ليس كل المحتوى يجب أن يحقق مبيعات

khaled_elshahat2

أحد الاعتقادات الخاطئة التي أجدها لدى أصحاب الشركات هو أن كل المحتوى يكتب ليحقق لهم المبيعات، ورغم أنه أحيانا يكون غرض المحتوى التسويق، ولكن بعضهم يستعجل جدا النتائج خلال أيام مثل الإعلانات، على عكس الواقع كونه يأخذ وقت أكبر لكن نتائج مستدامة. والسؤال هنا، كيف نحدد أهداف المحتوى ونضمن توجيهه الصحيح للجمهور المستخدم؟

ومن خلال تجربتي في العمل وكتابة المحتوي وصلت إلى إجابة على هذا السؤال، ولكنها تختلف من موقف إلى أخر ومن مجال إلى أخر، فمثلا قد عملت في المجال الطبي ومجال التسويق ومجال الاقتصاد وكل مرة كان يجب علي أن أحدد هدف المحتوي الخاص بي فمثلا المحتوى الترفيهي قد لا يكون هدفه الرئيسي تحقيق المبيعات، بل قد يكون هدفه تسليط الضوء على مواضيع معينة أو تقديم تجارب ترفيهية للجمهور لزيادة التفاعل أو لزيادة الزائرين للصفحة أو الموقع، وفي مجال التسويق تعلمت شئ مهم جدا وهو أنه ليس كل المحتوى يجب أن يحقق مبيعات مباشرة. يمكن للمحتوى أن يكون قيمة بحد ذاته، سواء كان ذلك من خلال توجيه المعرفة، تسليط الضوء على قضايا اجتماعية، أو تقديم تجارب وقصص ملهمة للقراء فيجب أن يكون المحتوى دائماً ذو قيمة مضافة للجمهور المستهدف، وفي مجال الاقتصاد مثلا يكون المحتوى له دور مهم في بناء العلاقات، وزيادة الوعي بعيداً عن البيع، كما أن تقدير قيمة المحتوى يعتمد على سياقه وهدفه والجمهور المستهدف، وليس فقط على قدرته على تحقيق الأرباح.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بل قد يكون هدفه

هنا يكون مربط الفأس، الهدف من المحتوى والذي نحدده من البداية، لا يمكننا كتابة محتوى لأجل التفاعل وننتظر زيادة المبيعات بالمقابل، أو قطعة محتوى للتعريف بالمنتج أو ما تقدمه الشركة وننتظر أن ترتفع المبيعات بعد نشر القطعة.

المحتوى الاعلاني البيعي يختلف عن المحتوى التسويقي الترفيهي أو المحتوى الخاص برفع الوعي كل محتوى له هدف مختلف عن الآخر ولا يمكننا الوصول لنفس النتيجة من هذه الأنواع المختلفة ، النتائج تختلف والمحتوى والمعلومات المقدمة فيه تختلف وطرسيقة التقديم وحتى الالقاء تختلف.

كيف نحدد الأهداف من المحتوى إذن لنتمكن من كتابة المحتوى بالطريقة التي تلائم الهدف؟ بالنهاية أغلب الصفحات أو المواقع تأتيك لأنها تريد زيادة المببعات

بالنهاية أغلب الصفحات أو المواقع تأتيك لأنها تريد زيادة المببعات

تأتيك وتطلب هذا لأنها في الأساس ليس لديها خطة تسويقية، الخطة التسويقية تمشي على مراحل وتكون بالتدريح وكل مرحلة لها محتوى معين ملائم، الأهداف تحدد في الخطة والمحتوى يكون على حسب هذه الأهداف إذا كنت أنت كاتب محتوى وطلب منك كتابة محتوى للبيع ليس عليك أن تبدأ من البداية لصاحب الطلب وتحدد معه الخطة، هدفه الببيع تكتب له محتوى يبيع وفي الغالب المحتوى البيعي الذي يكون للحملات التمويلية لن يأتي بنتائج ممتازة وبعدها سيعاود صاحب العمل التفكير.

وهذه من المشاكل التي نقع فيها مع اصحاب الصفحات والذين لم يفهموا التسويق جيدا.

صاحب الشركة قد لايفرق بين أنواع المحتوى، قد تجد نفسك محصوراً في جملة لم يحقق لي مبيعات، فإن جلست توضح له الفرق بين المحتوى وأنواعه لن يسمع، بنظره أنك يجب أن تمسك بالعصا السحرية وتكتب بشكل ابداعي حتى تجذب العملاء وبالتالي يشترون خدمته.

في حال محاولتك لشرح مراحل التسويق قد يقابل الموضوع بالاستياء أو القبول ولكن الفكرة ستظل قابعة برءوسهم، لذلك يمكننا اختيار المحتوى المناسب للبيزنس ولعقل صاحب البيزنس.

فإن استطعنا الاستمرار بهذا الوضع فحسناً، أما إن رأينا أن ما نفعله لا يتماشي مع طرق التسويق الصحيحة، يمكننا ترك العميل والمغادرة..

 كيف نحدد أهداف المحتوى ونضمن توجيهه الصحيح للجمهور المستخدم؟

ليس للمستخدم فقط بل أيضا للعميل نفسه صاحب العمل يجب توضيح خطة العمل والهدف منها وتوضيح له الأسباب والهدف من التسويق نفسه وحتى لو أخذ منك وقت كبير في اشلرح لأن هذا الاتفاق يسهل عليك فكرة المتابعة مع العميل وإدراك العميل للهدف نفسه الأساسي يسهل عملية التسويق فالمحتوى الترفهيي له هدفه هو استقطاب جمهور جديد وزيادة عدد المتابعين سواء حقق هذا زيادة في المبيعات في القريب العاجل أو البعيد.

أتفق كما يجب علينا أيضًا أن نكون واقعيين بشأن توقعاتنا، حيث قد لا تؤدي كل حملة تسويقية إلى زيادة فورية في المبيعات، ولكنها قد تسهم في بناء علاقات أقوى مع العملاء وزيادة الوعي بالعلامة التجارية، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة في المبيعات بشكل عام. لذلك، من الضروري أن نوضح هذه النقاط للعميل ونبني توقعاته بشكل واقعي ومنطقي، وذلك من خلال توضيح الأهداف المحددة لكل حملة تسويقية والفوائد المتوقعة على المدى القصير والبعيد.

هناك نقطة هامة أعتقد أنها تلعب دورًا هامًا جدًا في توجيه المحتوى وهي اختيار المنصة المناسبة له من خلال اختيار القناة الصحيحة التي يستخدمها الجمهور المستهدف بشكل رئيسي فمثلاً يبدو أن الانستغرام هو البيئة المناسبة للتسويق بينما التيكتوك هو الأفضل بالنسبة للمحتوى الترفيهي أما القضايا الاجتماعية والاقتصاد تتأرجخ بين الفيسبوك واليوتيوب لذلك تحديد القنوات المناسبة يساعد في توجيه المحتوى بشكل أكثر فعالية.

فمثلاً يبدو أن الانستغرام هو البيئة المناسبة للتسويق بينما التيكتوك هو الأفضل بالنسبة للمحتوى الترفيهي أما القضايا الاجتماعية والاقتصاد تتأرجخ بين الفيسبوك واليوتيوب لذلك تحديد القنوات المناسبة يساعد في توجيه المحتوى بشكل أكثر فعالية.

شاهدت ذلك في أحد قنوات اليوتيوب ينصح مقدم المحتوى إن لكل محتوى منصة مميز فيها، وأن لكل جمهور منصة مميز فيها، كما أن لكل جنسية منصة تفضلها وتتواجد عليها أكثر من غيرها، وهو ما لم أكن اعرفه من قبل وكان جديدا بالنسبة لي.

نعم دكتور هذه أصبحت حقيقة وهي متجهة للتخصص باستمرار فمن يريد أن يوجه محتواه إلى الخليج يجب أن يقفز إلى تويتر كما أن المحتوى الطويل إن كان اجتماعي أو سياسي أو اجتماعي لم يعد مرغوبًا في يوتيوب بل أصبح البودكاست هو بيئته المناسبة.

لست من رواد البودكاست ولكني أشعر أن محتواه ذا قيمة وجودة عالية، فدعني اسألك مهندس وائل هل يستحق البودكاست الاهتمام به وبما يقدمه؟ لاحظ إنني لا أعلم عنه شيئا سوى معلومات ضئيلة جدا.

إن اختيار المنصة المناسبة لتوجيه المحتوى ليس مجرد مسألة تقنية بل هو استراتيجية حيوية تحدد مصير حملة التسويق بأكملها. بينما يمكن أن تكون الانستغرام واليوتيوب مثالية لبعض الحملات، يجب علينا أن نتساءل: هل تعتبر تيك توك المكان المثالي للمحتوى الترفيهي أم مجرد "موضة" يجب أن ننتظر وقتها؟ هل يمكننا الاعتماد على فيسبوك لنشر القضايا الاجتماعية والاقتصادية بثقة أم أنها مجرد ساحة للتجارب الاجتماعية؟في نهاية المطاف، إن اختيار المنصة المناسبة لا يتعلق فقط بفهم الجمهور المستهدف، بل يتطلب أيضًا فهم عميق للديناميات الاجتماعية والثقافية التي تحكم كيفية استخدام الناس للتكنولوجيا والتفاعل مع المحتوى. لذا، دعونا لا نغفل عن أهمية التفكير بعمق في استراتيجيات التسويق، حتى لا نجد أنفسنا في مواجهة موجة من الجدل والانتقادات بسبب اختياراتنا السطحية.

يمكن أن يكون المحتوى غير مباشر في تحقيق دخل أو مبيعات، فمثلا لو قمت بتقديم نصائح نفسية واجتماعية بدون مقابل على وسائل التواصل الاجتماعي وكان هذا المحتوى ناجح وذا تأثير، فهناك احتمالية أن يتصل بي أحد المهتمين لتقديمه على قناة فضائية أو الاستضافة على برنامج شهير يزيد من شهرتي، ثم تقديم استشارات خاصة نظرا للثقة التي أخذتها من العملاء والمشاهدين، فربما لا يكون هناك مكسب مباشر من المحتوى ولكنه يمكن أن يكون له تأثير في تسليط الأضواء ثم إلى جني أرباح هذا المحتوى بطريقة آخرى.

إذا نظرنا إلى الأمر بعقلانية، فإن المحتوى غير المباشر قد يكون كنزًا مدفونًا ينتظر اكتشافه. فعندما تقدم القيمة للجمهور دون مقابل مباشر، فإنها تساعد في بناء الثقة وتعزيز السمعة، وهذا بدوره يمكن أن يفتح الأبواب لفرص جديدة ومبادرات تجارية مستقبلية. إن عملية بناء العلاقات وكسب الثقة تستغرق وقتًا، ولكنها تجدير بالانتظار لأن العائد الطويل الأمد يستحق الجهد.

نعم هذه رؤية واضحة حقيقية لما يجب أن يكون عليه فهم الهدف من صناعة المحتوى ، ولكن كيف يمكن إقناع معلن يتعجل الحصول على نتائج سريعة من المواضيع او الأفكار التي تكتبها ؟

يمكننا البدء بتقديم أمثلة واضحة على كيفية أن يؤدي الاستثمار في محتوى عالي الجودة وذو قيمة مضافة إلى نتائج مستدامة ومفيدة على المدى الطويل. يمكننا أيضًا تقديم دراسات الحالات والأمثلة التي توضح كيف أدى المحتوى الاستراتيجي إلى زيادة في معدل التحويل وتحسين في تفاعل الجمهور.بالإضافة إلى ذلك، يمكننا أن نقدم لهم خطة تسويقية شاملة تشمل استراتيجيات قابلة للتنفيذ والتحقق منها على المدى القصير، مع التركيز على العناصر التي يمكن أن تحقق نتائج سريعة دون التضحية بجودة المحتوى.

ويمكننا طرح سؤال مهم عليهم: هل يفضلون الحصول على نتائج سريعة قد تكون مؤقتة، أم الاستثمار في محتوى عالي الجودة الذي يبني سمعة قوية للعلامة التجارية ويحقق نتائج مستدامة على المدى الطويل؟

أعتقد أن بإجابتهم سيعرفون الحل الصحيح.

بالتأكيد لا يمكن أن يكون الأهدف الأوحد من التسويق وصناعة المحتوى هو "زيادة المبيعات" بصورة مباشرة وفورية على المدى القريب، فهذا فكر تسويقي قاصر، فالأفضل من زيادة المبيعات الفورية هو استدامة تلك المبيعات على المدى البعيد من خلال استهداف: زيادة متوسط عمر العميل، وتعزيز ولائه للعلامة التجارية وثقته فيها، وتحسين الصورة الذهنية لها زيادة الوعي بها، وتعزيز التفاعل مع العملاء، وهذا كله يكون نتاج استراتيجية تسويقية طويلة الأمد، تثبت أقدام العلامة التجارية في السوق. ما عدا ذلك من مبيعات مهما ارتفعت، فهي مجرد فلاش لا يلبث أن ينطفيء.

زيادة متوسط عمر العميل وتعزيز ولائه للعلامة التجارية يعتبران أساسيين لنجاح العمل على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، فإن تحسين الصورة الذهنية للعلامة التجارية وزيادة الوعي بها يساهمان في بناء قاعدة جماهيرية قوية ومؤثرة في السوق. وبالطبع، فإن تفاعل العملاء والتفاعل معهم بشكل فعّال يمكن أن يسهم في تعزيز الثقة والولاء وتحقيق نتائج إيجابية على المدى الطويل.