هل أنت حي، أم على قيد الحياة؟

اسأل أي شخص في الشارع كيف حالك، سيقول لك بدون أي تفكير : الحمدلله، عايشين! تقول له أكيد كلنا عايشين لكن كيف أحوالك، يقولك من جديد : والله عايش وخلاص الحمد لله على أي حال!

لقد أصبح أغلب الناس يشعرون أنهم مقيدون بالحياة فقط، كأنهم في وضع الطيران الآلي، بحيث الجسم يتحرك، العقل يشتغل، لكن الروح تائهة واقفة في محطة ما منذ سنوات وشهور، اليوم نرى في كل مكان ناس تعمل صباح مساء بلا هدف واضح، وناس تعيش علاقات ميتة لكنها تبقى بسبب التعود والخوف من الفشل، وناس تتحدث عن أحلام كانوا يتمنون أن يحققوها، ويتغنون باتجازاتهم الصغيرة في الماضي دون أن تكون لهم انجازات للمستقبل والحاضر، والأخطر من هذا أي شخص طموح تواججه عقبات سيعيشها وحده، خوفاً من أن الاعتراف بأنه ضايع أو منهك حتى لا يشبه بهم، لأنه يعرف أن لا أحد سيشعر به، وأن الرد الجاهز من الآخرين سيكون"اصبر… كلنا هكذا".

لو واجتهك مشاكل في العمل، الدراسة، المال، الزواج سيقولون ، يووووه مش هاديك المشكلة الكبيرة، شوف نحن لي جرى معانا وادينا عايشن، والكارثة الأكبر هو أنه كلما زادت المقارنات التي تدفعنا إليها السوشيال ميديا والأنانية والمصلحية التي تدفعنا إليها صعوبة الأوضاع الاقتصادية، كما أصبح من النادر أن تجد إنسان يستمتع ويتفنن في أن يحيا الحياة بما لذيه من إمكانيات حتى لو كانت بسيطة، فتجد شخص فقير معدم يعيش حياة طفل، يضحك ببراءة كأن ليس وراءه هم أو مشاكل، لكنه يعيش اللحظة بكل تفاصيلها بسعادة ، والعكس من ذلك قد تجد شخص مكتفي مادياً ولذيه اسرة جيدة وعمل مستقر لكنه يشعر أنه مضطر فقط لعيش الحياة، مربوط بها لا أقل، بدون أي روح، ناهيك عن ثقافة الكهولة والشيخوخة العربية، أن الشخص رجل أو امرأة يمجرد أن يصل الى الخمسين يبدأ بالتقوقع على نفسه وانتظار الموت، فيمنع عن نفسه المرح والضحك والعيش بمبرر أنه أقترب الى الموت، فيصبح أشبه بالشاة اليائسة التي تمد عنقها طوعاً حتى تُذبح .

سؤالي لك عزيزي القارئ: بصـــــــــــراحة ....................هل حي أم على قيد الحياة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحمد لله أنا على قيد الحياة، وجميعنا كذلك بالمناسبة، لكن أغلبنا لا يدرك قيمة النعم التي نملكها، ففكرة أنك تستيقظ كل يوم بصحة جيدة بحد ذاتها نعمة يتمناها ملايين الأشخاص.

العمل نعمة حتى لو متعب والأسرة نعمة، والدراسة نعمة، وحتى القدرة على المشي والتحرك لإنجاز كل هذا نعمة عظيمة، والمشكلة أننا توقفنا عن رؤية ما بين أيدينا من خير، وصار التركيز فقط على الضغط والركض والمقارنات. لو تعلمنا أن نقف لحظة واحدة لنقدر ما نملك، ربما كنا سنشعر أننا أحياء أكثر مما نظن.

ما يجعلنا مختنقين بالحياة هو أننا لا ندرك قيمة النعم التي نمتلكها، وسلسلة المقارنات التي تدخل أنفسنا فيها بغير طائل، الانسان بطبيعته جاحد وطماع في أغلب الوقت، لايعجبه العجب ولا يكتفي بسقف أو حد ما من ملذات الحياة، وهذا ما يزيد في بؤسنا وهواننا على أنفسنا، في رأيك يا بسمة كيف نطور عضلة الشكر واحترام النعم في حياتنا، لاسيما عند الأجيال الجديدة التي لم تعرف من الحياة سوى وجهها الجميل الطري؟

في المدينة أنا على قيد الحياة، لأن روتيني الوظيفي يحرك جسدي ويستمر قلبي في النبض، لكن الروح هناك مثقلة، محاصرة بين واجبات لا تنتهي وصخب لا يهدأ. أما في بيتي الجبلي، فأشعر أنني حي حقًا؛ هناك أهرب من ضوضاء المدينة، وأجلس قرب المدفأة أستمتع بدفء النار، أراقب ألسنتها تتراقص، وأسترجع ذكريات الماضي الجميل، ذكريات طفولتي التي كانت مليئة بالركض على المنحدرات والفرح بأبسط الأشياء. أحاول أن أنقل لأولادي هذا الشعور، كيف كنت أستمتع بالحياة خارج شاشات البلايستيشن، وكيف كانت لحظات البساطة تمنحني فرحًا صافيًا.

في القرية، مجرد الاطلالة من الجبال على البيوت والمروج، والشعور بالنسيم، يجعل قلبي يفرح، وأتنفس الصعداء، وأشعر بلذة غريبة لا تُقاس؛ هذه لذة الحضور الحقيقي في اللحظة، لذة أن تكون حيًا بجسدك وروحك معًا، لا مجرد البقاء على قيد الحياة. وقد شاركني هذا الشعور عدة أشخاص يعرفون معنى أن يعيش الإنسان حقًا حين ينجلي عن كل الضجيج، حين يعود إلى ذاته، ويستمتع بما هو بسيط وأصيل.

لا أشعر أني حي إلا عندما تدمع عيني من ذكر الله أو أستذكر قيمة نفسي والغفلة التي انا فيها وهدفي من الوجود. لأن الإنسان موجود على قيد هذه الحياة ليحيا بالله ولله(قُلۡ إِنَّ صَلَاتِی وَنُسُكِی وَمَحۡیَایَ وَمَمَاتِی لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ)

[سورة الأنعام 162]

فإذا غفل عن هذا الهدف وأصبحت حياته تتقلب يمينا ويسارا بلا بوصلة وشراع فهذه حياة فراغة لا يجب أن نسميها حياة، لذلك تأثرت عندما سمعت هذه الآية في رمضان الماضي(أَوَمَن كَانَ مَیۡتࣰا فَأَحۡیَیۡنَـٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورࣰا یَمۡشِی بِهِۦ فِی ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِی ٱلظُّلُمَـٰتِ لَیۡسَ بِخَارِجࣲ مِّنۡهَاۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِلۡكَـٰفِرِینَ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ)

[سورة الأنعام 122]

أتمنى أن يجعل الله حياتنا عامرة بذكره.

أظن أن السؤال الذي سألتيه يا خلود أصعب مما يبدو… لأن كثيرًا منا اليوم يعيشون فعلاً بين الحياة والوجود فقط. وأنا شخصيًا ألاحظ أن الأمر لا يتعلق بالظروف وحدها، بل بطريقة تعاملنا معها.... أحيانًا نكون منشغلين إلى حدّ أننا ننسى أن نسأل أنفسنا هل ما أفعله له معنى؟ هل أتحرك نحو شيء أم فقط أتحرك؟ وربما أكثر ما يخيفني أن الإنسان يمكن أن يعتاد الحياة بلا روح لدرجة يظنها طبيعيّة.

بالنسبة لي… أحاول أن أكون حيّة قدر المستطاع، لكنِّي أعترف أن هناك أيامًا أكون فيها على قيد الحياة فقط. ربما الفرق بين الاثنين هو اللحظة التي نتوقف فيها ونقرر أن نعيد ترتيب علاقتنا بالحياة، حتى لو بخطوة صغيرة جدًا.

أحاول طوال الوقت أن أكون حية، تأتي علي لحظات كثيرة أكون على قيد الحياة وما أقتنعت به مؤخرًا ويجعلني حية فعلًا هو الرضا، وهذا ما يجعل ذلك الشخص الفقير حي. حينما أضع نفسي في أضغط على نفسي في توقعات مثلا وتطلعات، أجدني تائهة وربما لست حتى على قيد الحياة أحيانا.. لكن حينما أنظر أن علي فقط السعي بلا أي انتظار أو تفكير في المستقبل، فقط أعيش اللحظة راضية ومقتنعة بما فعلته، أعيش الحاضر وأتناسى الماضي ولا أفكر في المستقبل كثيرا.

جميل يا آية الرحمن لن كيف تصلين إلى الرضى في ومن أصبح فيه الرضى أمر جد صعب، بل أحيانا مستحيل في بعض البيئات، ماهي ممارساتك وعيقليتك التي توصلك إلى الرضى ومالذي يمكن أن تساعدي به الناس حتى يصبحوا أكثر رضى بحياتهم ؟

لا استطيع حقيقة نصح أحد بكيف يكون راضي، لأن كل شخص مختلف، لكن من أهم الممارسات التي جعلتني أرضى هو الامتنان للأشياء الصغيرة، كذلك بعد عدة صدمات نفسية وحوادث بالمرور، أدركت حقًا أن الحياة ليست سوى رحلة قصيرة جدا عليا أن أختار فيها بوضوح بدل من الغضب منها والاستياء منها ومن البيئة والناس أصبحت أحاول أن أقبلها، القبول للواقع والعمل على ذاتي ليس إلا

-1

هي حي أو ميت .. الصادم فعلاً في الحياة ــ الكوميديا السوداء ــ او الكوميديا اللاهية .. معظم الذين نراهم "اموات" ونجدهم أكثر الناس زعراَ من الموت .. أكثرهم لا يعرف معني الإيمان ولكنهم واثقون أن الكون كله متواطئ لزحزحة ايمانهم ..

حتى لا يكون الكلام نظري ومعني الحياة لا يمكن وصفه بالكلمات:

اذهب في منتصف الليل الى مكان هادئ ومن الأفضل "صحراء" ستشعر بالرعب وطاقة غير مألوفة تتحرك حواليك .. سيقشعر بدنك وتشعر بارتعاشات غريبة في العمود الفقري .. ستلاحظ ارتفاع رهيب في كل حواسك .. ستسمع "دبة النملة" حرفياً وستشم روائح عمرك ما شممتها .. وستلاحظ أن هناك شئ "آخر" صار في "القيادة" شئ آخر غير العقل .. شئ لم تكن تعرفه ونسيته تماماً وإذا حدث وأن رأيت نفسك في مرآة او اي انعكاس ستبكي وتعانق "نفسك" فرحاً .. انها انت .. روحك .. التى لا تعرفها .. قبل ذلك لم تكن حياة .. بل موت مؤجل ..

قبل ذلك انت مجرد آلة مبرمجة ... لا حس ولا شعور ..

جرب وأحكم .. ولكن أنا أعلم أن التجربة مخيفة .. القليلون فقط من عندهم الشجاعة .. الشجاعة لكي يكون "حياً" ..