تغيير اخلاق المجتمع

كثيراً ما نسمع جملة 'هذا المجتمع لن يتغير'، لكن هل هذا صحيح فعلاً؟ من وحي تأملاتي في السيرة النبوية، وجدت أن التغيير ليس ممكناً فحسب، بل له معادلة واضحة و قاعدة ثابتة.."

 لا يوجد شيء على هذا الكوكب لا يمكن تغييره أبداً، فالجزيرة العربية كانت أسوأ مجتمع على الكوكب، يقتل بعضهم بعضاً، ويستعبد القوي الضعيف، ويعبدون الحجر والشجر، فجاءهم الرسول صلى الله عليه وسلم وبقي فيهم ٢٣ سنة، فخرجوا من عنده سادة للأرض يحكمون بالعدل والمساواة والأخلاق.

ولكن كيف؟

اي شيء اذا احتاج التغيير يحتاج أربع ركائز أساسية وهي:

أولاً- الوقت.

ثانياً- الأخلاق.

ثالثاً- الصبر.

رابعاً- القانون.

 فلو نظرت لسيرة النبي لرأيت كيف انه احتاج ٢٣ سنة من الدعوة حتى تصعد الجزيرة العربية من القاع الى القمة. و تعامل النبي وأصحابه مع المشركين بقمة التسامح الأخلاقي مع حفظ الكرامة و عزة الإسلام. و كان صلى الله عليه صبورا حليما لطيفا رؤوفا بالناس. و أحاط المجتمع الذي حكمه بشرع رب العالمين وكتب الله الجنة لمن يطع والنار لمن يعصي. فتحول المجتمع بفعل نتائج هذه الركائز الأربع من اليسار الى اليمين. و هذا ما تحتاجه مجتمعاتنا اليوم . تطبيق هذه الركائز الأربع باحترافية وتفانٍ. و سنرى النتائج بعد ٢٠ عاماً، ان شاء الله، بشكل طبيعي جدا....

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا متوقف على إرادة وقابلية الناس للتغيير، فإن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم، وبالطبع ذلك يحتاج إلى الركائز الأربع التي ذكرتها، فكما تغير الحال مستغرقاً سنوات يحتاج لسنوات أخرى في التصليح والإنقاذ.

Ali_Haddad أضف ردا

كلامك صحيح سيدة ياسمين سليمان. و هنا يتدخل القانون. فكما كان يقول اجدادنا العرب. إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن

Ali_Haddad
  • حذف بواسطة المستخدم

لقد نسيت القائد ، أضن أنه مع الركائز التي ذكرتها لابد أن يكون هناك قائد يلتف حوله المجتمع و يرى أهدافه مجسدة فيه فتظل أهدافه تجاه عينه فلا يغفل عنها.

صدقت اخي منير يوسف. و القائد مهم. ولكنه ليس الأساس الدائم. وإنما هو ممثل للقانون و أداة تنفيذه. فبعد انتهاء المرحلة الإنتخابية في النظام الجمهوري أو موت الملك في النظام الملكي او الأميري ، يبقى القانون قائم.. و لم يكن هناك قائد أعظم من الرسول العظيم و لكنه مات و بقي من أثره القرآن و السنة حاضران كقانون اساسي و مصدر تشريع رئيسي للمسلمين منذ اكثر من 1400 سنة

لو تقصد قائد نعاصره فهذا بالنسبة لي شيء خاطئ، لأن ربط هذا المجتمع بقائد أخلاقي معاصر فيه مخاطرة كبيرة فمن الممكن أن يضل أو يخطئ أو يتغير، أعتقد نحن بحاجة للعودة للقائد المؤيد من الله هو رسولنا الكريم والعودة إلى كتاب الأخلاق الجامع وهو القرآن.

في نظري.. العودة إلى الأخلاق سهلة.. وتووقف علينا نحن ولكننا ننتظر لمعجزة تحركنا وهذا لن يحدث.

من جديد يا سيدي. قولك حق. ولكن.. إن اللخ تعالى عندما بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يبعثه لذاته و انما بعثه برسالة الإسلام. و الإسلام بشريعته و هداياه للبشر هو الغاية . اما الرسول العظيم فهو ناقل الرسالة و مؤدي الأمانة وليس الغاية او الفكرة المجردة.

ثم أننا لنفترض ان الرسول القائد هو الركيزة الخامسة كما تقولون. فعلى ماذا ارتكز رسول الله؟

على : الوقت(مدة الرسالة) و الأخلاق(اتيت اتمم مكارم الأخلاق فيكم) و الصبر(وهو الرؤوف الرحيم) و القانون(الشريعة).

و كان رسول الله مطبق لهذه الركائز بصفته القائد و ليس إحداها

 سنرى النتائج بعد ٢٠ عاماً، ان شاء الله، بشكل طبيعي جدا....

لا تحتاج إلى 20 عام لترى النتائج. يمكنك أن تستشف النتيجة من النظر إلى أطفال الجيل الحالي. هم من سيكونون شباب الغد. أرى أن هؤلاء الأطفال Gen alfa قد شهدوا بالفعل مواقف كفيلة بتغييرهم كليًا، من انكشاف وقاحة الغرب، والنظر إلى الهوية كعقيدة.

وانا هذا ما اعنيه. المجتمع ينقسم الى قسمين. جيل مازال في طور النشأة و التربية و هذا يحتاج كامل فترة المراحل الدراسية لتكتمل تكوين شخصيته ولكنه اكثر مرونة و عملية و سرعة . و باقي المجتمع الذي كبر و انتهى. وهذا اصعب بتقبل التغيير. و هنا نحتاج 20 عام لنرى المجتمع ككل قد تغير. لا يمكن باي كريقة ان تتغير طبائع و اخلاق و عادات و اسلوب تفكير مجتمع ما باقل من هذه المدة... و الدعوة النبوية التي استمر 23 سنة هي خير دليل...

في حالتنا نحن .. نحتاج لشيء واحد وهو التطبيق، فنحن نعلم الخير والشر، الحلال والحرام، لا نحتاج أحداً ليقنعنا أو مدة زمنية طويلة نتدرج فيها من هذا الوضع لوضع أفضل. ينقصنا التطبيق فقط وجعل الأخلاق في القلب وليست على اللسان. الإنسان منا يتغير في موقف واحد، موقف بسيط يراه أو يعيشه يجعله يعود إلى الله وإلى الخير، لا نحتاج إلى سنوات بقدر ما نحتاج إلى صحوة وعودة. لأن ما نحن فيه اسمه غفلة.

أظن أننا نحتاج الوقت أيضًا ولا يمكن تجاهل ذلك، فإن تجاهلنا إحتياج المجتمع للوقت ليتغير سنكون كالأشخاص الذين يرفضون أي تغيير لأنهم لم يروا تأثيره في نفس اللحظة. وللأسف هذا في الأغلب هو السبب أنه لا أحد يطبق ولا أحد يثق في أن المجتمع سيتغير، فالجميع يريد أن يكون هذا التغيير في يوم واحد وأن يظهر أثره في اليوم التالي، ولا أحد يعترف أن التغيير يحتاج وقتًا ليظهر أثره.

الأمر أشبه بالأهالي الذين يرفضون كل نظام جديد يظهر في التعليم ويعارضونه بشدة بسبب خوفهم منه، ولأنه كما يقولون "غير مفيد". فهؤلاء الأشخاص يريدون أن يكون كل تغيير على مزاجهم وأن يكون في صالحهم، وليس هذا فقط بل أن يكون في صالحهم في هذه الدقيقة وليس بعد يوم أو إثنين.

بالضبط هذا ما عنيته سيدة أروى. هو كما تفضلتي.

مشكورة..

صدقت و كلامك صحيح. ولكنه ينطبق على الأفراد اكثر من أن ينطبق على الجماعات. فالفرد الواحد يمكن ان يتغير بموقف او لحظة صحوة كما أسلفت. ولكن المجتمع ككل يحتاج لمدة زمنية طويلة من العلاج الأخلاقي و العمل و التغيير.

و هاكم المجتمعات التي تخرج من الحروب و هي مدمرة هل تتغير بليلة و ضحاها؟ هل تظن ان المجتمع الياباني غير خلقه و سيرته بعد خسارته للحرب العالمية ثانية بسنتين او ثلاث؟ لا يا سيدي. وانما احتاج لأكثر من 15 عام من الإجتهاد الشخصي على الصعيد الحكومي لتراه على ما هو عليه اليوم. و حتى سنغافورة كانت في الحضيض عقب انفصالها عن ماليزيا و شعبها كان من أسوأ الشعوب خلقاً. و احتاج قرابة 15 الى 25 عام حتى خرج منه جيل جديد يقدس حسن المعاملة و الحضارة و نظافة البلد...