في خضمّ زحام الأفكار التي تسحبني بعيدًا عن واقعي، جلست في تلك الغرفة الصامتة، الخالية من كل شيء إلا الهموم والانشغال. كنا مجموعة نساء، كل واحدة غارقة في مهامها؛ هذه تراجع الدرجات، وتلك تركز حتى لا تخطئ، وأخرى تحمل في قلبها همًا لا يُقال... وأنا من بينهن، أبدو منشغلة، لكن داخلي كان يضجُّ بصمتٍ لا يُسمع.

ثم فجأة، جاءت الصفعة... صفعة شعورية ناعمة، لم أكن أتوقعها.

ابنة زميلتي، لم تتجاوز عامين ونصف، جاءت تركض نحوي، احتضنتني وقبلتني. وقفت مذهولة... لم أكن حاضرة الذهن، كانت أفكاري تائهة، لكنها كأنها جاءت لتوقظني. صعدت إلى حجري، وضعت رأسها على كتفي، ونامت.

يا الله... أي طمأنينة هذه التي حملتها إليّ دون أن تدري؟!

لوّحت لأمها، أخبرها بنظرة صامتة أن طفلتها اختارتني لحظة أمومةٍ كاملة. كان يمكن أن يكون مشهداً عادياً، لكنه بالنسبة لي لم يكن كذلك.

لم أستطع نسيانه.

كأن روح الطفلة جاءت تقول لي: “أما آن لكِ أن تفتحي هذا الباب؟”

استيقظ في داخلي شعور كنت أهرب منه طويلًا. مشاعر كنت أؤجلها، أُخدرها، أتناسها لأواصل الحياة. لكنها جاءت، بكل بساطتها، بكل صدقها، لتوقظ تلك الأم التي تختبئ في داخلي.

ومنذ تلك اللحظة... لم أتوقف عن الدعاء.