مواقف تحرك اشياء خامدة فينا

في خضمّ زحام الأفكار التي تسحبني بعيدًا عن واقعي، جلست في تلك الغرفة الصامتة، الخالية من كل شيء إلا الهموم والانشغال. كنا مجموعة نساء، كل واحدة غارقة في مهامها؛ هذه تراجع الدرجات، وتلك تركز حتى لا تخطئ، وأخرى تحمل في قلبها همًا لا يُقال... وأنا من بينهن، أبدو منشغلة، لكن داخلي كان يضجُّ بصمتٍ لا يُسمع.

ثم فجأة، جاءت الصفعة... صفعة شعورية ناعمة، لم أكن أتوقعها.

ابنة زميلتي، لم تتجاوز عامين ونصف، جاءت تركض نحوي، احتضنتني وقبلتني. وقفت مذهولة... لم أكن حاضرة الذهن، كانت أفكاري تائهة، لكنها كأنها جاءت لتوقظني. صعدت إلى حجري، وضعت رأسها على كتفي، ونامت.

يا الله... أي طمأنينة هذه التي حملتها إليّ دون أن تدري؟!

لوّحت لأمها، أخبرها بنظرة صامتة أن طفلتها اختارتني لحظة أمومةٍ كاملة. كان يمكن أن يكون مشهداً عادياً، لكنه بالنسبة لي لم يكن كذلك.

لم أستطع نسيانه.

كأن روح الطفلة جاءت تقول لي: “أما آن لكِ أن تفتحي هذا الباب؟”

استيقظ في داخلي شعور كنت أهرب منه طويلًا. مشاعر كنت أؤجلها، أُخدرها، أتناسها لأواصل الحياة. لكنها جاءت، بكل بساطتها، بكل صدقها، لتوقظ تلك الأم التي تختبئ في داخلي.

ومنذ تلك اللحظة... لم أتوقف عن الدعاء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لحظة بسيطة، لكنها حملت في طيّاتها يقظة شعورية لا تُنسى.

رائع كيف يمكن لقلب طفل أن يوقظ فينا مشاعر نعتقد أننا تجاوزناها أو دفنّاها... لكنه لا يوقظها بصوت، بل بصدق حضوره، وعفوية مشاعره.

أحيانًا لا نحتاج لتحليل أو تفكير... نحتاج فقط لحضورٍ صادق يلامس النقطة الصحيحة فينا، تمامًا كما فعلت تلك الطفلة.

وأعتقد أن هذه اللحظة لم تكن صدفة... بل كانت رحمة مُرسلة، وتذكير لطيف من الله أن الأبواب المؤجلة، لا تُغلق أبدًا... بل تنتظر منا الشجاعة فقط لنطرقها من جديد.

رزقكِ الله ما تتمنينه، وطمأنينة لا تغادر قلبكِ.

ما لفتني هو كيف أن الطمأنينة جاءت من كائن صغير لا يعي العالم بعد، لكنه بحضوره فقط استطاع أن يلمس روحك من الداخل. هل نحتاج دائمًا إلى محفز خارجي كي نواجه مشاعرنا المؤجلة؟

أعتقد أن الأطفال لديهم حساسية عالية وقد يشعرون بالأشياء والأشخاص دون كلام أو نطق أو وصف للمشاعر، ربما هذه الصغيرة لمست فيك روح اللطف والطيبة والحنان لذلك اخترتك دونًا عن كل الموجودين لتهبك هذا الحضن الدافيء والقبلة الرقيقة، كما شعرت بالطمأنينة والأمان بقربك لدرجة جعلتها تسقط نائمة على كتفك.

ستكونين أمًا رائعة وحنونة للغاية ❤️

رزقك الله البنات والبنين من الذرية الصالحة، وقر اللهم عينك بهم.

كلامك طمأنينة للروح ممتنة

أسأل الله أن يمن عليكي بزوج صالح وذرية صالحة، وبمناسبة الدعاء عليكي بقول ( ربي لا تذرني فردا وانت خير الوارثين) هو ليس فرض لكن دعاء مستحب هنا.

بمناسبة حديثك لفت انتباهي إلا حالة قاسية نعيشها جميعاً، أنه أحياناً نشعر بثقل غريب لا نعرف متى ينتهي، ولكن هذا الثقل في الواقع متعلق برغبة لم تأتي أو شئ مفقود أو أمل لم يكتمل، وبمجرد أن نلمس ما نريد نشعر أننا أفضل رغم أن ما نريده لم يكن واضح أو لم نكن ندرك أن غيابه يشكل تأثير

شكرا لك

الأطفال في تلك المرحلة تحديدًا لديهم قوة ملاحظة للوضع العام حولهم ويتاثرون بشدة في حال النزاعات، والعكس في حال السعادة والضحك مثلًا. وشخصيًا، اسعد جدًا عندما أجالس أو أكون برفقة أطفال صديقاتي، وأعمارهم تقترب من السنتين الآن، وهم يجلبون مشاعر الدفء واللعب والحنان وكل ما ذكرتِ بمجرد الملامسة أو الحضن المفاجئ.

فعلا💗

يا له من نص عميق وشفاف يحمل بين سطوره دفئًا لا يُشبه إلا نقاء مشاعر الطفولة

كلماتك ليست مجرد حكاية عابرة بل هي تجربة روحية تمسّ الجانب الإنساني الخالص فينا

ذلك النوع من اللحظات الذي لا يُنسى لأنه لا يمر من العقل بل يمر من القلب مباشرة

الأطفال يملكون قدرة عجيبة على الوصول إلى أكثر أماكننا انغلاقًا دون استئذان

يدخلون ببساطتهم في لحظة فيفتحون أبوابًا أغلقناها طويلًا بحجة الانشغال أو النضج أو التأجيل

لكنهم يأتون كرسائل من السماء ليربّتوا على أرواحنا ويذكرونا بأن في داخلنا نداءات لم نعد نسمعها

ما كتبته لم يكن سردًا فقط بل دعوة للتأمل في لحظات الصفاء القليلة التي تمرّ علينا دون ترتيب

وكم من دعاء صادق يبدأ من لمسة عفوية من يد صغيرة لكنه يصل إلى أبواب السماء بثقة العارفين

شكرًا لمشاركتك هذا النور

لقد لمستِ شيئًا فينا يصعب التعبير عنه بالكلمات

لااعلم عالاغلب او الكثير من الاحيان نحتاج