لا فائدة من كتاباتك إذا لم يشعر القارئ بالمتعة

  ما فائدة كتاباتنا إذا لم يشعر قرائنا بالمتعة والترفيه؟ ما فائدة من كلماتنا إذا لم تكن تلامس أحاسيس القارئ؟ ما الفائدة من وجودها إذا لم تدفعه للمحاولة للقراءة لنا في كل مرة؟

قد يعتقد الكثير من الأشخاص بأن المتعة والترفيه ترتبطان فقط بالمجالات الأدبية، أما عن المجالات الفكرية والعلمية تحمل لغة مباشرة دون التكلف في بناء إيحاء نخاطب به مشاعر القارئ قبل عقله.

والعكس صحيح الجمل القصيرة والتعبيرات الواضحة مهما كانت طبيعة المجال النابعة منها فهي قريبة للقارئ وقادرة على جعله يستوعب مضمون ما يقرأ له.

في وقتنا الحالي، قد نجد مجالات مختلفة أصبح فيها الترفيه صناعة تعتمدها الكثير من العلامات التجارية والشركات العالمية بهدف استقطاب الجمهور المستهدف لشراء الخدمة أو السلعة، في المنطقة العربية فقط قد ينفق السياح العرب أكثر من خمسة وعشرين مليار دولار سنويا في مراكز الترفيه، الأمر الذي يدفع جميع الكُتاب أن يتفطنوا للأثر الذي قد يحدثه المزاح في نفوس القراء.

يقول الكاتب منصور الحذيفي "سواء عجبك أو لا، جزء من عمل الكاتب هو" مرفه "القارئ يجب أن يشعر بالترفيه عندما يقرأ لك، الجدية والجفاف ستجعل القارئ خصوصا في وقتنا هذا يتوقف عن قراءة نصك لأشياء أسهل وأكثر متعة". هل تتفق مع ما قاله منصور؟

ما قاله الكاتب منصور صائبا، فاليوم الكثير من المغيرات التي أصبح تحيط بالقارئ، فإذا لم يجد المتعة في الكلمات الأولى التي يقرؤها لك فتأكد بأنه ستوجه مباشرة لبديل آخر يتم الحصول عليه فقط بضغطة زر واحدة.

وقد أجد من الكُتاب من يوظفون عبارات سخرية ومزاح في مواقع مدروسة غالبتها تكون في الصفحة الثالثة والرابعة عندما يشعر القارئ في تردد إما في إكمال قراءة الكتاب أو التوقف عن قراءته، مثلا الكاتب المصري أنيس منصور في كل مرة يوظف عبارات المزاح على الرغم من أن كتاباته فلسفية نوعا ما، ذات مرة قرأت له واضحكتني عبارته رغم واقعيتها يقول: عندما تصبح غنيا سوف يظهر لك اقارب كثير "، وليس وحده فقط بل حتى الكاتب أدهم الشرقاوي كل ما أقرأ له ترسخ في بالي العبارات الساخرة التي قالها أولا، ذات مرة أيضا أتذكر بأنه قال:" إذا أردت تغيير العالم فافعل ذلك قبل الزواج، لأنك بعد الزواج إذا استطعت تغيير قناة التلفزيون، فأنت بطل ".

هل تعتبر توظيف المزاح لترفيه على القارئ أمرا ضروريا؟ وكيف يتمكن الكاتب في النجاح لتوظيفه بشكل هادف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

1ghadeerrafat أضف ردا

الأديب الماهر يجب أن يكون لديه حس فكاهة حتى يتسطيع التقرب من نفوس القارئين أكثر، بالإضافة إلى أنه من خلال الفكاهة يستطيع أن يدسّ ما يريد من المبادئ والنظريات فيتقبّلها القارئ أو السامع في لذة ومتعة، ولهذا ينجح الأديب الفكِه أكثر مما ينجح الأديب العابس.

الفكاهة كان يستخدمها العرب في كتاباتهم منذ الأزل لأهميتها الكبير في توصيل المعلومة بشكل أقرب وأسلس، حيثُ قال ابن قتيبة في كتاب "عيون الأخبار": ولم أخل هذا الكتاب من نادرة طريفة، وفطنة لطيفة، وكلمة معجبة، وأخرى مضحكة، لأروّح بذلك عن القارئ من كدّ الجدّ، وإتعاب الحق، فإن الأذن مجّاجة وللنفس حَمْضة، والمزح إذا كان حقًا أو مقاربًا ليس من القبيح ولا من المنكر. وذلك تعبيرًا ععلى أهمية الترفيه في الكتابة بالنسبة للقارئ.

كما يستخدم الصورة الفكاهية والهزلية في الشعر أيضًا، من أكثر الشعراء الذين استخدموا الهزل والفكاهة والسخرية في شعرهم إبن الرومي، ففي أحد أشعاره سخر من طول أنف شخص ما:

حملت أنفًا يراه الناس كلهم من رأس ميل عيانًا لا بمقياس

لو شئت كسبًا به صادفت مكتسبًا أو انتصارًا مضى كالسيف والفاس

فنعم أتفق مع الكاتب منصور، ليس فقط بالنسبة للأعمال الأدبية، فأكثر من مرة شاهدت محاضرة مهمة لعالم او حتى خطاب رجال أعمال ناجحين عادة ما يستفتح المتحدث خطابه او محاضرته في نكتة طريفة او استهزاء وغيرها، فهذا يسهل الوصول إلى قلوب المستمعين والقارئين.

صحيح الأداب العرب خصوصا في العصر الجاهلي كانت لغة النصوص إيحائية قوية قد يتطلب من القارئ إعادة قراءة النص أكثر من مرة لأجل أن يفهم المقصود الحقيقي، ولكن من ناحية أخرى كانت تشبيهاته المستخدمة بالغة الوصف وساخرة تجعلنا نلمس جمال اللغة العربية، مثلا الجاحظ أحد الأدباء الذين يستخدمون السخرية كثيرا ولكن حتى عباراتهم الخالية من السخرية والفكاهة فهي قوية وبليغة المعنى تحمل حكم ومواعظ كثيرة، قال ذات مرة: "لولا السلطان لأكل الناس بعضهم بعضا، كما انه لولا الراعي لأتت السباع على الماشية".

وما يستخدمه رجال الأعمال والمشاهير أثناء إفتتاحه لخطاب معين  هو إستراتيجية شد الإنتباه من خلال توظيف لقصة شخصية طريفة تلفت الأنظار إليهم من أجل متابعة بقية الخطاب.

نعم هذا صحيح هذا ما يمز الأدب والشعر في العصر الجاهلي استخدامهم وتوظيفهم الكلمات بالطريقة الصحيحة، كما تكون قوية وذات تأثير في نفس الوقت. نجد صعوبة نحن في فهمهم من أول مرة لأن اللغة اختلفت فكثير من الكلمات لم نعد نستخدمها او لأننا لا نتحدث اللغة العربية الفصحى مثلهم.

ليس فقط في الخطابات فهناك محاضرين وبروفسورات في بداية المحاضرة يحرصون على القاء نكتة او تلطيف الجو بعبارة طريفة. كان أحد أساتذتي في الجامعة أول خمس دقائق من المحاضرة يجعلها لطيفة وبها مزاح لتأثيره على استيعابنا بعد ذلك للمحاضرة. وأتحدث أيضًا على محاضرات وندوات عالمية شاهدتها يتم افتتاحها أو القاء النكات في وسط الكلام برأيي تعطي جو لطيف.

مرحبًا عفيفة♡

أعتقد أن الموضوع لا يعتمد على قاعدة ثابتة، لأننا لو كنا نبحث في أهمية إدراج الجانب الترفيهي من أجل القارئ فنحن نعرف أن القراء ليسوا شريحة واحدة.

مثلًا بالنسبة للمجال العلمي، البعض يفضل تناول الموضوع بشكل علمي جامد ويرى أن هذا يحافظ على قيمة المحتوى العلمي (وهذا ما طلبه مني صاحب مشروع ذات مرة، كان يريد المقال معلومات فقط).

البعض الآخر يرى أن تناول المواضيع بصيغة تفاعلية مع القارئ يسهل إيصال المعلومة ويبعد الملل عنه وهذا هو الأسلوب الذي أفضل الاعتماد عليه، أن أتحدث مع القارئ وأن أختلق حوارًا بيننا يمتد على طول المقال مهما كان موضوع المقال جامدًا.

afifa08_hamza أضف ردا
مثلًا بالنسبة للمجال العلمي، البعض يفضل تناول الموضوع بشكل علمي جامد ويرى أن هذا يحافظ على قيمة المحتوى العلمي (وهذا ما طلبه مني صاحب مشروع ذات مرة، كان يريد المقال معلومات فقط).

من المظاهر التي يحظى بها المجال العلمي هي الدقة في المعلومات ومصداقية البيانات العلمية، ولكن ما هو شائع بين الكثير مثل ما طلبه منك عميلك ذات مرة بأن الحس الترفيهي ممكن أن يقلل من شأن المقال، وقد يحدث ذلك حقا، عندما يعتمد الكاتب على السرد والتشبيه أكثر من تحليل الموضوع بطريقة علمية، ولكن من ناحية أخرى لا ضرر في استخدام الجانب الترفيهي أثناء إدراج نموذج أو قصة قد مرت بنفس المرض، حتى يتمكن القارئ بالإحساس بالقرب لما يقرأ عنه مرض قد يصيب أي شخص يمر بنفس ظروفه الاجتماعية.

يعدّ المزاح شكلًا له تاريخه من المحتوى الفنّي بكل تأكيد، ولا يمكننا أن ننكر أهمية قطاع الأدب الساخر من أهمية الأدب بشكل عام، حيث يمثّل الأمر أحد أبرز أشكال الكتابة الخارجة عن المألوف.

لكن من جهةٍ اخرى، الأمر لا ينحصر في مسألة كهذه بالتأكيد، لأن المتعة في القراءة والأدب لا يتمثّلان في المرح فقط، وإنما تتمثّل بشكل عام إن أردنا رصد ذلك في التجربة بأكملها. وتجربة الأدب لها العديد من أشكال التنوّع والاستمتاع، والتي لا يشترط أن تكون مقترنة بالابتسام أو المرح.

توظيف المزاح الذي يوظفه الكاتب بالتأكيد لا يقتصر على الابتسام والمرح فقط بل أن هدفه أبلغ من ذلك، من خلال:

  • محاولة شد انتباه القارئ من أجل متابعة قراءة بقية النصوص أو الصفحات.
  • تبسيط الفكرة للقارئ بذكر قصة طريفة تمكنه من استوعبا ما يهدف إليه الكاتب.
  • استنباط حكمة أو موعظة من تلك العبارات الساخرة وإبراز ما يمر به البلد في الوقت الحالي مثل ما كان يفعله الجاحظ مثلا.
هل تعتبر توظيف المزاح لترفيه على القارئ أمرا ضروريا؟

لفترة طويلة ، تم إهمال الفكاهة كأداة أدبية في كل من المجالين الأكاديمي والنقدي. لكن في الأدب ، يمكن للفكاهة أن تنقل ما هو أكثر خطورة ، وتكون أداة كتابة هائلة. هذا ما سأوضحه هنا ، من خلال كشف الخلفية المأساوية لروايتين . من خلالهم ، تتوضح الأنواع المختلفة من المأساة التي يمكن للفكاهة الأدبية أن تستثمرها:

  • رواية الخدعة-22 للكاتب الأمريكي جوزيف هيلر.
  • المغامرات المميتة للجندي الصالح زفاك جاروسلاف هاسيك.

الروايتين تختار اختزال الحرب إلى العبثية، وتظهر طابعها الكرنفالي والمضحك على الرغم من عدم إخفاء عواقبها الوحشية تمامًا.

ممكن أن نجد الكتابة الكوميدية أكثر في المسرحنفكر على الفور في الكتاب المسرحيين مثل موليير أو ماريفو أو بومارشيه ، في مسرحياتهم "البطيئة" في المدرسة الثانوية ، Les Fourberies de Scapin ، le Malade imaginaire ، Tartuffe ، l'Avare أو l'Île aux slaves ، وبسرعة أقل ليامينا رضا وكوميديته السوداء " إله المذبحة ". ، وفي الروايات روايات المغامرات يعطي مكانًا مركزيًا للضحك. هذا هو الحال مع العديد من روايات Jules Verne ، من باب أولى مع روايات بعض رواياته ، مثل Louis Boussenard ، و Paul d'Ivoi ، و Camille Debans ، و Ernest d'Hervilly ، إلخ. إن رواية المغامرة الفكاهية هذه ، التي تم تمثيلها جيدًا بشكل خاص بين عامي 1870 و 1914 ، إلى درجة كونها أحد الأشكال الرئيسية لهذا النوع ، وتراجعت بشكل ملحوظ بعد ذلك ، هي أكثر أهمية في فرنسا منها في البلدان الأوروبية الأخرى .

وكيف يتمكن الكاتب في النجاح لتوظيفه بشكل هادف؟

يمكن أن تمنح قراءة الكتب التي يتم تسويقها في النوع الكوميدي الكاتب فكرة عن أنواع القصص التي يعتبرها المحررون والناشرون مضحكة.

القارئ يجب أن يشعر بالترفيه عندما يقرأ لك

أتذكر حينما قرأت لنيتشه أول مرة، كتاب هذا هو الانسان، شعرت بطاقة تتدفق من بين الأحرف كما لو أن الكلمات تداعب القلب والعقل معًا، كان ترفيه من نوع مختلف، ترفيه يُشعر القارئ أنه أفضل فقط لكونه يقرأ تلك الجُمل.

أظن أن تلك الخدعة تثبت فعاليتها في كل مرة يستخدمها نيتشه أو غيره، أن يستمد القارئ بعض من الترفيه النابع من شعوره بالأفضليه فقط لأنه يقرأ.

ورغم اعترافي بكونها خدعه ولكنها فعالة.

وأظن أن القارئ لو اعترف بكونها خدعه فهي أفضل أنواع الترفيه بلا شك في نظري.