خرافة تفضيل الجمهور للمحتويات القصيرة

خلال فترة الكوفيد-19، شهد البودكاست طفرة كبيرة في الانتشار، حيث ارتفعت نسبة الاستماع عبر منصات مثل سبوتيفاي بنسبة 232% في عام 2024 مقارنة بعام 2020. في الوقت نفسه، حققت منصات مثل تيك توك نجاحًا هائلًا، مما جعل الفيديوهات القصيرة ظاهرة عالمية.

شخصيًا، أجد نجاح هذين النموذجين في نفس الوقت أمرًا مثيرًا للاهتمام، لأنه يتحدى الفكرة الرائجة بأن الجماهير الحديثة غير قادرة على التركيز وتفضل المحتوى القصير فقط. ربما حان الوقت لإعادة النظر في هذا الافتراض، ورؤية تفضيلات الجمهور على أنها خيارات شخصية وليست دليلًا على تغير في طبيعة الأفراد. فالقدرة على الاستماع لساعات إلى بودكاست حواري، مع الاستمتاع أيضًا بمقاطع قصيرة سريعة، يشير إلى أن الاختيار يعتمد على السياق والاحتياج اللحظي، وليس على انخفاض عام في مدى انتباه الجمهور.

التغيير في رؤيتنا لهذه الظاهرة كصناع محتوى مهم جدًا، فنحن أكثر المعنيين بالتخلص من هذه الأحكام المسبقة على الجمهور. هذا الإدراك سيحررنا من الضغوط التي تفرض علينا اتباع توجهات السوق، مما يتيح لنا التركيز على صناعة المحتوى الذي نحبه ونريد استهلاكه بحرية، دون ضغط أرقام المشاهدات.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نجاح البودكاست والفيديوهات القصيرة خلال الكوفيد-19 يظهر تنوع تفضيلات الجمهور، حيث يمكنهم الاستمتاع بمحتوى طويل ومركّز إلى جانب مقاطع سريعة. هذا يدحض فكرة انخفاض مدى الانتباه، ويؤكد أن الاختيار يعتمد على السياق والاحتياج. كصانعي محتوى، يجب أن نتحرر من الأحكام المسبقة ونركز على الإبداع الذي نؤمن به.

لكن، هل يعني هذا أن المستقبل سيشهد تعايشًا أكبر بين الأنماط المختلفة للمحتوى، أم أن أحدها سيطغى على الآخر مع تغير الظروف؟

سؤال رائع! يبدو أن المستقبل يتجه نحو التكامل بين الأنماط المختلفة للمحتوى. فنجاح البودكاست إلى جانب الفيديوهات القصيرة يعكس حقيقة أن الجمهور لا يبحث عن نوع واحد فقط، بل يُكيف المحتوى وفقًا لظروفه واحتياجاته اللحظية.

المحتوى القصير يناسب من يبحث عن الترفيه السريع أو المعلومات السريعة وسط يوم مضغوط، بينما المحتوى الطويل يخاطب من لديه وقت . ومع تطور الذكاء الاصطناعى، قد نرى أنماطًا هجينة، مثل مقاطع قصيرة تلخص محتوى أطول، أو محتوى طويل يتكيف مع اهتمامات المشاهد تلقائيًا. بالتالى التحدى لصانعى المحتوى ليس في اختيار نوع واحد، بل فى القدرة على تقديم القيمة بأشكال مختلفة، بحيث يصل المحتوى إلى جمهوره بالطريقة التي تناسبهم فى لحظاتهم المختلفة

 يدحض فكرة انخفاض مدى الانتباه

هذه الفكرة أصبحت شماعة يعلق عليها الكثيرون لجوءهم إلى الخيارات السهلة وابتعادهم عن صناعة محتوى ذي جودة محترمة. لذا، كان الهدف من مشاركتي تسليط الضوء على أن السياق والاحتياج، كما أسلفتم الذكر، هما العاملان الحاسمان في صنع الفرق فعليًا كما أنهما ليسا سببا يبرر الرداءة.

بالطبع لكل فرد أسلوبه الخاص وطريقته، ولكنني ألاحظ بالفعل أن نسبة الإقبال على الفيديوهات القصيرة أكبر بكثير، لأن المحتوى المرئي والمسموع في الوقت ذاته والقصير الذي لا يتجاوز بضع دقائق يصبح أكثر جذبًا، فالناس الآن يفضلون الحصول على المعلومات والترفيه بسرعة وبشكل مكثف، وهذا ما توفره الفيديوهات القصيرة على منصات مثل تيك توك، صحيح أن البودكاست له جمهور كبير ولكن ليس بحجم عشاق الفيديوهات القصيرة، أو يمكننا القول أن جمهور تلك الفيديوهات في الغالب لا يفضل البودكاست المسموع، بينما جمهور البودكاست نفسه يميل أيضًا إلى تفضيل الفيديوهات القصيرة في نفس الوقت، ومن هنا لا بد من استغلال ذلك الهوس بالفيديوهات القصيرة وتقديم محتوى هادف يجعل هذا الانجذاب ليس مجرد ترفيه، بل أيضًا فرصة لنشر المعرفة والقيم والإلهام بطريقة مبتكرة تجذب أكبر عدد من المتابعين وتحقق تأثير إيجابي.

ألا تعتقدين أن الاعتماد على الفيديوهات القصيرة لنشر المعرفة قد يؤدي إلى تقديم محتوى سطحي أو غير مكتمل، مما يقلل من القيمة الفعلية التي يمكن تقديمها أو أنه شر لا بد منه ؟

هذا يعتمد على كيفية استخدامها وليس على طبيعتها بحد ذاتها. الفيديوهات القصيرة يمكن أن تكون سطحية إذا قدمت بشكل متسرع وغير مدروس، لكنها أيضًا قد تكون أداة قوية لنشر المعرفة إذا استخدمت بذكاء. مثلا يمكن أن تكون هذه الفيديوهات مدخلًا لجذب اهتمام المتابعين لمزيد من البحث، تمامًا كما تفعل العناوين الجذابة أو الملخصات السريعة فى الكتب. المشكلة تظهر عندما تصبح هذه المقاطع المصدر الوحيد للمعرفة، مما قد يخلق تصوراً ناقصاً أو مشوهًا للمعلومات. الحل ليس فى رفض الفيديوهات القصيرة، بل فى تحقيق التوازن بينها وبين المحتوى الطويل المتعمق، بحيث يكون لكل نوع دوره فى بناء معرفة متكاملة.

أتفق تمامًا مع الفكرة.. واضح جداً أن الجمهور لا يفضل نمط واحدًا من المحتوى.لكنه يختار ما يناسبه حسب الموقف. أحيانًا نحتاج إلى الاستماع إلى بودكاست طويل أثناء القيادة أو العمل وأحيانًا نرغب فقط في مشاهدة فيديو سريع نمرّ به أثناء تصفح الهاتف. كصناع محتوى، ربما الأهم هو تقديم محتوى بجودة عالية بدل من محاولة التكيف مع تصورات نمطية عن الجمهور.

اعتقد ان هناك نقصا في فهمنا حول مشكلة المحتوى المفضل....

ينبغي أن نعيد التفكير في السؤال : ماهو الأكثر تفضيلا المحتوى الطويل أم القصير؟ أي مالذي يفضله الناس من النوعين...... بدلا من ذلك نسأل: ماهو المحتوى الذي يفرض نفسه بشكل قهري وشبه إجباري على الناس حتى لا يجدون فيه خيارا أغلب الوقت ؟

الحقيقة أن المحتوى القصير يتم فرضه علينا بشكل شبه إجباري حتى مع حذفه من القوائم، يبقى موجودا، فالناس بالاضافة الى قلة انتباههم وصعوبة مقاومته، هم يجدون ما يساعدهم على الانقياد له أكثر فأكثر.

ماهو المحتوى الذي يفرض نفسه بشكل قهري وشبه إجباري على الناس حتى لا يجدون فيه خيارا أغلب الوقت ؟

أليس في هذا نوع من التحيز ضد هذا المحتوى أو بالأحرى المنصات التي تقدم المحتويات القصيرة؟ ألسنا نفترض بهذه الطريقة أن الجمهور لا يملك خيارًا حقيقيًا في استهلاك المحتوى كأنه مجبرعليه أو كأن المنصات تفرض عليه مشاهدة المقاطع القصيرة قسرًا صحيح أنها تقدمه بشكل كبير ومزعج ومتكرر في أحيان كثيرة لكن في الواقع، الجمهور يختار ما يناسبه بناءً على أنماط استهلاكه قد يختار المستهلك حذف التطبيق كله اذا ما أراد بقاء الجمهور واستعمالهم لهذه المنصات فيه نوع من القبول الأولي لما تقدمه .

لكني أود تسليط الضوء على نفس الظاهرة ولكن من زاوية أخرى وهي تجربة المستخدم و سهولة الوصول لهذه المحتويات سواء اتفقنا على كون هذا الوصول قهري أم اختياري فلا يمكن تجاهل وجوده .

شخصيا أحيانا كثيرة أود الاستماع الى بودكاست مثلا لكن بعد بضع ثواني من البحث أمل بسرعة لأنني لم أجد تلك المكافئة الفورية ولا يلفتني أي عنوان بعينه فأجدني انتقلت تلقائيا للتيكتوك أو الريلز مثلا ,فربما الشعور القهري هنا هو نتاج دافع نفسي خلقته فينا هذه المنصات وليس بسبب خوارزمياتها في حد ذاتها .

أليس في هذا نوع من التحيز ضد هذا المحتوى أو بالأحرى المنصات التي تقدم المحتويات القصيرة؟ ألسنا نفترض بهذه الطريقة أن الجمهور لا يملك خيارًا حقيقيًا في استهلاك المحتوى كأنه مجبرعليه أو كأن المنصات تفرض عليه مشاهدة المقاطع القصيرة قسرًا صحيح أنها تقدمه بشكل كبير ومزعج ومتكرر في أحيان كثيرة لكن في الواقع، الجمهور يختار ما يناسبه بناءً على أنماط استهلاكه قد يختار المستهلك حذف التطبيق كله اذا ما أراد بقاء الجمهور واستعمالهم لهذه المنصات فيه نوع من القبول الأولي لما تقدمه .

هذا ليس تحيزاً بل واقع حقيقي ومعاش، يمكن أن تجربيه بنفسك ، بعيدا عن التنظيرات والكلام المتداول، هو فعلا كذلك.

شخصيا حاولت منع ظهور الريلز لذي على يوتيوب، إضطررت إلى التخلي عن العديد من الميزات مثل حفظ سجلات المشاهدة وسجلات البحث وغيرها، كل ذلك في سبيل منع اي ظهور للريلز، مع ذلك تضهر بشكل سيء ومتزايد .

الفكرة هي أن المنصات تريد فعلا ان تقدم ما نريده نحن، لكن وفق المنهج الذي يريحها هي 🤓(●'◡'●)

صحيح، وأعتقد أن نجاح البودكاست الطويل والفيديوهات القصيرة معًا يعكس أن الجمهور لا يفضل نوع واحد من المحتوى بقدر ما يختار ما يناسبه في كل لحظة. هناك فرق بين المحتوى الذي يستهلك أثناء القيام بمهام أخرى، مثل البودكاست، والمحتوى الذي يتطلب تفاعل سريع مثل تيك توك. المشكلة ليست في مدى انتباه الجمهور، بل في افتراضات صناع المحتوى عن جمهورهم. ربما الحل ليس في التركيز على القوالب الزمنية، بل في تقديم محتوى يناسب طبيعة المنصة وطبيعة الجمهور المستهدف دون القلق من الاتجاهات السائدة.

الجمهور مثل القطبع .

عن نفسي من انتشرت فكرة البودكاسات . لم افكر دقيقه واحده ان افتح مقطع واحد واسمتع . اعتبره مجرد اضاعه للوقت . حتى المقاطع الصغيره مجرد اضاعه للوقت بدون فائده وخصوصا ان ٩٩٪؜ منها ترفيه بدون هدف سذاجه تخلف .

ويدل هذا على نخلف وضعف تفكير المجتمعات

لا أوافقك تماما, لكني أرى ما تصبو اليه خاصة أن الترفيه قد طغى على أغلب المحتويات وأفرغها من قيمتها وأعتقد أن نسبة لا بأس بها من الناس تشاطرك الرأي حتى لو أني أرى في هذا تعميما مفرطا.

لكن الفضول يدفعني للسؤال: ما الذي يستحق وقتك برأيك؟ ما هو المحتوى أو النشاط الذي تراه ذا قيمة ويستحق الاستثمار فيه؟

أتفق تمامًا مع وجهة نظرك، فالكثير من المحتوى المنتشر اليوم يعتمد على الترفيه السطحي أكثر من تقديم فائدة حقيقية. الانتشار الواسع للبودكاست والمقاطع القصيرة لا يعني بالضرورة أنها ذات قيمة، بل قد يكون مجرد استجابة لعادات الاستهلاك السريع للمحتوى. في النهاية، جودة ما نتابعه تعود لاختياراتنا، وليس لكل ما هو شائع قيمة حقيقية.