مجتمع قيد البناء.. من يعمل ومن يكتفي بالاستفادة؟

في كل مجتمع يمر بمرحلة البناء، هناك من يضع يده في الطين، يعمل، يضحي، ويواجه الصعوبات من أجل مستقبل أفضل. لكن في المقابل، هناك نوعان من الناس لا يساهمون في هذه العملية:

الفئة الأولى: من استسلموا تمامًا، لا يضيفون شيئًا، ولا يحاولون حتى أن يكون لهم دور فعّال. هؤلاء اختاروا التقاعد المبكر من الحياة قبل أن يبدأوا حتى في خوض معاركها.

الفئة الثانية: من يعتقدون أنهم خُلقوا للحياة المترفة فقط، يخططون للاستمتاع بالنتائج دون المساهمة في الجهد. يعيشون وكأن المجتمع قد وصل بالفعل إلى قمة التطور، متناسين أن هناك من يعمل في الظل ليجعل هذا الرفاه ممكنًا.

المرحلة التي نعيشها ليست مرحلة الراحة، بل هي مرحلة البناء، التضحيات، ووضع الأساسات التي ستجعل الأجيال القادمة تستفيد مما نصنعه اليوم. فهل من العدل أن يكون هناك من يضحي ويتحمل الأعباء بينما هناك من يكتفي بالاستفادة؟ أم أن هناك دائمًا من سيتجنب العمل ويراه مجرد عبء على الآخرين؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدّم إذا لم يكن هناك توازن بين من يعمل ويبني ومن يستمتع بالنتائج. لكن المشكلة ليست في وجود من لا يساهمون، بل في أن الفئة العاملة تشعر بالظلم حين ترى آخرين يحصدون دون أن يزرعوا.

هذه الفجوة ليست جديدة، بل هي امتداد طبيعي لسنن التاريخ، حيث كان هناك دائمًا من يدفع عجلة التقدّم، وآخرون يركبون العربة دون جهد.

أظن حل هذه الفجوة ممكن لو اقتصرت المنفعة على المقابل أما أن تعمل فتحصل على المنفعة أو تدفع فتحصل عليها وهنا لن يكون هناك مستفيد بلا مقابل وكذلك لن يشعر من يعمل بظلم لأنه يحصل على مقابل

الصورة التي تبحث عنها في سعي الجميع لنباء مجتمعه صورة مثالية جدا ليست موجودة ولن توجد، لأننا كبشر ليس لدينا نفس الدافع ولا نفس الفرص حتى وهناك من يريد أن يشارك ولديه الدافع ولكن لا يعرف الطريق ولا يوجد فرصة لذلك، وهنا تأتي دور الحكومات بأن تخلق الحافز والفرص للجميع لحثهم على المشاركة، حتى لا يفقد الناس الثقة بأن جهدهم يحدث فرقا

فكرة أن الحكومات هي التي يجب أن تخلق الحافز والفرص هي جزء من المشكلة، وليس الحل. نعم، الحكومات لديها دور، لكن الاعتماد الكلي عليها هو وصفة لفشل مجتمعي. المجتمع المثالي ليس مجرد وهم، بل هو نتيجة لجهود فردية وجماعية، وليس فقط قرارات حكومية.

الحقيقة هي أن الكثير من الناس ينتظرون "الفرصة" أو "الحافز" من الخارج، بينما يهملون القوة التي بداخلهم. نعم، ليست الفرص متساوية، وهذا ظلم كبير، لكن هذا لا يعني أننا يجب أن نعيش في حالة انتظار دائمة. المجتمع يُبنى من خلال مبادرات فردية وجماعية، وليس فقط من خلال سياسات حكومية.

إذا كنت تريد أن ترى فرقًا، ابدأ بنفسك. لا تنتظر الحكومة لتخلق لك الحافز. ابحث عن الطرق، حتى لو كانت صغيرة، للمساهمة في مجتمعك. التغيير الحقيقي يبدأ من الأسفل، وليس من القمة. الحكومات يمكنها أن تساعد، لكنها لن تحل محل الإرادة الفردية والجماعية.

فكرة أن الناس سيفقدون الثقة لأنهم لا يرون فرقًا هي نتيجة لثقافة الاعتماد على الآخرين. الثقة تُبنى عندما نرى أن جهودنا، مهما كانت صغيرة، تساهم في شيء أكبر. لذا، بدلًا من انتظار الحكومات، لماذا لا نبدأ بأنفسنا؟ لماذا لا نخلق الفرص لأنفسنا وللآخرين؟ المجتمع المثالي قد لا يكون موجودًا، لكن المجتمع الأفضل ممكن إذا توقفنا عن انتظار شخص آخر ليبدأ.

المشكلة في هاتين الفئتين ليست فقط أنهما لا تبذلان جهدا، بل إن وجودهما يبطئ عملية البناء ويزيد العبء على أولئك الذين يعملون فعلًا. هناك من يسعون جاهدين لوضع الأساس لمستقبل أفضل، بينما يكتفي آخرون بالانتظار للاستفادة دون تقديم أي مساهمة.

لكن هل سيظل المجتمع يتسامح مع ذلك؟ هل سيستمر من يعملون في بذل الجهد بنفس العزيمة إذا شعروا بعدم التقدير، أو بأن هناك من يأخذ دون مقابل؟ لأن عملية البناء نفسها تحتاج إلى نوع من العدالة حتى تستمر

هذا ليس من عدل في شيء لكن كل ميسر لما خلق الله، وهناك تفاوت بين البشر فهذه سنة الله في خلقه، لأن الذي يعيش في ترف لا يعني أنه سعيد فالتعود على المتعة يفقدها طعمها وكم من شقي سعيد في شقائه ولا يراه شقاءً بل قد ينزعج من الرفاهية وقلة الحركة.

ألا تظن بأن الموضوع عميق وعلينا أن ننظر إليه من أبعاد مختلفة؟

أعتقد أن العدل يسود بطريقة تلقائية؛ فمن يعمل سيحقق لذاته مردود مادي، أو يحقق قيمة معنوية نتيجة لعمله.

بينما من لا يعمل ويكتفي بالمشاهدة فلن يحقق أي شيء من ذلك، بل ربما سيندثر ويختفي من المشهد ببساطة، كما سيكون قابلاً للاستبدال والاستغناء عنه في أي وقت.

هناك فئة ثالثة لم تذكرها رغم أهميتها، وهي الفئة التي تحاول أن تساهم ولكنها تجد نفسها محاصرة بالتحديات والظروف التي تعيق تقدمها، وهؤلاء الأشخاص لديهم الرغبة في العمل والإنتاج، لكنهم غالبًا ما يواجهون صعوبات سواء كانت اقتصادية، اجتماعية، أو حتى نفسية، مما يجعلهم في صراع دائم بين الرغبة في المساهمة وبين العوائق التي تمنعهم، ومع ذلك لا يتوقفون عن المحاولة، رغم أنهم قد لا يحققون النجاح بسهولة، وهؤلاء هم الذين يحتاجون إلى الدعم والتوجيه لكي يتمكنوا من تحقيق أهدافهم والمساهمة في بناء المجتمع بشكل فعال.

فهل من العدل أن يكون هناك من يضحي ويتحمل الأعباء بينما هناك من يكتفي بالاستفادة؟ أم أن هناك دائمًا من سيتجنب العمل ويراه مجرد عبء على الآخرين؟

لا يمكن أن يكون العدل في أن يضحي البعض بينما يكتفي الآخرون بالاستفادة، لكن هذا واقع دائم في كل المجتمعات. هناك من يدرك قيمة البناء ويسهم فيه، وهناك من يختار الوقوف على الهامش. الحل ليس في محاولة فرض المشاركة على الجميع، بل في خلق بيئة تُحفّز على المساهمة، بحيث يصبح العمل جزءًا من المنظومة وليس مجرد عبء يتحمله البعض دون غيرهم.

قد يكون هذا واقع فعلا لا مفر منه ، لكن علينا أن نكون من صناع التغيير ، فالمجتهد هو من يجنى ثمار عمله، والله لا يضيع الله أجر من أحسن عملاً وإذا عمل أحدكم عملاً فليتقنه