مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
الكاتب لابد أن يكون موضوعيًا في كتابته!
«الموضوعية» .. حينما ترى الأشياء على ما هي عليها، ومن ثم تصدر أحكامك حول الواقع منزهة عن الرغبة حيث تستند الحقائق إلى العقل وحده دون النفس. والكتابة يشكل عام تنقسم إلى نوعين: فإما أن تكون «موضوعية»أو «ذاتية»، فحينما تبرز شخصية الكاتب وتجاربة ومعتقداته الخاصة في كتاباته، وعندما يقوم باستخدام ضمير المتكلم والاتفعالات الخاصة فهنا تكمن الكتابة الذاتية، أما عندما يسمي الكاتب الأشياء بمسمياتها الأصلية، ويعتمد على تقديم الحقائق البحتة والتسلسل المنطقي والبراهين، فهنا تكون الكتابة موضوعية.
وهناك الكثير من الكُتاب الذين أجمعوا على تجنب الموضوعية في الكتابة؛ ومنهم الكاتبة «جانيت مالكوم» صاحبة المقولة الشهيرة: «الكتابة لا يمكن أن تتم أبدًا في حالة عدم الرغبة»، أي عندما لا يحاول الكاتب التعبير عن نفسه واقناع القارئ بفكرة ما. ولكن مع استمرار تبعيات الأخبار الكاذبة وانتشارها بشكل مهول، فلا يسع المرء إلا أن يقاوم تلك المجادلات، ويؤكد أن الامر أصبح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى بالنسبة للكُتاب في دعم معايير الموضوعية والتشجيع على الخطاب العقلاني خاصة حينما يتعلق الامر بكتابة المقالات ونقل الأخبار.
وقد قرأتً مقولة أعجبتني حول هذا الموضوع: «هناك فرق بين "فن" الكتابة و "حرفة" الكتابة. الفن ذاتي، وجماله يكمن في عيون الناظر، ولكن الحرفة موضوعية. وهناك طريقة صحيحة وطريقة خاطئة للصياغة ضمن هذه الحرفة.»
فما رأيك أنت عزيزي القارئ، هل يمكن فعلًا أن يضع الكُتاب تحيزاتهم ومعتقداتهم جانبًا ويكتبوا بموضوعية؟ وهل تؤيد هذا الأمر؟
التعليقات
فما رأيك أنت عزيزي القارئ
هل يمكن أن أجيب من منطقة (عزيزي الكاتب) أولا؟
عندما أكتب.. هناك عدة مستويات للكتابة...
هناك الكتابة الشخصية أو التدوينية.. هذا النوع من الكتابة يكون للقارىء المهتم بمعرفة رأيي كـ(محمد) في الموضوع الفلاني. أو القضية العلانية.. لذلك أكتب حينها بانفعالاتي وبضمير المتكلم واقول رأيي بدون مواربة.
هناك مستوى أخر.. الكتابة التجارية. الكتابة لصالح مؤسسة أو مجلة أو موقع أو جريدة..الخ.. في هذه الحالة ألتزم بالكتابة بإسلوب مختلف (نرى أنه... ومن وجهة نظرنا نجد أن.. ولاحظنا أن...)
في هذه الحالة أكتب رأيي بتحفظ شديد ومع لفت نظر القارىء أن ما سيقرأه هو (على ذوقنا... من وجهة نظرنا).. بينما تكون المساحة الأكبر للحقائق المجردة...
فما رأيك أنت عزيزي القارئ
كقارىء.. هناك كُتاب أتابعهم لمعرفة رأيهم الشخصي في الأمور. مثل أحمد خالد توفيق أمد الله في عمره. وغيرهم من الكتاب. هؤلاء أتمتع بمتابعة تجربتهم الانسانية والاقتراب من عوالمهم ومعرفة رأيهم.. وهناك كتاب أخرين أهتم منهم فقط بمعرفة الحقيقة المجردة. ويكون هذا في المقالات التي لها علاقة بالعلوم أو الطب والصحة.. الخ
أصبت عين الحقيقة أستاذ محمد وخاصة مع انتشار الكتابة كمهنة وعمل وبعض الوظائف الكتابية في الأساس تطلب تجنب الآراء والأهواء الشخصية ويضطر الكاتب لذلك وإن خالف رغبته لأن الكتابة هنا تصبح مهنة ومصر للرزق وليست مجرد هواية أو موهبة.
فما رأيك أنت عزيزي القارئ، هل يمكن فعلًا أن يضع الكُتاب تحيزاتهم ومعتقداتهم جانبًا ويكتبوا بموضوعية؟ وهل تؤيد هذا الأمر
برأيي، لا يمكن. الكاتب في النهاية إنسان، و ما الإنساء إلا نتاج محيط و أفكار، و لكل شخص أفكاره و معتقداته. و مهما حاول فلا يمكنه التخلص منها أثناء الكتاب، لا بد أن يفلت شيء ما.
لكن، قبل، لأسألك آية، ما معنى أن يكتب الإنسان كتابا ما بموضوعية؟
الموضوعية هي أن يلتزم الكاتب بمعايير النقل والقياس وغيرهما، فضلًا على أن يلتزم بصحيح المعلومات عن غير ما يتبناه, وحتى إن تبنَ وجهة نظر معينة فعليه ذكر الحجج والبراهين التي آلت إلى تبنيه تلك الأفكار، حتى يتسنى للقارئ إتخاذ القرار بكامل حريته.
إذا هنا يصبح ناقلا و حسب، و يفقد قيمته الجوهرية ككاتب.
قد يؤلف فلان كتابا عن الحرب العالمية، و يؤلف الآخر كتابا عن نفس االموضوع، و كلاهما يستعملان الموضوعية (إن استطاعا).
فما الفرق إذا بينهما؟ ما الذي سيميز هذا الكاتب عن الآخر؟
إنني كما قالت أحد المعلقين، عندما أقرأ لكاتب فإنني أقرأ أفكاره و معتقداته و أقرأه و أنا أعرف أنها أفكاره.
أتمنى أنك قد فهمت ما أقصده.
عزيزتي حينما تقرأين كتابًا فأنت تقرأين رأي الشخص في هذا الكتاب، فهو يضع رأيه، وقناعاته، ورؤيته للموضوع.
ويمكنك قراءة أكثر من كتاب عن ذات الموضوع، لتجدي إختلاف كبير بين كاتب وآخر.
وأرى أن الكاتب الذي لا يضع رأيه ومعتقداته في الكتاب، هو شخص ناقل فقط للعلم، ولا يصلح للكتابة.
هذا رأيي.. ولدي الكثير من الكتب التي كتبها علماءنا الكبار الأفاضل، الذين كتبوا آراءهم وتفسيراتهم في كتبهم.
وهذا بالضبط ما يميز كل كاتب عن آخر.
بالنسبة لهذه المقولة "الكتابة لا يمكن أن تتم أبدًا في حالة عدم الرغبة" فهي لا تفسر مثلما فسرتيها، بل أرى أن المقصود منها هو أن الكتابة تحتاج لمزاج، ورغبة، ومشاعر من أجل أن يكتب الشخص بقوة وقدرة.
فكل كاتب لديه طقوس معينة في وقت كتابته.
عزيزتي نور،
أعتقد أنه عليكِ ألا تضعي البيض كله في سلة واحدة؛ فلكل مقام مقال، وإن ما يتبناه الكاتب لا يجب ان يطغي الا بعد عرض الموضوع بحيادية، ثم ينصرف الي تمحيص حجته التي يقنع بها القارئ ثم أن مثل هذا لا يصلح في جميع المجالات كالتأريخ مثلا؛ فعرض ما تبناه الكاتب الى أن يجنح بعيدًا عن مسار الوسط فهو في ذلك خطيئة، وذلك بالقياس.
بالتأكيد أرى ذلك، حيث أنني لا أومن فقط بأن الكاتب يجب أن يكون موضوعيًا، وإنما أرى أن عليه ألا يكون غير ذلك أبدًا، لأن مهمة الكاتب في الأساس هي مهمة فنية، لا يمكن أن توضع في سياق آخر يمكّن للكاتب أن يصدر أحكامًا على شخصيات رواياته عى سبيل المثال، أو أن يتحوّل من فنّان إلى واعظ يلقي بالحكم والفلسفات على القراء ويعلّمهم كيف يعيشون حياتهم. الكاتب فنان في المقام الأول، والفن مهما بلغ من الذاتية يجب أن يكون قالبه غير متحيز على الإطلاق.
إذا لماذا يكتب إذا لم يسمح للكاتب أن يدلي رأيه، ومعتقداته؟!
إذا ليصمت للأبد.
الكتابة لا تخضع لمعايير العقول المختلفة، بل معيارها هو الكاتب نفسه.
هذا هو تمامًا ما أعنيه. المسألة لا تتوقف على الإدلاء بالرأي، وإنما تتوقف على ذاتية التجربة الخاصة بالكاتب نفسه. أنا أرى أن الكاتب غير مطالب بالإدلاء بآراءه، هذا إن لم يكن ناقدًا، فمهمة الكاتب مهمة تجريدية تفيد أن يرصد الواقع من حوله ويمثّله في القالب الذي يختاره ويراه مناسبًا للغته الأدبية. أما بالنسبة لمسألة الآراء والتنظير فهي معنية بأنواع محدودة من الكتابة، كالكتابة النقدية على سبيل المثال. لكن الكتابة الإبداعية لا تعتني بالتنظير أو الإدلاء المباشر بالرأي، وإنما تعتني بالتمثيل الفني وممارسته في المقام الأوّل.
لكل كاتب طريقته التي يضع فيها آراءه وأفكاره، فالكاتب المبدع لا يشعرك أنه يسحبك باتجاه رأيه، وفكره.
لذا لا يمكن أن يكون هناك كاتب موضوعي، وكاتب لا يكتب آراءه، أو أفكاره، مهما كان نوع الكتاب الذي يكتبه.
فحتى كاتب الشعر يضع فكره فيه.
وحتى صاحب الكتب العلمية والنقدية يضع أفكاره ومعتقداته.
لذا جد لي كتاب واحد لم يضع الكاتب فيه شخصيته وأفكاره!
ما أعنيه يا أستاذة نور هو تكوين الرأي المباشر من خلال الإبداع الفني. هذا هو ما أرفضه. بالتأكيد تعد الآراء والقناعات الشخصية مؤثرًا قويًا في كتابات الكتاب ولا يمكن للمؤلفين والفنانين والأدباء التخلص منها بنسة 100% أثناء التعبير الفني الخاص بهم. لكن ما أعنيه هو القاعدة الأدبية الشهيرة: "Show! Don't tell"، وتعني تلك الجملة أن الكاتب عليه أن يري القراء المسألة أو المعضلة برمّتها، أن يريهم إياها، لا أن يخبرهم بها.
هناك صنفان فعلا من الكتابة الموضوعية والذاتية حسب الترجمة الانجليزية objective and subjective.
ولكنني أفضل أن تستخدم ترجمة لاموضوعي لSubjective بدل ذاتي, بسبب اللبس الذي يحصل للقراء, إذ أن الكاتب في آخر المطاف يقدم أفكاره وآراءه في الموضوع, اللهم إلا إن كان يعيد طرح أفكار غيره أو يمارس السرقة الفكرية.
من المفترض أن يكون الكاتب موضوعيا في معالجة أي قضية مهما كانت, والتي يقصد بها كما تفضّلتِ عدم تزوير الحقائق والاعتماد على الحجج والبراهين والمنطق وما إلى ذلك من منهجية سليمة في تناول المواضيع.
إلا أن الإنسان بطبيعته يقع في فخ الذاتية حتى مع اتباع أكثر المناهج العلمية صرامة, فحتى الدراسات العلمية المحضة قد تخضع للتكييف من طرف الباحثين لتوالم الأهواء والمعتقدات, كالدراسات العلمية ذات الخلفيات الايديولوجية.
مساهمتك ذكرتني بمقولة أحد أساتذتي قالت بأن لا يمكن للكاتب أن يكون موضوعيا مئة بالمئة، فحتى كتب التاريخ قد تظهر شخصية الكاتب، ولو لم يظهر ذلك بشكل تصريحي، فبين المحتوى تظهر خلفية الكاتب، وتقريبا كل المواضيع تتعدد فيها القراءات، مثلا عندما يختار الكاتب زواية تناول على حساب الأخرى، ألا يمكن أن يكون ذاتيا في طرح؟
هل يمكن فعلًا أن يضع الكُتاب تحيزاتهم ومعتقداتهم جانبًا ويكتبوا بموضوعية؟
لا أتفق مع هذه المقولة، كون دافع الكاتب لكتابة في المواضيع إما نابعا من خبرته، مما درسه، من بيئته، فكيف هنا الكاتب أن يتجرد من معتقداته ويكتب بموضوعية تامة، لا يمكن ذلك.
لا أقول أن سيكون منحازا، ولكن شخصيته ستظهر وإن لم يلاحظ القارئ ذلك.
برأيي، لا توجد كتابة بدون دوافع و أغراض كتبت لأجلها، لكن الفرق الجوهري بين الكتابة الموضوعية و الذاتية هي الصياغة التي صنعها الكاتب و سرد بها فكرته، فإن دعم آراءه بحجج منطقية فسيكون الأمر منطقيا بالنسبة للقارئ الحاذق، أما إذا سرد تلك الأفكار المجردة فسيصبح النص منفرا للحد الذي يشعر به القارئ الفطن أن الكاتب يستسذجه و لا يلقي لخلفيته الثقافية أي اعتبار.
بعض المواضيع تستلزم ان تكون موضوعيا لتضع النقاط على الحروف و تتمكن من ايصال المعلومة المراد توضيحها،، ولكن هناك مواضيع تتدخل فيها المشاعر فترغمك على كتابة مايخالج صدرك وما يدور في عقلك لتكون بذلك كتابة ذاتية، لذا فالكاتب في مسيرته سيمر من كلا الطريقين وماعليه سوى اللّجوء لحذاقته لاختيار الطريق الصحيح في كل مرة يمسك بها قلمه.
اعتقد اننا يجب التفريق بين الكاتب الصحفي وبين الكاتب الاديب فالكتابة الصحفية تكون في كل المواضيع وكل شيء وعن اي شيء في هذا العالم اما الكاتب الاديب هو مفكر او فيلسوف في اغلب الحالات والاديب يجب ان يتخصص في موضوع ما او فكرة ما كتخصص الادباء امثال البير كامو في العبثية او جان بول سارتر في الوجودية وقد يكن المفكر والاديب في عدة مواضيع ولكنه دائما ما سوف ينحاز الى معتقداته الفكرية حتى تصبح جزء منه فالمفكر الاديب او الفيلسوف هو يعمل بما يعتقد ويتخذ ما يعتقد كأسلوب حياة وسوف يكون هو اول من طبق افكاره ومعتقداته والامثلة كثيرة من زمن افلاطون وابن خلدون وصولا الى ادباء الحداثة نيتشة و ماركس يوسف ادريس و عبدالله ونوس وغيرهم.