«التريند»: منه الجيد، السيء، والقبيح

ربما قد لا تكون على دراية بمصطلح الـ«Trend-jacking»، ولكن إذا قضيت أي وقت على وسائل التواصل الإجتماعي، فبالتأكيد قد رأيته وتعاملت معه بالفعل.

يحدث الـ«Trend-jacking»، أو «اقتناص الترند»، عندما تلاحظ علامة تجارية أو منظمة ما شيئًا ما سواء كان محتوى أو خبر يكسب الكثير من الاهتمام عبر الإنترت ثم تحاول أن تسير على نفس النهج، وتشارك فيه بربطه بما تروج له؛ لكي تجذب تفاعل الجمهور مع محتواها الخاص.

بالنسبة للمسوقين ، إنها طريقة سهلة لبدء محادثة مع المتابعين أو لفت الانتباه ببساطة. ولكن هناك طريقة صحيحة للقيام بذلك، وطريقة خاطئة؛ فالأمر يرجع إلى القدرة على إنتاج محتوى إبداعي، وأيضًا مراعاة التوقيت، وما اذا كان الترند يخدم أهداف الشركة. فقد ظهر الجانب السيء للموضوع حينما بدأ صناع المحتوى باستخدام بطرق تقليدية فقط لمجرد مواكبة «الموضة»، وأيضًا اتبعوا الحدث الخاطئ مما سبب أضرار وكوارث للبعض.

فعلى سبيل المثال، لو كنت مسؤول عن محتوى خاص بمطعم إيطالي، فبالتأكيد يجب عليك مواكبة حدث كـ«يوم البيتزا العالمي»، ولكن لو كنت مسؤلًا عن محتوى لمؤسسة خيرية، فربما لن يكون أفضل خيار لك.

فدعونا نلقي نظرة على بعض الأمثلة لاستخدام الـ«Trend-jacking» ومن قاموا باستخدامه بطريقة صحيحة وحصلوا على المرجو منه، ومن انتهى بهم الأمر بما لا يُحمد عقباه…

  • الجيد:

في الولايات المتحدة، يعد الـ«Super Bowl» من أشهر الأحداث التي ينتظرها ويشاهدها الملايين كل عام، ويكون عبارة عن مباراة البطولة السنوية للرابطة الوطنية لكرة القدم الأمريكية، وفي كثير من الأحيان يكون الـ«Super Bowl» هو الحدث التلفزيوني الأكثر مشاهدة في العام؛ لذا فكثير من الشركات تسعى لاستغلاله بمختلف الطرق.

ولكن شركة «أوريو» وضعت المعيار الذهبي لاقتناص التريند في عام 2016، عندما انقطعت الكهرباء خلال المباراة، وبعد أقل من دقيقة، نشرت أوريو رسالة بسيطة (ولكن فعالة للغاية) على تويتر وكان محتواها: «لا كهرباء؟ لا تقلق؛ فما زال بامكانك (تغريق) الاوريو في الظلام.»

  • السيء:

عادة تحدث الأمثلة السيئة عندما يتم محاولة استغلال تريند ما بطريقة مبالغ فيها، فتكون النتيجة غير مرضية تمامًا للجمهور.

فمؤخرًا، حاولت شركة «بيبسي» استغلال حركة «Black Lives Matter»، ولكن كان الوجه الإعلامي لهذه الحملة عارضة الأزياء الشهيرة «كيندال جينر»، مما أغضب الجمهور؛ لأنها لا تمثل من قامت الحركة لأجلهم، وبالفعل قامت «بيبسي» بمحو كل ما يتعلق بالحملة بعد كل ما حصلت عليه من تعليقات سلبية.

  • القبيح:

نحن كثيرًا ما نرى هذا المثال مع كل حدث كبير عندما يحاول الجميع استغلال الموجة الرائجة حتى لو وصل بهم الأمر حد الابتذال. 

وأقرب مثال على هذا «مهرجان الجونة السينمائي» الحالي. حاولت صيدلية كبيرة الترويج لمنتجاتها عن طريق عرض صور لبعض الفنانات في المهرجان بطريقة سلبية مما اعتبره الكثيرون اهانه، وعاد الأمر على تلك الصيدلية بما لا تشتهي السفن.

ومثال آخر على هذا شركة «AT&T» الشهيرة حاولت استغلال ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولكنها وضعت صورة هاتف مع التغريدة مما اعتبره الكثيرون محاولة غير لائقة للترويج لمنتجاتها عن طريق استغلال حدث تراجيدي كهذا، وبالطبع سارعت الشركة في مسح التغريدة والاعتذار للجمهور.

وفي النهاية، ما رأيك عزيزي القارئ في ظاهرة الـ«Trend-Jacking»، وما هي الطريقة السليمة التي يُمكن استغلالها بها دون الوقوع في مثل تلك الأخطاء الجسيمة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

صحيح أن استغلال الترند للوصول لأكبر فئة من الناس والتأثير بها عن طريق الترويج لسلعة ما أو حدث أمر مهمّ في عالم التّسويق، إلّا أنّنا في عديد المرّات، نشهد ترندات سيّئة ومبتذلة وأحيانا مخالفة تماما لمبادئ المجتمع وقيمه، لذلك يجب على الرّاغبين و مقتنصي الترند ، التّفريق بين النافع منه والضّار ، و هل هو من ضمن اهتمام الجمهور المستهدف ويناسب رؤيته وأفكاره، حتّى لا ينقلب السحر على السّاحر كما يقال، مما يتسبّب أحيانا في تشويه سمعة شركة ما أو فقد جمهورها الثقة بها.

أولا لابد من التوضيح أن التريند ليس دائما شيء جيد، بل احيانا يمكن أن تكون المشاركة في التريند بأي طريقة إهانة للعلامة التجارية، لى سبيل المثال المشاركة في تريند مهرجان الجونة شيء السمعة هو إهانة للعلامة التجارية.

على كل حال، ليس كل تريند يمكن استغلاله، وليس كل تريند يصلح أن نستخدمه للتربح منه، مثل تريند الحركة السمراء في أمريكا، لا يكمننا استغلال قضية إنسانية مثل هذه لمحاولة تحقيق هامش ربح.

منذ فترة بسيط في مصر انتشرت عدة حوادث قتل بين الأزواج والزوجات، وكان الأمر بمثابة كارثة محزنة في مصر وظل الامر منتشرا لبضعة أيام، الغريب ان أحد الشركات حاولت استغلال التريند بشكل شيء ومبتذل وحقير جدا حينما أظهرت في إعلانها سيدة تربط زوجها وتقوم بقتله ودفنه ثم تستخدم منظف هذه الشركة لتنظيف ملابسها، أثار هذا الإعلان استياء الجمهور وأظهر مدى حقارة هذه الشركة وسعيها للمتاجرة بكارثة قومية لتحقيق الربح.

في الحقيقة أصبحت أرى ان هذه الشركات لا هم لها إلا الربح وأنها لا تملك أي رؤية أو رسالة أو قيمة مجتمعية كما تدعي

منذ فترة بسيط في مصر انتشرت عدة حوادث قتل بين الأزواج والزوجات، وكان الأمر بمثابة كارثة محزنة في مصر وظل الامر منتشرا لبضعة أيام، الغريب ان أحد الشركات حاولت استغلال التريند بشكل شيء ومبتذل وحقير جدا حينما أظهرت في إعلانها سيدة تربط زوجها وتقوم بقتله ودفنه ثم تستخدم منظف هذه الشركة لتنظيف ملابسها، أثار هذا الإعلان استياء الجمهور وأظهر مدى حقارة هذه الشركة وسعيها للمتاجرة بكارثة قومية لتحقيق الربح.

برأيي أعتقد أن هذا ينتج عن غباء وجهل بالجمهور وطريقة تفكيره، فمثل هذا التصرف يتعارض مع كل الأفكار والمبادئ التي يجب أن يكون المسوق المحترف على دراية بها.

الترند وإن كان يجذب إنتباه المشاهدين لمشاهدة الإعلان، إلا أنه أصبح ورقة خاسرة في كثير من الإعلانات

أتذكر محاولة شركة أديداس لتسير مع الركب، إلا أن المحاولة بائن بالفشل

ففي عام 2013، حدثت تفجيرات ماراثون بوسطن والذي توفي فيه البعض وأصيب الكثير.. فقامت بعدها أديداس عام 2017 وفي نفس الماراثون بارسال رسالة للمشتركين في الماراثون "تهانينا..لقد نجوت من ماراثون بوسطن"!

حاولت الشركة أن يُذكر اسمها بطريقة جديدة، ولكنها طريقة غبية ومستفزة.

كما قامت شركة "سوني" بعمل حملتها الترويجية لـ "بلاي ستيشن" جديد عبر وضع ملصق عليهامرأة بيضاء وترتدي الأبيض، وتمسك بوجه امرأة سمراء ترتدي ملابس سوداء ووضعت عنوان للحملة "بلاي ستيشن بورتبل..الأبيض قادم".

للأسف فإن التفكير الزائد في خلق إعلان يناسب الترند، قد يبعد الشركة عن مجال المنافسة.

ولكن شركة «أوريو» وضعت المعيار الذهبي لاقتناص التريند في عام 2016، عندما انقطعت الكهرباء خلال المباراة، وبعد أقل من دقيقة، نشرت أوريو رسالة بسيطة (ولكن فعالة للغاية) على تويتر وكان محتواها: «لا كهرباء؟ لا تقلق؛ فما زال بامكانك (تغريق) الاوريو في الظلام.»

شاهدت الصورة التي رافقتها أورو مع التغريدة، وحقا كانت معبرة، ذكرتني بما فعلته شركة الإتصالات عندنا عندما إنقطعت ذات مرة الأنترنت التي كان سببها كما صرحت الوزارة بأن الكابل الرئيسي الموجود في البحر هو السبب وأنه اصبح هشا، المهم الشركة إستغلت الأمر وأردفت بأن الضرر لم يصبها وجمهورها محظوظ.

وما هي الطريقة السليمة التي يُمكن استغلالها بها دون الوقوع في مثل تلك الأخطاء الجسيمة؟

بالتأكيد، الجيد مثل ما فعلت شركة أورو، أرادت بأن توصل فكرة لجمهورها بأن منتجها يواجه جميع المشاكل التي يتعرض لها، وحتى في الظلام، لذلك العلامة التجارية الناجحة هي من فهمت بأن الأمر لا يتوقف على إظهار نفسها في وسط ضجة الأحداث وإنما تفكر في الفائدة والحل الذي يقوم به منتجها في حياة المستخدم وبذلك تجذب إهتمام الجمهور نحوها.

لكن الأهم، هل هذه الظاهرة تكون عفوية من قبل العلامة التجارية أم مدروسة ومخطط لها من قبل فريق خصوصا عندما نرى الأخطاء التي وقعت فيها الشركات المذكورة؟