الأطفال هم النعمة التي يرزقنا الله بها بها كأمانة بحاجة دائمة للرعاية والتنشئة القويمة، وهذه مسؤولية تقع على الوالدين، وينبع من هذه المسؤولية واجبات عديدة أهمها توفير بيئة مناسبة للأطفال تراعي صحتهم الجسدية والنفسية لتنشئة جيل يحمل منارة الحضارات ويساهم بشكل إيجابي في تقدم المجتمعات.

مجتمع الطفل الأول

الأسرة هي المجتمع الأول الذي ينشأ به الطفل، يحكم هذه الخلية الصغيرة قواعد ومعايير تترك أثرها في الطفل إما بالإيجاب أو السلب، حيث تُشير الدراسات أن شخصية الإنسان تتشكل في الخمس سنوات الأولى من حياته، فشخصية الطفل هي حصاد ما تربى عليه، فقد عاصرنا أمثال شعبية تُثبت الطابع الأسري الكبير على الطفل مثل من شابه أباه فما ظلم وآخر طب الجرة على تما، البنت بتطلع لأمها و يسردها المجتمع وهو يشير إلى الطفل، فالأطفال في مراحلهم الأولى يعتبرون متلقين ومقلدين لما يرونه من تصرفات يقوم بها من حولهم، وتباعًا لذلك يجب الانتباه على جميع الأقوال والأفعال من قبل الأسرة لأنها تترسخ في نفسية الطفل وتصبح منهجية حياته.

طفل يخطو نحو المجتمع

يتأثر الأطفال بالمناخ السائد داخل الأسرة، وخصوصاً العلاقة بين الأم والأب ومحاكاتهم في أساليبهم، فالشخصية السوية تنشأ في جو من الحب والتفاهم والثقة حيث يُساعد ذلك على التكيّف مع مواقف الحياة ويجعل من الصغار أشخاصًا منتجين في المستقبل، بخلاف الحالات العديدة التي سجلها أخصائيون نفسيون تُظهر أن افتقاد الطفل للتعاطف في أولى سنوات حياته له أثر سلبي على نموه العقلي والوجداني، وكيفية تفاعله مع من حوله.

لُتنشأ جيلاً عليك أن تربي طفلاً

فهذا الطفل سيكون فرداً من المجتمع في الغد القريب، في حين أنك تتأمل وتتألم على أجيال مضت، ابني الجيل الآتي بتنشئة قويمة، ومن هنا تتعدد وتختلف وظائف الأسرة نحو الطفل ومن أهمها الوظيفة النفسية، بجانب وظائف أخرى لا يجب إهمال أي منها، لأنها تتشكل كالسلسة في روح الطفل.

ليس من المنطق أن نشبع الطفل وتبقى روحه جائعة!

أساليب وأبعاد المعاملة الوالدية

هناك أساليب اتصال سائدة في الأسرة، تترك أثرها في نفسية الطفل، مثل الأسلوب التوكيدي الذي يعزز من وجود الطفل وتفاعله مع ما حوله، بخلاف الاسلوب غير التوكيدي والاحتكاري الذي يُكثر فيه الفرد من الاعتذار وتقليل شأنه أمام الآخرين، وهذا ينتج عنه شعور مقارن بالخوف والتهديد الدائم.

تتبع بعض الأسر أساليب تربوية خاطئة ظنًّا منها بأنها طريقة تربية مُثلى، تترك انعكاسات سلبية على الطفل، حيث تجهل الأسرة الضرر الكبير الذي يتخلل شخصية طفلها من اضطرابات نفسية.

وحين ننظر لمجتمعاتنا العربية، نجد أن أكثر أساليب الاتصال السائدة يتراوح بين التوكيدي والاحتكاري، حيث تُشجّع بعض الأسر أبنائها التعبير عن آرائهم وحقوقهم، ويلجأ البعض الآخر لفرض الأوامر من قبل الوالدين مما يولد حالة من البعد وضعف التواصل.

في أي جو أسري نشأت أنت، وهل انعكست على أدائك كفرد مساهم في المجتمع؟، هل تأثرت وأنت طفلاً بموقف كبر معك؟

هل يهتم من حولك لصحة الأطفال النفسية، وماذا عنك أنت؟

تربية طفل مهمة عظيمة، ولأن أجيال الغد هم أطفال اليوم، فلا بد من انتهاج أساليب تربوية سليمة لكي نرى جيلاً يُبصر النور وهو قادر على تحمل المسؤولية ومواجهة العراقيل.

هل تشعر أن البلاد العربية مناسبة لتنشئة طفل بصحة نفسية سليمة؟