المهم الإبداع

  • E_muslat

لقد فرضت علينا التكنولوجيا التقدم والتطور رغما عنا، فلقد مر وقت طويل منذ آخر مرة كتبت فيها على ورقة،أصبحت أكتب على الحاسوب المحمول مباشرة، لقد شعرت أن الكتابة فقدت جزءا من روحها، أحب خطي وطريقة كتابتي ورسمي للحروف على الورقة، لا أدعي أني خطاطا ولكن خطي لا بأس به، اشتقت ............نعم اشتقت لاحتضان ورقتي التي كتبت عليها خاطرتي الأولى "تحت الليمونة المنسية"، كنت أجلس حينها على درج الشرفة المؤدية إلى الحديقة مقابل شجرة الليمون الكبيرةحينها كان عمري ثلاثة عشر، قدمتها في حصة التعبير التالية، فسألني الأستاذ هل هذه الخاطرة قصة حقيقية؟ أعتقد أني أجبت محرجا نعم قليلا، لا أعرف لماذا يشغل بال القارئ فيما لو كان ما كتب حقيقي أم من وحي الخيال، لماذا يصر على سبر غور الكاتب ومعرفة أسرار حياته و إقناع نفسه أن ما كتبه الكاتب هو جزء من حياته الحقيقية ، حتى عندما كنت أتقدم لمسابقات القصص لاحقا كان نفس السؤال يطرح علي ويزعجني ، إنه جزء من الفضول الإنساني المزعج، ففي المحصلة لا يهم القارئ إن كان ماكتب جزءا من حياة الكاتب الحقيقية أم هو وحي من الخيال المهم الإبداع الذي يثمر متعة وفائدة.  

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مر وقت طويل منذ آخر مرة كتبت فيها على ورقة،أصبحت أكتب على الحاسوب المحمول مباشرة

عندما أكتب موضوع مهم لا أستطيع أن أكتب على الحاسوب لأنني لو لم أكتب بخطي على ورق لن أتذكر سبب كتابتي لهذه النقاط، خطي يربطني فكرياً بما أكتب بطريقة ما، بينما خط الحاسوب يبدو محايداً لا أستطيع أن أتذكر شيء حقيقي منه.

لا أعرف لماذا يشغل بال القارئ فيما لو كان ما كتب حقيقي أم من وحي الخيال

عن نفسي أحب أن أعرف لو كان حقيقي أم خيال حتى أتعرف على ملكات ومواهب الكاتب، هل موهبته هي تصوير الحقيقة بأكثر الطرق بلاغة وجذباً للانتباه، أم موهبته هي الابتكار والاختراع.

طيب ما رايك في التقنيات المخترعة حديثاً ( إن جربتها أو ترامت إلى علمك) مثل جهاز هواوي اللوحي وأجهزة أخرى تعطيك شاشة بيبر مات فنش تشبه تجربتها تجربة الورقة بما يقارب المائة بالمائة حتى ضغطة القلم تشبه في مقاومة الشاشة له تجربة الورق الحقيقي! هل يمكن أن يغنيا ذلك عن القلم والورق التقيديين؟! لأني مثلك في هذا الأمر حبل أفكاري لا يتصل كثيرًا عند الكتابة على الحاسوب او الهاتف واحس أن هناك انفصال بين قدرتي على التفكير و التذكر وبين الخبط على حروف الكيبورد!

لم اجربها بعد التقنية التي تتحدث عنها ولكن جرّبتها على برنامج آخر على الآيفون، ولكنني اعتقد ان الكتابة الاصدق هي التي تأتي على الورق لان جل تركيزك يكون بما تكتب ولايشغل تفكيرك التنسيقات او ما شابه

لم أجرب هذه التقنيات صراحة، لكن الورقة الصغيرة التي أكتب عليها، وأضع عليها خطوط تربط بين الأفكار، وحواجز بين كل فكرة وأخرى، وأحتفظ بالورقة بعيداً عن التلف وعن الضياع، لها معنى عقلي عندي لا تستطيع التكنولوجيا برأيي تعويضه.

أنا مثلك أيضا تقليدي جدًا في هذه الأشياء وأحبها أكثر من التقنيات الحديثة ولكن جزئية الضياع هذه تعالجه تلك التقنيات لانها تجمع كل شيئ في جهاز واحد....

مازال الورق أسهل برأيي فيمكننا الوصول له في لحظه، لكن على جهاز إلكتروني يجب أن أقوم بتشغيل الجهاز، خصوصاً أنا أحاول أن أنتهز أي فرصة بعيداً عن الأجهزة الإلكترونية.

فعلا الكتابة على الورق ترسخ المعلومة وتثبتها وتحتفظ بها فكريا

مدة اطول

أنا أيضًا أحب الكتابة بالقلم على الأوراق وللأمر متعته الخاصة، لكن للأسف بسبب التكنولوچيا تغير الأمر كثيرًا فأصبح من النادر أن نستخدم القلم لدرجة أن الكتابة به قد تكون صعبة ومؤلمة ونحتاج لإعادة تدريب لليد على تحمل الإمساك به كالأطفال.

أعرف لماذا يشغل بال القارئ فيما لو كان ما كتب حقيقي أم من وحي الخيال

أعتقد أنه في أوقات كثيرة عندما يتعلق القارئ بالأحداث والشخصيات يود من داخله أن يشعر لو أنهم حقيقيين وليسوا مجرد حبر على ورق.

فعلا اول ما كتبت كتبت على ورقة كنت اتردد واخربشت قليلا وكأني في سنيني الأولى من الكتابة، بالنسبة للتعلق بالشخصيات فمن الموكد أن الجميع تتقاطع قصصهم بشكل أو بآخر حتى لو كانت من وحي الخيال أو جزء منها

شدني ما ذكرتِ عن الكتابة على الورق أنا أيضاً أشتاق إلى تلك الأيام كان هناك شيء خاص في كتابة الخواطر بخط اليد الخط أصبح جزءاً من الذكرى، والورقة تحفظ الإحساس بلحظة الكتابة نفسها.

أتفهم انزعاجكِ من سؤال "هل هذه القصة حقيقية؟". يبدو أن الناس تنسى أحياناً أن قيمة القصة في متعتها ومعناها، سواء وقعت أم لم تقع المهم هو الأثر الذي تتركه فينا.

نصيحتي لك لا تتخلى عن الورقة والقلم تمامًا. خصص وقتًا كل فترة لكتابة شيء لنفسك فقط، بخط يدكِ دعيها تكون هدية منك لذكرياتك، ولذلك الجزء الذي يشعر بالحنين إلى درج الشرفة وورقتك الأولى.

أشكرك على النصيحة وكأنك قرأت ما كنت أكتبه على ورقتي الخاصة تباعا عقب هذه الكلمات :"أحيانا أكتب لقلبي وما أكتبه لقلبي لا أحب البوح به لأحد أتركه للذاكرة أو أمزقه ويذهب في الهباء حتى لا يقرأه أحدا خطأ"

الحقيقة أني الحمدلله مازلتُ محتفظة بإتباع عادة يومية صغيرة وهي الكتابة يومياً قبل النوم بالورقة والقلم، حتى وإن كنت سأكتب جملة واحدة فقط، وأتمنى ألا أتقاعس عن تلك العادة التي ساعدتني كثيراً في التخلص من الضغط اليومي والتعبير عن ذاتي قليلاً، وما ذكرتيه بفضول القارئ هو شيء نقابله دائماً أن نتسائل هل تلك الأفكار من وحي خيالنا، أم إسقاطاً للواقع، أم مستوحاة من شيء ما، فالقارئ بطبعه فضولي، وإن لم يكن كذلك صدقيني لم يكن سيهتم أبداً بما كتبتيه، وإن كنتِ ترغبين ببعض من الخصوصية شاركي فقط ما تريدين مشاركته، أو ما تشاركيه أخبريهم أنه من وحي خيالك، أو تأثراً بمشهد رأيتيه في فيلم.

عادة جميلة جدا وكنت أفكر ان أتبناها في العام الجديد الكتابة على الورقة تفرغ الضغوط وتبلور الإبداع

ليس المهم اين ينتهي الواقع بل اين يبدأ الخيال، إن حنينكِ لورقتكِ الأولى تحت "الليمونة المنسية" ليس مجرد نوستالجيا، بل هو بحث عن الهوية الإبداعية. فالورق يتقبل منا تعثر الحبر وشطب الكلمات، بينما الشاشة تمحو أخطاءنا بجمود، وكأنها تجرد الإبداع من إنسانيته وعفويته.

أما تساؤلكِ حول فضول القارئ "المزعج"، فهو يفتح باباً لنقاش فلسفي عميق. لماذا يصرّ الناس على ربط النص بصاحبه؟ ربما لأنهم يبحثون عن صدق التجربة لا حقيقتها المادية.

  • الإبداع الحقيقي: هو ذاك الذي يجعل القارئ يصدق الكذبة الجميلة (الخيال) أكثر من الحقيقة المجردة.
  • الكاتب: ليس مطالباً بتقديم كشف حساب عن حياته، بل بتقديم "دهشة" تجعل القارئ يرى نفسه في تلك الكلمات.

الإبداع الحقيقي: هو ذاك الذي يجعل القاريء يصدق الكذبة اكثر من الحقيقة المجرد……

جميل ما كتبت

من واقع التجربة، أرى أن الإبداع الحقيقي لا ينفصل عن الحياة، بل يخرج منها. كثير من أكثر ما كتبناه صدقًا وعمقًا لم يكن مخططًا له، بل جاء من لحظات عشناها فعلًا: فرح، حيرة، خسارة، أو حتى صمت طويل.

التقنية قد تغيّر الأدوات، لكن الجوهر واحد. سواء كتبنا على ورق أو شاشة، يظل الإبداع مرتبطًا بقدرتنا على الملاحظة، وعلى الإصغاء لما يحدث داخلنا وحولنا. وما يلمس القارئ غالبًا هو ذلك الجزء الإنساني الصادق، لا الخيال وحده ولا الواقع المجرد، بل المساحة التي يلتقيان فيها.

لهذا أؤمن أن الموهبة لا تُقاس بالشكل ولا بالوسيلة، بل بصدق التجربة، وبقدرة الكاتب أو المبدع على تحويل ما عاشه أو تأثر به إلى معنى يصل للآخرين.

ما لامسني في هذا النص ليس الحنين إلى الورق فقط بل الدفاع الصامت عن حق الكاتب في الغموض

الكتابة حين تولد على الورق تكون أقرب إلى النبض لأنها تمر أولا عبر اليد ثم القلب ثم المعنى

أما سؤال الحقيقة والخيال فهو في رأيي انشغال سطحي بما لا جوهر له

النص الصادق لا يقاس بمدى حدوثه بل بمدى تأثيره

قد يكون خيالا مكتوبا بصدق فيصير أصدق من ألف حكاية عاشت فعلا

الكاتب ليس ملزما بتعري حياته ليقنع القارئ

يكفيه أن يزرع شعورا حقيقيا ويترك الأثر

فما يبقى في النهاية ليس سيرة الكاتب بل رجفة القارئ بعد القراءة

الكاتب ليس ملزما بتعري حياته ليقنع القارئ

كيف يعني بتعري حياته ؟

يعني ليس مضطرا كي يكشف حياته للجميع ويحكي تفاصيله الخاصة كي يقرأها شخص آخر. هذا هو مفهوم كلمة التعري