هل الكتابة تشحذ عملية التفكير النقدي لدى الفرد؟

كنت قد شاهدت في وقت سابق مقطع فيديو لعالم النفس الكندي البروفيسور في جامعة تورنتو جوردن بيترسون يتحدث فيه عن الكتابة ودورها في تطوير مَلَكة التفكير النقدي لدى الأفراد، وأن من الواجب على الجامعات حث الناس على الكتابة، وأن يخبروا الطلاب لماذا يجب عليهم أن يكتبوا.

حسنا، لماذا من الواجب علينا أن نكتب؟

يجيب بيترسون بأنه لايوجد فرق بين الكتابة والتفكير، وأن من الخطأ أن يكتب المرء فقط لأنه يريد الحصول على الدرجات، بل على العكس من ذلك، عليه أن يكتب ليتعلم كيف يفكر.

ثم يسترسل قائلا؛ أن التفكير يجعلك قادرا على مواجهة مصاعب الحياة والعمل بفعالية لحل المشاكل التي قد تواجهك، ولن تصل إلى مرحلة التفكير النقدي إلا بصياغة حججك بوضوح إلا بتعلم الكتابة.

هناك كتب كثيرة لتعلم الكتابة، وإن كانت القراءة والممارسة يلعبان دورا رئيسا في تعلم الكتابة إلا أنه توجد كتب تعلمك قواعد الكتابة وأدواتها، منها العربي ومنها الأجنبي والتي على كل كاتب أن يطلع عليها بين الحين والآخر.

يحضرني الآن كتاب صبح الأعشى في كتابة الإنشا وهو من أفضل الكتب التي تناولت موضوع صنعة الكتابة وقواعدها، وما يحتاج إليه الكاتب من عُدة وأدوات تعينه في إتقان هذا الفن. وهناك أيضا كتاب أدب الكاتب لابن قتيبة سيكون مفيدا جدا في هذا الشأن.

يختتم جوردن كلامه بقوله:

الناس سيعطونك أموالهم إذا تعلمت أن تصوغ حججك بشكل فعال عن طريق الكتابة، فهي سلاحك ودرعك وعليك أن تتعلم كيفية استخدام سلاحك، لأنك بحاجة لذلك.

مارأيكم بخصوص هذا الكلام؟ وهل وجدتم أن الكتابة ساعدتكم بشكل أو بآخر في عملية التفكير النقدي أحيانا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يكتب الإنسان لسبب أو لآخر، ثم تصبح الكتابة عادة لا يمكنه الاستغناء عنها.

اتفق كثيرًا مع هذه المقولة، فمجرد كتابة ما يجول داخل المرء إنما يحفز لديه أساليب السرد وصياغة الأفكار، ولكن ليس علينا أن ننسى تلك المقولة الأخرى

القراءة تحفز المرء عندما لا يكون لديه محفز ذاتي يدفعه للكتابة.

وبذلك نجد أن كلًا من القراءة والكتابة لا يمكن تفريقهما عن بعضهما البعض.

كلما كتب الانسان اكثر كلما اتسع في تفكيره وذلك لحاجته الى مزيد من الافكار والمعرفة والقدرة على التنبؤ والتوقع والاستناج والدافعية لكي يعرض قدراته الفكرية على الفئات المستهدفة التي يكتب لها او يوجه لها كلماته.

ان تطور الكتابة عند الكاتب وكذلك تطور طرقه في عرض افكاره تصنع منه مفكرا وهو درجة اعلى من الكاتب نفسه.

وهل تعتقد أن الكتابة تتطلب الموهبة، أم أن معرفة قواعدها والقراءة لإثراء القاموس اللغوي، والممارسة الدائمة، هي أشياء كفيلة بصنع الكاتب؟

انا ارى ان الكتابة مثل المهارة .. فهي اما ان تكون فطرية او مكتسبة او فطرية ومتطورة .. لهذا الكتابة هي فطرية اي موهبة ونجد ان اطفال في عمر 6 سنوات يكتبون ببراعة اكثر من غيرهم مع انهم كانوا تحت نفس مستوى التعليم ..

لكن الكتابة تحتاج الى قراءة دائمة واطلاع وتفحص وتبادل المعرفة مع الاخرين

عند حد معيّن يا صديقي لا يمكننا أن نفرّق بين ما يدعى بالموهبة، وبين العمل الجاد الذي يصل بالشخص إلى مرتبة احترافية من النشاط الذي يمارسه، بالإضافة إلى أن ما ندعوه بالموهبة هو مجرّد مجموعة من التفاصيل التي تتوافر للشخص بالصدفة، والتي على الرغم من أنه قد تختصر عليه بعض الوقت وبعض الأشياء، فهي تعتمد في الأساس على العمل، وبالتالي فإن المعيار الأساسي في هذا الصدد هو الاستمرارية والممارسة والتدريب المستمر. أمّا المفاهيم التي تكون على شاكلة الموهبة فهي مفايهم -في رأيي- لا تعني أي شيء أمام العمل.

أتفق معك، تستطيع القول أنها استعداد فطري يتكون لدى الأفراد حول بعض الأشياء التي يمكنهم القيام بها أكثر من أشياء أخرى.

أعتقد أن هذا الاستعداد قد ينشأ عند شخص ما بالممارسة والتدرب والتعلم على علم لم تلعب فيه الموهبة دورا من البداية، وبسبب تلك الألفة التي تحدث عند تمكن الشخص من علم يصبح الإنسان مستعدا للتعلم فيه أكثر دون الحاجة إلى الاستعداد الذي توَّلده الموهبة.

بالممارسة والتدرب المستمر يمكن للشخص كسر حاجز الموهبة والتفوق في المجال الذي يريد.

NoraAbdelaziem أضف ردا

بالتأكيد الكتابة لها فوائد كثيرة بداية من تحسين مهارات التواصل من خلال التعبير عن النفس بشكل أفضل، وتعزيز الإبداع خاصة الكتابة الإبداعية تحديدا لما تطلبه من مهارات مع القدرة على الكتابة وانتقالا لاستخدامها كأداة علاجية للأسخاص الذين يعانون من عسر القراءة.

فهي تساعد على التفكير النقدي والعميق، خاصةً في حال الكتابة اليدوية، فالكتابة اليدوية أبطأ نسبيًا، مما يمكّن العقل من التفكير النقدي فيما نكتبه. ويساعد في توسيع دائرة تفكيرنا وتكوين روابط بين الأفكار.

تتيح الكتابة باليد أيضا رؤية الروابط بين الأفكار المجردة والمساعدات في حل المشكلات المعقدة. 

يشجعنا على أخذ وقتنا والاهتمام بأفكارنا المطروحة بشكل أفضل، ولقد ثبت أن الكتابة على أساس يومي تساعد في توصيل الأفكار المعقدة، وهذا له مزايا من حيث الذكاء العاطفي (القدرة على التعبير عما نشعر به) وكذلك فيما يسمى بالعلوم الصلبة، مثل الرياضيات.

أهلا نوره

خاصةً في حال الكتابة اليدوية، فالكتابة اليدوية أبطأ نسبيًا، مما يمكّن العقل من التفكير النقدي فيما نكتبه

أريد أن أعرف أكثر عن تجربتك في الكتابة بالقلم مقارنة بالكتابة على الكيبورد، لأني لم ألحظ فرقا كبيرا وقد يكون سبب ذلك أني لا أكتب كثيرا على الورق.

هل لاحظت فرقا على مستوى التفكير، وأيضا مستوى وضوح الفكرة؟

أهلا بك محمد،

مارست الكتابة اليدوية لسنوات، ودوما ما كنت ابدأ بمسودة وبكل فقرة اقف تلقائيا ثم أعالج الفكرة وكانت هذه المعالجة تساعدني على بلورة الفكرة بشكل أفضل.

لكن مع الوقت أدركت أني استهلك وقتا طويلا كما ذكرت، ويمكن اختصاره على الكمبيوتر أو اللابتوب، ولكي أحصل على نتيجة مماثلة توصلت لآلية دوما اتبعها وهي الكتابة الأولية كنسخة أولى ثم العودة لها بعد عدة ساعات أو الأفضل كتابتها بالمساء ثم أعود لها بالصباح مجددا لتعزيز الفكرة بناء على عملية التفكير، والنتيجة كانت أفضل بكثير من تجربة الكتابة ثم مراجعة النص مباشرة.

توصلت لآلية دوما اتبعها وهي الكتابة الأولية كنسخة أولى ثم العودة لها بعد عدة ساعات أو الأفضل كتابتها بالمساء ثم أعود لها بالصباح مجددا لتعزيز الفكرة بناء على عملية التفكير

معقولة جدا، سأحاول العمل عليها لأرى إن كانت ستفيدني في عملية تنظيم الأفكار.

شكرا لك.

لا كتابة بلا تفكير!

لا أظن أن ممارسة الكتابة فعل عشوائي بل يسير وفق خطواتٍ يضعها الكاتب نُصب عينيه. والكتابة لا تنمي التفكير النقدي فقط؛ بل والتفكير الإبداعي أيضًا. وتجعل الإنسان قادر على رؤية ما وراء النص. ولكن السؤال المهم هنا هل جميعنا كتّاب؟!

يلعب الكثيرون الكرة؛ لكن ليس كل من ركل الكرة لاعب، وكذلك الكتابة؛ فالكتّاب أنفسهم طبقات؛ فكل كاتب له بصمة خاصة، ومنهم من اجتمعت له أكثر من ملكة فكان اسمه الأبرز بين الجميع. والكتابة فن؛ وتحتاج إلى موهبةٍ واكتسابٍ أيضًا، وهذا لا يعني أن من يولد بلا موهبة فهو محروم من دخول مجال الكتابة؛ لكن عليه أن يأخذ أدواتها. والعجيب أني وجدت كثيرين يحاولون دخول مجال الكتابة من خلال نشر كتب أو روايات، وهم لم يقرأوا؛ فكيف لكاتبٍ أن ينتج فكر وهو لم يقرأ؟!

نعم أعتقد أن الموهبة تلعب دورا مهما في كون المرء يصبح كاتبا، إلا أن الممارسة والتدريب هي التي تحيل المرء إلى كاتب، وإلا فإن الموهبة ستذبل وتتلاشى مع مرور الوقت.

وجدت كثيرين يحاولون دخول مجال الكتابة من خلال نشر كتب أو روايات، وهم لم يقرأوا؛ فكيف لكاتبٍ أن ينتج فكر وهو لم يقرأ؟!

أعتقد أن التجربة هي الأخرى تعين الشخص على الكتابة وإن كانت القراءة هي التي تساعد في اكتساب اللغة وتنمية قاموس الشخص اللغوي.

الروائيون الجدد الذي اكتسحوا السوق في الآونة الأخير كثير منهم لم يتعلم قواعد الكتابة، حتى أن بعضهم لم يقرأ في حياته سوى بضع كتب أو روايات بعدها وضع قدمه في عالم الرواية، دون النظر إلى قواعد بناء الرواية وأساسياتها، وهذا شيء محزن للأسف.

الروائيون الجدد الذي اكتسحوا السوق في الآونة الأخير كثير منهم لم يتعلم قواعد الكتابة

ولا يصلح أن نصفهم بالروائيين! فموضوع ناشري التواصل الاجتماعي أدى إلى طوفان من اللاشيء؛ وأصبح معرض الكتاب يحوي كل شيء الجيد وغير الجيد؛ وأصبح العثور على الكتاب المميز مهمة ليست سهلة.

هناك رأي نفسي كان يتحدث عن أن الكتابة تساعد المرء على ترتيب أفكاره والإيمان به، وأن الفكرة حتى تتحول إلى فعل على الإنسان كتابتها على ورقة والنظر إليها مطولًا مما يساعده على التفكير مليًا فيها والإيمان بها، والعمل على جعلها واقعًا ملموسًا.

الكتابة أيضًا يتم استخدامها في بعض العلاجات النفسية لتخفيف التوتر والضغط، واخراج المشاعر السلبية.

هناك كتب كثيرة لتعلم الكتابة

لدي اعتراض على هذه النقطة، فالكتابة والتأليف لا يعلمان؛ وإن حدث فإنهما لا يكونان بنفس براعة من يكتب على سجيته...

إن كان الحديث عن تعلم النحو وقواعد اللغة، فنعم هؤلاء يتم تدريسهم وتعلمهم، أما إن كان الحديث عن تعلم الكتابة بذاتها فأنا لا أجد لهذا سبيل صراحة ...

وإن كان الشخص يريد تحسين طريقته في الكتابة، أو تقوية ألفاظه وأسلوبه فليس عليه سوى ممارسة الكتابة بشكل يومي، فيكتب ما يجول في خاطره ولمدة من الزمن، مع المحافظة على القراءة المستمرة لكل من الكتاب العظام الذي يتسم أسلوبهم بالقوة والخيال والبراعة اللغوية.

وبالممارسة والقراءة لفترة طويلة من الزمن سينبهر الشخص بما وصل إليه

أهلا،

لدي اعتراض على هذه النقطة، فالكتابة والتأليف لا يعلمان

ما قصدته في هذه النقطة هو أنه توجد قواعد للكتابة، النحو واللغة يدخلان في تلك القواعد. وهناك كتبا لتعليم هذه القواعد، كتب فيها العرب والعجم، ومن بينهم علماء كبار وأدباء عظام.

الكتاب الأول الذي أشرت إليه كتبه صاحبه في 14 مجلدا، كلها عن الأشياء التي على الكاتب تعلمها قبل أن يكتب، منها اللغة والبلاغة والنحو والأنساب والأعداد والدول والمماليك .. إلخ

كل هذه الأشياء على الكاتب أن يكون ملما بها ليكون كاتبا بحق. لكن أظن أن الكتابة اليوم أصبحت ملاذ من لا ملاذ له، فالكتاب لايتعبون أنفسهم في قراءة هذه المصنفات، وهذا مكمن الخطأ.

نعم قد تلعب الموهبة دورا رئيسا، لكن لابد من التمرس على الكتابة وفق قواعدها.

الكتاب الأول الذي أشرت إليه كتبه صاحبه في 14 مجلدا،

أليست كل الأشياء التي ذكرتها نتعلمها نحن بتعلم قواعد اللغة العربية، في المدارس أو في الدورات التدريبة؟ أم أن الأمر اختلط علي

نعم ياساره، أعتقد أننا نتعلم من المدرسة مبادئ النحو واللغة، لكن أليس فقط التخصص الأدبي أو التخصص في مجال اللغة هو مايجعلنا نقف على كل شاردة وواردة في مجال اللغة؟ ماذا عن أصحاب التخصصات الأخرى؟

الكتاب اليوم قد يكونوا مهندسين أو أطباء أو اقتصاديين، كل هؤلاء لم تمنحهم الجامعة إلا النزر اليسير من قواعد اللغة واشتراطات الكتابة.

مثلا في كتاب صبح الأعشى يقول المؤلف:

إن صاحب هذه الصناعة يحتاج إلى التشبث بكل فن من الفنون حتى إنه يحتاج إلى معرفة ماتقوله النادبة بين النساء، والماشطة عند جلوة العروس، وإلى مايقوله المنادي في السوق على السلعة فما ظنك بما فوق هذا وذلك لأنه مؤهل أن يهيم في كل واد، فيحتاج إلى أن يتعلق بكل فن.

ثم يقول بعد ذلك أن على الكاتب أن يتعلم:

مواد الإنشاء التي يستمد منها ويقتبس من مقاصدها: كاللغة التي منها استمداد الألفاظ، والنحو الذي به استقامة الكلام، وعلوم البلاغة: من المعاني والبيان والبديع التي هي مناط التحقيق والتحسين والتقبيح ونحو ذلك مما يجري هذا المجرى.

ثم يأتي بعد ذلك ببيان وجه احتياج الكاتب إلى معرفة اللغات الأجنبية، وفي وجه مايحتاجه من العلوم، وغير ذلك الكثير مما يقصر الحديث عنه هنا.

أضمن لك ياساره أن فيه هذه المجلدات مالا تُدرِّسُه أي جامعة حتى في تخصص اللغة العربية وآدابها، فهي موسوعة متخصصة في صناعة الكاتب وتبيين مايحتاج إلى معرفته من العلوم والفنون والآداب وغيرها.

مارأيكم بخصوص هذا الكلام؟ وهل وجدتم أن الكتابة ساعدتكم بشكل أو بآخر في عملية التفكير النقدي أحيانا؟

الكتابة شقيقة القراءة رغم إن تقدم الثانية على الأولى أوجب، فالقراءة تعلم الإنسان الاستنتاج والتدبر والتفكير، والكتابة تطبيق هذا العلم عمليا.

إذا لم تأت مرحلة يكتب فيها الإنسان ليخرج ما حواه عقله فهو لم يستفد من القراءة، ولم يستفد من أفكاره.

أول ناقد للإنسان هو نفسه، بل أرى أنه لا يستطيع بأي حال من الأحوال التبحر في النقد مالم يحاول الكتابة، وقد كان الخليل بن أحمد الفراهيدي أعلم أهل عصره وأحد أذكى البشر عبر التاريخ، مؤلف علم العروض، لم يكتب من الشعر كثيرا رغم ذلك، فبعد تحصيله لكل العلوم وبراعته فيها، كان يكتب الشعر فيرى نفسه أنه لا يحسنه كما يريد، وما أرى شعوره هذا قد قوي إلا عند تطبيقه لما يعلمه.

وقد كنت قديما أظن نفسي من الشعراء والنقاد، فكنت كلما استزدت من الكتابة، علمت أنني أقلهم، وما أراني أني كنت سأعرف ذلك لو لم أكتب، فكلما كتبت قويت قدرتي على النقد، وكلما قويت زاد شعوري بعدم الرضا رغم التقدم.

فكنت كلما استزدت من الكتابة، علمت أنني أقلهم

عبارة جميلة جدا، كما أنها تنطبق على القراءة. فكلما قرأ الشخص ازداد علما بأنه لايعلم أي شيء.

كما قال الأولون: العالم كالسنبلة كلما ازداد وزنها انحنت

ان مجرد ان يكتب المرأ مايجول في خاطره ووجدانه ارى ذلك شجاعة واقدام فمابالك ان يكتب ما ينتج عن الاستنتاج و التفكير العميق. ان اجمل ما شدني الى موقع حسوب هو تنوع المواضيع الثقافية و اللغة الراقية لدى المستخدمين وتشجيع هذا الموقع على المشاركة بالكتابة النقدية او الفلسفية واخراج كل مافي جعبة القارئ من افكار وصور في العقل لكي تكتب وتوثق بشكل مفهوم يصل الى كل القراء الاخرين.

لكي تكتب وتوثق بشكل مفهوم

أتفق معك كليا في كون الكتابة الدائمة تعطي صاحبها وضوح الرؤية والقدرة على بلورة الفكرة وكتابتها بشكل واضح ومفهوم للآخرين.

لكن فقط الاستمرارية هي التي تحيل الكاتب إلى هذا الوضوح.

نعم اخي فلنستمر في الكاتبة فنشحذ عقولنا ونكتب مايجول بها من خواطر وهواجس ونتشارك جميعنا ثقافة الابداع الفكري.

من خبرتي فإن الكتابة تساعد في شحذ الأفكار، وتنظيم الآراء والمقترحات التي تكون مشوشة في الدماغ، ومن ثم ترتيبها وكتابتها بالطريقة الصحيحة على الورق، وبهذا فإن الناقد دائماً نجد بأنه يكتب أكثر مما يتحدث لكي يكون مقنع للأشخاص من حوله.

لكن في نظرك وحسب تجربتك، هل الكتابة على الورق أنجع وأكثر مردودية من الكتابة على الكيبورد؟

هل هناك فرق أم أن الأمر يختلف من شخص لآخر؟

هذا يعتمد على التعود، في العصر الحالي أصبحننا نكتب دائماً على الكيبورد لأسباب كثيرة ومنها أننا نحتاج إلى حفظ الملفات وتنسيقها وإرسالها للمدير أو العميل وغيره، وبذلك فإننا نكتب على الكيبورد أكثر من الورق، بينما إذا رجعت إلى الوراء عشرة سنين أو أكثر سوف تجد أن الملفات ودفاتر الملاحظات كانت منتشرة بشكل كبير وكان الناس يفضلون الكتابة على الورق، فهذا الأمر يعتمد على المكان والزمان وشخصية الفرد أيضاً.

لقد كانت هذه من أجمل المقابلات التي رأيتها وكلامه كان في غاية الروعة عن الكتابة وهو صادق وبالفعل الكتابة تربينا وتصنعنا صنعا.

حين نكتب نحتاج ان نقرأ وحين نقرأ نحتاج ان نفهم وحتى نفهم نحتاج إلى توسيع مداركا من أن نصوغ حججنا وآراءنا للقارئ بشكل مرتب ومنسجم مع روح الفكرة والنص...

الكتابة علمني الكثير ولعل من أكثر الأشياء التي أنا مدينة بها للكتابة هي أنها أخرجني من فترة حرجة كنت أمرّ بها ولازلت أطلب تعلمها وأسعى لتسلق شجرة البلاغة والادب ولن اتوقف حتى أبلغ.

لقد كانت هذه من أجمل المقابلات التي رأيتها وكلامه كان في غاية الروعة عن الكتابة وهو صادق

نعم صحيح، جوردن من أكثر المفكرين صدقا مع النفس واتساقا مع أفكاره.

وفي مايخص الكتابة والفصاحة فهذا واضح جدا أثناء محاضراته أو حتى المناظرات التي قام بها.

حين نكتب نحتاج ان نقرأ وحين نقرأ نحتاج ان نفهم وحتى نفهم نحتاج إلى توسيع مداركا من أن نصوغ حججنا وآراءنا للقارئ بشكل مرتب ومنسجم مع روح الفكرة والنص...

جميلة جدا هذه الفكرة، شكرا على الإضافة القيمة أختي العزيزة.

مارأيكم بخصوص هذا الكلام؟ وهل وجدتم أن الكتابة ساعدتكم بشكل أو بآخر في عملية التفكير النقدي أحيانا؟

أنا مدينٌ للكتابة بالكثير من الِأشياء. وفي سياق تجربتي، رأيتُ في بداية الطريق أنها الطريقة الأنسب للتفريغ العاطفي، وظننتُ أن الأمر يصل إلى هذا الحد فقط. لكنني اكتشفتُ بعد المزيد من الخبرات والتجارب في مختلف أنواع الكتابة الإبداعية والتقنية أن الأمر لا يتوقّف على هذه النقطة فقط. إن المسألة تعتمد على العديد من التفاعلات بيننا وبينها، حيث أن الكتابة ليست نشاطًا من طرف واحد كما يظن البعض، وإنما تعتبر واحدة من أهم النقاط التي من خلالها يمكننا التعامل مع أنفسنا بالطريقة الصحيحة، والتي يمكننا من خلالها أيضًا غعادة اكتشاف أنفسنا بالطريقة التي لم يسبق لنا أن نطأها من قبل. لذلك أرى أن الكتابة عملية اكتشاف متجددة، تدفعنا دائمًا إلى إعادة النظر في كل شيء حول العالم وحول أنفسنا.

أهلا علي،

لذلك أرى أن الكتابة عملية اكتشاف متجددة، تدفعنا دائمًا إلى إعادة النظر في كل شيء حول العالم وحول أنفسنا.

نعم أنا أيضا أراها من هذا المنظور رغم أن المرء يحتاج إلى الكثير من الممارسة للوصول إلى هذه النقطة.

فعملية اكتشاف النفس مسألة صعبة وتحتاج إلى الكثير من الجرأة ووضوح الرؤية. والذي يجعلها مسألة صعبة وحرجة هو عدم تسلمينا في البداية أننا نجهل تماما أنفسنا، وهي الخطوة الأولى التي يجب علينا التسليم بها قبل مرحلة اكتشاف النفس ومعرفتها.

بعد هذه الخطوة تأتي الكتابة وأشياء أخرى كأساليب تعين الشخص على عملية الاكتشاف.

الإجابة المختصرة: نعم.

لا تكون الفكرة حاضرة في ذهني وحين أسترسل في الكتابة تخرج مني بصورة منمقة وحجج منضبطة يمكنني إعادة استخدامها وتطويعها، أنا نفسي أنبهر بالروابط التي أربط بها أشياء مختلفة أثناء الكتابة، يصبح المنطق طيع وسلس حين أكتب. وكون عملي في كتابة المحتوى التسويقي، فكل دخلي يأتي من عملية الكتابة، وهذا والله من خير ما وُهبت في حياتي.

مرحبا أشرقت،

عليك أن تشاركي معنا في وقت ما تجربتك مع الكتابة ومع الكتابة التسويقية بشكل خاص.

ورغم أنني ملم بالكتابة وهي العمل الكلي الذي أقوم به الآن، إلا أن الكتابة التسويقية كما أرى تخصص بحياله. فهل تعتقدين أنها سهلة التعلم والتمكن منها؟ أم أنها تحتاج إلى وقت طويل ليتقنها الإنسان؟

الكتابة تجعلك تعمل على ترتيب أفكارك لكي تعرضها بطريقة جيدة يستوعبها غالبية الناس وهو ما يؤدي إلى تحسين جودة التفكير والنقد بسبب الترتيب في الأفكار المطروحة

تحياتي