سطور الحكمة في بناء الثقافات

إن القوة في جوهرها طاقة جامحة، ما لم تُروّض بزمام الحكمة، تظل أداة للهدم لا للبناء.

وكما أن القوة لا بد لها من بصيرة، فإن العمل أيضاً لا بد له من خطة واضحة المعالم لتكتمل اركانه.

من هنا، برز الدور الريادي للحكماء والأدباء عبر التاريخ؛ الذي نهلت أفكارهم من مركبات الكون وحقائق التاريخ وصلة بمفكري الأمس كبناء لا يستغنى عنه.

إذ لم يكونوا مجرد ناقلين للكلمة، بل كانوا "مهندسي الوعي" الذين رسموا آفاقاً فسيحة سارت على هديها الحضارات الإنسانية.

وتتجلى ذروة الإبداع الفكري حين تتناغم الحكمة البشرية مع المنهج الإلهي، فتأتي الرؤى متسقة مع الفطرة السليمة والتشريع الحكيم، مما يمنحها ديمومة وقبولاً وتأثيراً عابراً للأزمان.

إن -قراء الأمس وكتاب اليوم وحكماء الغد- يمثلون اللبنة الصلبة في ثقافة الحضارات وقيمها؛ فأنتم حراس الوعي، والجسور التي تعبر عليها الأفكار من حيّز التجريد إلى واقع التطبيق العملي.

إنها الكلمة، يا حضرة القارئ، منها يستمد السلاح شرعيته فتندلع الحروب، ومن أحرفها الأولى تولد الأوطان وتُبنى الجسور التي تُحمل عليها الأجيال.

السؤال لك ايها القارئ العزيز:

ما هي الكلمة الذي تحتاجها مجتمعاتنا اليوم؟

وكيف يمكننا تحويل 'الكلمة' من مجرد تنظير إلى جسور عملية نعبر بها نحو نهضة حضارية تجمع بين المنعة المادية والسمو الأخلاقي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تعتقد حقا أن ما نحتاجه هو الكلمة؟

لم يترك الملثم كلمة حكيمة إلا وقالها، بصدق، صواب، اتزان، شجاعة، وكل ما يخطر على بالك.. فماذا حدث؟

الكلمة قوية ولكن لابد لها من آذان صاغية، وما لم ننظف آذان المستمعين من خبث الافكار الدخيلة علينا ومخلفات ثقافة الغرب، فسنكون للأسف كشخص ملطخ.. يرتدي ملابس جديدة و يضع عطرا طيبا بدون أن يستحم!

إن الكلمة عندما تصبح لغةً الجمع تتحول إلى قوة تصنع الفرق، ولكل خطاب أثر لا يمكن تجاهله...

وها أنت تستحضر تلك الخطابات التي وجدت أثر وها أنت تتذكر هذا الأثر وتنقله عبر الكلمات.

ليست الكلمات وحدها منفصلة، بل بما ترتبط به من معنى وأثر يتبعه...

بالتأكيد لايمكن إنكار أثر تلك الكلمة وصداها الممتد، إنما هي تحتاج الى يد التطبيق ايضا وليس التأثر فقط، ليس مسلسلا عاطفيا نشاهده ونتأثر ونتذكر أثره فينا وحسب. التحرك هو الجهة الثانية للعملة لكي تكون لها قيمة تبيع وتشتري.

أتفق معك يا رفيق وأعتقد أن الحسن على صواب أيضًا لأنه فيما آفهم يقصد الكلمة التي لها حقيقة داخلية تقابلها في النفس وليست الكلمة لا تتجاوز التراقي وشقشقة ألسن وكفى. تلك الكلمة التي رفض كفار مكة أن ينطقوا بها لأنهم علموا أن لها توابع ومتعلقات وتطبيق عملي لا يقدرون عليه. أتذكر لما صعد النبي عليه السلام رأس الجبل ونادى في العشائر فلما اجتكع له الناس قال: أيها الناس أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً مغيرةً خلف هذا الوادي أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذبا قط......فقال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد........قولوا لا إله إلا الله........... كلمة تسودوا بها العرب و العجم! فلم يقولها لأنهم علموا أن الكلمة لها تبعات ولابد أن تكون لها حقيقة في النفس ولكن ما أبعدنا اليوم عن حتى عرب الجاهلية! فنحن فعلأً نحتاج إلى الكلمة ولكن تلك الصادقة التي لها حقيقة في نفوسنا ولها تطبيق على أرض الواقع...

وما لم ننظف آذان المستمعين من خبث الافكار الدخيلة علينا ومخلفات ثقافة الغرب، فسنكون للأسف كشخص ملطخ.. يرتدي ملابس جديدة و يضع عطرا طيبا بدون أن يستحم!

هناك بالفعل من ليست آذانهم ملطخة بذلك، لكن ليس هو العامل الوحيد الذي يمنع التأثر بالكلمات القوية.

اولئك ليس بوسعهم شيء للأسف، إنما الأشخاص الذين بوسعهم التغيير ولهم قدرة على إحداثه.. لاحياة لمن تنادي إلا من رحم ربك

الكلمة التي يحتاجها مجتمعنا اليوم هي كلمة مسؤولة وملهمة توازن بين العقل والقلب وتشجع على العمل الصادق واحترام الآخرين. لكي نحولها إلى أفعال علينا تعليم الأجيال معنى المسؤولية والتعبير الصحيح عن أفكارهم وممارستها في حياتنا اليومية داخل الأسرة والعمل والمجتمع. أيضًا أن يكون القادة والمفكرون قدوة يترجمون أفكارهم إلى أعمال تخدم المجتمع.

رائع سلمت أناملك،mai.

الكلمة التي نحتاجها اليوم، هي (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)

علينا اليوم ان نرتقي بوعينا نحو الشعوب الاخرى والمعتقدات الاخرى وان نزيل اسباب التباغض والكراهية التي بيننا، علينا ان نبحث عن المشتركات ونوظفها للعودة الى التعاون المثمر، لم ترتقي علوم الاندلس الى بفضل مدرسة موسى بن ميمون وقد كان يهوديا ودرس فيها الكثير من علماء الاسلام المؤثرين حينها، لم ننتج المعارف المختلفة في كل مراحل البشرية الى عندما التقينا وتعاوننا بشكل في فترات قليلة لكن تاثيرها كان هائلا فيما بعد، ليست المشكلة عندنا فقط وهناك في الاخرين من يظلمون ويضعون حواجز من الكراهية، ولكننا ايضا عقلية مجتمعاتنا ليست صائبة، اذا امتلكت مجتمعاتنا العربية القوة، فلن تفعل اقل مما يفعله الاخرون فينا الان، اعتقد ان علينا العمل على تحليل ثقافة الكراهية والمعاداة الموجودة بين شعوبنا وبين الشعوب الاخرى حتى نستطيع ان نرتقي بالفكر الانساني لمرحلة جديدة

علينا ان نبحث عن المشتركات ونوظفها للعودة الى التعاون المثمر.

👍