رحلة المحتوى: إبداع لا ينتهي ومشاهدات لا تأتي!

في بداياتي في مجال التدوين وصناعة المحتوى كان لديَّ حلم كبير. كنت أعتقد أنني، بمجرد أن أبدأ في إنتاج المحتوى، سأصبح نجمة الإنترنت بين ليلة وضحاها! كنت متحمسة، وأنا أكتب وأصمم وأنتج، أظن أن كل فكرة ستكون في غاية الإبداع والابتكار. "لن يكون لديّ وقت للراحة"، قلت لنفسي، "بمجرد أن أبدأ، ستنهال المشاهدات على منصاتي".

أنشأت حساباتي على وسائل التواصل الاجتماعي، وباشرت في نشر المحتوى، كل شيء كان يبدو مثاليًا. الفيديوهات، الصور، المقالات… كتبت عن كل شيء، من المواضيع المدهشة إلى النصائح المدهشة (والتي كنت أظن أنها كذلك). ثم انتظرت... انتظرت... وانتظرت. المشاهدات؟ صفر. ربما كان هناك "إعجاب" أو اثنان، لكن هذا لا يكفي لتحفيزي على الاستمرار. "هل يعقل أن العالم لم يلاحظ جمالي الفني؟!"

في تلك اللحظة، أدركت الحقيقة المرّة: المحتوى ليس كل شيء. الإبداع ليس هو المفتاح الوحيد. فجأة، وجدت نفسي غارقة في محيط من "التسويق الرقمي" و"الاستراتيجيات المدهشة" و"الخوارزميات المتقلبة". كنت أقوم بكل شيء، أكتب وأصور وأنتج وأعلن... وكل هذا فقط لأرى مشهدًا يشبه "صوت الصمت" وهو يرافقني عبر منصاتي. "هل عليّ أن أتحول إلى شخص آخر؟ هل يجب أن أرقص على أنغام الترندات لأصبح مهمّة؟"

اليوم، لا تزال المشاهدات ليست كما توقعت، لكنني صرت أكثر فهمًا. العمل في المحتوى ليس عن البحث المستمر عن التفاعل، بل عن الاستمتاع بالرحلة. رغم كل الفشل والمقالب التي مرت، أستمر في الإبداع لأنني اكتشفت أخيرًا أن الإبداع لا يتوقف... أما المشاهدات؟ حسنًا، ربما تأتي لاحقًا...

هل تعتقد أن الإبداع وحده يكفي لجذب الجمهور، أم أن هناك عوامل أخرى تلعب دورًا أساسيًا في تحقيق التفاعل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كتبت عن كل شيء، من المواضيع المدهشة إلى النصائح المدهشة (والتي كنت أظن أنها كذلك)

أليس ممكن أن يكون هذه المشكلة فالتخصص هنا مهم جدا خاصة عندما تستهدفين نيش معين لذا انتقاء الأفكار التي تناسبهم وتجذبهم هي السياسة الأفضل بدلا من الكتابة بكل شيء

أنت محقة تمامًا في أن التخصص يلعب دورًا كبيرًا في جذب الجمهور المستهدف، لكن في نفس الوقت، أعتقد أن هناك بعض المزايا التي قد يغفلها البعض في توسيع نطاق الاهتمامات أو الكتابة بشكل عام في البداية. في تجربتي خاصة في بداية عملي كمستقلة، كنت أكتب وأشارك أفكارًا متنوعة حول موضوعات كثيرة، وكان هدفي هو معرفة اهتمامات الجمهور بشكل أفضل. خلال هذه التجربة اكتشفت أن الفكرة التي قد تبدو عشوائية أو عامة يمكن أن تفتح أفقًا لمواضيع أخرى، وقد تجذب أشخاصًا لم أتوقعهم، وبالتالي توسيع نطاق المتابعين، وهذا ساعدني في فهم التوجهات المختلفة واحتياجات السوق بشكل أعمق.

فكلما زادت معرفتي بتفضيلات جمهور معين، أصبح من الأسهل اختيار الأفكار التي تناسبهم بالفعل، مما يعزز التفاعل ويسهم في بناء علاقة أقوى مع المتابعين.

مؤخراً أرى أن الإبداع هو صاحب النسبة الأقل في تركيبة الانتشار والرواج عندما يتعلق الأمر بمسئلة التفاعل والجمهور، حيث تتحكم معايير أخرى مثل الاختلاف أو أو الحداثة أو محتوى التريند حسب نوعه كان خبر أو كارثة أو فضيحة أو نمط مختلف عن الطبيعي، تختلف المعايير حسب الفئة المتافعلة وما يجذبها ويسيطر عليها من اهتمامات لكن الابداع أرى أن العمل أو المطروح لو خلى من الابداع وتوفرت به بقية الشروط لنجح وانتشر فلم يعد الابداع شرك الآن

لا يمكننا أن ننكر أهمية الإبداع في بناء هوية المحتوى على المدى البعيد. على الرغم من أن الكثير من المنشورات أو الأفكار قد تنجح بناءً على عوامل مثل الحداثة أو الجدل، فإن استمرار النجاح والتفاعل يتطلب أن يكون هناك عنصر يميز المحتوى بشكل دائم، وهو ما يمكن أن يكون الإبداع. إذا نظرنا إلى الحسابات أو العلامات التجارية التي تستمر في جذب الانتباه والتفاعل على المدى الطويل، سنلاحظ أن لديها طابعًا إبداعيًا خاصًا بها يجعلها مميزة، حتى لو كان الموضوع نفسه ليس جديدًا أو مثيرًا.

من تجربتي في العمل مع العملاء في مجال الإعلام الرقمي، كان هناك العديد من الحالات التي كان فيها إبداع المحتوى هو ما جعل الحملة الترويجية أو الفيديو يصبح أكثر تأثيرًا. بل إن العديد من الحملات التي كان من المفترض أن تكون "مواكبة للترند" قد فشلت بسبب افتقارها لعنصر الإبداع، حيث كانت تقتصر فقط على تقليد أو تكرار ما هو موجود دون أن تضيف أي لمسة جديدة.

 العمل في المحتوى ليس عن البحث المستمر عن التفاعل، بل عن الاستمتاع بالرحلة. رغم كل الفشل والمقالب التي مرت، أستمر في الإبداع لأنني اكتشفت أخيرًا أن الإبداع لا يتوقف... أما المشاهدات؟ حسنًا، ربما تأتي لاحقًا...

هذه العبارة تلخص لك كل ما مررت به عفيفة وتلخص ما اننتهيت إليه من نتيجة. لابد ألا ننظر في البداية أو حتى النهاية على المشاهدات ولفت الإنظار وحدها بل لابد أن نوقن أن ما نصنعه له قيمة حتى إن لم تُعرف اليوم فغداً. أذكر أني قرأت قول العقاد في رده على صغار الكتاب في مثل هذا المعنى فهو يقول ما معناه عليك أن تبلغ بك الثقة أن ترى عملك يستحق أن يحوز على الإعجاب و الإهتمام من الجميع وحتى إن لم يفعل على أرض الواقع. لأن عملك في قيمته الذاتية ولا يستمد قميته من الناس. علي أحدنا - الكاتب أقصد- أن يوقن أن لعمله قيمة في ذاته وإن لم يقرأ لنا أحد من الناس. ولكن ماذا يا عقاد لو لم تبلغ بنا الثقة كل هذا المبلغ؟! يقول ما معناه أننا هنا نفترض أن لعملنا قيمة مؤجلة ستظهر مستقبلاً بعد حين فتصادف من يقدرها ويعلي شأنها فحينها نستريح قليلاً من عدم تقدير الناس لنا. الخلاصة قيمة العمل في ذاته وليس في رأي الناس فيه.

صعب جدا هنا أن ننتهج نهج العقاد، لأن الأهداف مختلفة تماما، هي هدفها المشاهدات والزوار، لذا الأفضل الموازنة بين الإبداع وبين متطلبات التواجد على هذه المنصات، وهذا يحله دراسة جمهورها المستهدف وإنشاء شخصية العميل بتفاصيلها الديموجرافية والاجتماعية مع تحليل الصفحات المنافسة لفهم المحتوى الجاذب للجمهور ووضع خطة محتوى على هذا الأساس

نعم، كل ما أورته من متطلبات السيو مطلوب و واجب لأنه أخذ بالأسباب ولكن هي تقول أنها فعلت كل شيئ مما ذكرت! هنا علينا أن نراجع هدفنا الحقيقي من صنع المحتوى. فالأعمال برأيي تستمد قيمتها من النية وراءها و الدافع لها وليس قيمتها من أنها حققت هدفها. هذا أحرى أن يُريح بالنا جداً.وإلا فصناع المحتوى قد يهبطون بمحتواهم حتى يجاروا الأذواق مثلاً بحثاً عن مكسب ما أو شهرة لأغرضا ربحية أيضاً. أعتقد أن ما قاله العقاد ينطبق على كل صانع محتوى يحترم ذاته و الناس.

فعلت ما يخص صناعة المحتوى من إبداع، ولكن لم تذكر أي شيء عن السيو والمعايير، فلا بد من توظيف جهودنا بطريقة تفيدنا وفقا لمتطلبات كل قطاع

فجأة، وجدت نفسي غارقة في محيط من "التسويق الرقمي" و"الاستراتيجيات المدهشة" و"الخوارزميات المتقلبة". كنت أقوم بكل شيء، أكتب وأصور وأنتج وأعلن... وكل هذا فقط لأرى مشهدًا يشبه "صوت الصمت" وهو يرافقني عبر منصاتي. "هل عليّ أن أتحول إلى شخص آخر؟ هل يجب أن أرقص على أنغام الترندات لأصبح مهمّة؟"

أعتقد أنها كانت تقصد السيو بما تقدم.

بالطبع، من المهم أن نؤمن بقيمة عملنا الذاتية، وألا نربط قيمته بتقدير الناس له في البداية. لكن أعتقد أن هناك توازناً مهماً يجب أن نحققه بين الإيمان بقيمة العمل وبين الاستماع إلى ردود فعل الجمهور. لأننا في النهاية نصنع المحتوى أو العمل من أجل التواصل مع الآخرين، وليس فقط لنعجب بأنفسنا.

أن عملك في قيمته الذاتية ولا يستمد قميته من الناس. 

لكن عندما نرى أن بعض الأعمال لا تلقى التقدير المباشر، وربما لم يكن العمل في وقته أو في سياقه الاجتماعي ملائمًا بما فيه الكفاية، أو ربما يحتاج إلى تعزيز أو تعديل لتناسب اهتمامات الجمهور. النقطة هنا ليست السعي وراء رضا الناس على حساب الذات، بل فهم كيف يمكن لعملنا أن يرتبط بقيمته الحقيقية في السياق الذي نعمل فيه.

الإبداع وحده لا يكفي بالطبع لجذب الجمهور، بل هو جزء من معادلة معقدة تشمل الاستراتيجية، الفهم العميق للجمهور، وتوقيت المحتوى..الخ فحتى وإن كانت فكرتك مبتكرة وجميلة، فإن القدرة على تسويق هذه الفكرة بطريقة متقنة، واستخدام الأدوات الرقمية المناسبة مثل الخوارزميات وتحليل بيانات الجمهور، هي ماتحدد مدى نجاح الفكرة في سوق المحتوى الرقمي

أتفق معك إلى حد كبير في أن الإبداع وحده لا يكفي، فهناك بالفعل مكونات أخرى مثل الاستراتيجية وفهم الجمهور وتوقيت المحتوى التي تعد حاسمة في تحقيق النجاح في عالم المحتوى الرقمي.ين تقديم محتوى يعكس اهتمامًا حقيقيًا بمشاكلهم واحتياجاتهم.

بينما تركز الكثير من الحملات على استخدام الخوارزميات والتحليل الدقيق للبيانات، إلا أنني لاحظت في عدة تجارب أن هذه الأدوات الرقمية قد تُستخدم بشكل سطحي في بعض الأحيان ولا تعكس الفهم الحقيقي لما يحرك الجمهور. لقد عملت في عدة مشاريع كان فيها الفهم العميق للشخصيات المختلفة للجمهور أكثر أهمية من تحليل البيانات الدقيقة، فإدراك متى يحتاج الجمهور إلى نوع معين من الرسائل أو التجارب يظل أكثر قوة من مجرد الاعتماد على أرقام البيانات.

بالطبع، الإبداع هو عنصر أساسي لجذب الجمهور، لكنه ليس العامل الوحيد. في الواقع، هناك العديد من العوامل التي تؤثر في نجاح المحتوى على الإنترنت. أولاً، التسويق الجيد يلعب دورًا كبيرًا. لا يكفي أن يكون لديك محتوى رائع إذا لم تصل إلى الجمهور المناسب. الأمر يتطلب استراتيجيات لتسويق المحتوى بشكل فعال، واستخدام الأدوات الصحيحة لزيادة الظهور على منصات مختلفة.

ثانيًا، الاستمرارية والتفاعل مع المتابعين مهمان للغاية. في البداية، قد تجد أن التفاعل أقل، لكن الاستمرار في تقديم محتوى مميز والتفاعل مع جمهورك يمكن أن يخلق علاقة متبادلة تؤدي إلى زيادة التفاعل بمرور الوقت.

ثالثًا، المرونة مع الاتجاهات قد تكون ضرورية. ليس من الضروري أن تتبع جميع الترندات، لكن في بعض الأحيان، التكيف مع الاتجاهات الحالية بشكل ذكي يمكن أن يساعد في زيادة التفاعل.

إبداعك هو أساسك، لكن التفاعل الحقيقي مع جمهورك يتطلب مزيجًا من العوامل مثل الاستراتيجيات التسويقية، التفاعل المستمر، والقدرة على التكيف مع التغيرات السريعة في منصات الإنترنت.

باختصار

"الإبداع هو بذرة، لكن التسويق والتفاعل الجيد هما الماء الذي ينميها."

فيما يتعلق بالاستمرارية والتفاعل مع الجمهور، فأنا أعتقد أن هذا يعتمد بشكل كبير على نوعية التفاعل وليس على كميته. من تجربتي في العمل مع جمهور متنوع، أدركت أن جودة التفاعل والردود، سواء كانت من خلال التفاعل المباشر مع المتابعين أو استجابة سريعة لملاحظاتهم، هي التي تساهم في بناء علاقة مستدامة. في بعض الأحيان، قد يكون التفاعل مع عدد قليل من المتابعين المهتمين أكثر فائدة من محاولة الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين قد لا يهتمون بالمحتوى.

أنتِ محقة تمامًا! الاستمرارية والتفاعل مع الجمهور لا يعتمدان على العدد بقدر ما يعتمدان على جودة التفاعل. من خلال تجربتك، أصبح واضحًا أن بناء علاقات قوية مع المتابعين المهتمين بالمحتوى أكثر قيمة من محاولة الوصول إلى جمهور واسع غير متفاعل. التفاعل المباشر، والردود السريعة، والاستجابة لملاحظات الجمهور تعزز من العلاقة وتخلق مجتمعًا داعمًا ومستدامًا.

دعيني أعترف لكِ أنني أنشر بكثرة في بعض الأماكن، لكن لا تتفاعل معي سوى شخصين، ونادرًا ما يفعلون! ومع ذلك، المشاهدات كثيرة، وأعتقد أن هذا رائع، لأنني في الحقيقة لا أجد دائمًا وقتًا للرد على الجميع. طالما هناك من يشاهد ويستفيد، فهذا بحد ذاته يحقق هدفي الأساسي: تبادل الخبرات والمعلومات.

كلامك وصف حالتي بدقة انا كذلك ايضا بنيت أحلام وطموحات وعندما بدأت ارتطمت بجدران الاستراتيجية والتفاعل ومواعيد النشر وغيرها مما سبب لي إحباط وعدم ثقة في نوع المحتوى الذي أنتجه. الموهبة والابداع لايكفي ابدا في عالم انتشر فيه صناع المحتوى اكثر من المشاهدين