إن القوة في جوهرها طاقة جامحة، ما لم تُروّض بزمام الحكمة، تظل أداة للهدم لا للبناء.
وكما أن القوة لا بد لها من بصيرة، فإن العمل أيضاً لا بد له من خطة واضحة المعالم لتكتمل اركانه.
من هنا، برز الدور الريادي للحكماء والأدباء عبر التاريخ؛ الذي نهلت أفكارهم من مركبات الكون وحقائق التاريخ وصلة بمفكري الأمس كبناء لا يستغنى عنه.
إذ لم يكونوا مجرد ناقلين للكلمة، بل كانوا "مهندسي الوعي" الذين رسموا آفاقاً فسيحة سارت على هديها الحضارات الإنسانية.
وتتجلى ذروة الإبداع الفكري حين تتناغم الحكمة البشرية مع المنهج الإلهي، فتأتي الرؤى متسقة مع الفطرة السليمة والتشريع الحكيم، مما يمنحها ديمومة وقبولاً وتأثيراً عابراً للأزمان.
إن -قراء الأمس وكتاب اليوم وحكماء الغد- يمثلون اللبنة الصلبة في ثقافة الحضارات وقيمها؛ فأنتم حراس الوعي، والجسور التي تعبر عليها الأفكار من حيّز التجريد إلى واقع التطبيق العملي.
إنها الكلمة، يا حضرة القارئ، منها يستمد السلاح شرعيته فتندلع الحروب، ومن أحرفها الأولى تولد الأوطان وتُبنى الجسور التي تُحمل عليها الأجيال.
السؤال لك ايها القارئ العزيز:
ما هي الكلمة الذي تحتاجها مجتمعاتنا اليوم؟
وكيف يمكننا تحويل 'الكلمة' من مجرد تنظير إلى جسور عملية نعبر بها نحو نهضة حضارية تجمع بين المنعة المادية والسمو الأخلاقي؟