجديد بديلاً جيّداً للأشخاصِ الذين يعيشون في الدول الفقيرة خاصةً في ضوءِ ما يتميّزُ به من انخفاضِ الكلفةِ وتوافرِ المكونات اللازمة لإنتاجِه..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يعاني حوالي 1.2 بليون شخصاً حول العالم من نقصِ الحديد، ويكثرُ بين النساء مقارنةً بالرجال، وتشملُ أعراض نقصهِ انخفاضَ أداءِ العمل، والتعبَ، وفقرَ الدمِ، والصداع.

هذا يمثل سبع سكان العالم وهذا عدد كبير ، لاحظت أيضاً أنه يكثر عند النساء عن الرجال.

ولكن كيف يمكن تمييزه عن أمراض أخرى تسبب نفس الأعراض فهذه الأعراض ربما تشترك فيها أمراض كثيرة جداً.

هل هناك عرض معين اختبره من يعاني من نقص الحديد يمكنه أن يخبرنا به، فأنا على علم بأشخاص يعانون من التعب والارهاق المستمر ولا أعلم السبب الفعلي فهناك الكثير من الأسباب المحتملة التي يحتار فيها الطب والعلم سوياً.

يمكن اكتشاف مرض الانيميا، عن طريق أعراض التعب والارهاق والأرق وخفوت اللون الوردي للوجه، وقلة التركيز، بالإضافة لتحليل الأنبميا وهو تحليل رخيص لا يتطلب معمل ذو امكانيات عالية.

وتكون الأعراض مميزة عند الأطفال، بحيث تنخفض لديهم الرغبة في تناول الطعام, والأطفال الأصغر سنا يأكلون من الأرض من التراب أو فتات الأسمنت الواقع من الحائط، وهو تصرف غريب يدل على الانيميا عادة.

شكراً يا أيمن على المعلومات القيمة.

لقد رأيت أطفالاً يقومون بهذه التصرفات ولكم أدهشني الأمر حينها، من الجيد العلم أن هناك سبب علمي وراء ذلك!

أتذكر جيدًا أنه أثناء دراستي للتقنية الحيوية في الجامعة درستُ هذا الشكل الجديد من الحديد، وبالتالي لم أعد أراه جديدًا اليوم، خاصة بعد مرور ثلاث سنوات تقريبًا على دراسته.

مصل اللبن Whey proteins أو "الشرش" كما يُطلق عليه في مصر، يتم استخدامه في صناعة العديد من الأدوية والمكملات ليكون الحامل لجزيئاتها بالإضافة إلى كونه مفيد للجسم.

وبالتالي فهو اكتشاف زهيد الثمن، وكذلك متوفر بصورة كبيرة جدًا.

وأثناء عملي وجدت بعض الأدوية وقد اختلط فيها الفيتامينات واللاكتوفرين مع مصل اللبن، وبالتالي يساعد في حصول الجسم على نسبة من الحديد الذي يحتاجه.

ان التلاعب بالأغذية وحتى لو كان لأسباب طبية ليس بالأمر الجيد . لأنني أرى انه الباب الذي ادخل الأغذية المعدلة وراثيا

وتوجد مخاوف من أن هذه التغييرات الوراثية التي أجراها البشر قد تحمل مخاطر صحية تنتقل إليهم عبر هذه الأطعمة، وكأن النباتات المعدلة وراثيا "تنتقم من البشر" للتلاعب في مادتها الوراثية.

وبذلك تغلّب الباحثون على خاصيّةٍ يتّصف بها الحديد لطالَما شكّلت عقبةً في وجهِ تدعيم الأغذية بهذا العنصر، إذ تميل جزيئات الحديد عادةً إلى التجمّعِ مع بعضِها ثانيةً لتكوّن جزيئاتٍ أكبرَ حجماً فتزيدُ من صعوبةِ خلطِها مع الأغذيةِ والمشروبات.

عندما كنت في الثانوية العامة نصح طبيب الأغذية والدتي بإعطائي حديد على شكل بودر، تضيف ملعقة منه على كوب لبن أو عصير، وكان صعب الخلط فعلاً، خاصةً لو كان السائل بارد، وبسبب صعوبة الخلط هذه لم أستخدمه سوى عدة مرات قليلة.

أعاني منذ طفولتي من نقص الحديد، ودائماً أخذ مكملات غذائية أو أقراص حديد، ولكن عندما كبرت أصبحت أعتمد أكثر على المصادر الطبيعية له، كالعسل الأسود والبنجر ودبس البلح وغيرها، لا أفضل الأدوية المصنعة، فاليوم يمتدحون دواء جديد وبعد عشر سنوات يحذرون منه ومن خطورته وآثاره الجانبية.