تدخل الأجداد في تربية الأبناء، هل هو دلال أو مفسدة؟
- Soha_Alkhatib
- 2020-12-28T18:16:32+00:00
"ما أعز من الولد إلا ولد الولد". مقولة يتداولها الأجداد في كل مجلسٍ تقريبًا تعبيرًا عن حبّهم ومودّتهم الكبيرة لأحفادهم. لكن بين دلال الأجداد وحزم الآباء في التربية، هل يفسد الأبناء؟
يحرص الآباء على تربية أبنائهم وفق معايير معيّنة، وغالبًا ما يستعملون الحزمَ واللين وفق ما تحكمه المواقف والظروف. لكن وعلى الناحية الأخرى، نجد الأجداد في تصرّفاتهم مع أحفادهم يتناوبون بين الدلال والدفاع عنهم من غضب آبائهم وأحيانًا توبيخ الوالديْن إن أساءا إلى الطفل أو غضبا منه! وإن غضب الأجداد من أحفادهم، فردة الفعل لا تُقارن بفعل الآباء من حيث استعمال الأسلوب اللين في التوبيخ.
من أجل ذلك، يرفض العديد من الآباء أي تدخل في تربية أبنائهم خاصةً من الأجداد باعتبار أنهم يُفسدون تربيتهم لهم، ويروّن فيها منحى للسلطة في التربية. كما أنهم يروّن أن زمن الأجداد مختلف عن زمن الأبناء، ومتطلبات التربية اختلفت ولا يقدر الأجداد على تربية هذا الجيل، فتطلعات الآباء والأطفال مختلفة عن رؤية الأجداد.
لكن لا يُمكن أن نُنكر بأي حالٍ من الأحوال الدور الإيجابي للأجداد في حياة أحفادهم بحكم خبرتهم وحكمتهم وعمرهم الزاخر بالتجارب والموروثات والقصص. كل ذلك يُعتبر مصدر خبرة للطفل ويُساعد على غرس القيم والأخلاق.
برأيك، هل تدخّل الأجداد في تربية الأبناء حقٌ لهم أم مفسدة؟ وهل بذلك تخرج السيطرة من يد الآباء على سلوك أطفالهم؟
أعلم أن زمن جيل يختلف عن جيل الأخر ، ولكن قد يحبذ الأجداد أن يضعوا بعض الخصال في ابناءهم ، فلا بأس من ذلك ، لكنني أفضل أن يقدموا هؤلاء الأجداد بعض النصائح التي تفيد الأحفاد مع عدم التدخل بطريقة مباشرة .
أيضًا مطلوب من الأجداد أن يغرسوا القيم والأخلاق الحميدة فقط .
لكن بشكل عام تربية الطفل تقع على عاتق أبويه .
لكن بشكل عام تربية الطفل تقع على عاتق أبويه .
ذلك لأن تبعات التربية السيئة ستلحق بالوالديْن في المقام الأول.
أيضًا مطلوب من الأجداد أن يغرسوا القيم والأخلاق الحميدة فقط .
دعني اتوقّف عند كلمة فقط، متى وكيف يُمكننا أن نضع حدودًا للأجداد من تدخّلاتهم في تربية أحفادهم؟
في مثل عمرهم ومكانتهم، يُعتبر الأجداد حسّاسون لأي انتقاد أو طلب مثل: لا تتدخلوا في تربية الأطفال فيفسدوا. فما هي الوسيلة الأفضل لنوصل هذه الفكرة إليهما دون إغضابهمها؟
اعتقد أنه على حسب الشخصية يا سهى، قد يكون الوالدان نفسهم مفسدة على الأبناء أنفسهم، لا يتعلق الأمر بالأجداد بقدر ما يتعلق بطريقة التربية وهدفها
لكن ولنقل أنه لديك حق، الشائع عن الأجداد فعلًا هو التدليل من باب الحنية والدلع والغنج للأطفال، لست امسها سيطرة لكن هو مجرد عشم، وبالطبع بعض الشخصيات تنشأ منها بعض السلوكيات المسيطرة
طرح ممتاز، لفت إنتباهي إشارتك لأهمية أن يعود الأمر للهدف من التربية، لكن هل تعتقدين أنه قد نجد في مجتمعاتنا من الآباء والأجداد من يفكر بهذا المنطق؟ أرجوا ذلك.
طرح ممتاز، لفت إنتباهي إشارتك لأهمية أن يعود الأمر للهدف من التربية، لكن هل تعتقدين أنه قد نجد في مجتمعاتنا من الآباء والأجداد من يفكر بهذا المنطق؟ أرجوا ذلك.
كانوا قلائل فيما اعتقد، أما الآن فمدارس التربية الإيجابية كثيرة جدًا ويمكن اللجوء لأي منها
بصراحة تعاملت مع بعضا منها، وللأسف وجدت الكثيرين يدعون ما لا يفعلون، ويوهمونك بمعسول الكلام، والنتيجة صفر.
أصبح المخادعون والمحتالون في هذا المجال كثر ، مما ساهم في إسقاط القيمة من عملهم، وانصرف الناس عنهم.
صحيح، من السهل جدًا أن تقول أنا كذا وأنا كذا، افعل كذا وأخلاقي كذا، لكن من الصعب ان تقوم بالثبات في الواقع والاختبار الحقيقي، لكن على كل حال لن يغير هذا من صحة هذه النظريات
تبقى النظريات مجرد كلمات من بنات أفكار صاحبها لا ترقى للتصديق ما لم نشاهد على أرض الواقع ما يدعم ويصدق ذلك، النظريات وحدها لا تكفي!
نعم اعلم ذلك، لكنك ستجد كثير من التطبيقات بين المصادر الأجنبية
ربما هذا يعيدنا للتساؤل القديم، ما مدى قدرتنا على تطبيق نظريات الغربيون على حياتنا الخاصة ومدى ملائمتها لثقافتنا الشرقية والعربية بشكل عام؟
في إعتقادي ليست كل النظريات الناجحة في الغرب يمكن أن نطبقها على حياتنا هنا، وخصوصا تلك المتعلقة بالتربية وبناء الهوية الفكرية والثقافية والاجتماعية.
ربما هذا يعيدنا للتساؤل القديم، ما مدى قدرتنا على تطبيق نظريات الغربيون على حياتنا الخاصة ومدى ملائمتها لثقافتنا الشرقية والعربية بشكل عام؟
الأمور لا تتعلق بمكان صاحب النظرية وأي يسكن وما هي ثقافته، بل تتعلق بصحتها، كثير من الغربيين من ذوي الديانات الأخرى قريبون جدًا من الله على عكس الشائع أنهم لا يعرفون عن الله شيئًا، المقياس هو الشخص
، الشائع عن الأجداد فعلًا هو التدليل من باب الحنية والدلع والغنج للأطفال،
حتى إن لم يكن الهدف هو السيطرة، وأعتقد ذلك أيضًا، لكن الدلال والدلع للأطفال فيه إفسادٌ لهما من حيث طاعة أوامر الوالديْن.
يُولّد هذا الأمر أحيانًا خروجًا عن المعايير التي يضعها الوالدان وتحدٍ واضح لسياستهما، ثم يختبئ الطفل خلف جدّيه لدرء العقاب عنه.
فكيف يُمكن منع ذلك من الحدوث؟
حتى إن لم يكن الهدف هو السيطرة، وأعتقد ذلك أيضًا، لكن الدلال والدلع للأطفال فيه إفسادٌ لهما من حيث طاعة أوامر الوالديْن.
اتفق معك جزئيًا، لأن مفهوم الدلال مختلف جدًا طبقًا لكل شخصية، إذ في بعض العائلات مجرد أن يرفض الطفل شيئَا ما يعتبر دلالًا، أما في أسر أخرى بعض الأطفال يحظون بالشكوى من والديهم، كما أن أوامر الوالدين ليست مقدسة
يُولّد هذا الأمر أحيانًا خروجًا عن المعايير التي يضعها الوالدان وتحدٍ واضح لسياستهما، ثم يختبئ الطفل خلف جدّيه لدرء العقاب عنه.
ماذا لو كان الوالد مخطأ
فكيف يُمكن منع ذلك من الحدوث؟
التفاهم ووضع حدود مشتركة
ماذا لو كان الوالد مخطأ
في هذه الحالة أجد من اللازم أن يتدخّل أحد الجدّين لدرء العقاب الظالم عن الطفل أو منع تربيته بطريقة سلبية من قبل أب جاهل!
التفاهم ووضع حدود مشتركة
أتمنى ان يكون ذلك بهذه السهولة.
ممّا رأيته، الأجداد حسّاسون للغاية في هذه النقطة، الكثير منهم كذلك! وأي كلمة بهذا الخصوص ربما تُشعرهم بالحزن أو يشعرون بأنهم مُنعزلون عن العائلة.
بالتأكيد الامر ليس كذلك، لكن حساسيّتهم ترتفع في مثل هذه المواقف.
في هذه الحالة أجد من اللازم أن يتدخّل أحد الجدّين لدرء العقاب الظالم عن الطفل أو منع تربيته بطريقة سلبية من قبل أب جاهل!
إذن نحن متفقتين في أن الموضوع ليس له علاقة بمن يربي بل لع علاقة بالخطأ والصواب
أتمنى ان يكون ذلك بهذه السهولة. ممّا رأيته، الأجداد حسّاسون للغاية في هذه النقطة، الكثير منهم كذلك! وأي كلمة بهذا الخصوص ربما تُشعرهم بالحزن أو يشعرون بأنهم مُنعزلون عن العائلة. بالتأكيد الامر ليس كذلك، لكن حساسيّتهم ترتفع في مثل هذه المواقف.
نعم هذا صحيح، لكن اعتقد أن هذا سيتلاشى معنا، يومًا ما سنكون أجدادًا وآباءًا
نعم هذا صحيح، لكن اعتقد أن هذا سيتلاشى معنا، يومًا ما سنكون أجدادًا وآباءًا
لا أدري عندما أصبح جدّة هل سأمنع نفسي من التدخل؟
ربما الآن أنا مقتنعة للغاية أنني لن أتدخّل في تربية أحفادي وأنها مهمة الام والأب كما أنا أفرض سيطرتي اليوم على تربية أبنائي.
لكن أخشى مع الزمن أن تتشكّل لدي عواطف الجدّات وحبهّن لأحفادهنّ لدرجة أن أعدّل على تربية زوجة ابني دون وعي ههههه!
أتمنى أن لا اكون من النوع المتسلّط في هذا الخصوص!
اعتقد أنني لن اتدخل إلا ببعض التوجيهات والنقاش وشرح الخطاء، ولكن ليس بتشتيت الطفل وجعله يعاني من التشتت في الإحساس بمصدر السلطة
نقطة مهمة للغاية أثرتها يا أسماء بطرحك هذا.
وهي نظرية "السلطة المزدوجة" أو "التربية المزدوجة"، حيث يتلقّى الطفل أوامر وتوجيهات من طرفيْن ينظر إليهما على أنهما الأساس في توجيهه، ثم يحدث لديه ارتباك وتشتت في من هو الموجّه الأساسي أو من يجب أن يمتثل لأوامره، خاةصً إن كان هناك تعارض في التوجيهات.
فنجد أنه يأخذ بالأوامر التي تتماشى مع هواه وتكون أقل تقييدًا له، وغالبًا ما تكون الأم او الأب الطرف المتعنّت بنظر الطفل، فيفقدان عامل السلطة بنظر الطفل.
هذه النقطة يقع فيها العديد من الأجداد بحسن نية، خاصةً عندما يعتقدون أن تربية الأم قاسية وصارمة، فيرغبون بتخفيف ذلك على الطفل حبًا له، لكنها يخلقان تصادمًا في السطات في نظر الطفل.
صحيح، رأيت الكثير من هذه الحالات أمامي، لذا تعلمت أن الاحظ الطفل والا اقوم بتشويشه
شخصيا أرى أن تقسيم التربية على عدة مدارس ومفاهيم تولد ارباكا للأطفال..ولعلها توجد خللا في تربيتهم..كل جيل تربى على مفاهيم وأحداث مختلفة عن الجيل السابق وترعرع في مجتمع مختلف من عدة نواحي عن الجيل الذي يليه..فمن المهم جدا تربية الأطفال على حسب وقتهم وزمانهم فهم خلقوا لزمان غير زمان الآباء و الأجداد و تختلف فيه المفاهيم والطباع والأحداث..ومن المهم أيضا إعطاء الآباء فرصة لتربية أبنائهم حسب ما يرونه مناسبا لبيئتهم طبعا مع الحفاظ على المبادئ والأخلاق المتعارف عليها في جميع المجتمعات, فمن الآداب والأخلاق ما ليس له علاقة لا بزمان ولا بمكان و ينبغي على المربي أن يراعي في التربية تغير الأعراف ، وتغير العادات ؛ فلا يحمل أولاده على عادة أو عرف اختلف زمانه فيه.
فمن المهم جدا تربية الأطفال على حسب وقتهم وزمانهم فهم خلقوا لزمان غير زمان الآباء و الأجداد و تختلف فيه المفاهيم والطباع والأحداث
لكن بالنظر إلى الزمن الحالي يا هاجر،، أكثر ما فيه سفيه وسطحي ولا يعكس القيم الأصيلة!
أعتقد أننا بحاجة ماسّة لزرع قيم الماضي في أبنائنا حتى إن لم تكن تناسب زمننا، لكن على الأقل نزرع بهم الأصالة والشهامة ونحرص على أن لا تندثر هذه العادات والطباع.
نعم..إطلاق مفهوم تربية الأبناء على حسب وقتهم وزمانهم على العموم غير صحيح..فكما ذكرت في آخر التعليق "فمن الآداب والأخلاق ما ليس له علاقة لا بزمان ولا بمكان.." كالصدق والأمانة والشهامة وغيرها من الخلق الحميدة..فالناس على خير ماداموا يتأدبون بآداب من قبلهم..لكن المقصود هنا أن على المربى أن يراعى في تربية أبنائه على أعراف الناس وما يخص دنياهم وتغير عاداتهم زمن أبنائه ولا يربيه على عادة أو عرف اختلف عن زمنه هو وحتى لا يقع الصدام بين الطرفين.
ولا يربيه على عادة أو عرف اختلف عن زمنه هو وحتى لا يقع الصدام بين الطرفين.
بالتأكيد نقطة سليمة أشرتِ إليها يا هاجر.
هل أفهم من قولك هذا أنّك لا تحبّذين تدخل الأجداد في تربية أحفادهم طالما أنّ هناك اختلافًا كبيرًا يُقدّر بعقود بين كلا الجيليْن؟
بعض مفاهيم التربية تبقى مقبولة وإن مرت عليها السنين رغم بعض التغييرات من زمن إلى آخر..ولكن بعض المفاهيم المتوارثة والتي يراد لبعضها أن يطبق في تربية جيل للآخر تكون عبئا ويمكن أن تمثل خللا في تربيتهم حتى إنها في بعض الأحيان لا يمكن أن تطبق حتى الآباء أنفسهم لعدم جدواها ونفعها..وهذا ما رأيته حقيقة من تجربتي الشخصية في تربية أبنائي فيحدث هنا الصدام والجدالات ورغم محاولة التخفيف من حدتها ومحاول إقناع الأجداد بعدم جدواها ووجود طريقة ووسيلة أخرى أنفع وأجدر..لكن تمسك الأجداد برأيهم لكونهم أكثر خبرة حسب فهمهم يمثل هاجسا وعائقا دوما في محاولة تربية البناء وابعادهم عن هذه التجاذبات..وفي الأخير كل منا يخطئ ويصيب..
مرحبًا سهى
برأيك، هل تدخّل الأجداد في تربية الأبناء حقٌ لهم أم مفسدة؟ وهل بذلك تخرج السيطرة من يد الآباء على سلوك أطفالهم؟
أعتقد أن تدخل الأجداد دلال يعقبه مفسدة، رغم أن أغلب الأجداد يتمتعون بالحكمة لكي لا يؤثر ذلك سلبًا على الصغار.
غير أننا نرى للأسف أحيانًا عكس ذلك، فترى الجد أو الجدة يخالفون قواعد الأب والأم ظنًا منهم أن ذلك دلال ، ولكنه يخلط المفاهيم لدى الأطفال.
*ولكن رغم كل ذلك، يجب التعامل معهم بحذر لأنه لا أحد ينكر أنه من وراء حسن النية والحب الزائد *
فترى الجد أو الجدة يخالفون قواعد الأب والأم ظنًا منهم أن ذلك دلال ، ولكنه يخلط المفاهيم لدى الأطفال.
وفي كثيرٍ من الأحيان، يظن الجدّان أن سياسات الأم والأب سياسات قاسية بحق الأطفال، خصوصًا عند العقاب أو النهر والزجر.
ينبع هذا الشعور بالتأكيد من حبّهما وتدليلهما للحفيد، لكن المشكلة أن ذلك يولّد سلوكًا معاكسًا عند الطفل، فنجد انه يرتكب الخطأ جازمًا أن جدّيه لن يسمحا لوالديه بعقابه.
لكن بنظرك يا أسماء، ما هي الطريقة المثلى لمنع الجدّين من تدليل الأطفال الزائد؟ أو على الأقل إيصال الفكرة لهما أن ذلك خرابٌ لتربية الطفل وإفسادٌ له؟
فنحن نعلم أن الأجداد حسّاسون لمثل هذه النقاط، وانتقادهما قد يؤدي لغضبٍ وحزن.
سؤال وجيه وشائك بصراحة، لأن ليست كل الطرق تؤدي إلى روما في نظري، فهناك أجداد يستجيبون بالنصح الهادئ العادي ويتمتعون بالعقلانية والتفاهم، وهناك من لا يستجيب. في رأيي أفضل طريقة قد ترضي الكثير من الأفراد هو الطريق الغير مباشر، فمثلًا قد نفتح الحديث حول القضية كأنها لا تخصنا و نسسترسل في أن الخبراء يقولون كذا وينصحون بكذا في هذه الحالة وهكذا.
فنحن نعلم أن الأجداد حسّاسون لمثل هذه النقاط، وانتقادهما قد يؤدي لغضبٍ وحزن.
ألا تتفق معي أن الإنتقاد غالبًا ما يؤذي الجميع كبارًا وصغارًا؟ في جميع الحالات أظن أنه في أغلب الأوقات سنضطر إلى المواجهة للسيطرة على الوضع ولكن يجب أن نتجنب الإنتقاد بسلبية، نحاول دائمًا التصرف بإيجابية لتجنب سوء الفهم والمشكلات.
وأنا في أغلب الأحوال أرى ذلك أيضا، تدخل الاجداد هو دلال ومفسدة، وبمنتهى الحب وبمنتهى حسن النية:
فالأجداد في مرحلة عمرية تجعلهم يفكرون في النهاية ويفكرون في أنهم بدلالهم للأحفاد سيكسبون حبهم ودعواتهم الصالحة والذكرى التي سيتركوها في نفوسهم بعد الرحيل.
كم أنهم كأصحاب رحلة في الحياة يعتد بها ونظرا لأن الإنسان غالبا ما يتذكر الأمور الحزينة أكثر من غيرها ، فهم دائما يتذكرون كيف أنهم عانوا الحرمان وتمنوا امور لم ينالوها بسبب الكبار وقتها ، اما وأنهم الأن هم الكبار فبإمكانهم أن يكونوا حلالي العقد والمشكلات. فنجدهم يقفون حائلا دون عقاب الأحفاد، او مدافعين عنهم ولو بالباطل ، أو حتى يعطون الغطاء المادي والمعنوي لما قد يقعون فيه من أخطاء مثل دفع أموال أو التصريح بخروج مثلا أو حتى بخطبة وزواج دون موافقة الأهل.
وياليتهم يتناقشون مع الأباء في قراراتهم حيال الاحفاد حتى لا يرتكبون بحسن نية أخطاء قد لا تغتفر، لا سيما وأنهم قد اخذوا فرصتهم في تربية جيل كامل، فليسلموا الراية ويتركوا الأبناء يقومون بمسئوليتهم في تربية الأحفاد، ولو حتى من باب أنه طرات تغييرات كثيرة في الحياة لم تكن على ايامهم.
قد اخذوا فرصتهم في تربية جيل كامل، فليسلموا الراية ويتركوا الأبناء يقومون بمسئوليتهم في تربية الأحفاد، ولو حتى من باب أنه طرات تغييرات كثيرة في الحياة لم تكن على ايامهم.
لا أتفق معك بشأن تسليم الراية، لأنه مهما حدث يتفوقون علينا بخبرة سنين العمر التي مضت، ولا ننكر أنه في كثير من الأحيان نعترف أنهم كانوا على حق، فلماذا لا نستمع لهم ونترك لهم فرصة للمشاركة في إنشاء جيل جديد، من منا يستطيع نسيان الجد والجدة وكيف أنهم كانوا يمدوننا بقصص دينية وحياتية ويرسخون بداخلنا مبادئ وقيم ربما لم يتسن للوالدين المشاركة فيها لإنشغالات الحياة.
في رأيي"صوابعك لا تشبه بعضها"، ودائمًا هناك طريقة للإستفادة من خبراتهم وحبهم وعاطفهم إذا تم التعامل معها بالصورة الصحيحة.
لا أتفق معك بشأن تسليم الراية
كلامك سليم، ربما أخذني الاعتراض من تدخلهم لتقديم الغطاء لأخطاء الأحفاد، وأننا في الحقيقة لو طلبنا منهم تسليم الراية لكنا كمن يقول لهم، إذهبوا للموت، وانا لم أقصدها بهذا المعنى.
ولكني قصدت: أن يتركوا للأباء حريتهم في تربية ابنائهم على النحو الذي يرونه مناسبا للأيام التالية ، وهي ستكون إمتداد بشكل أو بأخر لتعاليم الأجداد ولكن بعد إدخال بعض التعديلات عليها، والتي لم تكن موجودة قبلا، أقصد روح العصر وتحديثاته.
فما كان يصلح من 50 عام أظنه ليس مثاليا اليوم.
وكنت قد اطلعت مؤخرا على نتائج بحث علمي حول تأثير تدخل الأجدا في تربية الأحفاد ، بين مجموعتين من الطلاب، إحداها قام بتربيتها الأباء فقط والثانية تدخل الأجداد في عملية التربية وكان عم الأطفال محل الدراسة من 3- 6 أعوام، وتوصلت النتائج إلى أن :
التعلق والحب القلق وهو أحد الأنواع غير الآمنة لعلاقة الارتباط بين الوالدين والطفل، مثل ان يخاف الطفل أن يتركه والداه أو يذهبوا به إلى المدرسة بعيدا عنهما، وقد أظهرت النتائج أن هذه المشاعر أقوى عند الاطفال الذين نشأهم الأجداد وأضعف عند الأطفال الذين نشأهم أبواهم فقط.
كما أن النشاط الاجتماعي لدى الأطفال الذين تمت تربيتهم من قبل الوالدين فقط أعلى من أولئك الذين تدخل في تربيتهم الأجداد،
يعني ارتباط الاجداد وتدخلهم بشكل قوي في تربية الأحفاد، تسبب لهم في الحب القلق، وفي ضعف النشاط الإجتماعي. موضوع خطير. أليس كذلك؟
يعني ارتباط الاجداد وتدخلهم بشكل قوي في تربية الأحفاد، تسبب لهم في الحب القلق، وفي ضعف النشاط الإجتماعي. موضوع خطير. أليس كذلك.
قطعا موضوع شائك نجلا، وخاصة أنه متعلق بأجيال، أي المستقبل، وأعتقد ربما يكون الخوف الزائد على الطفل من قبل الأجداد، هو مادفع الطفل ليكتسب الخوف الإجتماعي وضعف النشاط وما إلى ذلك.
المشكلة أنه في أغلب الأحيان يكون الوالدين مضطرين لهذا الوضع، إما ظروف عمل، او بيت عائلة، أو فقدان إحد الوالدين لا سمح الله، أعان الله الجميع، أعتقد في هذه الحالة يجب على الأب والأم فرض سيطرتهم على الطفل، وعدم التنازل تحت أي ضغوط حتى لا يأتي بنتائج عكسية.
كما أن النشاط الاجتماعي لدى الأطفال الذين تمت تربيتهم من قبل الوالدين فقط أعلى من أولئك الذين تدخل في تربيتهم الأجداد،
أتعلمين يا نجلاء أنني رأيت حالات معاكسة تمامًا لهذه النظرية؟
ما استنتجته ان الأجداد ربما يكونون أقل حرصًا وإلزامًا للطفل من الأم والأب.
فالأم عادةً ما تختار الأصدقاء الذين تسمح لابنها بان يلعب معهم، وربما تمنعه عن آخرين لأسباب مختلفة.
لكن من وحي تجربتي الشخصية وما رأيته أن الجدة كانت أقل إلحاحًا على الطفل في هذا المبدأ، وسمحت له بالخروج واللعب مع الجميع دون وضع قواعد.
النتيجة كانت أن الطفل الذي تلقّى تعليماته من جدّته كان أقوى في الشخصية الاجتماعية وتكوّنت لديه صورة كاملة حول بيئة اللعب واختيار الأصدقاء، وأصبح ينتقي أصدقاءه بشكل مستقل ووفق قراراته الشخصية.
على عكس الآخر الذي تلقّى تربية صارمة من أمّه ونهرته عن العديد من الأصحاب لمصلحته، لكن كانت علاقاته الاجتماعية أقل وهذا واضح!
ربما ان كلامك هذا يا سهى يوجهنا حول القول بالتركيز على القيم أيا كان مصدرها، فلو كان الاعتدال والتوازن من ناحية الأب والأم فبها ونعمت وإن كان الاجداد سيوفرون هذا الأمر في ظل انشغال الأبوين فلا بأس ، لكن عندما نختار من هو مؤهل للقيام بهذا الدور التربوي ، فأعتقد انه دور الأباء لا الأجداد، حتى بحكم أنهم كبروا وفي حاجة لمن يرعاهم ويريحهم بعد رحلة الحياة الشاقة.
انا لا أرفض تدخل الأجداد في التربية ولكن أقول بضوابط وبالتنسيق مع الأبوين.
لا أجد من وجهة نظري للجد أو الجدة أحقية في التدخل المباشر في تربية الأحفاد، ومن رأيي أن حديثهم ونصائحهم هي للإسترشاد فقط ليس أكثر، أما عن التدخل بشكل فيه مخالفة لطبيعة تربيتهم أو كسر للقواعد التي وضعها الآباء فهو أمر غير مقبول.
ربما أتقبل ذلك في حالة واحدة، وهي تعرض الطفل للإيذاء أو العنف أو لأي أمر خارج عن حدود المنطق والعقل، وقتها ليس فقط من حق الأجداد التدخل، بل يجب عليهم ذلك.
أما عن التدخل بشكل فيه مخالفة لطبيعة تربيتهم أو كسر للقواعد التي وضعها الآباء فهو أمر غير مقبول.
كيف يُمكننا تحديد طبيعة الحدود التي تتكلّم عنها؟
والأهم من ذلك كيف نُطلع الأجداد على طبيعة هذه الحدود؟
مثل هذه الأمور تكون معلومة في الأوساط العائلية غالبا، فمثلا لو كان الآباء يحاولون تطبيق نظام يومي للنوم بحيث لا يتاح لهم مشاهدة البرامج الكرتونية بعد السابعة مساءا، أو أنهم لا يتناولون الحلوى في ساعات الليل المتأخرة.
وأعتقد أن كلنا نشأنا تحت قواعد معينة في التربية، هل تتذكرين أنك مررت بإحداها في صغرك؟
في مجتمعي أنا، لا يحدث أبدا هذا، وأرى أن تدخل الأجداد، هو نتيجة للعيش المشترك للمنزل العربي التقليدي، هو أن البيت كله يعيش تحت سقف واحد..
نمط عيشنا نحن يختلف، هو شبيه بتأسيس الأسري الفرنسي، الأب والأم، والأطفال، ولا يتدخل الأجداد إلا في حالة نادرة، إن كان مثلا الأب أو الأم يعملون ويتكلف الأجداد بالتربية بدلهم، هنا الأمر يختلف بالطبع..
لكل مجتمع وتكوينه هو الفيصل، مثلا المجتمع الكوري الجنوبي، لهم تقديس للكبار، وإن كان يعيش الجد أ الجدة بعيدا، تجد أن القرارات تحترم، وتدخلهم شيء مفروض، وعليهم إبداء الرأي، سواءا كان مفسدة، أودلال، يحترم أيضا لو كان قاسيا أو مجحفا في حق الحفيد..
لذا الحقيقة لا يمكنني الجزم، أو القيام بإسقاط عام، فالأمر يختلف من بيت لبيت، فما بالك من مجتمع للآخر.؟
وجهة نظر في مكانها.
اختلاف عادات المجتمعات وقيمها تنعكس مباشرةً على العلاقات الأسرية وكيفية تسيير حياتها.
المجتمعات العربية بشكلٍ عام يُوجد فيها أن يعيش الأب أو الأم مع احد أبنائهما بعد كِبرهم، ذلذلك من المتوقّع أن يتدخّل الأجداد في التربية بطريقةٍ أو بأخرى، وذلك ليس عيبًا أو سيئًا بشكلٍ عام طالما كان هناك احترام لقرارات الأب والأم وحزمهما في تربية أبنائهما.
للاسف لم اعايش اجدادي لكن جدتي ارى فيها صرامة في التعامل اكثر من امي وامي تحكي لنا انها كانت زمان تعاملهم بقسوة شديدة ومعاملتها معنا الان معاملة لينة جدا ربنا يحفظهم
ارى موضوع نقاشك ثري جدا ويحتاج وقت طويل ليعطى قدره
ارى ان تعامل الأجداد هو تكامل مع تعامل الآباء ان وجد الجد لينا في الاب اصبح الجد قاسي واذا وجد الاب صارم يكون حنون جدا من واقع مشاهدتي
ارى ان تعامل الأجداد هو تكامل مع تعامل الآباء ان وجد الجد لينا في الاب اصبح الجد قاسي واذا وجد الاب صارم يكون حنون جدا من واقع مشاهدتي
إذَا أستشف من ذلك أن الأمر مختلف باختلاف التجربة!
الحقيقة لم يسبق لي أن شاهدت جدًا قاسيًا! دائمًا ما ارتبطت صفة الحنان والعطف والدلال بالأجداد!
كان جدّاي رحمهما الله حنونيْن علينا لكن باعتدال، لا أذكر أن دلال جدي أو جدّتي أفسدني على أمي أو أبي، حتى أنهما كانا يخرجان من المكان إن تصرّفتُ بخطأ حتى لا يكونان طرفًا في الحكم بيني وبين أحد والداي، فيلتزمان الحياد في موضوع العقاب والتأديب للأبناء.
ربما من واقع ما عايشته أجد أن سلوكها كان الأسلم، لم يتدخّلا في منع عقابٍ استحققناه حين كنّا صغارًا، لكنهما لم يُوفّرا لحظة دلال أو حب لنا، وأمطرانا بقصص وحِكم جميلة وممتعة.
رحمهما الله واسكنهم فسيح جناته انا لا اعتبرها قسوة بالمعنى الصريح انما حزم في مكانه احيانا ابي رحمة الله عليه كان لا يحب تدخل جدتي في تربيتنا لكنها بشخصيتها القوية تفرض عليك السكوت واحترامها
الان كبرت وتعلمت منها الكثير وحظيت بفترة طويلة معها في فترة الحظر من اجمل الفترات منذ ان كنت صغيرا لديها هيبة عندما تتكلم يصمت المجلس لها احتراما
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.