هناك فترة في حياتي شعرت فيها وكأنني عالق في دائرة مفرغة. أستيقظ كل صباح، أذهب إلى الجامعة، أدرس، أعود للمنزل، أكرر الأمر في اليوم التالي. كنت أتساءل: ما الفائدة من كل هذا؟ ما الجدوى من السعي إذا كان كل شيء سينتهي في النهاية؟

ثم صادفت فكرة كامو في أسطورة سيزيف. الرجل الذي يدفع الصخرة إلى قمة الجبل، فقط لتعود إلى أسفل، بلا نهاية. بدا الأمر مألوفًا بشكل مخيف. لكن ما أدهشني لم يكن عبثية الفعل، بل رد فعل سيزيف نفسه. ماذا لو لم يكن تعاسته في التكرار، بل في رفضه له؟ ماذا لو كان التحدي نفسه هو ما يعطي الحياة قيمتها؟

عندما فكرت في هذا، أدركت أن الأمر لا يتعلق بما إذا كان للحياة معنى خارجي، بل بما إذا كنت قادرًا على خلق المعنى بنفسي. ربما لا يوجد سبب مطلق يجعلني أستيقظ كل صباح وأفعل ما أفعله، لكنني أنا من يقرر إن كان ذلك يستحق العناء. ربما السعادة ليست في البحث عن معنى نهائي، بل في العيش رغم غيابه.

لكن يبقى سؤال يطاردني: إذا كنا ندرك أن الحياة قد تكون بلا معنى جوهري، فهل هذا يدفعنا للتمرد أم للاستسلام؟ وهل القبول بالعبث تحرر حقيقي، أم مجرد هروب من مواجهة الحقيقة؟