براعة الاستهلال: كيف يجذب الكاتب القارئ من الجملة الأولى؟

براعة الاستهلال هو مصطلح يطلق على الشاعر أو الكاتب الذي يستخدم جملة افتتاحية تجذب القارئ، وتجعله متشوقًا لمعرفة التالي من الحديث.

وتعد مهارة لا غنى عنها في كتابة الأدب، خاصة لجذب القراء قليلي الصبر الذين لا يمانعون الحكم على الكتاب من خلال فقرته الأولى.

"استيقظ جريجور سامسا ذات صباح بعد أحلام مزعجة فوجد نفسه قد تحول في فراشه إلى حشرة هائلة الحجم." - رواية المسخ.

تعتبر افتتاحية رواية المسخ لفرانز كافكا من أشهر الافتتاحيات التي لا تجذب القارئ فحسب لمواصلة القراءة، لكنها تعلق بالذاكرة وتترك أثرًا في نفس القارئ حتى بعدما يطوي الكتاب ويضعه جانبًا.

في رأيكم كيف يستطيع الكاتب أن يكتب جملة افتتاحية تتصف ببراعة الاستهلال؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا يتعلق هذا بالأدب وحده، وإنما بالكتابة بشكل عام، أيًا كان نوعها، وهذا ما يُسمى الـ Hook. هنا في المثال الذي ذكرتِه هاجر اعتمد الكاتب على عنصر الصدمة. وعندما تتحقق الصدمة لدى القارئ سيكمل القراءة غالبًا ويندمج بالسرد ليعرف ما السبب الذي أدى لصدمته.

أحب استخدام أداة القصة في العموم. الناس يحبون القصص والحكايات. لماذا لا تسرد لهم قصة في البداية؟ وحبذا لو كان القصة مثيرة نوعًا ما.

لا يتعلق هذا بالأدب وحده، وإنما بالكتابة بشكل عام، أيًا كان نوعها، وهذا ما يُسمى الـ Hook. 

صحيح رغدة وفي التسويق الإلكتروني والخاص بمواقع التواصل الإجتماعي يصبح هذا الأمر ضرورة ووسيلة وغاية، الكثير من صناع المحتوى التسويقي والشركات يبذلون جهدًا كبيرًا لبناء جملة استهلالية تدفع القارئ لاستكمال القراءة، وبالأخص أن مستخدمي تطبيقات التواصل الإجتماعي ليس من السهل دفعهم للقراءة، هم معتادين على المحتوى المرئي والسريع، ليصبح هذا الأمر عقدة ينبغي حلها.

إلى جانب أسلوب القصة أفضّل الأسلوب الشخصي، أي أن تحول الأمر كما لو أنك في حديث خاص مع القارئ، أو أنك تحكي له عن موقف حدث لك أو فقط تتذمر من يومك، ما رأيك في هذا الأسلوب؟

أشاهد استخدام هذا الأسلوب كثيرا، وحتى في المحتوى المرئي أيضا. فيبدأ صانع المحتوى كلامه بتصريح صادم أو غريب، أو يدعو للتفكير. وأحيانا يبدأون من منتصف القصة بأكثر حدث مثير للاهتمام فيها، فيقذفك في منتصف الحدث. ثم، يبدأ من البداية بعد ذلك.

وكثيرًا ما أره أيضًا مستخدمًا في الأدب، بالأخص روايات الإثارة أو الجريمة أو ما شبههما.

وبصراحة أحيانًا ما أضجر من هذا النوع من السرد، سواء في المحتوى المرئي أو الأدب. أحب أن يأخذني الكاتب مع البطل خطوة بخطوة في رحلته وبالترتيب الطبيعي للأحداث، لكن هذا التكنيك يربكني ويصيبني بعدم الفهم، وربما أغلق الفيديو أو الرواية بسبب هذا الأمر. أحب أن تكون الامور واضحة منذ البداية.

Diaa_albasir أضف ردا

ممتاز أنك ذكرت هذه المقدمة الرائعة لكافكا، لإنها تجسّد تكنيك خطف القارئ منذ الصفحة الأولى، تكنيك يقوم بذلك ببراعة شديدة، يُسمى خطاف، كثيرين يتحدثوا عنه وقليلين يتقنوه، ما عوامل تكنيك الخطّاف؟ برأيي عوامله بسيطة جداً أستطيع تلخيصها بثلاث نقاط رئيسية:

- أن نبدأ مباشرةً بدون تمهيد

- أن نطرح غرابة بالكلمات

- أن نصوّر معنى غير مكتمل يطرح أسئلة

بهذه الطريفة تصنع كل البدايات الرائعة بأب عمل فني مكتوب.

د/أحمد خالد توفيق رحمه الله كانت له عبارات في البداية وبكل جزء من أعماله ساحرة تجبرني على التركيز، وتزرع الفضول بداخلي، أنا لا أعرف بصراحة هل هذه المهارة تأتي بالتدريب والممارسة أم هي موهبة مقتصرة على هؤلاء فقط

وفي المقدمة القصيرة التي كانت تتواجد في كل سلاسل ما وراء الطبيعة كان دائمًا ما يلمح لأحداث مستقبلية ستصيب رفعت إسماعيل فيجعل القارئ مهتمًا بمتابعة السلسلة وقراءة الأعداد التالية.

أنا لا أعرف بصراحة هل هذه المهارة تأتي بالتدريب والممارسة أم هي موهبة مقتصرة على هؤلاء فقط

في رأيي أظتها مزيج بين الاثنين.

هذا الأمر له مواصفات كعبارة مبهمة أو مجهولة أو تشير إلى مجهول مثل ( عندما نزعت الأمل منه كانت لحظة كفيلة بتحويل هذا الطفل لوحش بلا رحمة) أو ( أبحث عنها وكل الطرق مألوفة وأنا من لا يعرفني إلا بها)

أرى أن الأمر هنا يحتاج لموهبة وليس مجرد قدرة على الكتابة فقط، ولا أعتقد أنه قد يأتي بالممارسة فما رأيك بذلك؟

أظنه قد يأتي بالاطلاع على أعمال بها افتتاحيات جذابة، أو أن يحلل الأعمال التي جذبته من الجملة الأولى ويحاول أن يعرف ماذا كان مميزًا بها وما الذي جذبه بالضبط، ويحاول أن يطبق ما وصل إليه مع أخذ آراء آخرين غيره.

ولكن ربما بالفعل يكون الأمر موهبة، وفي النهاية هذا ليس الشرط الوحيد للكتاب الجيد، ولا بأس أن يكون قراؤك هم القراء الصبورين.